دبي – مينا هيرالد: حذرت دراسة صدرت اليوم عن شركة الاستشارات الإدارية العالمية الرائدة “أيه تي كيرني” من عوامل ستعصف في حال اجتماعها بالسوق العقاري لدول مجلس التعاون الخليجي. واستندت هذه التوقعات على حقيقة وجود معروض عقاري جديد تفوق قيمته الإجمالية أربع أضعاف قيمة التطورات التي أنجزت خلال السنوات الـ 10 الماضية، إلى جانب استمرار تراخي الطلب بسبب التحول الحاصل في معنويات السوق وانخفاض أسعار النفط. وهو ما سيرسم تحديا كبيرا أمام المطورين العقاريين سيدفعهم نحو الابتكار وتقديم شيء مختلف. وتشير الدراسة إلى أن الاستكشاف النشط لعوامل الإعطاب، وإنشاء شبكات القيمة، واستهداف رغبات العملاء هي المفاتيح الرئيسية لتجاوز العاصفة المرتقبة.

في هذا السياق قال فيديركو ماريسكوتي، نائب الرئيس في أيه تي كيرني: “لا توجد دلائل كافية تشير إلى تأهب القطاع العقاري للدورة المقبلة للسوق. فعلى المطورين استشراف العوامل التخريبية بشكل مبتكر بما يتعدى الحدود التقليدية للقطاع ومتجاوزاً سلاسل القيمة المعروفة. فعلى سبيل المثال، يمكن للمطورين إيجاد الحلول التي تقدم الوفورات في التكاليف إلى جانب تقنيات البناء الفعال من خلال تبني البدائل القابلة للتطبيق تجاريا، والتي برزت بعضها خلال مسابقة نظمتها ناسا مؤخراً.”

ومن بين التوصيات الواردة في الدراسة إعادة تشكيل سلسلة القيمة المضافة على هيئة شبكة للقيمة بدلا من السلاسل التتابعية التقليدية -لتصبح نظاما بيئيا متكاملا من الحوافز الجديدة التي ستثير شهية الابتكار عبر العمل التعاوني.

من جهته قال دوغلاس بيكلز، المدير في أيه تي كيرني: “تم جمع التوصيات من أكثر من 20 مقابلة مع المهندسين والمقاولين الذين أشاروا إلى أن سلاسل التوريد الحالية غير فعالة وتستنزف بطبيعتها القيمة على طول دورة حياة المشروع. وهذا النموذج المقبول عموماً يؤدي إلى تغييرات في مواصفات المشاريع تصل إلى 40٪ وتأخر يصل إلى ستة أشهر أو أكثر. إن المستقبل ملك لأولئك المطورين الذين يمكنهم التصدي لهذا القصور عن طريق الابتكار ورفع التضامن ضمن سلسلة التوريد الخاصة بهم.”

ومع ركائز حكومية أفضل ونموذج التشغيل الجديد، ستصبح الشركات العاملة في القطاع أكثر مرونة. وذكرت الدراسة أن المزيد من الفعالية في التكلفة ممكنة عبر زيادة التمايز والتركيز على تفضيلات العملاء النهائيين.

وأضاف ماريسكوتي: “أصبح العملاء أكثر حنكة، وتبين دراستنا أن القيمة يمكن تحصيلها من خلال وجود فهم أفضل لتفضيلاتهم. فعن طريق إنشاء شبكة القيمة، يمكن للمطورين التعاون على التصاميم التي تضع العملاء في قلب المشروع، وزيادة التخصيص والربحية. ويمكن أن تؤدي التحليلات المتقدمة لفهم ما يجب تخصيصه والمعاملات التي يستعد العملاء للقيام بها وما سوف يدفعون مقابلها. وهذا وحده يمكن أن يحسن من معدل العائد الداخلي على الاستثمار بنسبة 10-25٪، وإنشاء خطط لمشاريع الإسكان الميسورة التكلفة.”

واختتمت الدراسة بالإشارة إلى أن هذه الفرص تشكل تحديات كبيرة لأنها تقتضي إعادة صياغة طريقة العمل، ويتطلب تبنيها بنجاح عقلية جديدة ومهارات جديدة وحوافز جديدة. ولكن الأمل لا يزال قائماً حيث أظهرت صناعات أخرى إمكانية التأقلم ونعتقد أن أولئك الذين يحتاجون إلى التغيير هم أكثر استعداداً لتحقيق ذلك. فالخطوة التالية هي بين يدي المطور العقاري.