أبوظبي – مينا هيرالد: كشف فريق من باحثي معهد مصدر للعلوم والتكنولوجيا، بالتعاون مع شركة “تدوير” (مركز إدارة النفايات – أبوظبي)، عن اختبار مفاعل كيمائي متكامل ومبتكر لتحويل الدهون كزيوت الطهي إلى ديزل حيوي عالي الجودة بوقت وتكلفة واستهلاك للطاقة أقل مقارنة بمفاعلات الديزل الحيوي التقليدية.

وأشرف الدكتور عصام جناجرة، أستاذ مشارك في الهندسة الميكانيكية وهندسة المواد في معهد مصدر، على هذا المشروع البحثي الممول من قبل شركة “تدوير”؛ وقد ضم فريقه البحثي كل من محمد حسين، طالب ماجستير الهندسة الميكانيكية، وتالا الصمد، خريجة الماجستير من معهد مصدر.

ويشمل مفاعل الديزل الحيوي عمليات مزج بالأمواج فوق الصوتية، والقيام بفرز واستخلاص المواد الخاصة بتحويل زيت الطهي إلى عنصرين أساسيين هما الديزل الحيوي والغليسرول. ومقارنة بالمفاعلات السابقة المستهلكة للطاقة والطرق الصناعية التقليدية، ينتج هذا المفاعل كمية ديزل حيوي أكبر بكثير من الغليسرول غير المستخدم.

وأوضح حسين أن المزج فوق الصوتي يتيح إنتاج وقود الديزل الحيوي بصورة سريعة ومتواصلة، منوهاً إلى أن المفاعل الجديد أصغر حجماً من المفاعلات الكيميائية التقليدية إلا أنه يمتلك طاقة إنتاجية أكبر.

وكان محمد حسين وتالا الصمد قد تعاونا في إعداد ورقتين بحثيتين حول مفاعل الديزل الحيوي الجديد، وتم نشرهما في مجلة “الطاقة التطبيقية” و”المجلة الدولية للهندسة الحرارية والبيئية”، بالإضافة إلى المشاركة بثلاث أوراق بحثية في مؤتمرات دولية.

وجدير بالذكر أن مفاعل الديزل الحيوي قادر على إنتاج 50 ليتر بالساعة من وقود الديزل الحيوي وبشكل متواصل، في حين يمكن أن تنتج المفاعلات الصناعية 500 ليتر كل 10 ساعات، أي ضمن عملية إنتاج بطيئة تتم على دفعات. ورغم تقارب القدرة الإنتاجية، إلا أن المفاعل الجديد أصغر حجماً من المفاعلات التقليدية (تحتل مساحة أصغر بمقدار 85%) فضلاً عن كون الديزل الحيوي الذي ينتجه أعلى جودة.

من جانبه، قال الدكتور عصام جناجرة: “لقد أجرينا اختبارات نوعية للديزل الحيوي لتحديد مستوى جودته، ثم تبع ذلك اختبار أداء المحركات باستخدام هذا الوقود. ووجدنا أن الوقود الحيوي الذي أنتجه المفاعل الجديد يطلق كميات أقل من السناج وأكسيد النتريك وثاني أكسيد الكربون مقارنة بالوقود الحيوي الذي تنتجه المفاعلات التقليدية والديزل الذي يستخرج من النفط باستهلاك مقدار كبير من الطاقة”.

ونظراً لصغر حجمه، يمثل المفاعل خياراً مثالياً لعدد كبير من الشركات المهتمة بتحويل النفايات إلى مواد مفيدة بطرق مستدامة. كما يمكن مضاعفة الإنتاجية من خلال ربط عدد من المفاعلات على شكل سلسلة لإنتاج الكمية المطلوبة من الديزل الحيوي.

وأضاف الدكتور جناجرة: “من المهم المحافظة على الحجم الصغير للمفاعل، فذلك يتيح إمكانية الاستفادة منه في العديد من التطبيقات. كما يمكن استخدام المفاعل الجديد في معالجة زيوت الطحالب، والزيوت النباتية غير الصالحة للأكل، والدهون الحيوانية التي تخلفها منشآت تصنيع منتجات اللحوم. ولدينا رؤية بعيدة الأجل تتمثل في استخدام هذا المفاعل المبتكر في تطبيقات هامة ذات بعد عالمي”.

ويعد الديزل الحيوي وقوداً متجدداً غير مؤكسد وقابل للتفكك حيوياً، كما أنه خالٍ من الكبريت أو المركبات المماثلة التي لها تأثيرات ضارة على البيئة والصحة. ولهذا من المرجح أن يلعب الوقود الحيوي دوراً مهماً في الحد من الانبعاثات الكربونية عالمياً. وعلى مستوى دولة الإمارات، يبلغ معدل الفرد السنوي من مخلفات زيوت الطهي نحو 20 ليتر، وهو ما يمثل فرصة جيدة لاستغلال هذه المخلفات في تعزيز إنتاج الوقود الحيوي في الدولة.

ويقوم حالياً فريق باحثي معهد مصدر باستخدام المفاعل الكيميائي الجديد لتحويل زيوت الطهي المستخدمة، التي تم جمعها في إطار مبادرة مجتمعية ضمن مجمع حدائق الراحة بأبوظبي، إلى وقود حيوي.

وسوف يقوم كل من الطالب محمد حسين والدكتور عصام جناجرة في الخطوة التالية بتوسيع جهود تجميع زيوت الطهي المستخدمة ضمن المجمعات السكنية الأخرى بأبوظبي. ويعتقد الباحثون أن من شأن هذه الجهود البحثية أن تسهم بدور فاعل في تحقيق أهداف الدولة المتعلقة بتعزيز الاعتماد على مصادر طاقة مستدامة.