أبوظبي – مينا هيرالد: كشف فريق علمي يضم باحثين من معهد مصدر للعلوم والتكنولوجيا ومعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) عن تصميم جهاز مبتكر منخفض التكلفة لتوظيف حرارة أشعة الشمس في إنتاج بخار الماء. ومن شأن هذا الجهاز المساهمة في خفض تكلفة وتعزيز كفاءة التقنيات والنظم التي تعتمد على البخار، مثل تحلية ومعالجة المياه، وتسخين المياه في المنازل، وتعقيم الأدوات الطبية، وتوليد الكهرباء.
ويقوم هذا الجهاز الذي يطفو فوق سطح الماء بتحويل 20% من حرارة الأشعة الشمسية إلى بخار بدرجة حرارة 100 مئوية، دون الحاجة إلى العدسات الضوئية باهظة الثمن التي تستخدم في تركيز الأشعة الشمسية. ومن ميزات هذا الجهاز أنه مصنوع من مواد غير مكلفة ومتوفرة في السوق مثل لفائف التغليف البلاستيكية ذات الفقاعات والبوليسترين (البلاستيك).
وقال الدكتور ستيف غريفيث، نائب الرئيس للأبحاث ومساعد المدير المكلّف في معهد مصدر: “يمثل هذا المشروع مثالاً بارزاً على أهمية التعاون على مع جهات وشركاء دوليين للتوصل إلى نتائج وحلول علمية متقدمة تخدم القطاعات التي تلعب دوراً رئيسياً في تحول الإمارات نحو اقتصاد قائم على الابتكار والمعرفة”.
من جهته، قال الدكتور تاي جون زانغ، أستاذ مساعد في الهندسة الميكانيكية وهندسة المواد في معهد مصدر: “يتيح لنا الجهاز الذي طورناه إمكانية توظيف الطاقة الشمسية في إنتاج البخار دون الاعتماد على أشعة الشمس المباشرة. وهو ما يجعل هذه التقنية مناسبة لمناخ الإمارات الذي يغلب عليه الغبار، إذ تستطيع استغلال الحرارة الشمسية الموجودة في كامل الطيف الشمسي، بدل الاعتماد فقط على الأشعة المباشرة التي يمكن أن يعيق الغبار ومكونات الهباء الجوي وصولها”.
وقام الدكتور زانغ، والدكتور غانغ شين، رئيس قسم الهندسة الميكانيكية في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، وهونغزيا لي، طالب دكتوراه في معهد مصدر، والدكتور ويلين يانغ، باحث في دراسات ما بعد الدكتوراه في معهد مصدر، بنشر ورقة بحثية حول جهاز التقاط الأشعة الشمسية العائم في مجلة “نيتشر اينرجي” الأسبوع الماضي، وذلك بالتعاون مع جورج ني، طالب الماجستير في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا الذي ساهم بدور رئيسي في إعداد الورقة، وباحثَين آخرين من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا.
ويتسم الجهاز الجديد بتصميم بسيط نسبياً، فله بنية أشبه بالإسفنج ليطفو فوق سطح الماء، وأداة لالتقاط الطاقة الحرارية التي تحملها أطياف الأشعة الشمسية تم حصرها تحت طبقة من اللفائف البلاستيكية ذات فقاعات الهواء لمنع ارتداد الحرارة مع الأشعة المنعكسة وفقدانها، وقاعدة مصنوعة من مادة البوليسترين التي تحمل كامل الجهاز فوق الماء وتعزله عنه بحيث تحد من هدر الحرارة نتيجة ملامسة المياه. وبذلك يعمل الجهاز وكأنه أداة اسفنجية تطفو فوق المياه وتقوم بإنتاج بخار الماء بصورة متواصلة.
وجرى اختبار جهاز التقاط أشعة الشمس العائم في معهد ماساتشوستس، حيث تم استعراض قدرته على الوصول بسرعة إلى درجة 100 مئوية وكذلك إنتاج البخار عندما تكون أشعة الشمس المباشرة ضعيفة، أي في الفترات غير الصيفية وخلال الأجواء الغائمة.
وقال الدكتور غانغ شين: “تلائم هذه التقنية التي قمنا باختبارها بشكل خاص المناطق الجافة مثل أبوظبي، حيث يمكن الاستفادة منها في عمليات معالجة المياه وتحلية مياه البحر وحتى في توليد الطاقة الكهربائية”.
ويجري هذا المشروع في إطار برنامج “المشاريع البحثية الرئيسية بين معهد مصدر ومعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا”.