لندن – مينا هيرالد: بالنسبة للطفل هادي منصور، فإن الحياة بدأت قبل أوانها! وكما قالت والدته مروة ابراهيم، وتضيف: “كنت في الشهر السادس من حملي الأول، وحين بدأت أشعر بضغط على معدتي لم أتوقع وجود شيء غير طبيعي. وبمجرد وصولي إلى العيادة في سيارة الإسعاف، أنجبت ابني البكر هادي”.

أما الأب فيقول من جانبه: “ولد هادي قبل موعده بثلاثة أشهر، وكان عليه إكمال تلك الشهور في مركز الرعاية المركزة بالأطفال حديثي الولادة في البحرين، حيث توجب إعطاؤه الأكسجين، فقد ولد أزرق اللون، ومصاباً باليرقان، مع ثقب في قلبه، وكان وزنه كيلوجراماً واحداً فقط!”.

وتعافى هادي بفضل الله، وتحت عناية الأطباء المختصين في البحرين. وقبل أن تغادر العائلة المستشفى اكتشفت بأن ابنها يعاني من اعتلال في الشبكية نتيجة للولادة المبكرة. وهي حالة تصيب الأطفال الخدج نتيجة لعدم اكتمال نمو الأوعية الدموية في الرحم، وتعد هذه الحالة من أكثر الأسباب الشائعة لفقدان البصر أثناء الطفولة، وقد تؤدي إلى ضعف الرؤية مدى الحياة والعمى.

وعلى الرغم من خضوع هادي للمعالجة بأشعة الليزر في البحرين، إلا أن إصابته تفاقمت بعد العلاج، بانفصال الشبكية في كلتي العينين، والتي ستؤدي إلى العمى في حال غياب العلاج المتخصصة. وتقول مروة: “اقترح علينا طبيبنا الخاص السفر إلى خارج المملكة للحصول على المعالجة المتخصصة المطلوبة حفاظاً على قدرة هادي على الإبصار”.

وتم إرسال هادي وعائلته إلى لندن لتلقي العلاج في مستشفى “جريت أورموند ستريت” للأطفال. وهنا، يقول السيد شين وونغ، استشاري الطفل هادي: “وصل هادي إلى المستشفى بعمر بضعة أشهر، مع حالة متقدمة من انفصال الشبكية في كلتي العينين. وفي غياب المعالجة فقد كان سيفقد على الأغلب قدرة الإبصار فيهما”.

ويضيف وونغ: “خلال الشهور الأولى من الولادة، هناك فترة زمنية محدودة جداً بالنسبة للأطفال الخدج يمكن لهم الاستجابة لعلاج المشكلات في العين، وإتاحة الفرصة أمام الطفل للنمو، وعيش حياة مستقلة، وربما طبيعية. ولحسن الحظ، فقد تمكنت من رؤية هادي خلال تلك الفترة، وعملت على إنقاذ بصره”.

والسيد وونغ خبير في جراحة الشبكية والجسم الزجاجي، وفي تقنية جديدة رائدة تدعى “الجراحة الشبكوية الزجاجية بالمنظار”، والتي قام باستخدامها لإجراء جراحة لإنقاذ بصر هادي. ويشرح وونغ بقوله: “مستشفى ’جريت أورموند ستريت‘ واحد من بين مركزين فقط في العالم يمتلكان هذه التقنية المبتكرة، وهي فريدة من نوعها لكونها تتيح لنا الحفاظ على عدسة العين الطبيعية للطفل، مع إمكانية تثبيت الشبكية في الوقت نفسه، وهو الأمر الذي يعتبر هاماً جداً في منح الطفل أفضل فرصة للرؤية على المدى الطويل”.

ويشرح وونغ مضيفاً: “تعد عمليات انفصال الشبكية معقدة للغاية، وقد يؤدي أي خطأ فيها إلى العمى الدائم. وأثناء الجراحة، عادة ما تتم التضحية بالعدسات الطبيعية للعين للتقيل من احتمال حدوث مضاعفات في الشبكية. لذا، حتى مع نجاح العملية، فإن القدرة المستقبلية على الإبصار ستتأثر”.
وعن التطور الذي أدخلته التقنية الجديدة، يقول وونغ: “مع هذه التقنية الجديدة أصبح بإمكاننا الحفاظ على عدسة العين الطبيعية، والتي تمنح الطفل أفضل الفرص لتحسين قدراته البصرية خلال باقي سنوات الطفولة، والكثير من أطفال هذا الجيل قد يحظون بفرصة حياة قد تبلغ مائة عام!”.

