دبي – مينا هيرالد: من المتوقع أن تدفع الحاجة إلى الربط السلس بإنترنت الأشياء الشحنات المورّدة عالمياً من الأجهزة الذكية القابلة للارتداء إلى الصعود، ليتضاعف الطلب عليها بحلول العام 2020، وفقاً لتقرير حديث صادر عن شركة “فروست آند سوليفان” لأبحاث السوق، تم إعداده بالتعاون مع أسبوع جيتكس للتقنية.

وتُعدّ الأجهزة الذكية القابلة للارتداء أدوات تقنية حاسوبية يمكن ارتداؤها كملابس أو كماليات، مثل الساعات والنظارات والملابس حيث يمكن لهذه الأجهزة أن تقدّم معلومات فورية تتناسب وسياقات محدّدة، من خلال تسجيل البيانات وتحليلها وتوصيلها، ما يساعد في عملية صنع القرار وإثراء الخبرات.

وتشمل حالات الاستخدام المتابعة المستمرة لمستجدات الوضع الصحي وحالة اللياقة البدنية، والتتبع الفوري لوسائل النقل والمواصلات، وتحسين مواقع البناء وخطوط المصانع عبر تقنيات الواقع الافتراضي.

ومن المتوقع أن ينمو حجم الشحنات العالمية من الأجهزة التي يمكن ارتداؤها من 90 مليون جهاز العام الحالي إلى أكثر من 200 مليون بحلول العام 2020، وفقاً لتقرير “فروست آند سوليفان” المعنون “الحوسبة القابلة للارتداء: الساعات الذكية تدفع عجلة النمو في السوق العالمية للأجهزة القابلة للارتداء”٬ ويرجع الفضل في ذلك النمو جزئياً إلى الطلب المتزايد من دول مجلس التعاون الخليجي.

وفي السياق ذاته، أكّد روبرت سكوبل، الخبير التقني في وادي السيليكون، والذي من المقرّر أن يتحدث في مؤتمر أسبوع جيتكس للتقنية 2016، الذي يقام بين 16 و20 أكتوبر بمركز دبي التجاري العالمي، إن الأجهزة الذكية التي يمكن ارتداؤها “تتطور بسرعة من الناحية التقنية وفي طريقها الى الحلول محل الهواتف الذكية في العام 2020″، لافتاً إلى أنها “تتيح بوابة تمهّد الطريق لتحقيق التفاعل السلس المنشود بين السكان وإنترنت الأشياء”.

روبرت سكوبل، الذي يعمل حالياً في الشركة الناشئة “أبلود ڤي آر” التي تهتم بالواقع الافتراضي سيكون واحداً من بين عشرات المتحدثين في مؤتمر جيتكس، كما سيكون المتحدث الأبرز في مؤتمر “ديجيتال ماركتينغ مونداي” المتخصص بابتكارات التسويق الرقمي ويقام يوم الإثنين الواقع في أسبوع جيتكس للتقنية.

وقال سكوبل: “باتت دول مجلس التعاون الخليجي، بمدنها الذكية المتقدمة، مهيّأة لتكون من بين أبرز الدول في العالم التي تحرص على إظهار كيفية الاستخدام الأمثل للأجهزة القابلة للارتداء في تحقيق أعلى درجات التواصل، ويمكن أن تقدّم هذه الأجهزة استخدامات محسنة لا توجد حالياً سوى في عالم أفلام الخيال العلمي، وذلك في قطاعات عديدة لا سيما الرعاية الصحية والنقل والتسويق وتجارة التجزئة”.

وسيتناول عدة خبراء في مؤتمر جيتكس مسألة التقنيات التي يمكن ارتداؤها، بينهم الدكتور رافاييل جروسمان، أول جراح يبثّ إلى الإنترنت جراحة مباشرة عبر نظارة “جوجل”، وشهيد عظيم، المؤسس الشريك لشركة “كوانتس” الأمريكية المختصة بالأجهزة الطبية القابلة للارتداء، وجوناثان رشينتال، كبير مسؤولي المعلوماتية في حكومة بالو ألتو، متطرّقاً إلى مستقبل المدن الذكية.

الساعات الذكية تتصدر قائمة النمو بفئة الأجهزة القابلة للارتداء

تسعى الشركات المصنعة للأجهزة الذكية القابلة للارتداء، على الصعيد العالمي، للاستفادة من التوجّهات التي بدأت تسود في هذا المجال٬ وفي الوقت الراهن، تهيمن الأساور الذكية على السوق بنسبة 51 بالمئة، والساعات الذكية بنسبة 41 بالمئة، ولكن السوق ستصبح أكثر تنوعاً بحلول العام 2020، وفقاً لتقرير شركة الأبحاث “آي دي سي” الفصلي الخاص بتعقّب المنتجات القابلة للارتداء، في نسخة الربع الثاني من 2016.

