الكويت – مينا هيرالد: تراجع توقعات النمو العالمي بعد التصويت على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي مما أدى إلى ضعف الرؤية المستقبلية:
عدَل صندوق النقد الدولي تقديراته للنمو العالمي بمعدل أقل مرة أخرى، وذلك في التقرير الذي صدر في يوليو 2016 حول “مستجدات آفاق الاقتصاد العالمي”، ويعود ذلك إلى حد كبير إلى زيادة الشكوك بعد استفتاء المملكة المتحدة، وانخفاض الرؤية المستقبلية للاقتصاد الكلي والأحداث السياسية. هذا وتعد العوامل الرئيسية خلف تراجع معدل النمو العالمي الى انخفاض توقعات النمو للمملكة المتحدة وأوروبا ككل.
انخفضت توقعات نمو اجمالي الناتج المحلي العالمي في 2016 و2017 بمعدل 0.1 في المائة لكل منهم:
جاءت أحدث التوقعات لنمو اجمالي الناتج المحلي العالمي عند 3.1 في المائة لعام 2016 و3.4 في المائة لعام 2017 حيث يتوقع صندوق النقد الدولي أن يواجه الاقتصاد العالمي مزيدا من الضعف، وإن كان طفيفاً حسب افتراضاته الأساسية. ومع ذلك، فإن الوكالة أشارت إلى التطورات الإيجابية حتى الآن في عام 2016، نظرا للنشاط الفعلي في الأسواق الناشئة مثل الصين، البرازيل وروسيا والذي كان أقوى مما كان متوقعاً، إضافة الى تحقيق معدل نمو أفضل لمنطقة اليورو، والذي وازن ضعف معدل النمو الأمريكي. في حين تراجعت التوقعات لنمو اجمالي الناتج المحلى في المملكة المتحدة بنسبة 0.9 في المائة لعام 2017، كما شهدت منطقة اليورو تراجعا للعام نفسه. هذا وينطوي انخفاض الرؤية ايضا على سيناريوهات مخاطر إضافية، والتي يمكن أن تؤدي بالنمو إلى مزيد من الانخفاض بنسبة 0.3 في المائة -0.6 في المائة سنوياً في عام 2017، بالمقارنة مع السيناريو الأساسي الحالي.

ارتفاع توقعات النمو في المملكة العربية السعودية لعام 2017 بنسبة 0.1 في المائة:
ظل معدل النمو للمملكة العربية السعودية في عام 2016 مستقرا عند نسبة 1.2 في المائة، في حين أرتفع معدل النمو لعام 2017 إلى نسبة 2.0 في المائة (مقارنة بتقرير ابريل-2016 عند نسبة 1.9 في المائة) وفقا لآخر توقعات صندوق النقد الدولي، وذلك على الرغم من تقلص إجمالي الناتج المحلي غير النفطي في الربع الأول من عام 2016 بنسبة 0.7 في المائة. هذا وقد وازن الانخفاض في اجمالي الناتج المحلي غير النفطي الزيادة في اجمالي الناتج المحلي النفطي بنسبة 1.8 في المائة نظرا لارتفاع إنتاج النفط في البلاد. ونعتقد ان هذا الارتفاع الطفيف للنمو والذي يرجع الى ارتفاع انتاج النفط، ولانخفاض مستويات المخزون، وارتفاع الطلب على فترات متقطعة كما شهدنا في الآونة الأخيرة.
ضبط الأوضاع المالية يبقى الموضوع الرئيسي لدول مجلس التعاون الخليجي، سيناريوهات المخاطر البديلة والمخاطر الرئيسية لانخفاض النفط: يعتقد قسم البحوث في كامكو أن العبء سوف يظل مستمرا لضبط الأوضاع المالية في دول مجلس التعاون الخليجي، على الرغم من انتعاش أسعار النفط من أدنى مستوياتها في أوائل 2016. هذا وتحتاج مبادرات الإنفاق العام الى تكثيف الجهود، بالإضافة الى تنفيذ سياسات المبادرات الجانبية الأخرى، التي تم الإعلان عنها إما في الآونة الأخيرة أو كانت قيد التنفيذ لدفع الاقتصاد غير النفطي إلى مستويات نمو أعلى. ومع ذلك، إذا كان للسيناريوهات البديلة للمخاطر العالمية أن تتحقق، فإن هذا من شأنه أن يكون له تأثير مباشر على نمو الطلب على النفط مما قد يؤثر سلبيا على نمو اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي نتيجة انخفاض عائدات النفط.

