أبوظبي – مينا هيرالد : حققت دولة الإمارات تقدماً مهماً على مؤشر الابتكار العالمي لعام 2016 الذي أطلق رسمياً اليوم خلال مؤتمر صحفي عقد في المقر الأوروبي للأمم المتحدة بمدينة جنيف السويسرية، حيث حلت في المرتبة الأولى عربياً و41 عالمياً من حيث أداؤها الشامل على المؤشر، متقدمة من المرتبة الثانية عربياً و47 عالمياً في مؤشر عام.

ويقيس مؤشر الابتكار العالمي بنسخته لهذا العام أداء 128 بلداً واقتصاداً في مجال الابتكار، تمثل النسبة العظمى من قوة العمل العالمية والناتج المحلي الإجمالي العالمي، وذلك استناداً إلى 82 مؤشراً فرعياً، بما يسهم في تحسين طريقة قياس الابتكار وفهمه بوصفه محركاً للنمو والازدهار في الميدان الاقتصادي.

وأرجعت نتائج المؤشر التقدم البارز الذي حققته دولة الإمارات هذا العام إلى الإنجازات المستدامة التي أحرزتها الدولة في مدخلات الابتكار، وخاصة قوة المؤسسات، وتطور الأسواق، حيث تتمتع البلاد بواحدة من أفضل البيئات السياسية والتشريعية في العالم، إضافة إلى التطور الكبير في قطاعات وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات والبنية التحتية وروابط الابتكار.

وقال معالي المهندس سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد إن التقدم اللافت الذي حققته دولة الإمارات على مؤشر الابتكار العالمي لعام 2016 بتبوئها صدارة الدول العربية وتقدمها على الترتيب العالمي هو إنجاز جديد ومتميز يضاف إلى السجل الحافل لمسيرة التنمية الشاملة التي تشهدها الدولة بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة – حفظه الله – وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي – رعاه الله – وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة.

وأضاف معالي وزير الاقتصاد أن الابتكار يمثل دعامة رئيسية في دفع عجلة التطور الاقتصادي في الدولة، ويقع في صميم السياسات الحكومية الرشيدة التي تهدف إلى جعل دولة الإمارات ضمن أفضل عشر دول في العالم على مؤشر الابتكار العالمي بحلول اليوبيل الذهبي لقيام دولة الاتحاد، تماشياً مع رؤية الإمارات 2021.

سلطان المنصوري: نتيجة مؤشر الابتكار إنجاز وطني جديد يعكس جهود الإمارات في تعزيز بيئة الابتكار ودفع مسيرة التنمية الشاملة

وأكد المنصوري أن نتيجة مؤشر الابتكار العالمي اليوم، والتي عززت ريادة الإمارات إقليمياً، تنسجم تماماً مع التوجهات والجهود التي بذلتها الدولة في هذا الصدد، ولا سيما في السنوات القليلة الماضية، حيث بات الابتكار جزءاً لا يتجزأ من عوامل الأداء الناجح وتمكين التنافسية في الإمارات، سواء في العمل الحكومي، أو على صعيد الأعمال التجارية وأنشطة القطاع الخاص، مضيفاً معاليه أن تلك الجهود تكللت بإطلاق الاستراتيجية الوطنية للابتكار عام 2014، ثم بإعلان العام الماضي 2015 “عام الابتكار” في الإمارات، بتوجيهات من صاحب السمو رئيس الدولة.

وقد أوضحت المؤشرات الفرعية للمدخلات في تقرير مؤشر الابتكار العالمي 2016 أن الدولة حلت في المرتبة الأولى عالمياً في مؤشرات كلفة فصل العمالة الزائدة من العمل، وسهولة دفع الضرائب، وحركية الطلاب الجامعيين من خارج الدولة، وتطوير التجمعات الاقتصادية.

كما اشتمل التقدم الحاصل في مدخلات الابتكار على تحسن كبير في مؤشر تطور الأسواق بفضل النمو في وضع الاستثمار والائتمان، حيث ارتفع ترتيب الدولة على مؤشرات الاستثمار من المرتبة 105 عالمياً في عام 2015 إلى المرتبة 55 في مؤشر العام الحالي، وارتفع الترتيب الخاص برسملة السوق من المرتبة 73 إلى المرتبة 32، كما ارتفعت نسبة الأسهم المتداولة من الناتج المحلي الإجمالي من المرتبة 51 عالمياً إلى المرتبة 20، والترتيب الخاص بمشاريع رأس المال المغامر من المرتبة 48 إلى 34.

