دبي – مينا هيرالد: تراجع مستوى الطلب على المساحات المكتبية في دبي خلال الأشهر الستة الماضية مع تفاقم تبعات انهيار أسعار النفط والتباطؤ الاقتصادي الذي تبعه في بقية دول الخليج وانعكاسه على سوق العقارات التجارية في الإمارة، بحسب تقرير صادر عن شركة “كلاتونز” الرائدة في مجال الاستشارات العقارية.

وتشير نشرة توقعات كلاتونز النصف سنوية والخاصة بسوق المكاتب في دبي أن الشركات تقوم بتقليص أعداد الموظفين وإعادة النظر في استراتيجياتها المستقبلية للتأقلم مع التحديات الاقتصادية العالمية، حيث تم تجميد الكثير من القرارات المتعلقة بإضافة مساحات مكتبية جديدة أو توسيع المكاتب الحالية أو نقلها، مما أدى إلى زيادة وتيرة التباطؤ الذي تشهده الأسواق خلال فترة الصيف وتحديداً في أواخر الربع الثاني وأوائل الربع الثالث من عام 2016.

وتعليقاً على ذلك، قال موراي سترانغ، رئيس مكتب “كلاتونز” في دبي: “حافظت المناطق الحرة على ارتفاع الطلب نسبياً. فعلى سبيل المثال، تحتوي المناطق التابعة لـ “تيكوم” مثل مدينة دبي للإنترنت ومدينة دبي للإعلام وقرية المعرفة إلى جانب مركز دبي المالي العالمي وحيّ دبي للتصميم، على مساحات مكتبية من الفئة الأولى (أ) توفر كافة المعايير الدولية المطلوبة. لذلك تتميز المناطق الوسطية الفاخرة ضمن هذه المناطق بمعدلات شغور منخفضة جداً تقدر بحوالي 5٪، مقارنةً مع أسواق الإيجار الفرعية الأخرى مثل منطقة شارع الشيخ زايد (المركز التجاري)، والتي تضم مخزوناً من الوحدات المتنوعة في الجودة وقدم العقار وتصل معدلات الشغور فيها إلى نحو 20٪”.

وكشفت نشرة توقعات كلاتونز أيضاً أنه وبالرغم من هذا التباطؤ، ظلّت الإيجارات مستقرة في الربع الثاني من عام 2016، مع تسجيل انخفاضات في ستة من أصل 22 سوقاً فرعياً لإيجار المكاتب. وقد تم تسجيل معظم الانخفاضات في المناطق التي تتمتع فيها المساحات المكتبية بمعدلات شغور أعلى لا سيما العقارات غير الحديثة منها مثل البرشاء التي شهدت انخفاضاً بنسبة 10٪ وديرة بنسبة 5٪ والقرهود بنسبة 18٪. وشهدت بضعة أسواق فرعية ارتفاعات طفيفة في الحد الأعلى للإيجارات بما في ذلك مركز دبي المالي العالمي (6٪)، وسوق تيكوم على نطاق أوسع (7٪).

وعلّق سترانغ: ” إلا أن هذه الحالة تعتبر استثنائية حيث لم تُسجل أيّ حركة في الإيجارات في حدّيها الأدنى والأعلى على مستوى 14 سوقاً فرعياً للإيجار خلال الربع الثاني”.

وأشار بحث كلاتونز أنه من غير المرجح أن يطرأ أي تغيير على انعدام نمو الإيجارات على المدى القصير. وعلى مستوى السوق ككل، لا نتوقع أن تنخفض الإيجارات أكثر من ذلك بكثير، لا سيما وأنها قد وصلت إلى مستوى يشكّل قيمة سوقية مقبولة وعادلة فضلاً عن أن أصحاب العقارات لا يريدون التأجير بأسعار دون مستوى معين.

من جهته، قال فيصل دوراني، رئيس قسم الأبحاث لدى شركة كلاتونز: “لاحظنا من خلال بحثنا تقديم بعض أصحاب العقارات حوافز إضافية، كمنح فترات إيجار مجانية والمساهمة في دفع نفقات التشطيب والتجهيز بهدف جذب المستأجرين”.

وأضاف دوراني: “نحن نتوقع فترة من التغيير المحدود خلال الستة إلى التسعة أشهر المقبلة على الأقل قبل أن تظهر أي بوادر لارتفاع الإيجارات. ومن المرجح أن يساهم إكسبو 2020 بدعم هذا الارتفاع، على الرغم من أننا لم نلمس ذلك حتى الآن. وفي الوقت الراهن، لا يوجد توجّه موحد في السوق، مع استمرار قيام بعض الشركات بتقليص مساحات العمل نتيجة للظروف الاقتصادية المحلية والعالمية المضطربة”.

وختم سترانغ: “في ظل التباطؤ الحاصل في سوق المكاتب، فمن الضروري التنويه بأن عدداً من أسواق الإيجار الفرعية يحتوي على مبانٍ معينة لا تتبع نفس المسار الإجمالي لإيجارات السوق وتضم أسعار إيجار تتجاوز مستويات الحد الأعلى التي حددناها إذ تعتبر مشاريع متميزة أو فاخرة جداً. فعلى سبيل المثال، يتجاوز “برجمان بيزنس تاور” (180 درهماً للقدم المربعة)، الحد الأعلى لمنطقة بر دبي بشكل عام والذي يقدر بـ 120 درهماً للقدم المربعة نظراً للنوعية الفريدة لمساحاته المكتبية والمواصفات العالية التي يوفرها. وتحافظ أبراج الإمارات في شارع الشيخ زايد أيضاً على جاذبيتها الكبيرة وتتمتع بمعدلات شغور منخفضة للغاية، على الرغم من التباطؤ الذي يشهده السوق على نطاق أوسع”.