أبوظبي – مينا هيرالد: تعتزم القمة العالمية لطاقة المستقبل 2017 عرض مجموعة غير مسبوقة من حلول الطاقة النظيفة المربحة مالياً، والتي من شأنها أن توسّع الآفاق أمام شركات التقنيات الخضراء، في ضوء الهبوط الحاد في تكلفة الطاقة الشمسية، وبالتزامن مع حراك واسع تشهده منطقة الشرق الأوسط سعياً وراء تحقيق الأهداف الطموحة للاستدامة.

وتُظهر أرقام أوردتها الوكالة الدولية للطاقة المتجددة (إيرينا) أن تكلفة توليد الكهرباء من الطاقة الشمسية عبر وحدات ألواح كهروضوئية (فوتوفولتيك) كبيرة الحجم في دولة الإمارات قد انخفضت بحوالي 75 بالمئة بين العام 2008، الذي شهد انطلاقة الدورة الأولى من القمة العالمية لطاقة المستقبل، ومنتصف العام 2014، إذ هوَت التكلفة من سبعة دولارات لكل واط إلى أقل من دولار ونصف لكل واط. وفي أواخر العام 2014، حطّمت عروض أسعار لإقامة مشروع طاقة شمسية كهروضوئية بحجم 100 ميغاواط في دبي، أرقاماً قياسية عالمية في تنافسية التكلفة، بوصول أقل سعر معروض إلى 5.8 سنتات لكل كيلوواط ساعة. وبحلول يونيو 2016 فاز تحالف شركات (كونسورتيوم) بقيادة شركة مصدر، بالعطاء الخاص بالمرحلة الثالثة من مجمّع محمد بن راشد آل مكتوم للطاقة الشمسية بتكلفة صافية لإنتاج الكهرباء قدرها 2.99 سنتاً لكل كيلوواط ساعة.

وبهذه المناسبة، قال محمد جميل الرمحي، الرئيس التنفيذي لشركة مصدر، إن شهية منطقة الشرق الأوسط للاستثمار في الطاقة المتجددة نمت بمواكبة انخفاض التكلفة والتقدم في الكفاءة التقنية، معتبراً أن هذا الأمر ساهم أيضاً في دفع نمو السوق، وأضاف: “باتت الطاقة المتجددة الآن وسيلة فعالة وجذابة تجارياً لتلبية الطلب المتزايد على الطاقة، لذا فإن شركات رائدة إقليمياً مثل مصدر، ومنصات مثل القمة العالمية لطاقة المستقبل، التي تقام خلال أسبوع أبوظبي للاستدامة، وهو أكبر تجمع في هذا المجال بالمنطقة، من شأنها أن تساعد في دفع عجلة القطاع قُدُماً وتعزيز الجانب التجاري الكامن وراء تنويع مزيجنا الإقليمي من الطاقة”.

وكانت القمة العالمية لطاقة المستقبل تأسست لدفع عجلة الأعمال التجارية في مجال الطاقة النظيفة، متيحة سوقاً يمكن لموردي التقنيات الجديدة فيها التواصل المباشر مع المشترين. وشهد اقتصاد هذه السوق، منذ العام 2008، تغيرات كبيرة من المنتظر أن تجمع القمة العالمية لطاقة المستقبل 2017 في ضوئها حلولاً لا تقتصر على كونها مستدامة، وإنما هي الخيار الأكثر كفاءة لجهة التكلفة على نحو متزايد، لا سيما عندما تؤخذ في الحسبان العوائد طويلة الأجل اللازمة لإنشاء البنية التحتية الجديدة.

وتجمع القمة العالمية لطاقة المستقبل، التي تقام ضمن أسبوع أبوظبي للاستدامة بين 16 و19 يناير 2017، وتستضيفها مصدر، بين “الخطوات العملية نحو مستقبل مستدام” كموضوع رئيسي لأسبوع الاستدامة، وهدفها المتمثل في “الحفاظ على الإجماع بشأن الطاقة النظيفة، وتمكين لاعبين جدداً في القطاع”.

وكانت الصفقات التي شهدت إبرامها القمة العالمية لطاقة المستقبل حدثت وسط حراك قوي في مجال الطاقة المتجددة في أنحاء منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، ولا سيما في مجال الطاقة الشمسية. وشملت بعض أهم المشاريع في دول مجلس التعاون الخليجي، والتي أعلن عنها خلال الدورات السابقة من القمة، محطة لتوليد الكهرباء بقدرة 100 ميغاواط من المقرر افتتاحها في مكة المكرمة خلال العام 2018، واتفاقاً لبناء محطة كهرباء بقدرة 50 ميغاواط في الكويت بتكلفة 385 مليون دولار، علاوة على مشروع “شمس” للطاقة الشمسية المركّزة في أبوظبي، الذي بدأ الإنتاج في العام 2013. إلى ذلك، يعمل البنك الدولي على تقديم الدعم لمشاريع في مجال الطاقة الشمسية المركّزة في كل من مصر والمغرب، في وقت تشهد بلدان في شمال إفريقيا تزايد الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة بهدف تقليل الاعتماد على واردات النفط والغاز، وربما استغلال الفرصة التي قد تتاح لتصدير الكهرباء إلى أوروبا.

ويمتد تأثير الطاقة الشمسية منخفضة التكلفة في المناطق الصحراوية إلى أبعد من توليد الكهرباء، إذ تُشغّل مصدر في أبوظبي، على سبيل المثال، برامج تجريبية لاستخدام الطاقة الشمسية في تحلية المياه، التي تُعتبر أحد أكبر جوانب استهلاك الكهرباء في دول مجلس التعاون الخليجي.

