الرياض – مينا هيرالد: أصدرت مجموعة “جيه إل إل”، كبرى الشركات العالمية للاستثمارات والاستشارات العقارية، تقريرها حول السوق العقارية في الرياض وجدة للربع الثاني من عام 2016، قيّمت فيه آخر الاتجاهات في قطاعات المكاتب والوحدات السكنية ومساحات مراكز التسوق والفنادق. وبما أنّ رؤية السعودية 2030 تركز بشكل محوري على تنويع الاقتصاد وإعادة هيكلته للتعويض عن التراجع في أسعار النفط، تظهر التقارير أنّ الرياض وجدّة لا تزالان تشهدان تباطؤاً عاماً في الأداء.
وتعليقا على نتائج التقارير، قال السيد جميل غزنوي، المدير الوطني ورئيس مكتب “جيه إل إل” في السعودية: “شهدنا ضعفاً في سوق العقارات السكنية خلال هذا الربع من العام، مع تراجع هامشي في بدلات الإيجار في الرياض وفي أسعار المبيعات في جدّة. وتأجّلت المشاريع من جديد في جدّة ، على الرغم من الجهود الحثيثة المبذولة للحدّ من النقص في المساكن ذات الأسعار المناسبة. ويشير التراجع المستمر في الصفقات السكنية (مع تراجع أحجام المبيعات بنسبة 5% هذا الربع من العام) إلى أنّ وتيرة نمو المبيعات تشهد تباطؤاً حتمياً. وتستعدّ الرياض لزيادة في المساكن، ليصل إجمالي مخزون الوحدات السكنية إلى أكثر من مليون وحدة، بينما يبقى العرض في جدّة دون تغيير مقارنةً بالربع الأول من عام 2016. لكن بعد طرح ضريبة الأراضي البيضاء في شهر يونيو، من المتوقّع أن تنتعش المشاريع المستقبلية، ممّا سيؤدي إلى تراجع أسعار الأراضي والمنازل في عامَي 2017 و2018”.
وأردف غزنوي قائلاً: “في الرياض، سجّل سوق المكاتب تراجعاً هامشياً في قيم بدلات الإيجار في الربع الثاني من العام 2016، وسيشهد المزيد من الضغوطات مع دخول عقارات جديدة إلى السوق، وتحديداً مركز الملك عبدالله المالي ومشروع مجمّع تقنية المعلومات والاتصالات. أمّا في جدّة، فنجحت المشاريع المنجزة في تثبيت معدلات أداء المكاتب خلال الربع الثاني”.
وتابع: “أدّى تقلّب أسعار النفط طيلة هذا الربع إلى تراجع الطلب من قبل المؤسسات الحكومية والإنفاق الحكومي بشكل عام، مما أثّر سلباً على أداء القطاع الفندقي في الرياض وجدّة. وتراجعت نسبة إشغال الفنادق في المدينتين، واحتدمت المنافسة على إثر افتتاح فندقين جديدين في جدّة”.
أمّا في ما يخصّ قطاع مراكز التسوق، فقد استقرّت أسعار الإيجارات في المدينتين، وفي هذا الصدد يقول جميل: “جرّاء تسليم مشاريع عدّة في الأشهر المقبلة والطلب البطيء الذي يتجلّى من تراجع العمليات في نقاط البيع في المدينتين، فمن المرجح أن تبقى أسعار الإيجار مستقرّة في الوقت الراهن. لكن بعد وضع رؤية السعودية 2030، من المتوقّع أن تزيد الاستثمارات الأجنبية في المملكة، ممّا سيعزّز قطاع مراكز التسوق في جدّة تحديداً على المدى الطويل”.
وأضاف قائلاً: “على الرغم من الضغوطات المتزايدة على المدينتين حالياً، فمن المرجّح أن تنتعشا في المستقبل القريب إذ ستتّخذ الحكومة السعودية مبادرات جديدة لتحفيز الاقتصاد”.
النقاط الرئيسية في موجز القطاع – الرياض:
المكاتب: ترمي رؤية السعودية 2030 إلى تشجيع التنويع الاقتصادي عبر السماح للشركات الأجنبية بدخول المملكة والاستثمار فيها. وسيساهم هذا التشجيع في زيادة الطلب على المساحات المكتبية، فيما يعرب المستثمرون الأجانب عن اهتمامهم بالسوق السعودية. غير أنّه من المتوقع أن يستغرق هذا التغيير بعض الوقت بينما تُعدّ الشركات استراتيجياتها لدخول السوق السعودية. علاوة على ذلك، لا يُتوقَّع أن يكون طلب هذه الشركات للمكاتب كبيراً بشكل ملحوظ حتى يستقر الاقتصاد وتدخل قوانين وأنظمة جديدة حيّز التنفيذ.
الوحدات السكنية: شرعت وزارة الإسكان في تنفيذ أول مشروع يقضي ببناء 7000 فيلا بالتعاون مع القطاع الخاص، على مساحة 6.5 مليون متر مربع في الجزء الشرقي من الرياض. سيتألف هذا المشروع الذي أُطلق عليه اسم “بوابة الشرق”، من فلل فاخرة على مساحة أرض إجمالية تبلغ 316 متر مربع مع منطقة مبنية مساحتها 250 متراً مربعاً. غير أنّ التصاميم الداخلية والخارجية تتباين حسب القدرة المالية للمشتري. تكلّف كل فيلا حوالي 640 ألف ريال سعودي ويمكن اقتراض المبلغ من صندوق التنمية العقارية.
مراكز التسوق: ما زال الطلب على المراكز المجاورة مرتفعاً. وتبقى معدلات الشغور ضمن المراكز التجارية منخفضة بسبب الجاذبية التي تحظى بها لاحتوائها على مطاعم ومقاهٍ، ووسائل راحة ومتاجر رئيسية، لا سيّما محلات السوبرماركت. لذا يبقى الطلب على الفئات المذكورة سابقاً قوياً، فيما يسعى معظم المستأجرين إلى توسيع تواجدهم في مواقع جديدة ضمن العاصمة. وقد شكّلت الأنظمة الجديدة المتعلقة بالملكية الأجنبية في المملكة عامل جذب لتجار التجزئة، لا سيّما مع التخطيط لإنشاء مراكز تسوق إقليمية بارزة. ومن المتوقع أن تكون الرياض وجهة لمراكز التسوق الإقليمية البارزة والعالمية الطراز، من تطوير أهم شركات تطوير مراكز التسوق الإقليمية، الأمر الذي من شأنه استقطاب تجار التجزئة الدوليين.
الفنادق: من المحتمل أن يتم طرح أكثر من 8000 غرفة في السوق بحلول نهاية العام 2018. ولكن يُتوقَّع حدوث تأخيرات في التسليم، نظراً لتدني معدل تحقيق المشاريع الفندقية نسبياً في الماضي. ستحدّ هذه التأخيرات من تأثير الوافدين الجدد، وتخفف من الضغط الذي تمارسه الفنادق الجديدة على الإشغال والأسعار اليومية.
النقاط الرئيسية في موجز القطاع – جدة
المكاتب: تم الإعلان عن رؤية السعودية 2030 في أبريل وهي تركز على التنويع الاقتصادي واستقطاب الاستثمارات الأجنبية. وبالتالي، من المتوقع أن يرتفع الطلب على المساحات المكتبية على المدى البعيد في جدة، بعد أن كان الطلب مرتكزاً على قطاعي البناء والمنشآت الحكومية.

