دبي – مينا هيرالد: شهد الربع الثاني من العام 2016 أداءً متواضعاً من حيث حجم وقيمة عمليات الدمج والإستحواذ العابرة للحدود عالمياً نتيجة لما بدا بأن المستثمرين كانوا يلتقطون أنفاسهم. ولكن منطقة الشرق الأوسط كانت قد شهدت ارتفاعاً في عمليات الدمج والإستحواذ العابرة للحدود إقليمياً الواردة إليها والصادرة منها في النصف الأول من العام 2016، حسب مؤشر عمليات الدمج والإستحواذ العابرة للحدود بشركة “بيكر آند ماكينزي”، شركة الإستشارات القانونية العالمية.
كان التردد هو العنوان الأبرز للربع الثاني هذا العام، حيث واصلت الأسواق العالمية تقلباتها، وبالتالي، فإن المؤشر، الذي يقيس أنشطة المعاملات بشكل ربع سنوي بإستخدام أرقام نقاط الأساس من أصل 100، قد انخفض إلى 176 نقطة، أي أقل بنسبة 33% عن النقاط المسجلة في الربع ذاته من عام 2015 والتي بلغت 263 نقطة، وهي النتيجة الأدنى على المؤشر منذ الربع الثالث من عام 2013. وقد أعلن المشترون عن إبرام 1320 صفقة عابرة للحدود بقيمة 214 مليار دولار أمريكي، أي أقل بنسبة 4% من حيث الحجم وبنسبة 45% من حيث القيمة مقارنة بالربع الثاني من العام 2015. وبالرغم من أن أمريكا الشمالية قد كانت من أكبر الأسواق المصدرة لمعاملات الدمج والإستحواذ العابرة للحدود إقليمياً من حيث الحجم، سجلت دول الإتحاد الأوروبي (وخاصة المملكة المتحدة) وأمريكا الشمالية أيضاً أكبر انخفاض في قيمة صفقات الدمج والإستحواذ.
وقد يعزى سبب هذا الإنخفاض، بشكل جزئي على الأقل، إلى قلة عدد الصفقات الضخمة – أي تلك التي تزيد قيمتها عن 5 مليارات دولار أمريكي – في النصف الأول من العام. في حين كانت هناك 21 صفقة ضخمة أبرمت في النصف الأول من العام 2015 بقيمة إجمالية قدرها 296 مليار دولار أمريكي، فيما تم إبرام 18 صفقة في العام 2016 بقيمة أقل بنسبة 23% لتصل قيمتها الإجمالية إلى 228 مليار دولار أمريكي. وتم توقيع ثلاث فقط من تلك الصفقات في الربع الثاني من العام 2016 (بقيمة 29 مليار دولار أمريكي).
وعلى صعيد القطاعات، تصدر قطاع الصناعات المؤشر برصيد 199 صفقة، تلاه قطاع الصيدلة الذي أبرم الصفقة الأعلى قيمة في الربع الثاني: وهي إستحواذ “بورنغير إنغلهايم” (Boehringer Ingelheim) على “ميريال” (Merial) بمبلغ 12.56 مليار دولار أمريكي.
حقق مؤشر الشرق الأوسط تقدماً كبيراً في مركزه ليقفز من 141 صفقة في الربع الأول من العام 2016 إلى 437 صفقة في الربع الثاني من العام، مما يدل على قوة عمليات الدمج والإستحواذ العابرة للحدود في المنطقة، حيث برزت دولة الإمارات العربية المتحدة باعتبارها البلد الأكثر نشاطا في المنطقة على صعيد صفقات الإستثمار الواردة إليها والصادرة منها.
وفي هذا السياق، قال السيد “ويل سيفرايت”، شريك في “بيكر آند ماكينزي. حبيب الملا” في دولة الإمارات العربية المتحدة بقسم الشركات وعمليات الدمج والإستحواذ: “لقد حقق نشاط الدمج والإستحواذ في الشرق الأوسط أداءً ناجحاً نسبيا في العام 2016 على خلفية الأرقام القياسية التي سجلت في العام 2015، وذلك على الرغم من التقلبات السائدة في الأسواق المالية العالمية.” وأضاف: “هناك عوامل إقتصادية رئيسية، مثل نمو الناتج المحلي الإجمالي المتوقع في الإمارات والسعودية التي تواصل جذب المستثمرين إلى المنطقة، ونحن نتوقع أن تحافظ عمليات الدمج والإستحواذ العابرة للحدود على وتيرة ادائها الثابت، لاسيما في ظل بدء الشركات بالإستعداد لوضع خطط تطوير إستراتيجية طويلة الأمد في كل بلد على حدة حتى العام 2020 وما بعده.”
