دبي – مينا هيرالد: سلّط الاتحاد الخليجي للبتروكيماويات والكيماويات (جيبكا) الضوء على نتائج دراسة جديدة أجرتها مؤسسة الأبحاث البيئية الرائدة “تروكوست” والتي توصلت من خلالها إلى أن التكلفة البيئية لاستخدام البلاستيك في المنتجات الاستهلاكية والتعبئة والتغليف تكون أقل بحوالي أربع مرات منها في حال استخدام مواد بديلة.

واعتمدت الدراسة على طرق حساب رأس المال الطبيعي، التي تقوم بقياس وتقييم الآثار البيئية، مثل استهلاك الماء وانبعاثات الغازات إلى الهواء والأرض والماء، والتي عادة لا تؤخذ ضمن الحسابات المالية التقليدية.

وكانت تقارير سابقة، مثل “تقييم البلاستيك” لمؤسسة “تروكوست” (2014) و”اقتصاد البلاستيك الجديد: إعادة التفكير في مستقبل البلاستيك” (2016) لمؤسسة “إلين ماك آرثر ” للبيئة والمنتدى الاقتصادي العالمي وشركة الاستشارات “ماكينزي آند كومباني”، قد قامت فقط بمراجعة التكاليف البيئية لاستخدام البلاستيك دون النظر إلى أي عوامل أخرى.

وتأتي أحدث دراسة لـ “تروكوست” وهي بعنوان “البلاستيك والاستدامة: تقييم الفوائد والتكاليف والفرص البيئية للتحسين المتواصل”، لتبني على بحث سابق من خلال المقارنة بين التكاليف البيئية لاستخدام البلاستيك واستخدام مواد بديلة، وتحديد الفرص المتاحة للمساعدة على خفض التكاليف البيئية لاستخدام البلاستيك في المنتجات الاستهلاكية والتعبئة والتغليف.

وفي هذا السياق، قال الدكتور عبد الوهاب السعدون، أمين عام الاتحاد الخليجي للبتروكيماويات والكيماويات (جيبكا): “كثيراً ما يتردد في وسائل الإعلام عن أضرار استخدام البلاستيك في مختلف مواقف الحياة اليومية، مثل التسوق. وقد أجرت مؤسسة الأبحاث البيئية ’تروكوست‘ دراسة معمقة عن صناعة البلاستيك والبدائل للمواد التقليدية توصلت خلالها إلى نتيجة مذهلة مفادها أن استخدام المواد البديلة للبلاستيك تسهم في زيادة التكلفة البيئية بشكل كبير. ولا شك أنها نتيجة مهمة ينبغي أخذها بعين الاعتبار عند مناقشة استخدام البلاستيك في المنتجات الاستهلاكية في أرجاء دول مجلس التعاون الخليجي مستقبلاً”.

وتأتي نتائج هذه الدراسة المهمة لتطرح تغيير جذري في المفهوم الخاطئ الشائع حول البلاستيك، فقد وجدت الدراسة الحديثة أن استبدال البلاستيك في المنتجات الاستهلاكية والتعبئة والتغليف بمزيج من المواد البديلة التي توفر نفس الوظيفة من شأنه زيادة التكاليف البيئية من 139 مليار دولار إلى 533 مليار دولار أمريكي سنوياً. وذلك نظراً لأن ما يتمتع به البلاستيك من خصائص تتمثل في المتانة وقوة التحمل وخفة الوزن تساعدنا على أداء الكثير بأقل المواد، الأمر الذي سيكون له مردود إيجابي في توفير فوائد بيئية خلال دورة حياة المنتجات البلاستيكية والتعبئة والتغليف.

كما خلصت الدراسة إلى أن التكاليف البيئية للمواد البديلة قد تكون أقل اذا ما نظرنا من جانب واحد فقط وهو بحسب كل طن منتج ولكن من الناحية الإجمالية وبالنظر الى كمية المواد المطلوية من اجل الوفاء بنفس الغرض سنجد ان المعادلة قد تغيرت لصالح البلاستيك.

وعلاوة على ذلك، أوصى القائمون على الدراسة باتخاذ بعض الخطوات التي من شأنها المساعدة على تقليص التكاليف البيئية للبلاستيك بشكل عام، مثل زيادة استخدام الكهرباء منخفضة الكربون في إنتاج البلاستيك، واعتماد وسائل نقل منخفضة الانبعاثات الكربونية، وتطوير طرق تعبئة وتغليف بلاستيكية أكثر كفاءة، وزيادة إعادة التدوير واستعادة الطاقة من البلاستيك في مرحلة ما بعد الاستخدام للمساعدة على الحد من التخلص من النفايات في المحيطات والحفاظ على الموارد.

ومن جانبه، قال ليبي برنك، النائب الأول للرئيس لمنطقة أمريكا الشمالية في “تروكوست”: “نحن سعداء للغاية بتقديم هذه الدلراسة المعمقة التي تعد أكبر دراسة لرأس المال الطبيعي تم إجراؤها على الإطلاق لقطاع تصنيع البلاستيك. وتوفر هذه الدراسة صورة واضحة للتكاليف والفوائد المتعلقة بالبلاستيك مقارنة بالمواد البديلة، فضلاً عن الفرص المهمة لتعزيز الأداء البيئي لاستخدام البلاستيك في المنتجات الاستهلاكية”.

وبدوره، قال ستيف راسيل، نائب الرئيس للبلاستيك في مجلس الكيمياء الأمريكي، الذي كلّف واوصى بإعداد هذه الدراسة: “أصبح لدينا الآن صورة كاملة عن الفوائد البيئية لاستخدام البلاستيك. فمن السيارات الأخف وزناً والأكثر كفاءة في استهلاك الوقود إلى عملية التعبئة والتغليف الاكثر فاعلية والتي تحافظ وتساهم في تأمين أغذيتنا المفضلة لفترة أطول، باتت صناعتنا ملتزمة بالابتكارات المتواصلة التي من شأنها تعزيز الاستدامة في شتى القطاعات في الأسواق الرئيسية في مختلف أنحاء العالم”.

وتعليقاً على الدراسة، قال كريج هالجرين، نائب الرئيس التنفيذي لشؤون الاستدامة المؤسسية في “بروج”، ومدير فرقة عمل الاستدامة في لجنة البلاستيك في (جيبكا): “أصبح الآن هنالك دليل يعتد به أن البلاستيك بمختلف أشكاله يلعب دوراً مهماً في توفير حلول مبتكرة للتحديات المجتمعية. وتؤكد هذه الدراسة على أهمية الابتكار والحلول الصديقة للبيئة من خلال ادارة النفايات ومعرفة التعامل مع الموارد بعد انتهاء عمرها الافتراضي. كما تسلط الضوء على الدور المسؤول لإعادة التدوير الميكانيكي في خلق الاقتصاد الدائري وبالتالي التقليل من حجم النفايات في البحار والمحيطات”.

واختتم الدكتور السعدون حديثه بالقول: “يبلغ إنتاج دول مجلس التعاون الخليجي حالياً من البلاستيك 26.5 مليون طن سنوياً، وفقا لتقارير وابحاث جيبكا. وتأتي هذه الدراسة لتؤكد أن مشاريع تصنيع البلاستيك تمضي قدماً في الطريق نحو تحقيق أهداف الاستدامة، التي باتت حديث الجمهور بعد اسدال الستار عن الاستراتيجيات الوطنية لقيادات دول التعاون”.