دبي – مينا هيرالد: أعلنت سيسكو عن دراسة جديدة بعنوان “خارطة الطريق إلى القيمة الرقمية في قطاع الخدمات المصرفية للأفراد”، والتي تبين بأن البنوك التي تقدم خدماتها للأفراد) بنوك التجزئة( تتمتع بإمكانية تحقيق قيمة رقمية فارقة قدرها 405.3 مليار دولار بين عامي 2015 و 2017. إلا أن قطاع الخدمات المصرفية بأكمله حقق عام 2015 ما لا يزيد على 29 بالمائة من تلك الفرصة. ويعد ضعف الأمن الإلكتروني دون شك أبرز التحديات التي تساهم في إبطاء النمو والابتكار، فقد أدت مخاوف الأمن الإلكتروني إلى منع البنوك من تبني التقنيات ونماذج الأعمال الرقمية، مما أدى بها إلى تفويت أكثر من 70 بالمائة من فرص الإيرادات المحتملة.

وصرّح مايك ويستون، نائب رئيس سيسكو الشرق الأوسط: “في ظل ما يشهده القطاع من ضغوطات متزايدة من قبل الابتكارات المُزعزِعة والمرنة في مجال ‘التكنولوجيا المالية’ المتطورة، إلى جانب متطلبات المستهلكين الرقميين والعقبات الرقابية المعقدة، يصبح السؤال الأهم هو كيف يمكن لبنوك الخدمات المصرفية للأفراد المنافسة لاقتناص فرص الإيرادات المتاحة. فتلك البنوك تمثل أكبر شريحة من قطاع الخدمات المالية وتلعب دوراً بالغ الأهمية في أي اقتصاد. ويمكن أن تسنح فرص ضخمة في المجال بفضل قدرة التقنيات الرقمية على إيجاد ودعم فرص جديدة لتحقيق الإيرادات إلى جانب القدرة على تخفيض التكاليف التشغيلية من خلال التحول الرقمي لعمليات الأعمال. إلا أن عدداً كبيراً من البنوك تتحرك ببطء شديد أو لا تتحرك أصلاً. والواقع أن تأجيل التحول الرقمي للأعمال أو تأخير مبادرات التقنيات الجديدة يعرّض البنوك لخطر تفويت فرص الإستفادة من القيمة الرقمية الفارقة إلى جانب خطر أكبر يتمثل في فقدان أعمالها وخروجها من القطاع بأكمله.”

تبين الدراسة الجديدة “خارطة الطريق إلى القيمة الرقمية في قطاع الخدمات المصرفية للأفراد” القيمة الرقمية الفارقة لقطاع بنوك الخدمات المصرفية للأفراد، فضلاً عن استعراض خارطة الطريق الرقمية لتحقيق النجاح. وتكشف الدراسة عن عدد من حالات الاستخدام التي تدعم أسرع تحقق للقيمة والعائد على الاستثمار في بنوك الخدمات المصرفية للأفراد، حيث أن الاستعانة بالاستثمارات التقنية المناسبة كتقنيات التحليل والتنقل والفيديو والنماذج الافتراضية لتقديم الخدمات، إلى جانب وجود خطة لتجاوز المخاطر الأمنية، يمكن للبنوك وضع مخططات فعالة للحصول على حصتها من مئات المليارات التي تنطوي عليها القيمة الرقمية الفارقة.

