دبي – مينا هيرالد: أشاد خبراء عالميون في تقنية المعلومات يعملون لدى حكومات وشركات خاصة ويعتزمون التحدث أمام مؤتمرات أسبوع جيتكس للتقنية 2016 الذي يقام بين 16 و20 أكتوبر المقبل في مركز دبي التجاري العالمي، بالدور الحيوي الذي تلعبه دبي في تطوير معايير جديدة متعلقة بالمدن الذكية.

وتستخدم المدن الذكية تقنيات متقدّمة لتحليل البيانات المرسلة من أجهزة استشعار عبر شبكات إنترنت لاسلكية لتحسين مستوى معيشة السكان ورفع مستوى الإدارة الحكومية في عدد من الاستخدامات أبرزها حل التحديات المرتبطة بالازدحام المروري وتوزيع الكهرباء والطاقة وإطلاق خدمات حكومية متنقلة.

وكان تقرير حديث صادر عن معهد “ماكينزي” العالمي للأبحاث، بعنوان “التخطيط لتحقيق قيمة إنترنت الأشياء بعد الدعاية لها”، قد أظهر أن تأثير إنترنت الأشياء على المدن الذكية قد يصل، في ضوء تزايد التقدّم الحضري في العالم، إلى 1.6 تريليون دولار بحلول العام 2025، منها 800 مليار دولار في قطاع النقل والمواصلات و700 مليار دولار في قطاع الرعاية الصحية.

وتمّ الانتهاء من المرحلة الأولى من مشروع مدينة دبي الذكية، الذي جرى إطلاقه في العام 2014 بهدف جعل دبي “أسعد مدينة على وجه الأرض”، وذلك باستخدام التقنيات الذكية، وتشمل أهم الانجازات الأخرى التي تمّ تحقيقها العام الماضي استكمال المرحلة الأولى كأول مدينة اختبارية لمؤشر المدن الذكية العالمي الصادر عن الاتحاد الدولي للاتصالات التابع للأمم المتحدة، وإطلاق منصة دبي الذكية لتكون “العمود الفقري الرقمي” للمدينة.

وفي هذا السياق، قال د. جوناثان ريشنتال، رئيس المعلوماتية بحكومة مدينة بالو ألتو، إن المدن الذكية تبرز في جميع أنحاء العالم، ولكن يتعين على الحكومات والجهات المعنية في القطاع التقني “الاتفاق على الأمور التي تجعل المدن ذكية فعلاً”، وأضاف المسؤول الذي يعتزم إلقاء كلمة رئيسية خلال مؤتمر المدن الذكية ضمن برنامج مؤتمرات أيام جيتكس للقطاعات الرئيسية في 18 أكتوبر: “من شأن الجهود التي تبذلها دبي لوضع معايير عالمية للمدن الذكية مساعدة المدن على قياس التقدم الذي تحرزه في هذا المضمار، ليصبح بإمكان المبدعين، بدءاً من وادي السيليكون ومروراً بدبي ووصولاً إلى بنغالور، تركيب أدوات عملية تمكّنهم من قياس مدى قدرتهم على تحسين مستوى معيشة السكان”.

وكان مركز الحكومات الرقمية في الولايات المتحدة الأمريكية قد صنّف مدينة بالو ألتو الواقعة في ولاية كاليفورنيا واحدة من أكبر خمس مدن رقمية في البلاد بين العامين 2013 و2015. وتحتضن المدينة مقرات رئيسية لشركات تقنية عمالقة مثل “إتش بي” و”هيوليت باكارد إنتربرايز” و”إس إيه بي”، و”تسلا”.

وخلال العرض التعريفي الذي ينوي الدكتور ريشنتال تقديمه ويحمل عنوان: “كشف أسرار أهمّ المدن الرقمية في الولايات المتحدة وخرائط الطرق إلى الحوكمة الذكية”، يعتزم الخبير الحكومي عرض الطريقة التي قاد بها استراتيجية تقنية المعلومات الخاصة بمدينة بالو ألتو، والتي اتسمت باشتمالها على أكثر من 60 خدمة إلكترونية، وبوابة للبيانات المفتوحة، وحوكمة تقنية.

وكان من نتيجة اتباع منهجيات الحوكمة التقنية، بحسب الدكتور ريشنتال، أن قلّلت المدينة الوقت والتكلفة والحاجة إلى التنقل لاستكمال الطلبات الخدمية، كما انخفضت الأخطاء، وأتيح المجال أمام تحقيق مزيد من الشفافية والمساءلة.

وسيحظى القادة الحكوميون وشركات تقنية المعلومات، خلال فعالية المدن الذكية في جيتكس، بفرصة التعرّف عن كثب على ملامح الموجة المقبلة من التقنيات المتكاملة المبتكرة التي تُقدّم يد العون للحواضر الذكية حول العالم في مساعيها الرامية إلى اكتساب مزيد من قدرات الربط، هذا علاوة على الاستماع من الخبراء إلى معلومات وافية بشأنها.

