دبي – مينا هيرالد: أفادت أحدث دراسة ’School’s In‘ أصدرتها شركة ” جيه إل إل”، الشركة الاستشارية الرائدة عالميا في مجال الاستثمار العقاري، أن الزيادة المتنامية في حجم الطلب على المدارس الخاصة يجب أن يسترعي اهتمام المستثمرين والمطوّرين العقاريين وشركات البناء الباحثين عن ’استثمارات بديلة‘، في حين يظل عرض الأصول النوعية محدوداً في القطاعات الأكثر تقليدية، مثل قطاع المكاتب وقطاع مراكز التسوق وقطاع الإسكان.
وتكشف دراسة ’School’s In‘، التي صدرت ضمن فعاليات معرض سيتي سكيب جلوبال 2016 في دبي، النقاب عن أن تفضيل المدارس الخاصة يزداد يوماً بعد يوم في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. ويُعزى السبب في زيادة الطلب على التعليم الخاص إلى زيادة عدد المغتربين، إضافةً إلى رغبة المزيد من العائلات من المواطنين في تعليم أكثر جودة لأبنائهم.

وقال كريغ بلامب، رئيس البحوث في جيه إل إل لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، والذي سيقدّم العرض الرئيسي في قمة سيتي سكيب جلوبال2016 غداً الاثنين: “إن الحاجة إلى ما يقارب 350 مدرسة خاصة تخلق فرصًا كبيرة للمستثمرين والمطوّرين العقاريين وشركات البناء”، وأضاف قائلًا: “استرعى قطاع التعليم اهتمامَ العديد من المستثمرين العقاريين في أنحاء الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ولقد كانت الشركات الخاصّة على وجه الخصوص فعالةً للغاية في السنوات الأخيرة، وستواصل أداء دور محوري في التوسع في قطاع التعليم الخاص في المنطقة”.

ولطالما كان تركيز المستثمرين والمطوّرين العقاريين في منطقة الشرق الأوسط ينصبُّ على أربع فئات أصول تقليدية: الإسكان، والمكاتب، ومراكز التسوق، والفنادق. ومع ذلك فإن ‘الاستثمارات البديلة’؛ كالتعليم، والرعاية الصحية، والبنية التحتية، والنقل والإمداد والإسكان الطلابي قد أصبحوا الأكثر رواجاً في السنوات الأخيرة.

وأردف بلامب قائلًا: “إن العجز في الأصول التي تدرُّ دخلاً جيداً في القطاعات التقليدية، وانخفاض العوائد في بعض المواقع قد أسهما في تعزيز الاهتمام بفئات الأصول البديلة”، واضاف موضحاً: “بفضل أدوات الاستثمار الجديدة التي تسهِّل عملية الاستثمار في المدارس، تحقق الاستثمارات البديلة تنويع المحفظة الاستثمارية للمستثمرين، كما يمكنها تقليص حجم المخاطر الكلية التي تحيط بالعوائد. ويبحث كل من المستثمرين الأفراد والمؤسسات على حد سواء عن زيادة فرص الاستثمارات البديلة غير المترابطة والتي توفر دخلاً ثابتاً مع تقليل المخاطرة”.

وفي ظل نمو عدد السكان ممن هم في سن الدراسة في المنطقة، تحتاج كلٌ من دبي وأبوظبي والرياض وجدة والقاهرة إلى الاستثمار في منشآت مدرسية خاصة جديدة بحلول عام 2020. ووفقاً للهيئة الاتحادية للتنافسية والإحصاء، فإن غالبية الطلاب في الإمارات العربية المتحدة يلتحقون بالمدارس الخاصة؛ إذ بلغ العدد الإجمالي للطلاب المسجلين في العام الدراسي الماضي 629 ألف طالب، 75% منهم مسجلون لدى مدارس خاصة.

وفي حين أن النسبة المئوية للتلاميذ الملتحقين بالتعليم الخاص أقل إلى حد ما من نظيرتها في المملكة العربية السعودية ومصر، كان هذا هو القطاع الأكثر نمواً في كلا البلدين في السنوات الأخيرة؛ فقد زاد عدد المسجلين الجدد لدى المدارس الخاصة في المملكة العربية السعودية من 5% في عام 2011 إلى 11% في عام 2014. وكذلك في مصر، شكَّل القطاع الخاص 10% من العدد الإجمالي للطلاب المسجلين في العام الدراسي 2015-2016 والبالغ عددهم 18 مليون طالب.

أدّى الطلب المتزايد على المدارس الخاصة إلى تحقيق عوائد مالية قوية من هذا القطاع من السوق؛ فوفقًا لتقرير أعدّه مجلس أبوظبي للتعليم في عام 2015، بلغت أرباح المدارس الخاصة في أبوظبي ما يقارب من 3 مليار درهم إماراتي على مدى السنوات الأربع الماضية. كما بلغ حجم الاستثمار في المدارس الخاصة في أبوظبي بين عامي 2010 و2015 2,3 مليار درهم إماراتي، وذلك من خلال 45 مدرسة خاصة جديدة تمّ إنشاؤها خلال هذه الفترة.