خارطة طريق سيسكو إلى القيمة الرقمية في قطاع بنوك الخدمات المصرفية للأفراد

ينبغي على بنوك الخدمات المصرفية للأفراد تسريع التحول الرقمي أو مواجهة خطر الاندثار: تعمل شركات ‘التكنولوجيا المالية’ الناشئة على زعزِعة ملامح وتغيير أسلوب العمل في قطاع بنوك الخدمات المصرفية للأفراد عبر تفكيك حزم خدماتها ومنتجاتها، مما يمكّنها من اغتنام حصة من أعمال البنوك الأكثر تحقيقاً للأرباح فيما تتجنب المعيقات التي عادة ما تواجه البنوك متكاملة الخدمات. فتلك الشركات الناشئة تقدم عروضاً وخدمات رقمية بالكامل، في الوقت الذي تخاطر فيه البنوك بالخروج تماماً من حيز الخدمة في حال عدم تمكنها من دعم التحول الرقمي. وبحسب دراسة أجراها المركز العالمي لتحول الأعمال الرقمي في 2015، أحد مبادرات سيسكو ومركز IMD لدراسات الأعمال، فإن أربعة من بين أكبر 10 بنوك للخدمات المصرفية للأفراد ستستبدل بسبب التطورات الرقمية المتلاحقة خلال السنوات الثلاثة المقبلة. فيما توجد 27 بالمائة فقط من البنوك التي تتخذ منهجاً استباقياً عبر تطوير أعمالها. وأظهرت أبحاث سيسكو عدداً من حالات الاستخدام الرقمية الفعالة في بنوك الخدمات المصرفية للأفراد، والتي تدعم تحقيق أكثر من 90 بالمائة من الفرصة الهائلة بقيمة 405.3 مليار دولار. تتضمن تلك الحلول الرقمية تقديم الاستشارات عبر الفيديو، تحول القوى العاملة، الدفع عبر الأجهزة المتحركة، الصرّاف الافتراضي، الاستشارات القائمة على المعلومات، وتقديم الخدمات الجاهزة من طرف آخر، الإعلانات المترابطة والتسويق وغيرها الكثير. أما العنصر الحيوي والأساسي المشترك في كل تلك الحالات فهو الأمن الإلكتروني.

ضعف الأمن الإلكتروني يبطئ الابتكار الرقمي في قطاع الخدمات المصرفية للأفراد: على الرغم من الفرص الهائلة والضغوطات التنافسية التي تصاحب التحول الرقمي، إلا أن بنوك الخدمات المصرفية للأفراد لا تزال ذات خطى بطيئة على مسار التحول الرقمي. اجرت سيسكو دراسة حديثة بعنوان “الأمن الإلكتروني كأفضلية لتحقيق النمو” استطلعت فيها آراء 1014 خبير وتنفيذي في القطاع المالي وقطاع الأعمال العالمي، حيث وافق 71 بالمائة من المشاركين بأن مخاطر وتهديدات الأمن الإلكتروني تعيق الابتكار الرقمي في مؤسساتهم. وقال 39 بالمائة من المشاركين بأنهم أوقفوا مبادرات حيوية وواعدة بسبب تلك المخاوف، فيما اعترف ستون بالمائة بأن مؤسساتهم مترددة بالابتكار في مجالات كالمنتجات والخدمات الرقمية بسبب المخاطر المتصورة. وعلى وجه التحديد، تتضمن المبادرات الرقمية المؤجلة إمكانات توفير الخدمات عبر قنوات متعددة، إدارة الثروات ونقل الأصول، الخدمات المصرفية والدفع عبر الأجهزة المتحركة، الخدمات الذاتية والنماذج الافتراضية لتوفير الخدمات. ويقدّر تحليل سيسكو الاقتصادي بأن عدم التوجه إلى التحول الرقمي بشكل أكبر كبّد بنوك الخدمات المصرفية للأفراد فرصاً بقيمة 144 مليار دولار بين عامي 2011 و 2015.

وبالإجمال، لا ينبغي أن تقف مخاوف الأمن الإلكتروني عائقاً في وجه الابتكار الرقمي، إذ يمكن للبنوك تحويل الأمن الإلكتروني من التزام وعائق إلى أحد الأصول وميزة تدعم ثقة العملاء والابتكار والنمو، في الوقت الذي تعتمد فيه كل تلك الحلول الرقمية على أساس متين للأمن الإلكتروني.

واختتم ويستون حديثه بالقول: “باستطاعة بنوك الخدمات المصرفية للأفراد اغتنام حصتها من القيمة الرقمية الفارقة وتحقيق مكانة أكثر مرونة وتنافسية في القطاع عبر تقييم وتبني ودمج حالات الاستخدام الرقمي المناسبة لاحتياجاتها والقيام بها بشكل آمن. ومن خلال الابتكار ودعم دخول المنتجات وتجارب العملاء الجديدة سريعاً إلى القطاع، فإن بإمكانها أن تلعب دوراً فعالا يغير مسار القطاع بشكل ملموس.”