ويتحدث خلال الفعالية كذلك د. فيليس شنيك، نائب وكيل وزارة الأمن الداخلي لمديرية الحماية وبرامج الأمن الإلكتروني الوطنية بالولايات المتحدة، متناولاً مسألة “الحفاظ على ذكاء المدن الذكية” عبر منع الهجمات الإلكترونية، كما يتحدث كيث كابلان، الرئيس التنفيذي لمؤسسة تسلا، من جهته، عن “رؤية تسلا الخاصة بالسيارات ذاتية القيادة”، فضلاً عن ستيفن هيلتون، مدير الإدارة في “بريستول فيتشرز” بالمملكة المتحدة، الذي سيتناول بالحديث “خريطة الطريق إلى أول مدينة مفتوحة وخضراء وقابلة للبرمجة في العالم”.

دبي تشارك مدن العالم أفضل ممارسات المدن الذكية

وقد أثبتت حكومة دبي الذكية بالفعل قيمتها وأهميتها لحكومة دبي؛ إذ كشف تقرير نشرته مبادرة “دبي الذكية” في يونيو 2016 عن أن حكومة دبي الذكية، استطاعت منذ 2003، أن توفّر على حكومة دبي مبالغ وصلت إلى 4.3 مليار درهم.

وأنشأت حكومة دبي حديثاً مكتب مدينة دبي الذكية لقيادة المبادرة، وهو يعمل تحت قيادة الدكتورة عائشة بن بشر، المدير العام، على التنسيق والتعاون بين الجهات الحكومية لتمكين التحول الذكي في الإمارة، وذلك بدعم من كل من مؤسسة بيانات دبي التي تأسست حديثاً لقيادة مبادرة “بيانات دبي”، ومؤسسة حكومة دبي الذكية، بوصفها الذراع التقنية لمبادرة “دبي الذكية”.

وكان مكتب دبي الذكية أعلن عن إطلاق “أجندة السعادة” للمدينة في مايو 2016، إيذاناً ببدء المرحلة الثانية من مبادرة دبي الذكية، وذلك لقيادة دفة التحوّل الذكي في المدينة عبر اتباع نهج علمي فريد من نوعه على مستوى العالم يرمي إلى نشر السعادة بين السكان. ويُعتبر مؤشر السعادة، الذي أعلن عنه في أكتوبر 2014، من أبرز سمات أجندة السعادة، وبات يُستخدم على نطاق واسع في أوساط القطاعين العام والخاص في الإمارة. وكان هذا المؤشر استقبل أكثر من مليوني صوت من أصوات السكان في أقلّ من عام.

وفي هذا الإطار قالت الدكتورة عائشة بن بشر، المدير العام لمكتب مدينة دبي الذكية، إن المكتب يعكف حالياً على تقديم منافع ملموسة لسكان المدينة وزوارها، بعد قضاء ما يزيد على سنتين في إجراء المقارنات المعيارية وابتكار نماذج عمل تجريبية وبناء إطار عمل واختبار الخدمات المقدمة على المستوى الحكومي، وأضافت: “تشكّل أجندة السعادة وبوابة بيانات دبي ومنصة دبي الذكية مبادرات قائمة وحديثة ومتطورة من شأنها المساهمة في إحداث تحسّن ملحوظ بمستوى المعيشة في المدينة خلال السنوات المقبلة”.

من جهة أخرى، يعتزم مكتب مدينة دبي الذكية أن يقدم خلال مشاركته في جيتكس تجربة هي الأولى من نوعها عبر جمع عدد من الشركاء من القطاعين العام والخاص في منصة واحدة، يمكن من خلالها زوار المعرض من استكشاف تجربة واقعية حقيقية لتقنيات المدينة الذكية. وستقدم جميع المؤسسات المشاركة في هذه المنصة أحدث الحلول والخدمات الذكية التي من شأنها أن تتيح للمتعاملين تجربة أكثر كفاءة وسهولة وأماناً وتأثيراً، إلى جانب مساهمتها في دعم رؤية مدينة دبي الذكية الهادفة لجعلها المدينة الأكثر سعادة عبر استخدام أحدث التقنيات الذكية.

شركات التقنية والشركات الناشئة محفّزات للمدن الذكية

تعتزم كثير من الشركات الرائدة في تقنيات المدن الذكية تسليط الضوء في جيتكس على أحدث الحلول في هذا المجال. ومن ذلك عرض شركة “جيمالتو” تقنيات رخصة القيادة الإلكترونية، والواقع الافتراضي، وقدرات الربط عند الطلب، والساعات الذكية، التي تمكّن الحكومات من تعزيز الاتصال تحت مظلة إنترنت الأشياء وتأمينه، وتحقيق الأرباح من ورائه. كذلك ستقوم “إل جي” بعرض منزلها الذكي المتصل “سمارت ثينك هب” SmarThinQ Hub المزود بأجهزة استشعار وأجهزة منزلية ذكية.

