بقلم : منيون باكنغهام، المديرة التنفيذية لشركة “ICLP” العالمية المتخصصة في صناعة ولاء العملاء
نجحت شركة “أمازون” للمرة الأولى في تاريخها من حجز مكان لها ضمن قائمة تصنيف “براندز” لأعلى 10 علامات تجارية من حيث القيمة الشرائية في العالم، ما يمثّل مؤشراً آخر على مواصلة هذه الشركة التجارية العملاقة مسيرة نموّها وتطوّرها بوتيرة متسارعة. ومنذ بداياتها كموقع لبيع الكتب على شبكة الإنترنت، برهنت “أمازون” على أنها علامة تجارية قويّة لا يمكن إيقاف عجلة تطوّرها ونموّها أيّاً كانت طبيعة القطاع الذي تتوسع أعمالها التجارية فيه. فقد حققت نجاحات كبيرة في كافة القطاعات التي توسعت فيها ابتداءً من خدمات الترفيه عبر “أمازون برايم”، ووصولاً إلى خدمة “أمازون فريش” للبقالة الطازجة التي تمّ إطلاقها مؤخراً.
ويرتكز هذا النجاح بشكل رئيسي على اعتماد “أمازون” نهجاً يقوم على مبدأ مركزية العميل، والذي أكسبها قاعدة ضخمة من العملاء في كافة أنحاء العالم، وساهم في تحقيق نمو كبير في إيراداتها. وباتت علامة “أمازون” التجارية بالنسبة للكثيرين تمثّل مرادفاً للخدمات الشخصية والموجهة والموثوقة التي تتميّز بها الشركة. وكنتيجة لوضعها مصلحة عملائها في المقام الأول وجعلهم يشعرون بأهميتهم وبقدرتها على فهم متطلباتهم واحتياجاتهم، فإن هذه العلامة التجارية تتميّز بقدرتها على تعزيز مستويات ولاء عملائها لها بشكل كبير، وهو ما أتاح لها إمكانية التوسع ضمن قطاعات تجارية جديدة بكلٍّ يسر وسهولة.
وعلى ضوء التوسّع الذي تشهده خدمات “أمازون” في مجال البقالة فمن الطبيعي أن نحاول استشراف خطط التوسع المستقبلية للشركة. ومع إطلاقها برنامج الأزياء والموضة “Style Code Live” الذي يبث يوميّاً على الهواء مباشرة، لم تعدّ تخفي “أمازون” أنها تضع نصب عينيها حالياً التوسّع ضمن قطاع تجارة الملابس بالتجزئة. وعلى الرغم من أنّ خططها لدخول هذا القطاع عبر خدمة “أمازون فاشن” لا تزال في مراحلها الأولى، تشير التوقعات إلى أنها ستكون قادرة خلال فترة قصيرة جداً على منافسة أعرق الشركات المتخصصة في مجال تجارة الأزياء كشركة “مايسيز” (Macy’s) على سبيل المثال. وبالإضافة إلى ذلك، كشفت بعض التقارير التي صدرت مؤخراً عن انخفاض معدلات الإنفاق في قطاع الأزياء الفاخرة، ما أدى إلى انخفاض أرباح العديد من أبرز الشركات المتخصصة في هذا المجال من أمثال شركة “بيربري”. ولفتت هذه التقارير إلى ضرورة إحداث بعض التغييرات في هذا القطاع، فهل سترى شركة “أمازون” في ذلك مصدراً جديداً لتعزيز معدلات إيراداتها؟
