دبي – مينا هيرالد: تقدمت دولة الإمارات العربية المتحدة أربعة مراكز من حيث تحصيلها في قيمة المؤشر الخاص بالخدمات الإلكترونية والذكية ضمن استبيان تنمية الحكومات الإلكترونية (EGDI) الصادر عن لجنة الأمم المتحدة للشؤون الاقتصادية والاجتماعية (UNDESA)، حيث بلغت قيمة ما حققته الدولة في هذا المؤشر (0.8913)، مما يجعلها في المركز الثامن عالمياً مع جمهورية استونيا من حيث قيمة ذلك المؤشر الذي يعد مكوناً أساسياً من مكونات المؤشر الكلي لتنمية الحكومة الإلكترونية.
وبهذه النتيجة تحافظ دولة الإمارات على ريادتها الإقليمية في مؤشر الخدمات الإلكترونية، حيث حققت المركز الأول خليجياً وعربياً وعلى مستوى منطقة غرب آسيا ككل، فيما حققت المركز الثالث آسيوياً، والثامن عالمياً. أما في مؤشر المشاركة الإلكترونية، فقد اشتركت دولة الإمارات ومملكة البحرين الشقيقة في المركز الأول عربياً، وحققت الدولتان معاً المركز 32 عالمياً.
ومن الإشارات المهمة في التقرير أنه وضع دولة الإمارات في قائمة الدول الرائدة على مستوى العالم من حيث مستوى التقدم على مسار تنمية الحكومة الإلكترونية. كما وضع التقرير اسم دولة الإمارات في قائمة أفضل 50 دولة في العالم من حيث تطبيق المشاركة الإلكترونية.
وبيّن التقرير أن دولة الإمارات حققت الدرجة الكاملة في المستوى الثاني للخدمات المقدمة من الحكومة، وهو مستوى الخدمات المعززة. أما في المؤشر الكلي لتطور الحكومة الإلكترونية، والذي ضم المؤشرات الثلاث؛ الخدمات الإلكترونية، ورأس المال البشري، والبنية التحتية للاتصالات، فحققت دولة الإمارات المركز 29 عالمياً، متقدمة ثلاث مراكز عن العام 2014، حيث كانت آنذاك في المركز 32. ويذكر أن التقرير وضع دولة الإمارات ومملكة البحرين الشقيقة ضمن قائمة القادة العالميين في مؤشر تطور الحكومة الإلكترونية، حيث جاءت المملكة المتحدة في المركز الأول وتلتها أستراليا ثم كوريا الجنوبية.

وقال سعادة حمد عبيد المنصوري، مدير عام الهيئة العامة لتنظيم قطاع الاتصالات: “بفضل النتائج المتحققة في هذا التقرير، ولا سيما تحصيل الدولة في مؤشر الخدمات الذكية، أصبحنا اليوم نطلّ من مسافة قريبة على الهدف الذي لا محيد عنه، والمتمثل في المركز الأول عالمياً. ونحن نعي أنه كلما اقتربت المسافة من القمة، فإن المنافسة تغدو أكثر شراسة، وعليه فإننا نعد قيادتنا الرشيدة بأن نضاعف الجهد، وأن نواصل العمل بلا كلل، وبروح الفريق الواحد، وألا نفقد البوصلة في سعينا لذلك مهما اشتدت التحديات. وكما حققنا المركز الثامن في 2016، فإننا سنحقق المركز الأول في 2021، وبالنسبة لنا فالأمر ليس مجرد خيار، بل التزام لا محيد عنه مهما كلف ذلك من عناء وسهر .”
وأضاف المنصوري: “في هذه المناسبة لا يسعني إلا أن أتوجه بالتقدير إلى الجهات الحكومية كافة على ما بذلته وتبذله من جهود. إن الصورة المشرقة لدولة الإمارات على مستوى العالم هي حصيلة جهود جماعية لمختلف الأطراف، وليست نتاج فرد أو جهة معينة أو فريق صغير. إننا بتضافرنا وعملنا المشترك يداً بيد قادرون على أن نحقق المعجزات، فنحن أبناء دولة الإمارات، ولنا سجلنا الحافل في اجتراح المعجزات واختصار الزمن وتحقيق الإنجازات التي ما زالت أصداؤها تتردد على مستوى العالم، ولن تكون رحلة المركز الأول في الخدمات الذكية إلا واحدة من التجارب التي أثبتنا فيها أننا جديرون بالانتساب لدولة الإمارات وقيادتها الرشيدة.”
