دبي – مينا هيرالد: سلطت دراسة جديدة أعدتها مجموعة بوسطن كونسلتينج جروب الضوء على 100 شركة من الأسواق الناشئة تمكّنت من تجاوز اختبار الزمن، والانتقال إلى الساحة العالمية، وإعادة رسم المعايير في قطاعاتها – إضافة إلى أهم الشركات في الأسواق الجغرافية الرئيسية.
ويحتفل هذا التقرير الذي يحمل عنوان “القادة والمنافسون والأبطال العالميون: محركات الأسواق الناشئة”، بذكراه السنوية العاشرة لنشر مجموعة بوسطن كونسلتيج جروب لقائمة المنافسين العالميين.
ومن المثير للاهتمام، تضمنت نسخة العام 2016 أعلى عدد على الإطلاق من شركات الشرق الأوسط، منها ست شركات خليجية، تضمنت الإمارات العالمية للألمنيوم، والاتحاد للطيران، والسويدي للإلكترونيات، واتصالات، والخطوط الجوية القطرية، وسابك.
وقال كريستيانو ريزي، الشريك والمدير الإداري في مجموعة بوسطن كونسلتينج جروب، مكتب دبي: “المنافسون العالميون هم المجموعة الرائدة من شركات الأسواق الناشئة، والتي تمكنت، على الرغم من التقلبات الاقتصادية، من التقدم بثقة وطموح قوي”.
ومن 2009-2014، ارتفع حجم الإيرادات التي حققها المنافسون العالميون في الشرق الأوسط عام 2016 بحوالي 1.5 ضعف – بل وحققت بعض الشركات مثل الإماراتية العالمية للألمنيوم والخطوط الجوية القطرية، نمواً مضاعفاً في حجم تلك الإيرادات. وبشكل عام، شهدت إيرادات المنافسين العالميين في المنطقة نمواً من حوالي 80 مليار إلى 133 مليار دولار أميركي – وهو ما يشكل حوالي 6% من الناتج الإجمالي المحلي لمنطقة الشرق الأوسط عام 2014، والذي بلغ حينها 2.2 تريليون دولار أميركي. وفضلاً عن ذلك، تمكنت هذه الشركات من الحفاظ على الهامش الإجمالي وإيرادات معدل النمو السنوي المركب بشكل أكبر من العديد من الأسواق الناشئة مثل أميركا اللاتينية وأفريقيا.
وقال ميركو روبيز، الشريك والمدير الإداري في مجموعة بوسطن كونسلتينج جروب، مكتب دبي: “حقق المنافسون العالميون في الشرق الأوسط نجاحاً في تحقيق النمو والأرباح بشكل خاص – وتمكنوا من بناء قيمة استثنائية لأصحاب الأسهم، خاصة عند مقارنتها بنظرائهم المحليين والعالميين. وفي الحقيقة، عندما يتعلق الأمر بالأرباح، حقق المنافسون العالميون في المنطقة معدل نمو أكبر بحوالي 1.5 مرة من شركات مؤشر S&P 500 ونظرائهم الدوليين، وذلك في الفترة ما بين 2005 و2014”.
وفي الإطار الزمني نفسه، ولّد منافسو الشرق الأوسط نمواً في الأرباح قبل احتساب الفائدة والضرائب بنسبة 16%. وفي المقابل، حققت شركات مؤشر S&P 500 ونظراؤهم الدوليون هامش ربح عند 12 و11 في المئة على التوالي.
وإضافة إلى ذلك، تمكن المنافسون في المنطقة من المحافظة على مسارهم اعتماداً على مؤشرات محلية قوية.
منافسو الشرق الأوسط يظهرون حالة من النمو المتواصل
تضمنت قائمة منافسو الشرق الأوسط التي حددتها مجموعة بوسطن كونسلتينج جروب على مر السنوات، 12% من الشركات الخريّجة، و59% من المنافسين العالميين، و28% من الشركات التي تواصل تحقيق النجاح (وهي شركات إما خضعت للاستحواذ أو أصبحت محلية). وباختصار، لم تشهد أي من هذه الشركات تراجعاً في حيث الحجم.