وتقول إيرينا إن الانخفاض الذي فاقت سرعته التوقعات في تكاليف الطاقة المتجددة يعني أن مصادرها أصبحت الآن استثماراً سليماً من الناحية المالية، وذلك في ظلّ الأهداف الطموحة التي حدّدتها الحكومات في المنطقة لنفسها. ومن شأن التحول إلى مصادر الطاقة المتجددة في دول مجلس التعاون الخليجي، أن يخصّص جانباً أكبر من احتياطيات النفط والغاز في المنطقة للتصدير.

وانخفضت أسعار تقنيات الطاقة المتجددة الآن إلى نقطة يمكن عندها أن تنافس وفقاً لشروطها، وذلك بعد أن كانت مصادر الطاقة المتجددة في السابق أكثر تكلفة من مصادر الطاقة التقليدية، ما جعلها تحتاج إلى دعم حكومي. وثمّة فرص هائلة متاحة في السوق أمام الموردين والمستثمرين، لا سيما في البلدان التي تنعم بوفرة من ضوء الشمس والأراضي الشاسعة غير المستغلة التي يمكن عليها بناء مواقع الطاقة الشمسية.

ومن المنتظر أن تجمع القمة العالمية لطاقة المستقبل، التي تعقب انعقاد الدورة الثانية والعشرين من مؤتمر الأطراف المعنية باتفاقية الأمم المتحدة المبدئية بشأن التغير المناخي في المغرب هذا العام، والجلسات السنوية للجمعية العامة للأمم المتحدة، عدداً من كبار الخبراء وصانعي السياسات والمبدعين والمستثمرين في مجال الطاقة المتجددة من أنحاء العالم. وكانت دورة 2016 من القمة استضافت 30 ألفاً من الحضور من 150 بلداً، و600 شركة عارضة، بينما استضافت دورات سابقة شخصيات دولية مرموقة مثل الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، ونائب الرئيس الأمريكي الأسبق، آل غور، الحائز على جائزة نوبل، فضلاً عن رئيس وزراء الصين ون جياباو.

وتتواصل أعمال المعرض وبرنامج المؤتمر في القمة العالمية لطاقة المستقبل لمدة أربعة أيام، وتنعقد تحت مظلتها خمس فعاليات مصاحبة، تسلّط الضوء على الجوانب المستهدفة للاستدامة، وتشكّل كل واحدة منها جانباً تجارياً مهماً للابتكار.

وتأتي القمة العالمية للمياه، التي تنعقد بالشراكة مع هيئة مياه وكهرباء أبوظبي، على رأس هذه الفعاليات الخمس، لتشدد على أهمية قضايا الأمن المائي، في حين يقام معرض “إيكو ويست” بشراكة مع مركز إدارة النفايات – أبوظبي (تدوير) ليعرض حلول تحويل النفايات البيئية إلى مورد قيّم. أما معرض الطاقة الشمسية ومعرض كفاءة استهلاك الطاقة فسيشهدان توسّعاً مهماً في دورة العام 2017، وسيعرضان أحدث الحلول والتقنيات في مجالات الطاقة الشمسية والمباني الذكية، فيما تعود منطقة النقل المستدام لتقدم على هامش القمة العالمية لطاقة المستقبل أحدث الحلول في مجال المركبات الموفرة للطاقة.

ويُنتظر أن يكون المعرض المحوري في القمة العالمية لطاقة المستقبل أكبر تجمع على الإطلاق لخبراء في الطاقة المتجددة والاستدامة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وأن يستضيف قادة فكر بارزين عالمياً من القطاعين العام والخاص والقطاع الأكاديمي. كذلك يعتزم برنامج المؤتمرات، الذي يقام إلى جانب المعارض في سياق القمة العالمية لطاقة المستقبل والقمة العالمية للمياه، إتاحة المجال أمام نقاشات عملية رفيعة المستوى تدور حول التوجهات والابتكارات المستدامة في مجالات الطاقة والمياه والنفايات، وذلك باستضافة آلاف من كبار الخبراء في العالم.

وسوف يطّلع الحضور أيضاً على تجارب عملية في إدارة النفايات تقام خلال ورش عمل وندوات في معرض “إيكو ويست”، وسيكون بوسعهم تبادل الحلول وبناء علاقات شراكة خلال اجتماعات الشرق الأوسط وشمال إفريقيا للبلديات.

وتعود منافسات “الابتكار في القمة العالمية للمياه” التي تقام مباشرة في الحدث، بلجنة تحكيم متخصصة، لتمنح الفائز من رواد الأعمال المحليين المشاركين فيها ممن يقدّمون حلولاً واعدة في تقنيات المياه الحديثة في المنطقة، تمويلاً لمشروعه.

كذلك تعود خدمة “تواصل الأعمال في قطاع الاستدامة” (سستينبليتي بزنس كونيكت) التي تهدف إلى تعزيز التواصل بين المعنيين بالأعمال التجارية في مجال الاستدامة في المنطقة، للمساعدة في ترتيب آلاف الاجتماعات بين المشترين والجهات المشاركة في الحدث. يُذكر أن القمة العالمية لطاقة المستقبل 2016 استضافت رقماً قياسياً من المشترين التنفيذيين بلغ 1,735 مسؤولاً من 1,322 شركة من 75 بلداً.