ويلقي التقرير الضوء على تنمية وتطور الحكومة الإلكترونية في 193 دولة حول العالم، من خلال قياس المؤشر العام لتطور الحكومة الإلكترونية ((EGDI الذي يعدّ مؤشراً مركباً، إذ يقوم على المتوسط الحسابي لثلاثة مؤشرات فرعية، هي مؤشر الخدمات الإلكترونية الذكية (OSI)، ومؤشر البنية التحتية للاتصالات السلكية واللاسلكية (TII)، ومؤشر رأس المال البشري (HCI).
ويركز تقييم الأمم المتحدة للحكومة الإلكترونية 2016 على مدى قدرة الدول على توظيف برامج الحكومة الإلكترونية والذكية لخدمة الأهداف الإنمائية التي يبلغ عددها 17 هدفاً ومنها التعليم الجيد، والصحة الجيدة والرفاه، والمساواة بين الجنسين، والطاقة النظيفة، والعمل اللائق ونمو الاقتصاد، والصناعة والابتكار والهياكل الأساسية، والمدن والمجتمعات المحلية المستدامة، والعمل المناخي وغيرها.
كما يركز التقييم على قياس مدى استخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في إصلاح وتطوير القطاع العام في الدول، عن طريق تعزيز الكفاءة، والفعالية، والشفافية، والمساءلة، والوصول إلى الخدمات العامة، ومستوى مشاركة المواطنين في كل دولة من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة في جميع مستويات التنمية.
وأدرجت الدولة مؤشر الخدمات الإلكترونية الذكية ضمن المؤشرات الرئيسة في الأجندة الوطنية لدولة الإمارات، والذي يقيس مدى تطور الخدمات الحكومية الإلكترونية الذكية، من حيث الوفرة والجودة وتنوع القنوات، ومدى استخدام الجمهور لهذه الخدمات، لمساهمته الفعالة في تحقيق رفاهية وإسعاد المتعاملين.
ويوضح الشكل رقم (1) ترتيب دولة الإمارات عالمياً وقارياً وإقليمياً في مؤشر الخدمات الإلكترونية/الذكية، حيث تخطت بقيمة (0.429) نقطة وتخطت متوسط قارة آسيا بقيمة (0.3793) نقطة كما أنها تخطت المتوسط الإقليمي بقيمة (0.3116) نقطة.
وتفصيلاً، يتكون مؤشر الخدمات الإلكترونية الذكية من أربعة مستويات، حيث يتضمن المستوى الأول (خدمات المعلومات الناشئة)، توفير المعلومات عن الحكومة الإلكترونية على الإنترنت بصورة ابتدائية ومحدودة، والمستوى الثاني (خدمات المعلومات المعززة)، وهي المرحلة التي تقدم فيها الحكومة السياسة العامة، والمزيد من المعلومات الحالية والمحفوظة، مثل السياسات والقوانين واللوائح والتقارير والنشرات الإخبارية وقواعد البيانات القابلة للتحميل.
ويسمح المستوى الثالث (الخدمات الإجرائية)، بتفاعل ذو اتجاهين، من المواطن لحكومته وبالعكس، بينما يمثل المستوى الرابع (الخدمات المتصلة)، المستوى الأكثر تطوراً في مبادرات الحكومة الإلكترونية على الإنترنت.
وحققت الدولة تقدماً في جميع المستويات الأربعة، حيث حافظت على نسبة 100% في مستوى خدمات المعلومات الناشئة، وحققت نسبة مماثلة بواقع 100% في مستوى خدمات المعلومات المعززة، مقارنة بـ 77% في عام 2014، ونسبة (87%) في مستوى الخدمات الإجرائية، مقارنة بـ 67% في عام 2014، فضلا عن تحقيق نسبة (66%) في مستوى الخدمات المتصلة.

