دبي – مينا هيرالد: توصل الخبراء في بنك UBS، البنك العالمي الأكبر لإدارة الثروات، الى ان الإجراءات المالية التي تتخذها المملكة العربية السعودية في الوقت الراهن ستساعدها على ضمان مستقبل اقتصادي مستدام على المدى المتوسط. هذه التوقعات تأتي بالتزامن مع دراسة أطلقها مكتب كبير مسؤولي الاستثمار في البنك.
طبّقت المملكة العربية السعودية عدداً من الإجراءات لحماية الأرصدة المالية من انخفاض أسعار النفط، وعلى أساسها تم خفض النفقات الحكومية بنسبة 15% بالأرقام الحقيقية في العام 2015، ومن المفروض أن يتم خفض 16% إضافية بالعام الحالي. وسيتم تطبيق العديد من الإجراءات لتحقيق زيادة في حصة العوائد غير النفطية على غرار تطبيق ضريبة القيمة المضافة في دول مجلس التعاون الخليجي. كما أعلنت المملكة في أبريل الماضي عن خطتها الطموحة للتنمية “رؤية 2030″، التي تهدف لخفض اعتماد اقتصاد المملكة على النفط، وزيادة دور القطاع الخاص في الاقتصاد وخفض مستويات البطالة الوطنية , إضافةً لتعزيز العوائد غير النفطية بما يعادل أربعة أضعاف تقريباً لتصل حتى 20% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول العام 2020. كما تضمنت الخطة تأسيس صندوق سيادي كبير، وطرح أقل من 5% من حصة أرامكو للاكتتاب بحلول العام 2018، إلى جانب مجموعة من الإصلاحات المالية والهيكلية. ومن المخطط أن تزداد حصة المواطنين السعوديين في سوق العمل من 44% في العام 2014 حتى 60% في العام 2030، مع طرح معظم فرص العمل الجديدة ضمن القطاع الخاص.
وتعليقاً على ذلك، قال جورج ماريسكال، كبير مسؤولي الاستثمار للأسواق الناشئة في UBS لإدارة الثروات: “إن العنصر الرئيسي لضمان تحقيق رؤية 2030 هو ضمان امتلاك المواطن السعودي المؤهلات اللازمة للمنافسة ضمن سوق العمل في القطاع الخاص، مع القدرة على استيعاب المواهب التي تنتقل من القطاع العام. وعلى أعقاب الاندماج المالي مؤخراً والإصلاحات المزمع تنفيذها، من المفترض أن تصبح إيرادات المملكة أكثر استدامة على المدى المتوسط، ذلك على الرغم من أن الانخفاض في العوائد النفطية يؤثر على الأرصدة المالية والخارجية ويزيد من الإنفاق الحكومي.” وأضاف: “إن الإصلاحات الحكومية، بما فيها إغلاق عدد من المجالس والهيئات واللجان المتداخلة، ستؤثر إيجاباً على الاقتصاد وتقلل من البيروقراطية بالإضافة إلى ذلك ستزيد من كفاءة وأداء الحكومة”.

هذا وقد حذر بنك UBS من أن استمرار انخفاض أسعار النفط قد يشكل خطراً على تنفيذ عملية الإصلاح، كما من الممكن أن تؤدي المخاطر الجيوسياسية إلى إشغال الحكومة عن خططها الإصلاحية داخلياً. ويمكن للناتج المحلي الإجمالي غير النفطي أن يتأثر نتيجةً لإجراءات التقشف، أما معدّل الدين العام للناتج المحلي الإجمالي قد يرتفع إلى ما يقارب 10% في 2017 بالمقارنة مع 1.5% في 2014. ومن المتوقع أيضاً انخفاض مركز صافي الأصول الأجنبية السيادي بشكل حاد، إضافةً إلى توقعات بانخفاض النمو بما يعادل 1.5% بين عامي 2016 و 2017.