إلى ذلك، ارتفع مؤشر مجموعة براءات الاختراع من المرتبة 93 في عام 2015 إلى المرتبة 68، ومؤشر الإنفاق على البحث والتطوير من المرتبة 63 إلى 48، وعاملي المعرفة من المرتبة 57 إلى المرتبة 25، لترتفع بذلك المساهمة الإجمالية لمدخلات الابتكار في الدولة.

3% مساهمة الابتكار والمعرفة في الناتج المحلي.. وخطط تستهدف رفعه إلى 5% في 2021

وفي تفاصيل القيم المحققة على المؤشر، ارتفعت نسبة الأسهم المتداولة من الناتج المحلي الإجمالي من 4.74 في المئة عام 2015 إلى 35.9 في المئة في مؤشر العام الحالي. فيما ارتفعت رسملة السوق من 18.25 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي إلى 50.5 في المئة. كما ارتفعت حصة القطاع الخاص من الائتمان المحلي من 59.07 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي إلى 65.4 في المئة.

وفي مؤشرات تطور الأعمال التجارية، ارتفعت مساهمة مجتمع الأعمال في إنجاز أعمال البحث والتطوير من 0.14 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي إلى 0.5 في المئة، ومساهمة مجتمع الأعمال في تمويل أعمال البحث والتطوير سجلت المرتبة الرابعة عالمياً.

وذكر التقرير أن أحد الأسباب الرئيسية التي أسهمت في التقدم الإجمالي الذي أحرزته الإمارات على مؤشر الابتكار العالمي لهذا العام هو التحسن الكبير في المؤشرات الفرعية لمخرجات الابتكار عبر عدد من القطاعات المهمة.

ففي مؤشر مخرجات المعرفة والتكنولوجيا ارتفع الترتيب من المركز 134 إلى 86، وذلك يشمل مؤشر انتشار المعرفة الذي ارتفع من المرتبة 137 إلى المرتبة 53 بفضل عدد من القطاعات، ومن أهمها الاستثمارات الصادرة.

وفي مؤشر مخرجات الإبداع حققت الدولة ارتفاعاً في عدد طلبات تسجيل العلامات التجارية على الصعيد الوطني من 9.3 مليار دولار إلى 11.3 لكل مليار دولار من الناتج المحلي الإجمالي.

وأشار معالي المهندس سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد في معرض تعليقه على هذه النتائج التفصيلية، إلى أنه في ظل التباطؤ العام الذي يشهده الاقتصاد العالمي، وتوجه كثير من الدول إلى تقليص الإنفاق على البحث والتطوير ومجالات الابتكار، وبإمعان النظر في تفاصيل المؤشرات الفرعية للتقرير الذي يتمتع بمصداقية عالمية كبيرة، ولا سيما تلك التي تقيس تطور الأسواق وأوضاع الاستثمار والائتمان في مجالات الابتكار، وتطور الأعمال التجارية ومساهمتها في أداء أو تمويل أنشطة البحث والتطوير والتصنيع المتقدم، فضلاً عن مخرجات التكنولوجيا والمعرفة والإبداع، كل ذلك يضعنا أمام نتيجة استثنائية بكافة المقاييس تعكس الجهود الكبيرة والمتواصلة التي تبذلها دولة الإمارات لتعزيز بيئة الابتكار.