وعلى المستوى الخليجي، حققت دولة الإمارات المركز الأول في مؤشر الخدمات الإلكترونية الذكية، تلتها البحرين ثم السعودية وقطر ثم الكويت ثم عمان.
ومن الملاحظ أن دول مجلس التعاون الخليجي بشكل عام، أحرزت معدلات أعلى من المعدل العام، مما يدل على اهتمام الحكومات الخليجية كافة بتقديم خدماتها بصورة إلكترونية ذكية، بهدف الوصول إلى إسعاد المتعاملين وتحقيق الرفاهية.

وبحسب التقرير، فإن المملكة المتحدة حلت في المركز الأول على مستوى العالم في مؤشر الخدمات الإلكترونية الذكية، تلتها في الترتيب كلٍّ من، أستراليا وسنغافورة وكندا وكوريا الجنوبية.
يوضح الشكل التالي قائمة الدول الأعلى أداء في مؤشر الخدمات الإلكترونية الذكية 2016.
أما في مؤشر المشاركة الإلكترونية، فقد اشتركت دولة الإمارات ومملكة البحرين الشقيقة في المركز الأول عربياً، وحققت الدولتان معاً المركز 32 عالمياً ويعتبر مؤشر المشاركة الإلكترونية مؤشراً تكميلياً لدراسة الأمم المتحدة الاستقصائية حول الحكومة الإلكترونية، ويوسع من نطاق الدراسة من خلال التركيز على مشاركة المواطنين في صنع القرارات العامة، من خلال تيسير تقديم المعلومات من قبل الحكومات إلى المواطنين، والتفاعل مع الجهات المستفيدة، والتعاون في عمليات صنع القرارات الإلكترونية.
وبحسب التقرير نفسه، تقدمت الدولة ثمانية عشر مركزاً في مؤشر البنية التحتية للاتصالات السلكية واللاسلكية (TII)، لتصبح في المركز الـ 25 على مستوى العالم، حيث يتكون المؤشر من متوسط خمسة مؤشرات فرعية، هي مؤشر الأفراد المستخدمين للإنترنت، ومؤشر اشتراكات الإنترنت عريض النطاق الثابت، ومؤشر اشتراكات الإنترنت عريض النطاق اللاسلكي، ومؤشر اشتراكات الهاتف الثابت، فضلا عن مؤشر اشتراكات الهاتف المتحرك.
وتكون القيمة المركبة للبنية التحتية للاتصالات السلكية واللاسلكية للدولة هي المتوسط الحسابي البسيط للمؤشرات الفرعية الخمسة، ويتم احتساب نتيجة الدولة النهائية من خلال احتساب أدائها مقارنة بالقيمة المحققة لأعلى دولة، والقيمة المحققة لأقل دولة.
وفي مؤشر رأس المال البشري (HCI)، تقدمت الدولة 10 مراكز عن التقرير السابق الصادر في عام 2014، فأصبحت الدولة في المرتبة 107 عالمياً. حيث يُعد هذا المؤشر مركباً متوسطاً لأربعة مؤشرات فرعية، هي مؤشر السنوات المتوقعة للدراسة، ومؤشر متوسط سنوات الدراسة، ومؤشر معدل التسجيل الإجمالي، بالإضافة إلى مؤشر معرفة القراءة والكتابة بين الراشدين.
وتكون القيمة المركبة لرأس المال البشري للدولة هي المتوسط الحسابي للمؤشرات الفرعية الأربعة، مع تخصيص وزن خاص بكل معيار فرعي، ومن ثم يتم استخراج النتيجة النهائية للدولة من احتساب أدائها مقارنة بالقيمة المحققة لأعلى دولة وأقل دولة.
ويذكر أن لجنة الأمم المتحدة للشؤون الاقتصادية والاجتماعية (UNDESA) تقوم بإصدار تقرير دوري يلقي الضوء على تنمية وتطوير الحكومة الإلكترونية في الدول الـ 193 الأعضاء، حيث يعتبر التقرير مرجعاً عالمياً في مجال الحكومة الإلكترونية، وتزداد أهميته كونه يصدر من الأمم المتحدة مباشرة، حيث استمر في الصدور منذ إطلاقه لأول مرة عام 2003، وأصبح يُجرى هذا القياس مرة كل سنتين اعتباراً من عام 2008.