وفي السياق نفسه، قامت “هواوي”، مقدّمة حلول تقنية المعلومات والاتصالات العالمية والتي تعمل في أكثر من 60 مشروع مدنية ذكية في 20 بلداً حول العالم، بتركيب تقنيات في أول شارع ذكي بالشرق الأوسط، وذلك في واحة دبي للسيليكون، ويتميز الشارع باللوحات الإرشادية الرقمية، وكاميرات المراقبة، وأجهزة استشعار بيئية مزوّدة بالإنترنت اللاسلكية.

وأكّد سافدر نزير، نائب الرئيس لحلول المدن الذكية وإنترنت الأشياء لدى “هواوي”، في هذا السياق، أن رؤية دبي الهادفة إلى جعلها في مصاف أذكى المدن في العالم في غضون فترة قصيرة “تستلزم تتبعاً سريعاً للمشاريع المبتكرة”، وقال: “تُعتبر الشوارع الذكية مثالاً جيداً على تطبيق أفضل الممارسات العالمية على الصعيد المحلي لجعل المدينة أكثر استجابة وتفاعلاً مع السكان، مع إظهار الحرص على تعزيز البيئة العامة. وأشاد نزير بأهمية جيتكس باعتباره “حدثاً كبيراً يعرض أمام قادة الحكومات الإقليمية ما يتناسب مع تطوير مدنهم وما يمكن لهم تحقيقه فيها، كما يتيح تبادل الأفكار بين الأسواق الناشئة في هذا المجال”.

وتحرص شركات التقنية الكبيرة والناشئة على الاستفادة من تقنيات الواقع المعزز، والطائرات المسيرة عن بُعد، والروبوتات، والطباعة ثلاثية الأبعاد، لتحسين أهداف المدن الذكية وتسهيل إحرازها. وكانت دبي افتتحت حديثاً أول مبنى مشيداً بالطباعة ثلاثية الأبعاد في العالم، فيما تهدف أجندة دبي المستقبل إلى أن تكون 25 بالمئة من المباني في دبي مشيّدة بتقنيات الطباعة ثلاثية الأبعاد بحلول العام 2030، وذلك في دلالة على الفرص المتنامية التي تتيحها هذه التقنيات.

ومن المنتظر أن تستضيف فعالية حراك الشركات الناشئة الجديدة في جيتكس مئات الشركات الناشئة ومسرّعات الأعمال وحاضنات الأفكار من الأردن وروسيا والمملكة العربية السعودية واليابان إلى جانب دولة الإمارات، بهدف مساعدة الشركات الناشئة على النمو، وتأمين الحصول على التمويل اللازم لأنشطتها، والوصول إلى أسواق جديدة، ما من شأنه تسريع عجلة الابتكار في مجال حلول المدن الذكية.

فبإمكان الشركات الناشئة التابعة لمنظمة التجارة الخارجية اليابانية، على سبيل المثال، مساعدة دبي في مساعيها الرامية إلى تحقيق أهداف السلامة والاستدامة التي تنطوي عليها خطة دبي الاستراتيجية 2021. ويستطيع تطبيق ذكي ابتكرته إحدى الشركات الناشئة مراقبة حالة الطرق وتنبيه السائقين لتفادي الاختناقات المرورية الناجمة عن الحوادث، فيما يمكّن تطبيق آخر مستخدميه من التحكّم بالإنارة في المكاتب والمصانع لترشيد استهلاك الكهرباء.

ومن بين الشركات الناشئة المتخصصة في حلول المدن الذكية المشاركة في فعالية حراك الشركات الناشئة في جيتكس شركة “أكاكوس تكنولوجيز”، التي تتخذ من الأردن ودولة الإمارات مقرين، وتساعد في وضع حلول للتخطيط لحركة الطواقم في المطارات، وشركة “هوم تتش” البلغارية المتخصصة بحلول المرايا الذكية والمنزل الذكي، وشركة “تكنو بيربل” الهندية التي تطور واحداً من أصغر أجهزة تعقّب المركبات في العالم، العاملة بنظام تحديد المواقع العالمي، وشركة “توكن” الصربية لإدارة الأجهزة النقالة، التي أبرمت حديثاً شراكة مع إحدى الجهات الحكومية في دبي.

من جانبها، قالت تريكسي لوه ميرماند، النائب الأول للرئيس بمركز دبي التجاري العالمي، الجهة المنظمة لجيتكس، إن إنجازات دبي في تطبيق تقنيات المدن الذكية “جذبت أنظار العالم، وهو ما انعكس في وزن المتحدثين المزمع مشاركتهم في جيتكس”، لافتة إلى “اهتمام العارضين والشركات الناشئة في إبراز الطرق التي يمكن للحكومات والجهات المطوّرة عبرها أن تُحيل أهداف المدن الذكية إلى حلول قابلة للتنفيذ”.