توجه وطني نحو المفاهيم العالمية الحديثة مثل “إنترنت الأشياء” والطباعة الثلاثية الأبعاد والتصنيع القائم على الابتكار والبحث والتطوير

وأضاف المنصوري: “تركز دولة الإمارات على بناء قدراتها وبيئتها التشريعية الكفيلة بإطلاق ثروتها الكامنة من الطاقات الإبداعية، تماشياً مع الاستراتيجية الوطنية للابتكار، التي أكدت الدور المهم للابتكارات والأبحاث والعلوم في الوصول إلى اقتصاد معرفي تنافسي عالي الإنتاجية، والانتقال بالدولة إلى مرحلة جديدة عنوانها نشر ثقافة الابتكار على مستوى الأفراد والمؤسسات الحكومية وشركات القطاع الخاص، وبناء رأس المال البشري المواطن المزود بأفضل الخبرات العالمية في مختلف المجالات التنموية، ولا سيما تلك المرشحة لقيادة مسيرة الابتكار، وهي الطاقة المتجددة والنظيفة، والنقل، والتكنولوجيا، والتعليم، والصحة، والمياه، والفضاء”.

وأوضح المنصوري أن وزارة الاقتصاد التي تضطلع بدور المنسق الرئيسي للمؤشر وفقاً لمقررات الأجندة الوطنية، سجلت وصول نسبة مساهمة المعرفة والابتكار في الناتج المحلي الإجمالي للدولة إلى نحو 3 في المئة، وأن هذا الرقم يصنف بين المعدلات العالية عالمياً، مشيراً إلى أن الوزارة تعمل بالتعاون مع جميع شركائها في المؤشر، ومن أبرزهم وزارة التربية والتعليم، ومصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي، والهيئة الاتحادية للإحصاء والتنافسية، على الارتقاء بهذه النسبة حتى 5 في المئة بحلول عام 2021، تحقيقاً لأهداف رؤية الإمارات في هذا الصدد، ما يضع الدولة في ذات المستوى الذي تتمتع به بلدان منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية وسائر الدول المتقدمة والرائدة في مجال الابتكار، والتي تراوح النسبة في معظمها بين 2 و8 في المئة.

وذكر معالي وزير الاقتصاد أن الوزارة أطلقت في هذا الإطار 12 مبادرة و39 مشروعاً مصممة لتمكين التوجه نحو اقتصاد المعرفة ودعم التصنيع والابتكار في دولة الإمارات، وتغطي هذه المبادرات والمشاريع طيفاً واسعاً من الأنشطة الإبداعية التنموية، مثل مبادرة “الشركات الحديثة النشأة القائمة على الصناعة والابتكار”، ومبادرة التمويل المتخصص للمشاريع المتناهية الصغر، والمبادرات المتعلقة بمفهوم رأس المال المغامر، ومشاريع الجيل الجديد في مجال التصنيع والبحث والتطوير والخدمات اللوجستية، والتي تعمل وزارة الاقتصاد على دعمها وتطويرها بصورة مستمرة.

وقال معالي المهندس سلطان بن سعيد المنصوري: “إن الابتكار منهج عمل وطني يقتضي أن نبني تفكيرنا وخططنا بطريقتنا تضمن لنا الريادة، وتجعلنا في مقدمة المنافسين. وإن دولة الإمارات تمتلك جميع الفرص والإمكانات التي تؤهلها لتحقيق قفزة نوعية في مجال الابتكار، عبر توجهها الفعلي نحو تطبيق مخرجات التكنولوجيا الفائقة وتبني المفاهيم العالمية الحديثة مثل ‘إنترنت الأشياء’، ووضع استراتيجية طويلة المدى لتمكين وتطوير استخدام الطباعة الثلاثية الأبعاد، والاستخدام الكثيف للمعرفة، إضافة إلى استراتيجية التصنيع القائم على الابتكار”.

وفي تعليق أهم شركاء وزارة الاقتصاد في تحقيق المؤشر، أكد معالي حسين بن إبراهيم الحمادي وزير التربية والتعليم، أن الوزارة حرصت على تضمين متطلبات مؤشر الابتكار العالمي وغيره من مؤشرات التنافسية العالمية ضمن استراتيجياتها وخطط عملها المطورة، نظراً لما تمثله تلك المؤشرات من أهمية بالغة في وضع الدولة على خريطة التنافسية العالمية، الأمر الذي أسهم في تحقيق النتائج اللافتة للدولة في المؤشرات الفرعية الخاصة بالتعليم ضمن مؤشر الابتكار العالمي، خاصةً المؤشرات المتعلقة بمدى إقبال الطلبة على الالتحاق بقطاع التعليم العالي من خارج الدولة، مشيراً إلى أن هذه النتائج جاءت لتوضح سلامة النهج الذي تبنته الوزارة في تنفيذ توجيهات القيادة الرشيدة نحو بناء مجتمع المعرفة والابتكار في الدولة.