الوحدات السكنية: من المتوقع أن يساهم رفع نسبة القروض إلى قيمة العقار من معدل 70% إلى 85% في تعزيز الطلب على مبيعات الوحدات السكنية خصوصاً مع استمرار تدني أسعار البيع و انخفاض الطلب على الوحدات السكنية. وبحسب أرقام وزارة العدل، شهدت صفقات بيع الوحدات السكنية تراجعاً بنسبة 9% تقريباً منذ سنة حتى شهر مايو.

مراكز التسوق: في شهر يونيو، أقرّ مجلس الوزراء السعودي مشروع تخفيف القيود المتعلقة بالترخيص للشركات الأجنبية للاستثمار في قطاع التجارة بالتجزئة بملكية مطلقة (100%) بعد أن كانت بنسبة 75%. ويتماشى ذلك القرار مع أهداف رؤية السعودية 2030 الرامية إلى تعزيز الاستثمارات الأجنبية في المملكة. وفي شهر يونيو، أصدرت السلطات المختصة أول رخصة استثمارية بنسبة ملكية مطلقة بموجب القانون الجديد إلى شركة داو كيميكال. ومن المتوقع أن يعزّز قانون الترخيص الاستثماري الأسهل استقطاب عدد أكبر من شركات التجارة بالتجزئة العالمية نحو السوق السعودية، مساهماً بالتالي في سدّ الحاجات المحلية في الفترة القادمة.

الفنادق: شهد قطاع الفنادق تدشين عدد كبير من المشاريع الفندقية في خلال الأشهر الثمانية عشر الماضية بفضل الأداء المتين لسوق جدة. وتجدر الإشارة إلى أنّ معظم الفنادق المدَّشنة حديثاً هي من فئة الخمس نجوم، معزّزة بالتالي المنافسة في قطاع الضيافة رفيعة المستوى بحيث سيتعيّن على الفنادق إطلاق منتجات مميّزة ستشكل عامل نجاح متزايد الأهمية.