أبوظبي – مينا هيرالد: انضمت دولة الإمارات العربية المتحدة مؤخراً إلى “مركز الاستشارات حول قانون منظمة التجارة العالمية -ACWL”، بعد موافقة مجلس الوزراء على توقيع بروتوكول الانضمام، بناءً على مذكرة رفعتها وزارة الاقتصاد في هذا الصدد.

ويعد مركز الاستشارات حول قانون منظمة التجارة العالمية، ومقره جنيف، هيئة دولية مستقلة أسست عام 2001، وتهدف إلى مساعدة الدول النامية والأقل نمواً على تطوير معرفتها وإدراكها لمختلف المسائل المتعلقةبعضويتها في منظمة التجارة العالمية والاتفاقيات الموقعة في إطارها، عبرتقديم الاستشارات والدعم القانوني والتدريبي والفني في هذه القضايا التي تنطوي على جوانب معقدة قد لا تتمكن جميع الدول منإدراكها أو التعامل معها بالصورة التي تحقق مصالحها.

وتتركز الخدمات التي يقدمها المركز في ثلاثةمجالات رئيسية، وهي تقديم الاستشارات القانونية المجانية للدول الأعضاء في المركز في الجوانب المتعلقة بتطبيق اتفاقيات منظمة التجارة العالمية؛ وتوفير الدورات التدريبية وبرامج الإعارة المجانية أيضاً لموظفي الدول الأعضاء بخصوص تطبيق هذه الاتفاقيات؛ والمساعدة الفنية في المنازعات التجارية المرفوعة لجهاز تسوية النزاعات بمنظمة التجارة العالمية، سواء كانت الدولة مشتكية أو مشتكى عليها أو طرفاً ثالثاً، وفقاً لاتفاقية تسوية النزاعات بالمنظمة، وهي خدمة مدفوعة الأجوربأسعار مخفضة للدول الأعضاء في المركز، حيث تقل بنسبةتصل إلى 70 في المئة عما تتقاضاه مكاتب الاستشارات الدولية في مثل هذه القضايا.

وقال معالي المهندس سلطان بن سعيد المنصوري، وزير الاقتصاد:”إن انضمام دولة الإمارات إلى مركز الاستشارات حول قانون منظمة التجارة العالمية يمثل خطوة مهمة تهدفإلى تعظيم استفادة الدولة من عضويتها في المنظمة، وتكوين فهم معمق لدى الجهات الحكومية ذات الصلة حول مختلف جوانب الاتفاقيات الموقعة في إطار النظام التجاري المتعدد الأطراف، وتعزيز قدرة البلاد على الدفاع عن حقوقها والوفاء بالتزاماتها التي تنص عليها اتفاقيات منظمة التجارة العالمية في مجال الخدمات وحقوق الملكية الفكرية والسلع، ومنها الاتفاقيات المتعلقة بالزراعة والمواصفات والمقاييس ومكافحة الإغراق والتدابير الوقائية والدعم والتدابير التعويضية وغيرها من الاتفاقيات ذات الصلة بالتجارة الدولية للسلع”.

وأوضح معاليه أن هذا الانضمام يأتي في إطار المساعي الحكومية المتواصلة لتطوير السياسات والتشريعات الاقتصادية وفق أفضل المعايير الدولية، وبما يتواءم مع قواعد منظمة التجارة العالمية،وتزويد الجهات المختصة بالمشورة والتدريب المتخصص، وتفعيل آليات البحث والتطوير لاكتساب ومراكمة الخبرة اللازمة لتعزيز تنافسية الدولة في الأسواق الخارجية وتحقيق مصالحها التجارية ودعم الصناعات الوطنية،عبر تسهيل نفاذصادرات الدولة إلى تلك الأسواق وزيادة حصتها من التجارة العالمية، الأمر الذي يخدم رؤية البلاد في بناء اقتصاد تنافسي عالمي ومتنوع بقيادة كفاءات وطنية تتميز بالمعرفة.