ومن جانبه، أضاف السيد زاهي يونس، شريك في قسم الشركات والأوراق المالية في مكتب الرياض التابع لشركة “بيكر آند ماكينزي”: “لاتزال عوامل الخطر تؤثر على قرارات الإستثمار، لكننا نشهد بالفعل المزيد من الصفقات الإستثمارية الإستراتيجية والأكثر تركيزاً الصادرة من الشرق الأوسط.” وأضاف: “ستساهم الجهود المتزايدة التي تبذلها دول مجلس التعاون الخليجي لتنويع محافظها الاستثمارية في تغيير مشهد عمليات الدمج والإستحواذ، مما سيتيح لها أن تصبح من الدول الرئيسية التي تستثمر بشكل إستراتيجي في العالم، وتعمل على تمكين المستثمرين الدوليين للإستفادة من الفرص السانحة لها “.
عمليات الدمج والإستحواذ الواردة إلى منطقة الشرق الأوسط
إستحوذت دولة الإمارات العربية المتحدة على الحصة الأكبر من حيث إقبال المستثمرين الدوليين عليها في النصف الأول من عام 2016، حيث كانت الدولة المستهدفة في 11 من أصل 16 عملية دمج وإستحواذ في منطقة الشرق الأوسط. وبقيت الولايات المتحدة الأمريكية على رأس الدول مقدمة العطاءات للنصف الأول من العام، مع تنفيذها لعدد 5 عمليات دمج وإستحواذ بمبلغ 60 مليون دولار أمريكي، تلتها الصين من حيث القيمة بتنفيذ ثلاث عمليات بمبلغ 1.37 مليار دولار أمريكي.
ارتفع حجم الصفقات المستهدفة لمنطقة الشرق الأوسط في الربع الأول من عام 2016 من ست إلى عشر صفقات في الربع الثاني من العام ذاته، ومن حيث القيمة من 349 مليون دولار أمريكي إلى 1.4 مليار دولار أمريكي.
وكانت الطاقة والخدمات الإستهلاكية العامة من أكبر القطاعات المستهدفة في منطقة الشرق الأوسط من حيث الحجم والقيمة للربع الثاني من العام 2016، حيث تم تنفيذ عدد 3 عمليات بقيمة 1.37 مليار دولار أمريكي، قادت الصين أكبر اثنتين منهما.
عمليات الدمج والإستحواذ الصادرة من منطقة الشرق الأوسط
إرتفع حجم عمليات الدمج والإستحواذ الصادرة من منطقة الشرق الأوسط للنصف الأول من عام 2016 مقارنتاً بتلك العمليات للنصف الأول من العام 2015 (حيث تم تنفيذ عدد 35 صفقة مقارنة بعدد 33 صفقة في العام الماضي). واللافت أن دولة الإمارات العربية المتحدة قد جاءت في الصدارة من حيث إبرام أكثر من نصف الصفقات الصادرة من الشرق الأوسط، مع تنفيذها لعدد 17 من أصل 35 عملية دمج وإستحواذ أبرمت في النصف الأول من العام، تلتها دولة قطر بعدد ثماني صفقات والمملكة العربية السعودية بعدد أربع صفقات.
وأدى هذا الإنخفاض في عمليات الدمج والإستحواذ الضخمة في العام 2016 إلى تراجع القيمة الكلية لهذه العمليات في النصف الأول من العام. فقد تراجعت قيمة عمليات الدمج والإستحواذ الصادرة من مبلغ 9.95 مليار دولار أمريكي في النصف الأول من العام 2015 إلى مبلغ 5.24 مليار دولار أمريكي في النصف الاول من العام 2016.
ومع ذلك، زادت قيمة عمليات الدمج والإستحواذ بشكل مميز، لتصل إلى 4.26 مليار دولار أمريكي في الربع الثاني من العام 2016 بعد أن كانت 985 مليون دولار أمريكي في الربع الأول من العام. ويعود السبب الرئيسي في ذلك إلى عملية إستحواذ صندوق الإستثمارات العامة السعودي على نسبة 5.6% (بقيمة 3.5 مليار دولار أمريكي) من أسهم شركة “أوبر للتكنولوجيات”.
وكان قطاع التكنولوجيا هو القطاع الأكبر لعمليات الدمج والإستحواذ، حيث تم تنفيذ عمليتين بمبلغ 3.16 مليار دولار أمريكي، تلاه قطاع خدمات المستهلكين من حيث الحجم، والذي شهد تنفيذ أربع عمليات دمج وإستحواذ بمبلغ 193 مليون دولار أمريكي.