وأضاف معالي حسين الحمادي أن الوزارة مستمرة في توجهها الجاد نحو ترسيخ دور الابتكار في العملية التربوية والتعليمية، والاستناد إلى معايير تنافسية عالمية لضمان جودة مخرجات المؤسسات التعليمية، بما يعزز من جاذبية قطاع التعليم في الدولة، ويعمل في الوقت ذاته على النهوض بقدرات الدولة في مجالات البحث العلمي والتطوير والابتكار بغية الوصول إلى المواقع الأولى على سلم التنافسية العالمية.

من جانبه، قال معالي مبارك راشد المنصوري، محافظ مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي إن النتيجة اللافتة التي حققتها دولة الإمارات في مؤشر الابتكار العالمي لهذا العام تعكس الأداء القوي الذي تتمتع به القطاعات المرتبطة بالابتكار في الدولة. وإن التحسن الملموس على المؤشرات الفرعية الخاصة بالاستثمار الأجنبي المباشر وسياسات الائتمان توضح بصورة جلية القدرة العالية التي باتت تتمتع بها البلاد في ترسيخ الاقتصاد المعرفي القائم على الابتكار، انسجاماً مع توجيهات القيادة الرشيدة وتنفيذاً لأهداف رؤية الإمارات 2021، الأمر الذي انعكس إيجاباً على زيادة جاذبيتها أمام الاستثمارات الأجنبية.

وأضاف معاليه أن المصرف المركزي يؤدي دوراً محورياً في تعزيز بيئة الابتكار عبر اختصاصاته الرامية إلى تنظيم السياسة النقدية والائتمانية والمصرفية في دولة الإمارات، وتحقيق استقرار النقد وضمان حرية تحويله، بما يساهم في النمو المتوازن للاقتصاد الوطني.

وتركز الفكرة الرئيسية لمؤشر الابتكار العالمي هذا العام على مكاسب الابتكار العالمي، وإمكانات تقاسمها عبر تبادل المعارف والخبرات والمواهب. وناقشت فعاليات مؤتمر الإطلاق إمكانية تحول شراكات “الربح للجميع” في مجالات العلوم والابتكار وريادة الأعمال، إلى محرك جديد للنمو، وتطرقت إلى التحديات المطروحة أمام صناع القرار وواضعي السياسات في هذا الصدد.

ويلقي تقرير مؤشر الابتكار العالمي 2016 الضوء على استكشاف الحصة المتنامية للابتكار المُنجز من خلال شبكات الابتكار العالمية. ويفحص استناداً إلى مجموعة وافية من البيانات، الطريقة التي يمكن أن يساعد بها الابتكار على إنعاش حركة الاقتصاد العالمي المتباطئة، باعتباره مصدراً للإنتاجية والنمو في المستقبل.

وقد حلت سويسرا في صدارة دول العالم في المؤشر لهذا العام، تلتها السويد ثم المملكة المتحدة. 

وعلى صعيد الدول العربية، حلت في المرتبة الثانية بعد دولة الإمارات، المملكة العربية السعودية التي انخفض ترتيبها 6 مراكز مقارنة بالعام الماضي، تلتها قطر في المرتبة الثالثة.

يذكر أن تقرير مؤشر الابتكار العالمي يُنشر بالتعاون بين كلية إدارة الأعمال العالمية (إنسياد)، وكلية جونسون بجامعة كورنيل الأمريكية ومقرها نيويورك، والمنظمة العالمية للملكية الفكرية التابعة للأمم المتحدة (الويبو)، وبمساهمة من شركاء المعرفة للمؤشر، وهم لهذا العام شركة الإمارات للاتصالات المتكاملة (دو)، واتحاد الصناعة الهندي، وشركة “إيه تي كيرني” للاستشارات الإدارية العالمية، والأكاديمية الأوروبية لإدارة الابتكار (إمبروف)، إضافة إلى مجلس استشاري يضم عدداً من الخبراء العالميين.