وينبغي على تجّار الملابس بالتجزئة التنبه إلى أنه هذا هو الوقت المناسب لاتخاذ الإجراءات اللازمة التي تتيح لهم إقامة علاقات أكثر قوة وتأثيراً وغنى مع عملائهم، وإلاّ فإنهم سيخاطرون بخسارتهم وتحوّل ولائهم إلى منافسيهم. فقد حققت شركة “أمازون” نجاحها عبر اعتمادها استراتيجية فعّالة تقوم على إدراكها التامّ لمتطلبات عملائها واحتياجاتهم الشخصية، ما ساهم في تعزيز مستوى ولائهم لها وحافظ على مكانتها المرموقة في السوق. وعلى ضوء ما تقدّم، ما هي الدروس التي يمكن أن يستقيها تجار الملابس بالتجزئة من تجربة هذه الشركة العملاقة في مجال التجارة عبر الإنترنت لتعزيز مستويات الولاء لدى العملاء قبل فوات الأوان؟
أظهر للعملاء القدرة على فهم متطلباتهم واحتياجاتهم
تتميّز شركة “أمازون” باعتمادها نهجاً يرتكز على توفير خدمات شخصية فائقة للعملاء، وذلك عبر تقديم الاقتراحات والتوصيات ذات الصلة اعتماداً على المنتجات التي استعرضوها أو طبيعة سلوكهم الشرائي، وتذكيرهم بالمنتجات التي قاموا بشرائها في السابق والتواصل معهم بأسمائهم. وتساهم هذه الاستراتيجيات بمجملها في إقامة علاقات “عاطفية” أكثر قوة وتأثيراً مع العملاء، والذي يؤدي على الأرجح إلى تعزيز ارتباطهم وولائهم للعلامة التجارية لفترة أطول، وإتاحة المزيد من الفرص لقيامهم بالشراء مجدداً عبر الموقع.
كما تتميّز “أمازون” بقدرتها على الاستفادة من البيانات والمعلومات المتاحة حول العملاء واستخدامها بفعالية، لذلك يتعيّن على تجّار الملابس بالتجزئة أن يحذو حذوها إذا كانوا يريدون أيضاً أن يعززوا ثقة عملائهم بهم وبقدرتهم على فهم متطلباتهم واحتياجاتهم الشخصية. وبما أنّ العملاء يقومون حالياً بتزويد تجّار التجزئة في المتاجر التقليدية أو عبر الإنترنت ببياناتهم الشخصية فلا يوجد بالتالي أي مبرر لعدم استخدام هذه المعلومات لتعزيز تجربة العملاء مع العلامة التجارية. فلقد ولّت الأيام التي كانت فيها الشركات تقدّم لعملائها عروضاً وخدمات لا تمتُّ لاحتياجاتهم ومتطلباتهم بأي صلة.
الحرص على مفاجأة العملاء وإسعادهم
يساهم إيجاد طرق وأساليب مبتكرة لمكافأة العملاء على ولائهم بطريقة مشوقة ومثيرة في تعزيز ولائهم وارتباطهم بالعلامة التجارية. فلم يعد مجرد تقديم الخصومات لهم العامل الرئيسي الذي يؤثر على قرارتهم الشرائية، حيث يتزايد التركيز حالياً على اعتماد نهج جديد يقوم على مفاجأة العملاء وإسعادهم عبر إتاحة الفرصة أمامهم لخوض تجارب مبتكرة والحصول على أنواع جديدة من المكافآت التي لم يعهدوها من قبل، والذي يساهم في تعزيز مستويات القيمة المتبادلة بين الشركة والعميل. وفي هذا الفضاء التنافسي الرحب، يخاطر تجار الملابس بالتجزئة الذين لا يعتمدون هذا النهج باحتمال خسارة عملائهم لصالح الشركات المنافسة التي تحرص على الاستفادة من البيانات المتاحة وتوظيفها في سبيل توثيق علاقاتها مع عملائها.
