دبي – مينا هيرالد: أشارت “إمداد”، إحدى الشركات الرائدة في مجال توفير الحلول المتكاملة لإدارة المرافق والبيئة والطاقة في دول مجلس التعاون الخليجي، إلى أنّ مالكي المباني في منطقة الخليج العربي لا يبذلون جهوداً كافية لتسخير إمكانات “نظم إدارة المباني” (BMS) بالشكل الأمثل، موضحةً بأنّ 80 في المائة من عمليات تشغيل المباني لا تزال تتم يدوياً. وعلى الرغم من الدعوات المستمرة لمكاملة “نظم إدارة المباني” مع أنظمة “التدفئة والتهوية وتكييف الهواء” (HVAC) بالاستعانة بأحدث التقنيات المتقدمة مثل “إنترنت الأشياء”، إلاّ أنّ استجابة مالكي المباني لا تزال نسبياً دون المستوى المطلوب فيما يتعلق بتبنّي حلول المباني الذكية.

وتشير التقديرات المتخصصة إلى أنّ حجم سوق المباني الذكية في العالم سيصل إلى36398.7 مليون دولار أمريكي بحلول العام 2020، بنمو سنوي مركب بنسبة 38% مقارنةً بـ 7260 مليون في العام 2015. وتماشياً مع التوجه العالمي المتنامي، تواصل دول الخليج العربي مساعيها الحثيثة لوضع أسس متينة لتعزيز قطاع حلول المباني الذكية مع تطبيق تشريعات بيئية صارمة لدفع عجلة الاستدامة.

وتقود دولة الإمارات الجهود الخليجية في مجال حلول المباني الذكية والاستدامة، مستحوذةً على أكثر من ثلثي المشاريع المطابقة لمواصفات “نظام الريادة في الطاقة والتصميم البيئي” (LEED) في منطقة الخليج العربي، والبالغ عددها1,236 مشروعاً. وتأتي الإمارات في طليعة الدول الإقليمية الرائدة في تطبيق “قانون البناء الموحد” في المباني الجديدة. واتخذت الحكومة الإماراتية خطوات فاعلة في هذا الاتجاه، حيث بدأ العمل بإلزامية معايير “قانون أبوظبي الدولي للبناء” (ADIBC) في كافة المشاريع المنجرة في إمارة أبوظبي منذ العام 2014.

وخطت دبي خطوة متقدمة من خلال إطلاق نظام تقييم المباني الخضراء “السعفات”، والذي يعمل على تصنيف المرافق وفق 4 فئات هي “البلاتينية” و”الذهبية” والفضية” والبرونزية”. ويتوجب على كافة المباني المطورة في الإمارة عقب العام 2014 الامتثال لمتطلبات الفئة البرونزية على الأقل من نظام “السعفات” في سبيل الحصول على ترخيص رسمي. ويعد النظام دفعة قوية لدعم شعار “إكسبو 2020 دبي” في “تواصل العقول وصنع المستقبل” من خلال التركيز على “الفرص والحركية والاستدامة”، فضلاً عن كونه إضافة هامة للجهود الرامية إلى تحقيق أهداف مبادرة “دبي مدينة ذكية”. ويمثل أيضاً استكمالاً لـ “استراتيجية دبي للطاقة النظيفة 2050″، الرامية إلى تلبية 7% من احتياجات الطاقة في الإمارة من مصادر متجددة بحلول العام 2020، و25% بحلول العام 2030 وصولاً بالنسبة إلى 75% بحلول العام 2050.

وقال جمال عبدالله لوتاه، الرئيس التنفيذي لشركة “إمداد”: “شكل غياب الوعي لدى مالكي المباني حول المزايا الهائلة المترتبة عن تبني تقنيات المباني الذكية، وفي مقدمتها ترشيد استهلاك الطاقة وإطالة دورة حياة المبنى وتحسين التجربة المعيشة للسكان، تحدياً حقيقياً لا سيّما في ظل عدم رغبة شركات إدارة المرافق بتبني حلول ترشيد استهلاك الطاقة. إلا أنّ تطبيق القوانين الجديدة في دولة الإمارات، وبالأخص “قانون أبوظبي الدولي للبناء” ونظام “السعفات”، جاء بمثابة محطة مفصلية لإحداث تغيير جذري في منظور المجتمع وقطاع البناء والإنشاء وإدارة المرافق لنظم المباني الذكية، الأمر الذي دفع الكثير، بمن فيهم عملاء “إمداد”، نحو طلب الحصول على حلول المباني الخضراء التي تعتبر ركيزة أساسية لتحقيق الاستدامة.”

ووفقاً لدراسة صادرة مؤخراً عن “هانيويل الدولية” (Honeywell International)، الشركة العالمية المتخصصة بتكنولوجيا المعلومات، سجلت منطقة الشرق الأوسط 48 نقطة من أصل 100 على مقياس المباني الذكية. وتصدرت الدوحة الترتيب الإقليمي بـ 70 نقطة، تلتها دبي بـ 65 نقطة وأبوظبي بـ 48 نقطة. وأظهرت نتائج الدراسة بأنّ المطارات في الشرق الأوسط سجلت 80 نقطة لتحتل بذلك المرتبة الأولى، متبوعةً بالفنادق التي حققت 57 نقطة ومن ثم المستشفيات ومنافذ التجزئة بـ 56 و52 نقطة على التوالي. وجاءت المكاتب الخاصة في المراتب الأخيرة بـ 46 نقطة والمباني والأبراج السكنية بـ 45 نقطة والمرافق التعليمية بـ 41 نقطة.

واختتم لوتاه: “نلتزم في “إمداد” بالامتثال التام للقوانين المحلية والدولية، وتقديم الدعم اللازم لقاعدتنا الواسعة من العملاء في سبيل ضمان ترشيد الطاقة وتعزيز الكفاءة التشغيلية.ونسعى من خلال “مركز عمليات الشبكة المتكاملة” (iNOC)، التابع لنا والحائز على جوائز مرموقة، إلى تمكين عملائنا من توفير نحو 10 إلى 20% من تكاليف الطاقة سنوياً تبعاً للإجراءات التشغيلية المتبعة في المباني، مدعومين بتبني تقنية “إنترنت الأشياء”. وتعتبر إدارة المباني عبر “مركز عمليات الشبكة المتكاملة” عملية سلسلة للغاية، كونها لا تتطلب وجود مشغل “نظم المباني الذكية” في الموقع، الأمرالذي يسهم بدوره في تحقيق وفورات إضافية.”