أبوظبي – مينا هيرالد: استعرضت وزارة المالية تقرير مشاورات المادة الرابعة من اتفاقية تأسيس صندوق النقد الدولي الخاص بتقييم الأداء المالي والاقتصادي لدولة الامارات العربية المتحدة لعام 2016، والذي أطلع عليه مجلس المديرين التنفيذيين في صندوق النقد الدولي خلال الاجتماع الأخير، حيث وأشاد المجلس برؤية دولة الامارات العربية المتحدة 2021 وبالخطة الاستراتيجية للحكومة وقدرتها على ضبط الأوضاع المالية، كما ثمن جهود الدولة في رفع الدعم عن النفط وزيادة رسوم الكهرباء. وأكد التقرير على متانة ومرونة الاقتصاد الإماراتي في مواجهة الانخفاض في أسعار النفط والمتغيرات الاقتصادية العالمية. وكانت وزارة المالية قد استقبلت بعثة الصندوق في يونيو الماضي ولعبت دوراً محورياً في التعريف بالنجاحات والإنجازات التي حققتها الوزارة على صعيد السياسات المالية الحكيمة واعتماد منهجية اقتصادية سليمة لتعزيز النمو الاقتصادي المستدام في الدولة.

وكانت وزارة المالية قد أبرزت في اجتماعها السابق مع بعثة صندوق النقد الدولي، الدور المحوري الذي تقوم به السياسات المالية والاقتصادية المتنوعة التي اتخذتها الوزارة في تعزيز قدرة الاقتصاد المحلي على تحمل الضغوط الاقتصادية، والتي من شأنها الحفاظ على الاستقرار المالي والنقدي ودفع عجلة النمو الاقتصادي المستدام في الدولة، كما سلطت الوزارة الضوء على الإصلاحات الهامة في سياسة رفع الدعم عن الوقود، وإرساء أسس تطبيق ضريبة القيمة المضافة.

وأشارت التوقعات إلى نمو اقتصاد دولة الإمارات العربية المتحدة خلال عام 2016 بنسبة 2.3%، وانخفاض التضخم بنسبة 3.3%، مع استقرار في قيمة العملة المحلية، وذلك نتيجة للقرارات والسياسات والتعديلات المالية التي اعتمدتها الجهات الحكومية في الدولة، لناحية خفض اعتماد الاقتصاد المحلي على العوائد النفطية، كما تم خفض تحويل رأس المال إلى الكيانات المرتبطة بالحكومة، ورفع رسوم الماء والكهرباء.

وأشار التقرير إلى نمو الناتج المحلي الإجمالي الغير نفطي بنسبة 3.7% خلال عام 2015، في الوقت الذي يشهد الاقتصاد الإماراتي نمواً معتدلاً خلال عام 2016 وسط انخفاض أسعار النفط. وستساهم الاستثمارات الخاصة بمعرض اكسبو 2020 من توسعة للمطارات، والسكك الحديدية، ووسائل النقل البرية والبحرية، والمرافق السياحية والعقارات في تعزيز النمو الاقتصادي لعام 2017.

وأشاد التقرير بخطط وزارة المالية في تطبيق ضريبة القيمة المضافة ابتداءً من عام 2018، والمقترحات التي يتم مناقشتها بشأن رفع الضرائب على مواد التبغ والمنتجات الكحولية والمشروبات الغازية خلال الأعوام القادمة، كما أثنى على الجهود الحكومية لناحية تشجيع الابتكار والبحث والتطوير في خلق بيئة جاذبة للاستثمارات الأجنبية، وجعل الدولة من أفضل دول العالم.

وتطرق التقرير إلى مساهمة خطط الدولة واصلاحاتها في رفع مشاركة قطاع الصناعة في الاقتصاد المحلي من 11% إلى 20% بحلول عام 2025، وتعزيز مكانة الإمارات كواحدة من الاقتصادات الأكثر تنافسية في المنطقة. وأشار التقرير أيضاً إلى الجهود الحكومية المبذولة في دعم قطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة، وخاصة لناحية تحفيز الابتكار وتوفير التمويل لرواد الابتكار من أصحاب المشاريع المبتكرة نظراً لدور القطاع الهام في توظيف القوى العاملة في الدولة.

وسلط تقرير مشاورات المادة الرابعة الضوء على السياسات المعتمدة في رفع كفاءة استخدام الطاقة، مشيراً إلى أن اطلاق المشاريع الجديدة الخاصة بالطاقة النظيفة والمتجددة سيعزز من القدرة التنافسية للدولة، ويساهم في الحفاظ على البيئة ويدعم استدامتها.

ورحب المديرون التنفيذيون بخطط استحداث ضريبة القيمة المضافة وزيادة الضرائب الانتقائية، وخاصة أن السياسات الحكيمة التي تبنتها الدولة، قد ساعدت بشكل واضح في بناء هوامش وقائية كبيرة في المالية العامة والحسابات الخارجية كما رفعت من قوة ومتانة اقتصاد الدولة.

وشدد المديرون على ضرورة الاستمرار في تطبيق السياسات الاقتصادية الكلية السليمة، للحد من مواطن الضعف في المالية العامة، وحماية الاستقرار المالي، وتشجيع النمو طويل الأجل، فضلاً عن تعزيز الجهود المبذولة لدفع عجلة التنوع في النشاط الاقتصادي بعيداً عن النفط. وفي السياق ذاته، شجع المجلس على مواصلة التحرك لزيادة الإنتاجية ودعم التنافسية، وبذل الجهود لتحسين مناخ الأعمال، وتخفيف القيود عن الاستثمار الأجنبي المباشر ضمن قانون الاستثمار الجديد، وتحفيز المنافسة وزيادة مشاركة المرأة في سوق العمل.

وكانت وزارة المالية قد استضافت بعثة صندوق النقد الدولي الخاصة بمشاورات المادة الرابعة بشأن تقييم الأداء المالي والاقتصادي للدول الأعضاء، وذلك خلال زيارة البعثة إلى دولة الامارات العربية المتحدة في الفترة بين 26 أبريل ولغاية 9 مايو 2016، حيث استعرض فريق الوزارة جملة من المواضيع تناولت المستجدات الخاصة بالأعمال والمشاريع، السياسات المالية والنقدية، ومنظومة الدرهم الالكتروني، والتحول من النظام النقدي الى الاستحقاق، ودورة الميزانية 2017-2021، ومشروع تسجيل الأصول، وضريبة القيمة المضافة، فضلاً عن سياسات التحول الإلكتروني والذكي، وغيرها من المشاريع التي تضطلع الوزارة بإدارتها.