عبّر بلامب عن رؤيته قائلًا “يُعد التعليم فرصةً تجاريةً مربحةً. يتزايد عدد السكان الذين هم في سن الدراسة وهذا هو عامل الجذب الرئيسي لقطاع التعليم. ففي دبي، على سبيل المثال، نتوقع أن يزداد عدد المغتربين بواقع 4,7% على مدى السنوات الخمس المقبلة، ومن ثم فإن انتقال العمال المغتربين مع أسرهم يخلق مزيداً من الطلب على التعليم الخاص”.

وأضاف بلامب: “هناك ثلاثة محركات رئيسية لقطاع التعليم أمام المستثمرين العقاريين: قوة الطلب؛ والعوائد المالية الجاذبة؛ وتماشي هذا القطاع مع السياسات الحكومية لتحسين المعايير التعليمية في جميع أنحاء المنطقة”.

أبرز النقاط الواردة في الدراسة لكل مدينة:

الإمارات العربية المتحدة

تؤكد حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة في رؤيتها لعام 2021 على الأهمية التي تعلقها على تحسين قطاع التعليم؛ إذ تناولت ملف المعرفة ضمن المراحل الأولية لوضع هذه الرؤية، عقب ملف سلامة الشعب التي تأتي في المقام الأول، ممّا يدل على أهمية هذا الملف:

دبي: تتميز دبي بأن لديها أسرع معدلات النمو السكاني في المنطقة؛ فوفقاً لمؤسسة “أكسفورد إيكونومكس”، من المتوقع أن يزداد التعداد السكاني لمدينة دبي من 2,54 مليون نسمة في عام 2016 ليصل إلى 2,90 مليون نسمة بحلول عام 2020، أي بمعدل نمو سنوي مركب قدره 3,5% سنويًا. كما يُتوقع أن يكون هناك حاجة إلى إنشاء 53 مدرسة جديدة في دبي بحلول عام 2020، على أن تكون أغلبها (36 مدرسة منها) مدارس خاصة.

أبوظبي: بلغ التعداد السكاني لأبوظبي (منطقة أبوظبي وليست الإمارة بأكملها) 1,72 مليون نسمة في عام 2015، ومن المقدّر أن يشهد التعداد السكاني معدل نمو سنوي مركب قدره 2,9% سنويًا بين عامي 2016 و2020 ليصل إلى 1,99 مليون نسمة. يتسم التعداد السكاني في أبوظبي بصغر السن نسبيًا إذ تقل أعمار 70% من سكانها عن 40 سنة، وسيلزم إنشاء 44 مدرسة جديدة في أبوظبي على مدى السنوات الخمس المقبلة، مقسَّمة مناصفةً تقريباً بين القطاعين الحكومي والخاص.

المملكة العربية السعودية
من منطلق إدراكها الحاجة إلى تحسين نوعية التعليم في المملكة العربية السعودية، خصصت الحكومة السعودية 23% من ميزانيتها لبناء مدارس جديدة وتحسين المدارس القائمة على مدى السنوات العشر الماضية.

الرياض: بلغ عدد المغتربين 42,1% من التعداد السكاني لمدينة الرياض اعتباراً من عام 2015، وعلى الرغم من أن هذه النسبة دون المستوى المسجل لمدينة جدة، فمن المتوقع نمو هذه الشريحة لتصل نسبتها إلى 42,8%. وسيلزم إنشاء 395 مدرسة جديدة بحلول عام 2020 لاحتواء سكان الرياض ممن هم في سن الدراسة والمتنامي عددهم؛ 154 مدرسة منها تابعة للقطاع الخاص.

جدّة: يبلغ عدد السكان ممن هم في سن الدراسة في جدة أكثر من مليون طالب حالياً، ومن المتوقع أن يزداد هذا العدد بنسبة 2,2% سنويًا ليصل إلى 1,2 مليون نسمة بحلول عام 2020. وسيشكل ازدياد عدد السكان ممن هم في سن الدراسة عبئاً على المدارس القائمة، مما سيهيئ الفرصة للقطاع الخاص لاغتنام بعضٍ من هذا الطلب المتزايد. ومن المتوقع أن يكون هناك حاجة إلى إنشاء 194 مدرسة جديدة في جدة بحلول عام 2020؛ 67 مدرسة منها تابعة للقطاع الخاص.
مصر
شَكَّل قطاع التعليم والتدريب في “رؤية مصر 2030” أحد الدعائم الرئيسية للحكومة المصرية؛ حيث نصت الرؤية على أن: “رؤيتنا أن يكون هناك نظام تعليم وتدريب عالي الجودة متاح للجميع دون تمييز في إطار مؤسسي يتسم بالكفاءة والعدل والاستدامة والمرونة. هذا إلى جانب توفير المهارات اللازمة للطلاب والمتدربين لمساعدتهم في التفكير الخلاق، وتمكينهم فنياً وتقنياً، والإسهام في بناء شخصية متكاملة لمواطن معتز بذاته ومبدع ومسؤول متشبع بروح المنافسة ويقبل التنوع والاختلاف وفخور بتاريخ بلده”.

القاهرة: هي أكبر مدينة في المنطقة، كما تُعرف باتساع شريحة الشباب بين سكانها إذ تتراوح أعمار 28% من مجموع تعدادها السكاني بين الخامسة والتاسعة عشر. ويتوقع أن تحتاج القاهرة إلى ما مجموعه 424 مدرسة جديدة بحلول عام 2020؛ 68 مدرسة منها تابعة للقطاع الخاص.