أبوظبي – مينا هيرالد: أعلن اليوم معهد مصدر للعلوم والتكنولوجيا، الجامعة البحثية المستقلة للدراسات العليا التي تركز على تقنيات الطاقة المتقدمة والتنمية المستدامة، عن التحاق أكثر من 30 طالباً جامعياً، أكثر من نصفهم من الطلبة الإماراتيين، ببرنامج التدريب الصيفي السنوي الذي ينظمه المعهد حالياً.

ويشارك الطلبة ضمن برنامج التدريب الصيفي في مشاريع بحثية تركز على عدد من المجالات المهمة، من ضمنها سبل تخزين الطاقة النظيفة والمواد المتقدمة وتصنيف المياه الصالحة للشرب، وعمليات نقل الطاقة والمياه ضمن النباتات، وعملية تبادل غاز ثاني أكسيد الكربون والمياه بين النباتات والبيئة المحيطة ضمن المنظومة البيئية لمناطق أشجار القرم بأبوظبي. ويستمر برنامج التدريب الصيفي لمدة تتراوح بين ستة إلى ثمانية أسابيع خلال الفترة الصيفية، ويتيح للطلبة الجامعيين من تخصصات الهندسة والعلوم والحوسبة الالتحاق بالبرنامج خلال أوقات مختلفة لتمكينهم من تحقيق الاستفادة الأمثل من هذه التجربة.

وقالت الدكتورة لمياء نواف فواز، نائب الرئيس للتطوير المؤسسي والشؤون العامة في معهد مصدر: “يوفر برنامج التدريب الصيفي للطلبة الجامعيين فرصة قيّمة لخوض تجربة البحث العلمي قبل الالتحاق ببرامج الدراسات العليا، فضلاً عن إتاحة إمكانية التعرف على البيئة البحثية والمختبرات المتطورة وأعضاء الهيئة التدريسية في معهد مصدر. ونأمل أن يتمكن المتدربون من اكتساب خبرة تساعدهم في تحديد توجهاتهم الخاصة بالمرحلة التالية من دراساتهم العليا”.

وفي إطار برنامج التدريب الصيفي، يقوم أعضاء الهيئة التدريسية في معهد مصدر سنوياً بتنظيم أنشطة بحثية للمشاركين تحت إشراف الدكتور كينيث فولك، مدير برامج التوعية في معهد مصدر. وشملت قائمة المشاركين بالبرنامج لهذا الصيف طلبة من جامعة باريس السوربون-أبوظبي، وجامعة خليفة للعلوم والتكنولوجيا والبحوث، وجامعة الإمارات العربية المتحدة، بالإضافة إلى جامعات دولية مثل جامعة ولاية بنسلفانيا. وسوف يشارك المتدربون في مشاريع بحثية تحت إشراف كل من الدكتور سيف المهيري، أستاذ مساعد في الهندسة الميكانيكية وهندسة المواد؛ والدكتورة أناليسا موليني، أستاذ مساعد في الهندسة البيئية والكيميائية؛ والدكتور تاي جون زانغ، أستاذ مساعد في الهندسة الميكانيكية؛ والدكتور غرزيغورز بروديتشكي، محاضر في التحليل الكيميائي.

وشاركت سارة الخوري، طالبة الهندسة الميكانيكية في جامعة خليفة، تحت إشراف الدكتور المهيري في مشروع بحثي يهدف إلى تصنيع أقطاب لبطاريات الليثيوم-أيون باستخدام مواد عالية الأداء مثل استخدام مادة السيليكون المصنعة على مستوى النانو.

وقالت سارة: “سوف يسهم هذا البحث، الذي يتماشى مع تخصصي الجامعي، في تطوير بطاريات ليثيوم-أيون ذات أداء أعلى لاستخدامها في الأجهزة الإلكترونية كالهواتف الذكية. ولا شك أن فوائد مثل هذا المشروع ستكون واسعة النطاق بحيث تتجاوز حدود دولة الإمارات وتشمل العالم بأسره. إنني سعيدة بهذه التجربة المميزة التي تلقيت خلالها كامل الدعم من طلبة وأساتذة معهد مصدر، ولن أتردد في الالتحاق بمعهد مصدر لمتابعة دراساتي العليا في المستقبل”.

من جهة أخرى، تقضي أبرار لنجاوي، طالبة هندسة الطاقة المتجددة والمستدامة في جامعة الشارقة، فترة تدريبها ضمن مختبر التحليل الكيميائي والكيمياء الحيوية في معهد مصدر، حيث تعمل تحت إشراف الدكتور بروديتشكي على مشروع يركز على إجراء تصنيف لأنواع مياه الشرب المحلية يمتد من 12 يونيو إلى 4 أغسطس. وقد رشحت عن هذا البحث بعض النتائج الأساسية الخاصة بتركيبات عينات مياه تم جمعها من ثلاث مناطق مختلفة.

وتعليقاً على مشاركتها، قالت أبرار: “إن التدرب ضمن مختبر التحليل الكيميائي والكيمياء الحيوية في معهد مصدر يساعدني في توسيع نطاق معرفتي وتعزيز مهاراتي في استخدام مختلف أجهزة المختبر المتطورة. إنني ممتنة لمنحي هذه الفرصة التي تتيح لي الالتقاء بطلبة آخرين، وللدعم الذي أتلقاه من الأساتذة والطلبة والتقنيين في المختبر. إنها تجربة مفيدة تساعدني في تكوين فكرة واضحة حول خطوتي التالية بعد التخرج من الجامعة”.

