أبوظبي – مينا هيرالد: تعتزم طائرة “سولار إمبلس 2” التي تطمح لأن تكون أول طائرة تحلّق حول العالم بدون استخدام قطرة وقود واحدة وبالاعتماد كلياً على الطاقة الشمسية، إكمال رحلتها التاريخية في ساعات الصباح الباكر من يوم الثلاثاء عائدة إلى أبوظبي التي انطلقت منها في شهر مارس من العام الماضي.

ويمثل وصول الطائرة إلى العاصمة أبوظبي مسك ختام رحلتها التي شملت التوقف في 16 محطة حول العالم، من بينها دول تسهم فيها استثمارات شركة أبوظبي لطاقة المستقبل “مصدر” في تطوير قطاع التكنولوجيا النظيفة وتوسعة عملية الوصول إلى الطاقة المستدامة وخفض انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون. هذا وتعد “مصدر” الشريك الرسمي المستضيف لطائرة “سولار إمبلس 2”.

ويقود بيرتراند بيكارد، مؤسس ورئيس مجلس إدارة سولار إمبلس، الطائرة المبتكرة إلى محطتها الأخيرة في رحلتها حول العالم من القاهرة، متممة بذلك رحلتها الكاملة حول العالم التي بدأت عندما أقلع أندريه بورشبيرغ، الرئيس التنفيذي والمؤسس الشريك للمشروع من أبوظبي في مارس 2015، حيث تناوب الطياران على قيادة الطائرة خلال رحلتها الرائدة.

وفي تلك الأثناء، بدأ التحضير في الإمارات للترحيب بالطائرة سولار إمبلس من خلال لجنة تضم عدد من كبار الشخصيات الإماراتية والدولية في تمام الساعة 4 صباحاً من يوم الثلاثاء بمطار البطين الخاص عند هبوطها.

وبهذه المناسبة، قال محمد جميل الرمحي، الرئيس التنفيذي لشركة “مصدر”: “إن الطيران لمسافة تفوق 40 ألف كيلومتر بالاعتماد فقط على الشمس دليل على كفاءة تكنولوجيا الطاقة الشمسية وفاعليتها، فضلاً عن قدرتها على تحقيق مزيد من التطور في المستقبل”.

وأضاف: “سيشكل هبوط طائرة ’سولار إمبلس 2‘ في أبوظبي لحظة فارقة بالنسبة إلى فريق العمل وسيحمل ميزة خاصة لمواطني دولة الإمارات والمقيمين على أرضها. ولا شك بأن التزامنا المشترك بتحقيق مستقبل أكثر استدامة سيعطي دافعاً أكبر للمزيد من الابتكار في قطاع الطاقة النظيفة والطاقة المتجددة حتى بعد انتهاء رحلة الطائرة التاريخية”.

واختتم الرمحي قائلاً: “يمثل نجاح طائرة سولار إمبلس رمزاً لعبقرية الإنسان وتضافر كافة الجهود بهدف إيجاد حلول فعالة للتحديات المشتركة”.

وكانت طائرة “سولار إمبلس 2″ قد أكملت خلال مهمتها أكثر من 500 ساعة طيران محلقة على ارتفاع وصل إلى 9 آلاف متر وبسرعة وسطية تراوحت بين 45 – 90 كيلومتراً في الساعة. كما تمكنت الطائرة في رحلتها من تحقيق 19 رقماً قياسياً عالمياً على الأقل منها ما يزال قيد الاعتماد من قبل الاتحاد العالمي للرياضات الجوية. وهذه الأرقام تشمل طيران أندريه بورشبيرج لمدة خمسة أيام وليال متتالية فوق المحيط الهادئ من اليابان إلى هاواي، وهي أطول رحلة فردية تحققها أي طائرة من ناحية الزمن، وعبور بيتراند بيكارد التاريخي للمحيط الأطلسي بيتراند بيكارد، الأول من نوعه بطائرة تعتمد على الطاقة الشمسية.

بدوره قال الطيار بيرتراند بيكارد: ” أثبت سولار إمبلس أن التقنيات النظيفة الحديثة يمكن أن تحقق الأشياء التي كانت تعتبر مستحيلة قبل بضع سنوات. ومهمتنا الآن هي الاستمرار في تحفيز الناس والشركات والحكومات لاستخدام هذه الحلول نفسها على الأرض أينما كان ذلك ممكناً في التنقل، والبناء، والإضاءة والتدفئة والتبريد وغيرها من الاستخدامات – لتحسين نوعية الحياة على الأرض”.

من جهته قال أندريه بورشبيرغ:” من خلال طيراننا حول العالم معتمدين على الطاقة المتجددة والتقنيات النظيفة، أثبتنا أننا نستطيع الآن تعزيز كفاءة الطاقة في العالم أكثر مما هي الآن. إن الطيران بالاعتماد على التقنيات النظيفة لم يعد مسألة قابلة للتساؤل بعد الآن، انها فقط مسألة الإقدام على التنفيذ. فسولار إمبلس باتت تمثل شبكة طيران ذكية من خلال إنتاج وتخزين وتوزيع الطاقة بطريقة فعالة. وبما أننا تمكنا من تنفيذ ذلك في طائرة، فإننا بلا شك قادرين على العمل في مدننا ومجتمعاتنا بطريقة مماثلة”.

من جانبه علّق حسن الرديني، الشاب الإماراتي الذي يرافق سولار إمبلس في رحلتها حول العالم، بالقول: “لقد كانت أبوظبي شريكاً طبيعياً لمشروع سولار إمبلس؛ هذا المشروع الذي ألهم مخيلة الملايين من الناس وألقى الضوء على الطاقة المتجددة بصفتها حلاً تقنياً فعالاً وقابلاً للتطبيق”.

يذكر أن طائرة “سولار إمبلس 2” بدأت رحلتها التاريخية من أبوظبي في مارس 2015، وتوقفت خلالها في 16 محطة شملت عدة دول من ضمنها سلطنة عمان والهند، وميانمار والصين واليابان والولايات المتحدة وإسبانيا ومصر.