وفي هذا العام، تعتبر منطقة الشرق الأوسط أيضاً موطناً لشركتين من الشركات “الخريّجة” هما أرامكو السعودية وطيران الإمارات. وتحتل هاتان الشركتان – اللتان اندرجتا ضمن مجموعة الشركات “الخريّجة” عام 2014 – مكانة مرموقة جعلت منهما اسمان رائدان عالمياً في مجالاهما. وتشترك هذه الشركات الخريّجة بخمس سمات رئيسية تتضمن الرؤية العالمية الطموحة، والثقافة العالمية، والالتزام بالمعايير الدولية، ونمط تشغيلي قابل للقياس عالمياً، مع بصمة مطوّرة؛ روّاد مؤهلين عالمياً وقدرة على استحواذ المواهب العالمية، وتطوير الاستراتيجيات؛ ونمط موجه للسوق مع خطة تسويق عالمية واضحة؛ والمقدرة على وضع الابتكار في صميم أعمالها.
وعلى سبيل المثال، ركّزت شركة طيران الإمارات منذ تأسيسها، على الابتكار والترويج العالمي لعلامتها بشكل قوي. وغدت شركة خطوط جوية عالمية تقدم تجربة سفر فائقة ومتفوقة. وهو ما أسهم في تسجيلها لرقم قياسي بتحقيق الأرباح على مدى 26 عاماً. أما بالنسبة إلى أرامكو السعودية، فقد أصبحت اليوم أكبر شركة عالمية مدمجة في قطاع النفط في العالم، ولديها مشاريع في كافة أرجاء العالم.
وتمكّن المنافسون في منطقة الخليجة أيضاً من الوصول إلى قائمة 2014. ويعتبر عملاق المملكة العربية السعودية في مجال الكيماويات؛ سابك، أكبر شركة عامة في المملكة في مجال الكيماويات، والبوليرمات، والأسمدة. – وهي تمتلك أكثر من 100 مكتب حول العالم. ويعتبر هذا العام المرة الخامسة التي تحقق فيه سابك وشركة السويدي المصرية الرائدة في مجال الأسلاك والكابلات الإلكترونية، لقب “المنافس العالمي”. وتواصل كلا الشركتان تحقيق الإنجازات فيما يتعلق بالحجم والحضور العالمي.
أما شركة طيران الاتحاد في أبوظبي وشركة الخطوط الجوية القطرية، اثنتان من أسرع شركات الطيران نمواً في الشرق الأوسط، فقد ضمنتا أيضاً حضوراً مميزاً في قائمة 2013 و2014. وفي السنوات الماضية، تمكنت الشركتان من الاستفادة القصوى من موقع المنطقة الجغرافي المميز كمركز للنقل العالمي ونقطة مركزية بين منطقة آسيا والمحيط الهادئ، وأوروبا، وأفريقيا.
وبالنسبة إلى شركة اتصالات – أكبر مشغّل لخدمات الاتصالات في المنطقة – وشركة الإمارات العالمية للألمنيوم – خامس أكبر شركة ألمنيوم – فقد اندرجتا في قائمة العام 2014 لأفضل 100 منافس عالمي. وتعتبر اتصالات إحدى أكبر الشركات في منطقة الخليج، وهي تقدم خدماتها لأكثر من 11 مليون عميل في الإمارات، وتعمل في 17 دولة. وبالنظر إلى المستقبل، لا تظهر معدلات نمو شركة الإمارات العالمية للألمنيوم أي إشارة تراجع، وقد أطلقت الشركة في واقع الأمر خطط خاصة للتوسعات العالمية.
تسليط الضوء على سوق الطيران
خلال العقد الماضي من الزمن، أشارت قائمة المنافسين من منطقة الخليج إلى أن شركات الطيران في المنطقة تمتلك حصة إيجابية متفوقة في قطاع الطيران، خاصة عند مقارنتها بغيرها من الأسواق الناشئة. وفي الحقيقة، خلال السنوات العشر الماضية، تمكنت شركات الطيران في الشرق الأوسط من دفع عجلة نمو إيرادات RDE في سوق الطيران.
