الشارقة – مينا هيرالد: أطلقت مؤسسة القلب الكبير، المؤسسة الإنسانية العالمية المعنية بمساعدة اللاجئين والمحتاجين حول العالم، والتي تتخذ من الشارقة مقراً لها، بالشراكة مع برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، مبادرة إنسانية جديدة لتلبية الاحتياجات الغذائية لحوالي 17 ألف فلسطيني فقير في قطاع غزة، لمدة شهر كامل.

وتأتي هذه المبادرة في إطار الشراكة بين مؤسسة القلب الكبير وبرنامج الأغذية العالمي، لمساعدة الأسر الفقيرة في قطاع غزة وتمكينهم من الحصول على احتياجاتهم من المواد الغذائية اللازمة عبر تقديم الدعم المالي لهم على شكل بطاقات غذاء إلكترونية، تمكنهم من شراء السلع الغذائية من الباعة المتعاقدين مع البرنامج في أحيائهم.

وتسهم بطاقات الغذاء الإلكترونية، أو التحويلات النقدية لبرنامج الأغذية العالمي في دفع عجلة الاقتصاد المحلي عبر دعم 75 من موزعي ومنتجي المواد الغذائية. ومنذ عام 2011، تم استثمار ما يزيد عن 110 مليون دولار أمريكي في الاقتصاد الفلسطيني من خلال مشروع التحويلات النقدية.

وفي تصريح لها بهذه المناسبة، قالت مريم الحمادي، مديرة حملة “سلام يا صغار” التابعة لمؤسسة القلب الكبير: “تعمل مؤسسة القلب الكبير على تخفيف معاناة الأسر العربية في مختلف أنحاء العالم، كما تشارك باستمرار في تقييم البرامج التي يمكنها أن تساعد في ذلك، وحرصت المؤسسة على تنفيذ هذا المشروع بالذات لأنه يوفر الغذاء للمحتاجين ولاسيما المواد الغذائية التي يرغبون فيها. فتساعد بطاقات الغذاء الإلكترونية المقدمة من برنامج الأغذية العالمي على حرية اختيار متى وأين يتسوقون لاختيار المواد الغذائية التي يرغبون بشرائها.”

ويقدم مشروع التحويلات النقدية لبرنامج الأغذية العالمي في فلسطين الدعم المالي إلى حوالي 170 ألف شخص من غير اللاجئين ، منهم 72 ألف يعيشون في خمس مناطق في قطاع غزة، والتي تشمل غزة وخان يونس، وشمال غزة، ودير البلح في وسط القطاع، ومدينة رفح..

وأضافت الحمادي: “توجد حاجة ماسة لمساعدة المحتاجين في قطاع غزة، إذ إن أكثر من 75% من الأسر التي يساعدهم البرنامج تضم الأطفال والنساء، في حين تعيل النساء ما يقارب 25% من الأسر التي يوفر البرنامج المساعدات لهم، من بينهن الكثير من كبار السن، أو اللاتي يعانين من ظروف صحية صعبة أو من ذوي الاحتياجات الخاصة، ونحن ندرك تماماً من خلال الشراكة مع برنامج الأغذية العالمي نعمل مع منظمة متخصصة وقادرة على تحديد الأسر المحتاجة للمساعدات”.

وسلطت الحمادي الضوء على فوائد ومزايا أخرى للعمل مع برنامج الأغذية العالمي، أكبر وكالة إنسانية في العالم، من خلال مشروع التحويلات النقدية، مشيرة إلى أهمية منظومة بطاقات الغذاء الإلكترونية وآثارها الإيجابية المتعددة التي تنعكس على الاقتصاد المحلي، لا سيما في ظل تردي الأوضاع الاقتصادية وتراجع الأسواق في قطاع غزة.

وفي فلسطين، يقدم برنامج الأغذية العالمي المساعدات الغذائية الأساسية إلى 500 ألف فقير ومحتاج في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس الشرقية، عن طريق توفير السلع الغذائية، والتحويلات النقدية ، وجلسات التوعية الغذائية.

وقالت دانييلا أوين، ممثل برنامج الأغذية العالمية والمدير القٌطْري للبرنامج في فلسطين: “يسعدنا إبرام هذه الشراكة المميزة مع مؤسسة القلب الكبير، بهدف مساعدة الأسر الفلسطينية الأكثر فقراً في قطاع غزة”، وأضافت: “يرتبط الفقر وانعدام الأمن الغذائي بالصراع الذي طال أمده في فلسطين، ويمكن مكافحتهما بشكل فاعل من خلال إبرام مثل هذه الشراكات التي تدعم الحلول المبتكرة والمستدامة. وتضمن مساعدة البرنامج عن طريق مشروع التحويلات النقدية تلبية الاحتياجات الغذائية الأساسية للفقراء، كما أنها تسهم بشكل فاعل بدعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة في مواجهة الصعوبات الاقتصادية”.

وكانت مؤسسة القلب الكبير قد نجحت في سد احتياجات مئات الآلاف من اللاجئين السوريين، من خلال توفير خدمات الرعاية الصحية الطارئة إلى أكثر من 365 ألف نازح سوري، فضلاً عن تقديم الطعام والمساعدات النقدية لما يزيد على 400 ألف آخرين . وتعهدت المؤسسة في فبراير/ شباط الماضي بتقديم دعم مالي بقيمة 350 ألف دولار، إلى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، لتمكينها من تنفيذ مشروعين للتخفيف من معاناة اللاجئين السوريين في لبنان والعراق، ومساعدتهم على تجاوز الظروف الصعبة خلال فصل الشتاء.

وأسهمت المساعدات الإنسانية، التي تقدمها القلب الكبير، في تغيير حياة آلاف اللاجئين في جميع أنحاء العالم إلى الأفضل، نظراً لطبيعة عمل المؤسسة التي تتسم بالتنوع والشمول، حيث وصلت إلى اللاجئين السوريين في دول الجوار، ولاجئي الروهينغا في أندونيسيا، فضلاً عن اللاجئين الفلسطينيين في عدد من الدول الشقيقة، وقدمت لهم حزمة من الخدمات والمساعدات المتكاملة، التي تشمل كذلك التعليم والرعاية الصحية. كما تقدم مؤسسة القلب الكبير أيضاً مساعدات مالية لتمكين النازحين من تلبية احتياجاتهم العاجلة وتغطية تكاليف معيشتهم الأساسية، مثل الإيجار، والغذاء، والوقود، والملابس.

وكانت قرينة صاحب السمو حاكم الشارقة، سمو الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي، أطلقت مؤسسة القلب الكبير رسمياً في يونيو/ حزيران 2016، تزامناً مع اليوم العالمي للاجئين، بعد إصدارها قراراً قضى بتحويل حملة القلب الكبير إلى مؤسسة إنسانية عالمية، بهدف مضاعفة جهود تقديم العون والمساعدة للاجئين والمحتاجين في مختلف أنحاء العالم، ما أضاف الكثير إلى رصيد دولة الإمارات الحافل بالعطاءات والمبادرات الإنسانية، وعزز من سمعتها إقليمياً وعالمياً.