انخفاض تقديرات النمو في المملكة المتحدة وأوروبا وفقاً لتوقعات النمو في الاقتصادات المتقدمة:
خفض تقرير لصندوق النقد الدولي تقديرات النمو في الاقتصادات المتقدمة الصادرة بنسبة 0.1٪ و0.2٪ خلال عام 2016 وعام 2017 على التوالي، ويرجع هذا التغير في التوقعات المتعلقة بنمو الاقتصاد في المملكة المتحدة بشكل اساسي إلى ارتفاع عدم اليقين بشأن المرحلة الانتقالية، التي تبعت انسحاب المملكة المتحدة من الاتحاد الاوروبي “بريكست”، وما خلفه من تأثير سلبي قد يضعف الطلب المحلي بشكل كبير، بالمقارنة مع التوقعات السابقة.
وبالإضافة إلى ذلك، فإنه من المرجح، وفقاً للوكالة، ان تواجه دول منطقة اليورو عقب هذه الخطوة المزيد من عدم اليقين بشأن ثقة المستهلك والأعمال التجارية وحجم الإجهاد المحتمل الذي سيتعرض له القطاع المصرفي.

تجسيد سيناريوهات المخاطر قد تؤثر على الأسواق المتقدمة والناشئة:
ونتيجة للبريكست وعدم الاستقرار الاقتصادي والسياسي في أعقاب هذا الحدث، ترى الوكالة المزيد من النتائج السلبية المحتملة والمنطقية. وتشير توقعاتها المندرجة تحت سيناريو النشاط “السلبي” إلى الضعف فيما يتعلق الخاص بالاستهلاك والاستثمار، على مستوى العالم حتى النصف الثاني من عام 2017، فضلاً عن الظروف المالية المشددة، التي من شأنها أن تجر النشاط الاقتصادي إلى الركود.

سيناريوهات النمو الاقليمي والعالمي – 2017

ومن ناحية اخرى، وإن كان أقل احتمالا، فمن المتوقع أن الانعكاسات الاكثر تأثيرا وفقاً للسيناريو “القاسي” المرتبط ب الركود في المملكة المتحدة، والتجارة، والآثار غير المباشرة المالية، مقارنة بالسيناريو الأساسي، ستكون مدفوعة بالضغوط المالية الكثيفة لا سيما في الاقتصادات المتقدمة في أوروبا.
وفي حال لم تتحقق سيناريوهات المخاطر البديلة، فمن المتوقع أن تشهد الاقتصادات المتقدمة في أوروبا تراجعاً بنسبة 0.3٪ -0.8٪ سنويا في عام 2017، في حين من المتوقع أن تشهد الاقتصادات الناشئة والنامية انخفاضا أقل في النمو بنسبة 0.2٪ و0.4٪ على مدار السنة خلال الفترة نفسها.

أهمية قصوى لضبط الاوضاع المالية في دول مجلس التعاون الخليجي في كافة السيناريوهات

يعتقد تقرير بحوث كامكو أن اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي من المرجح ان تستمر في جهودها من أجل ضبط الأوضاع المالية العامة في 2016 و2017، والتي من شأنها أن تدفع إلى التخلي عن النفط كمصدر شبه أوحد للدخل.
ومع ذلك، فمن المتوقع ان يكون للسيناريوهات السالفة تأثيراً سلبياً على نمو اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي إذا ما تحققت وتراجع النمو العالمي، والأعمال التجارية وانخفضت ثقة المستهلك، مما سيؤدي إلى ضعف الاستثمارات التي تتركز في معظمهما في أوروبا والمملكة المتحدة. ومن المتوقع أن تؤثر هذه التغيرات سلبا في الطلب على النفط وكذلك أسعار النفط عموماً.
وفي ظل هذه السيناريوهات، فإننا نتوقع ان تستغرق المرحلة الانتقالية لدول مجلس التعاون الخليجي وقتا أطول مما كان متوقعا، ومع ارتفاع انتاج النفط، كما حصل خلال عام 2016، وستواجه انخفاضاً في الطلب وعائدات النفط المحصلة من هذه الاقتصادات.