وأكدالمنصوري أن انضمام الإمارات إلى المركز سيضمن حصولها على استشارات قانونية موثوقة ومحايدة، فضلاً عن كونها مجانية ودون حد أقصى،من بيت خبرة دولي ذي قيمة علمية عالية،في جميع المسائل القانونية المتعلقة باتفاقيات منظمة التجارة. وأشار معاليه إلى أن البرامج التدريبية المتخصصة التي يوفرها المركز من شأنها المساهمة في نقل المعرفة وتكوين نواة مؤهلة من الكوادر الوطنية وتزويدهابالمهارات والمعارف المطلوبة للتعامل معتلك الاتفاقيات باحترافية كبيرة وبكل كفاءة وتميز.

وأضاف معالي وزير الاقتصاد أن عضوية الدولة في المركز تمثل أيضاً آلية مساندة بالغة الأهمية لتعزيز قدرة الدولة على الدفاع عن حقوقهاعلى النحو المطلوب في الإشكاليات التجارية التي قد تواجهها مع الدول الأعضاء في منظمة التجارة العالمية، وذلك بالاستعانة بخدمات المساعدة الفنية التي يوفرهاالمركز في مجال تسوية المنازعات بأسعار منخفضة مقارنة بالرسوم التيّ تتقاضاها مكاتب الاستشارات الدولية، ولا سيما في ظل تزايد حجم التحديات التيّ تواجهها وزارة الاقتصاد مؤخراً فيما يتعلق بتحقيقات مكافحة الإغراق، والرسوم التعويضية ضد الدعم، واتخاذ التدابير الوقائية بصورة تعسفية ضد الصادرات الإماراتية.

وأشار المنصوري إلى أن الوزارة تحرص على تحقيق الاستفادة المثلى والفاعلة من عضوية الدولة في المركز، بما ينعكس إيجاباً على انسيابية السلع والمنتجات الإماراتية نحو الأسواق الخارجية ورفع المردود التصديري للدولة، وذلك من خلال التصدي القانوني الأمثل لإجراءات مكافحة الإغراق والدعم والوقاية التجاريةالتي تقوم بها بعض الدول بشكل مخالف لاتفاقيات منظمة التجارة العالمية، وبما يخدم المؤشرات الاستراتيجية الخاصة بتعزيز وجودالمنتج الإماراتي في الأسواق الخارجية، وإثراء مشاركتها في الجوانب الفنية للمفاوضات التجارية على مستوى اللجان المختصة بمنظمة التجارة العالمية، بما يعطي مزيداً من التنافسية للاقتصاد الوطني ويرتقي بقدرته على جذب الاستثمارات واستقطاب مسارات حركة التجارة الدولية.

وبموجب مذكرة الانضمام التي وافق عليها مجلس الوزراء، تمثل وزارة الاقتصاد قناة التواصل المتخصصة والمعتمدة مع المركز، والتي تستطيع من خلالها مختلف الجهات الحكومية الاتحادية والمحلية المعنية باتفاقيات منظمة التجارة العالمية، الاستفادة من الخدمات الاستشارية والتدريبية المجانية التي يوفرها المركز.

يشار إلى أن مركز الاستشارات حول قانون منظمة التجارة العالمية يقدم خدماته للدول النامية الأعضاء في منظمة التجارة العالمية مقابل رسوم انضمام تدفع مرة واحدة، وتتوزع هذه الدول على ثلاث فئات حسب تصنيفها على مؤشر الدخل وفقاً لبيانات البنك الدولي، بحيث تُحدد رسوم مختلفة لكل فئة. أما الدول الأقل نمواً فهي مؤهلة للحصول على خدمات المركز دون اشتراط العضوية ودفع رسوم انضمام.

وقد بلغ عدد الدول المستفيدة 74 دولة حتى نهاية عام 2015، منها 32 دولة نامية و42 من الدول الأقل نمواً، فيما يضم المركز في عضويته 11 من الدول المتقدمة التي ساهمت في تأسيسه دون أن تستفيد من خدماتهوذلك بموجب أحكام اتفاقية تأسيس المركز. وقدم المركز حتى نهاية عام 2015 أكثر من 2114 استشارة قانونية، ودعماً فنياً في 49 قضية تسوية نزاعات تجارية. كما وفر برامج تدريب وإعارة لأكثر من 38 مستفيداً من الدول الأعضاء خلال السنة التدريبية 2014-2015.