ويعبر وونغ عن سعادته بتطور حالة هادي الذي يبلغ من العمر الآن 14 شهراً، والذي يعود إلى مستشفى “جريت أورموند ستريت” لإجراء الفحوصات بين وقت وآخر. ويؤكد وونغ بعد مرور هذه الشهور على إجراء العملية أن حالة الطفل جيدة جيداً.

ويقول وونغ: “تخبرني مروة كيف أصبح هادي قادراً على التقاط الأشياء الصغيرة، وأن استجاباته البصرية في المنزل طبيعية تماماً. وبشكل عام، فقد تمكنت من إجراء جراحة معقدة للغاية مع المحافظة على العدسات الطبيعية في عيني هادي، والذي نجا من احتمال إصابته بضعف في الرؤية، أو ربما بانعدامها تماماً، ويحظى الآن بفرصة لاختبار حياة طبيعية كاملة، وبصورة مستقلة”.

وتبدو على هادي ملامح البهجة والنشاط كطفل صغير يرتدي نظارته الزرقاء الخاصة بسعادة، ويقول والده وهو يبتسم: “يحب هادي تجربة كل شيء بنفسه، كما يحب الحركة والمشي والنشاط، والسيد وونغ طبيب ممتاز في تعامله مع الأطفال”.

وقامت سفارة مملكة البحرين بتمويل رحلة العائلة إلى المملكة المتحدة لإجراء الجراحة التي حافظت على بصر طفلها، وتغمر مروة مشاعر العرفان والتقدير وهي تقول: “نحب أن نشكر حكومة البحرين على إرسالنا إلى مستشفى ’جريت أورموند ستريت ‘، كما نشكر الأطباء فيها لمحافظتهم على عيون ابننا”.

وتخطط العائلة للعودة مجدداً خلال الأشهر الستة القادمة لإجراء الفحص القادم على بصر هادي، ويملؤها التفاؤل والأمل في مستقبل حالته الصحية.

والسيد وونغ استشاري في مستشفى “جريت أورموند ستريت”، ومستشفى “مورفيلدز للعيون”، و”المستشفى الملكي المجاني” في لندن، وهو خبير في جراحة الشبكية والجسم الزجاجي للأطفال، و”الجراحة الشبكوية الزجاجية بالمنظار” لدى الرضع والأطفال الصغار، ومعالجة الأوعية الشبكية في عيون الأطفال.

كما يشرف وونغ على علاج البالغين المصابين بأمراض الشبكية والجسم الزجاجي، وهو واحد ضمن فئة محدودة جداً من الأطباء ذوي الخبرة الكبيرة في التقنيات الجراحية المستخدمة لعلاج اعتلال الشبكية نتيجة للولادة المبكرة، حيث قام بإدخال هذه التقنية إلى مستشفى ‘جريت أورموند ستريت’ في عام 2014، الأمر الذي يجعل من المستشفى واحداً من مستشفيين فقط في العالم يملكان هذه التقنية للحفاظ على البصر.

ومستشفى “جريت أورموند ستريت” هو الأول في المملكة المتحدة في تأسيسه لقسم خاص بعلاج عيون الأطفال كتخصص فرعي، نظراً لأن الأمراض التي تصيب عيون الأطفال كثيراً ما تكون مختلفة للغاية عن الأمراض التي تصيب عيون البالغين.

ويعتبر مستشفى “جريت أورموند ستريت” في لندن واحداً من مستشفيات الأطفال القليلة ذات التصنيف العالمي، وبوصفه المستشفى الأول عالمياً، فإن لديه الخبراء في مجال الطب السريري والأبحاث الذين يعملون يومياً لإيجاد الطرق الجديدة والأفضل لعلاج الأطفال. في حين أن الاكتشافات والخبرات الطبية أمور جوهرية لمعالجة المرضى، فإن المستشفى يولي عناية بالغة أيضاً بتقديم الدعم والرعاية للأطفال من خلال تعزيز جو الانفتاح والدعم، وضمان حصول الأهل والمرضى على معلومات وافية إلى جانب إشراكهم بفعالية في عملية العلاج. ويتلقى الأطفال خلال إقامتهم في مستشفى “جريت أورموند ستريت” أعلى معايير الرعاية والاهتمام من قبل الفريق الخبير المؤلف من الطاقم الطبي وطاقم الدعم، ويتم علاجهم دائماً باحترام، وأمانة، واهتمام، وانفتاح.