وقال بابلو ماترتينز، الشريك والمدير الإداري في مجموعة بوسطن كونسلتينج جروب الشرق الأوسط: “في العقد الماضي، تمكنت شركات الطيران RDE من زيادة حصتها لترتفع من خمس إلى ثلث الحصة السوقية الدولية – ومن 2005-2014، تمكنت هذه الشركات من زيادة إيراداتها ثلاثة أضعاف من 80 إلى 240 مليار دولار أميركي. وهذا كله كان بفضل شركات الطيران في الشرق الأوسط، التي استفادت بشكل كبير من مراكزها، التي تشكل سوقاً مركزياً تعرض لتأثير منخفض من الأزمة المالية العالمية”.
واليوم، تشكل شركات الطيران الشرق الأوسطية نسبة مذهلة تبلغ 67% في قائمة مجموعة بوسطن كونسلتنج جروب للمنافسين العالميين الخاصة بشركات الطيران- مقابل 60% في 2013 و50% في 2011.
وهناك ثلاثة أسباب رئيسية تجعل شركات الطيران في الشرق الأوسط تحافظ على مسار النمو القوي الذي تحققه، وهي:
شركات الطيران في الشرق الأوسط تمتلك تركيبة فعالة من حيث التكلفة: حيث أنها تمتلك أفضليات مميزة عندما يتعلق الأمر بالتكلفة في مجالات أساسية، نتيجة لغياب ضريبة الدخل ووجود أيدي عاملة رخيصة الثمن.
هذه الشركات ملتزمة بجودة الخدمة، وهي تحتل تقييماً مميزاً بين أفضل 10 شركات في مختلف التقييمات المتخصصة بقطاع الطيران.
وهي تطبق خطط أو حملات تسويق قوية، وتستفيد من صفقات الرعاية الرياضية لزيادة الوعي تجاه علامتها التجارية، وتدعم الولاء، وتروّج للوجهات.

الأبطال بدأوا بالظهور
في ظل سعي المنافسين العالميين إلى تحقيق النمو في عالم بطيء النمو – عالم يواجه اقتصاديات بطيئة النمو ومخاطر جيوسياسية متزايدة- فإن هذه الشركات ستواجه منافسة متصاعدة ليس من شركات متعدد الجنسيات فحسب، وإنما من منافسين سيظهرون في مواطنهم أيضاً.
وحددت مجموعة بوسطن كونسلتينج جروب 103 شركة مميزة مقرها في الشرق الأوسط لا تزال ناجحة وتحقق أرباحاً مرتفعة، في حين أنها لا تؤهل لقائمة المنافسين العالميين. وتميل هذه الشركات – “الأبطال” – إلى أن تكون أصغر حجماً من المنافسين ولكنها تحقق أرباحاً مرتفعة ونمواً سريعاً.
ومنذ 2004-2005، تمكن “أبطال” الشرق الأوسط من مضاعفة الإيردات التي ارتفعت من 69 مليار إلى 177 مليار دولار أميركي- وهو ما يشكل حوالي 6% من الناتج الإجمالي للمنطقة. ومن المثير للاهتمام أن هؤلاء الأبطال، عندما يتعلق الأمر بمعدلا نمو الإيرادات السنوية، تمكنوا أيضاً من التغلب على شركات مؤشر S&P 500 ونظرائهم العالميين. وفي السنوات التسع هذه، حققت هذه الشركات نمواً سنوياً للإيرادات بمعدل 11% مقابل 6% لشركات مؤشر S&P 500 و4% لنظرائها العالميين.
وإضافة إلى ذلك، تمكن أبطال الشرق الأوسط من الحفاظ على هامش ربح مرتفع بشكل استثنائي، حيث حققوا هامش وصل إلى 29% للأرباح قبل احتساب الفوائد والضرائب، بين العامين 2005-2014.
ويمثل هؤلاء الأبطال الواجهة القادمة من المنافسة وتوليد القيمة في الأسواق الناشئة. وإذا كان العقد الماضي من الزمن يتمحور حول ولادة المنافسين العالميين، فإن العقد القادم سيشهد نطاقاً أوسع من الشركات التي ستبرز كمحركات اقتصادية.