دبي – مينا هيرالد: تشهد المنازل الاعتيادية في دولة الإمارات تحولاً بالغ الأهمية وفقاً لخبراء أكّدوا أنه يتسم بزيادة الاعتماد على التقنيات الذكية، من أجل تمكين القاطنين من التفاعل مع منازلهم بطريقة لم يعهدوها من قبل.

واستطاعت التقنيات المنزلية الذكية أن تضيف مستوىً آخر من الراحة والملاءمة وتحقّق لقاطني المنازل في دولة الإمارات راحة البال في الطريقة التي يديرون بها منازلهم، سواء تمثّل ذلك بالتحكّم عن بُعد بالإضاءة وأنظمة تكييف الهواء لترشيد استهلاك الطاقة، أو الاطمئنان على أفراد الأسرة أثناء الوجود في العمل للتأكد من سلامتهم، أو التحقق من سلامة المنزل أثناء العطلة.

وكان بحث أجرته شركة “ماركتس آند ماركتس”، قد توقّع أن يصل حجم سوق المنازل الذكية في العالم، المصنّفة على أساس منتجات الإضاءة، والأمن والدخول، والتدفئة والتهوية والتكييف، والترفيه، والرعاية الصحية، والمطبخ، إلى 121.73 مليار دولار بحلول العام 2022، وذلك بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ نحو 14 بالمئة بين العامين 2016 و2022.

وفي هذا السياق، يرى فهد البناي، الرئيس التنفيذي لشركة “اكسيوم”، كبرى الشركات الإقليمية المختصة ببيع الهواتف الذكية ومنتجات الاتصالات المتنقلة، أن دول مجلس التعاون الخليجي، ولا سيما دولة الإمارات والمملكة العربية السعودية، سوف تلعب دوراً مهماً في هذا النمو العالمي السريع. وقال: “عند النظر إلى السكان هنا في دولة الإمارات، نجد العديد من أبناء جيل الألفية ممن صاروا في سنّ الزواج وبدأوا في تكوين أسر، ولكنهم لا يزالون يفيضون حماسة لاستكشاف العالم وتعزيز حياتهم المهنية. ويعتمد كثير من هؤلاء على التقنية لمساعدتهم في تحقيق ما يصبون إليه من توازن بين شؤون البيت والعمل والترفيه؛ فتطبيقات الهواتف المتنقلة المتاحة اليوم، والمدعومة بشبكة بيانات الجيل الرابع الموثوقة التي ستصبح قريباً شبكة الجيل الخامس، تمكّنهم من البقاء على اتصال أينما ذهبوا”.

وظلّت شركتا تشغيل خدمات الاتصالات في الدولة، “اتصالات” و”دو”، عاملي تمكين مهمين ساعدا في إحداث هذا التطور الثوري في المنازل الذكية. وتشير التقديرات إلى أن دولة الإمارات لديها أعلى معدل لانتشار الهاتف الذكي بين السكان في المنطقة، والذي يُقدّر بنحو 73.8 بالمئة، وفقاً لجوجل، فضلاً عن شبكة بيانات واسعة من الجيل الرابع (LTE) تغطي ما يصل إلى 85 بالمئة من المناطق المأهولة في البلاد.

وتسعى كل شركة من شركتي تشغيل الاتصالات في دولة الإمارات، فضلاً عن إتاحة شبكة بيانات قوية، إلى إطلاق مبادرات وحلول من شأنها مساعدة السكان على تبني تقنيات المنزل الذكي. إذ تقدّم شركة “اتصالات” من جانبها، حلول البيت الذكي “سمارت ليفينغ”، التي تمثل أسلوباً موحداً لأتمتة المنزل يدمج المراقبة المنزلية والأمن والسلامة وإدارة تكييف الهواء في نظام واحد يمكن أن يُدار من خلال الهاتف الذكي أو الجهاز اللوحي أو جهاز الحاسوب. أما “دو” فتقدّم لعملائها في جميع أنحاء الدولة حلولاً للمنزل الذكي، تتراوح بين المراقبة وأتمتة الترفيه، وذلك من خلال شراكة تجمعها بقسم “بي سي سي دبليو” للعمليات العالمية في شركة “إتش كيه تي”، أحد مشغّلي خدمات الاتصالات البارزين في هونغ كونغ.

وباتت “اكسيوم”، وهي كبرى شركات الشرق الأوسط في مجال بيع منتجات الاتصالات المتنقلة بالتجزئة، تتيح الآن مجموعة من حلول المنزل الذكي لتمكين العملاء من مراقبة منازلهم وإدارتها، بدءاً من قفل الأبواب وحتى إطفاء الإضاءة، في أي وقت ومن أي مكان. وتزوّد الكاميرات الحديثة المستندة على بروتوكول الإنترنت والطائرات المتطورة المسيّرة عن بُعد المستخدمين بصور عالية الدقة ولقطات جوية، تضمن تغطية شاملة لجميع مناطق المنزل.

ويرى البناي أن قابلية دمج نظم الأتمتة المنزلية وتقنيات المنزل الذكي وسهولة استخدامها أمران أساسيان في تشجيع مزيد من السكان على الإقبال عليها وتركيبها، فبخلاف ذلك يمكن أن ينظر إلى هذه النظم والتقنيات كنظم معقدة مؤلفة من أجزاء تعمل بشكل مستقل.

وأضاف البناي أن هذا التحوّل الرقمي في إدارة المنازل عبر الإنترنت يمثّل خطوة مهمة لاستيعاب المنازل بأنحاء الدولة في المدن الذكية المستقبلية في البلاد. ويمكن أن تساعد في ترشيد استهلاك الطاقة، وبالتالي لعب دور تكميلي في مجال الاستدامة. وانتهى إلى القول: “يمكن أن يرتقي هذا التحوّل بمستوى معيشة السكان في دولة الإمارات، ويجدّد طريقة تعاملهم مع المهام اليومية، كما يمكنه تعزيز استمتاعهم بنظم الترفيه، والاحتمالات في هذا المجال لا حصر لها، ولكن اتباع نهج موحّد من خلال التعاون المشترك بين مختلف القطاعات أمر حاسم لجعل هذه تجربة إيجابية وقيّمة للمستخدمين”.