كما التحق بالبرنامج ثلاثة طالبات إماراتيات، إحدهن من جامعة ولاية بنسلفانيا في الولايات المتحدة الأمريكية واثنتان من جامعة الشارقة، حيث يتدربن حالياً تحت إشراف الدكتور زانغ على دراسة جوانب مختلفة من الآليات الفيزيائية لانتقال المياه والطاقة ضمن أوراق النباتات، وذلك بغرض فهم كيفية قدرة الأشجار على الحياة في ظروف مناخية ومناطق جغرافية مختلفة، كالمناطق الصحراوية أو الساحلية.

من جانبها، قالت موزة البلوشي، الطالبة في جامعة ولاية بنسلفانيا: “يوفر لي برنامج التدريب الصيفي في معهد مصدر فرصة خوض تجربة فريدة ومفيدة. وما يثير اهتمامي أكثر هو التركيز على تكنولوجيا النانو والتعمق في علوم المواد المتعلقة بتطبيقات الطاقة والمياه. كما يفسح لي العمل مع الدكتور زانغ المجال لاستخدام العديد من الأجهزة والأدوات العلمية الجديدة وتعلّم عمليات جديدة، فضلاً عن المشاركة في مشروع بحثي”.

وأعربت موزة عن سعادتها بمختلف مراحل هذه التجربة ضمن مدينتها، وعن فخرها بمعهد مصدر الذي يوفر مرافق بحثية متطورة وبات يمثل وجهة علمية تستقطب الطلبة الموهوبين من كافة أنحاء العالم.

في حين قالت علا الحسن، الطالبة في جامعة الشارقة: “إن مشاركتي في برنامج التدريب الصيفي في معهد مصدر قد أثرت تجربتي العلمية، حيث يتاح لي المجال للتعرف على مفاهيم جديدة في الفيزياء، وتعلّم كيفية العمل في مختبرات الكيمياء بطريقة آمنة ودقيقة واستخدام بعض الأجهزة الجديدة، وإجراء تجارب بحثية على عينات حساسة، كما تجعلني أكثر إبداعاً في إيجاد الحلول. وأشكر بدوري الدكتور زانغ لدعمه لي خلال هذه التجربة المميزة.”

بينما تعمل مريم اليحيائي، الطالبة في جامعة باريس السوربون-أبوظبي والعضوة في برنامج القادة الشباب لطاقة المستقبل (YFEL)، خلال برنامج التدريب الصيفي تحت إشراف الدكتورة موليني ضمن قسم الهندسة الكيميائية والبيئية. وخلال قضاء فترتها التدريبية، شاركت مريم في تركيب محطة الأرصاد الجوية الدقيقة لقياس التدفقات المتغيرة ضمن منتزه القرم الوطني بأبوظبي.

ويهدف هذا المشروع، الذي يجري بالتعاون مع هيئة البيئة-أبوظبي، إلى قياس عمليات تبادل غاز ثاني أكسيد الكربون والمياه الآنية بين النباتات والبيئة المحيطة. وسوف تساعد البيانات التي يتم جمعها بواسطة المحطة في التوصل إلى الاستراتيجيات الممكنة لتخزين الكربون ضمن النباتات الطبيعية في المناطق شديدة الجفاف كدولة الإمارات. كما شمل المشروع تطبيقات أخرى، من ضمنها الزراعة في المياه المالحة والنماذج المناخية.

وعلّقت مريم على تجربتها بقولها: “توفر هذه الدورة التدريبية التي أخوضها في معهد مصدر تجربة فريدة لما تضمنه من المشاركة في أنشطة عملية ضمن مختبرات الأبحاث في المعهد. وأود أن أتوجه بالشكر إلى الدكتورة أناليسا موليني التي تشرف على تدريبي وتضغي إلى أفكاري وتناقشها معي، وتشعرني أنني جزء من فريقها البحثي. كما أشكر سافييرو بيري، طالب الدكتوراه في معهد مصدر، الذي يقدم لي العون خلال فترة تدريبي. وكوني عضوة في برنامج القادة الشباب لطاقة المستقبل (YFEL)، مبادرة التوعية في معهد مصدر، فقد تمكنت من تحسين مهارات النقاش والتقديم لدي، الأمر الذي أعطاني الثقة لتقديم أعمالي إلى أساتذتي الجامعيين والدكتورة موليني. لا شك أنها تجربة غنية ومثمرة”.

ويقدم معهد مصدر في الفترة الصيفية من كل عام فرص تدريب بحثية لعدد من طلبة الجامعات الموهوبين. وعلى الطلبة المتقدمين لبرنامج التدريب الصيفي اختيار مشروع بحثي محدد من ضمن قائمة من المشاريع البحثية التي يقترحها أعضاء هيئة التدريس في المعهد مصدر ليشارك بها المتدربون. ويتضمن كل مشروع بحثي عدداً من المهام، ويجب أن يتماشى المشروع مع التخصص الجامعي للمتدرب.