اعتماد نهج الابتكار لتعزيز عامل التشويق والإثارة
على ضوء انخفاض معدلات الإنفاق في قطاع الأزياء الفاخرة، يتمثّل التحدي الذي تواجهه العلامات التجارية حالياً في قدرتها على إيجاد السبل الكفيل باستعادة العملاء وتشجيعهم على الإنفاق مجدداً في هذا القطاع. وتتميّز شركة “أمازون” باعتمادها نهجاً يرتكز على الابتكار، حيث تواصل إطلاق خدمات جديدة تساهم في جذب اهتمام عملائها وتعزيز إقبالهم على الشراء. ولقد اعتمد قطاع الملابس التكنولوجيا الحديثة بوتيرة أبطأ من القطاعات الأخرى، وذلك على الرغم من أنّ هذه التقنيات باتت تلعب حالياً دوراً محورياً في تمكين العلامات التجارية من تحقيق النجاح في الجمع بين عالمي البيع في المتاجر التقليدية وعبر شبكة الإنترنت وتوظيفه في تعزيز التجربة الكليّة للعملاء. ويمثّل تزويد الموظفين بالأجهزة اللوحية أحد السّبل التي تساهم في تعزيز اعتماد المتاجر على التكنولوجيا، والاستفادة منها في فهم احتياجات العملاء ومتطلباتهم بصورة أفضل. وسواءً استخدمت هذه الأجهزة لمساعدة العملاء في البحث عن المنتجات غير المتوفرة في المتجر، أو الحصول على معلومات عنهم وعن المنتجات التي يخططون لشرائها خلال زياراتهم المقبلة للمتجر، أو تشجيعهم على الاشتراك في برامج الولاء، فإن كل مثال من هذه الأمثلة سيساهم في إتاحة الفرصة للتعرّف أكثر على العملاء، وإقامة علاقات أكثر جدوى وفائدة معهم في المستقبل.
الحرص على جعل تجربة التسوّق أكثر بساطة وسهولة
يبحث المستهلكون اليوم عن الراحة والسّبل الكفيلة بجعل حياتهم أكثر بساطة وسهولة. ووفقاً لتقرير عالمي نشرته “مجموعة كولينسون” مؤخراً وشمل طبقة “تكتّل الأثرياء”، أفاد 69٪ من أفراد العينة المستطلعة آراؤهم أنّهم يحرصون على الولاء للعلامات التجارية التي يمكنهم التعامل معها بسهولة ودون أية تعقيدات. ولقد أدركت شركة “أمازون” هذه الحقيقة في مرحلة مبكرة من نشاطها، حيث عملت على تصميم عروض وخدمات متنوعة تلبي هذه الحاجة لدى العملاء، والذي مهّد بدوره الطريق لنجاحها وتميّزها منذ ذلك الحين. لذلك فإن فهم كيفية جعل حياة العملاء أكثر بساطة وسهولة يعدّ أمراً بالغ الأهمية بالنسبة لتجّار الملابس بالتجزئة الذين يتطلّعون إلى تعزيز مستويات ولاء عملائهم لعلاماتهم التجارية. ويمكن تحقيق ذلك عبر اعتماد خدمات مبتكرة مثل “انقر واستلم” (click and collect) وجعل خيارات التسليم أكثر مرونة وسرعة، وتبسيط عمليات إرجاع السّلعة، وتسهيل خيارات الدفع وغيرها من الوسائل المشابهة التي تجعل تجربة التسوّق أكثر بساطة وسهولة، والتي تعزز ولاء العملاء للعلامة التجارية وتزيد من احتمال قيامهم بشراء منتجاتها مجدداً.
ختاماً، لقد برهنت شركة “أمازون” على الفائدة الكبيرة التي تجنيها الشركات من وضعها العميل ومصلحته في صميم أعمالها التجارية، فقد ساهم اعتمادها نهجاً يقوم على مبدأ مركزية العميل في اتساع قاعدة عملائها وتعزيز ولائهم لها في كافة أنحاء العالم. فكلّما توسّعت “أمازون” في قطاع جديد يسارع عملاؤها إلى شراء منتجاتها، وذلك بسبب حرصها المستمر على توفير تجربة شرائية موثوقة ومتميّزة لهم. وعلى ضوء خطط الشركة حالياً للتوسّع ضمن قطاع تجارة الملابس بالتجزئة، يتعيّن على العلامات التجارية المتخصصة في هذا المجال البحث في كيفية اعتمادها لأساليب مماثلة تتيح لها إقامة علاقات أكثر قوة ومتانة مع عملائها لتجنّب احتمال خسارتهم لصالح “أمازون”.