ومن المتوقع أن تهيمن فئة الساعات الذكية على أكثر من 50 بالمئة من شحنات الأجهزة التي يمكن ارتداؤها المورّدة عالمياً بحلول العام 2020. وستنمو الشحنات العالمية من الساعات الذكية بنسبة 69 بالمئة سنوياً حتى 2020، مع تسارع خطى العائدات بشكل يفوق المبيعات، وذلك بنسبة 78 بالمئة سنوياً، وفقاً لتقرير “فروست آند سوليفان”، الذي ذكر أن العُصابات الذكية ستبقى سوقاً متخصصة، كما ستشهد الكاميرات والنظارات والملابس الذكية نمواً في مجالات متخصصة، مثل ألعاب القوى أو إنجاز مهام تتم في بيئات شديدة الخطورة، وذلك قبل أن تصبح أكثر شعبية ورواجاً لدى المستهلكين. وستشهد النظارات الذكية مزيداً من استقطاب السوق خلال السنتين أو ثلاث السنوات القادمة، مع تسارع المبيعات في ظلّ الاقتراب من العام 2020.

وبالرغم من أن شركة “أبل” راهنت على ريادة سوق الأجهزة الذكية القابلة للارتداء في وقت مبكر، شهدت علامات تجارية كبرى، مثل “غارمين” و”إل جي إلكترونيكس” و”لينوفو” و”سامسونج”، تحقيق وارداتها من الأجهزة نمواً سنوياً من خانتين، مع إمكانيات قوية تنطوي عليها فئة الأجهزة شديدة التخصص، وفقاً لتقرير شركة الأبحاث “آي دي سي” الفصلي الخاص بتعقّب مصنّعي المنتجات القابلة للارتداء، في نسخة الربع الثاني من 2016.

من جانبه، قال محمد غرابية، رئيس قسم المعلومات والتقنيات التنقلية للأعمال التجارية لدى سامسونج الخليج للإلكترونيات، إن منظومة أجهزة سامسونج المتنامية تستند إلى قدرات الربط السلس وإمكانية التشغيل المتداخل، موضحاً أن “مجموعة ساعاتنا الذكية، التي تشمل “جير S3” التي أعلن عنها حديثاً، تساهم في تكملة هذا الكمّ من الأجهزة وتضيف مستوىً آخر من القدرات الوظيفية وإمكانيات التنقل”، وأضاف: “تتجاوز ساعات سامسونج الذكية حدود نظيراتها التقليدية فيما ينبغي أن تكون عليه وظائف الساعة، فهي أدوات لتعقب الأنشطة، وأجهزة مساعدة شخصية، ومشغلات للموسيقى، وأجهزة ملاحة، علاوة على أنها تشكّل صيحة في عالم الموضة”.

دول الخليج تستعد لطفرة في شحنات الأجهزة القابل للارتداء

يؤكّد تقرير “فروست آند سوليفان” أن منطقة الشرق الأوسط أصبحت سوقاً متنامية للمصنعين والموزعين للأجهزة التي يمكن ارتداؤها، وذلك بفضل انتشار الهواتف المحمولة عالية التقنية في منطقة مجلس التعاون الخليجي.

وفي السياق، قالت تريكسي لوه ميرماند، النائب الأول للرئيس بمركز دبي التجاري العالمي، الجهة المنظمة لأسبوع جيتكس للتقنية، إن سعي دبي لتكون واحدة من أذكى المدن في العالم، سوف يقابله سعي من جانب مبتكري الأجهزة القابلة للارتداء لمعرفة ما يمكن أن تحققه هذه الأجهزة في إطار الاستفادة من إمكانيات إنترنت الأشياء في هذه المدينة، وأضافت: “وسوف يكون جيتكس مختبراً مهماً لمعرفة كيف يمكن أن يغيّر الربط السلس معايير الحياة اليومية، بمشاركة مشغلي شبكات الهاتف المحمول، ومطوري الأجهزة التي يمكن ارتداؤها، والشركات الناشئة ذات العلاقة”.

ومن المرتقب أن تحلّ الأجهزة القابلة للارتداء في دائرة الضوء بقسم “تك ووتش” في جيتكس، الذي سوف يعرض أحدث التقنيات المبتكرة. ويمكن لأصحاب المشاريع الريادية العالمية في مجالات ذات صلة بهذه الأجهزة السعي وراء الحصول على التمويل وإبرام علاقات الشراكة ضمن فعالية حراك الشركات الناشئة في جيتكس، الذي يهدف لأن يكون أبرز حدث في العالم للشركات الناشئة في 2016. وتعتبر “موزاييكس” إحدى الشركات الناشئة المشاركة في هذا الحدث والبارزة في مجال الأجهزة التي يمكن ارتداؤها. وكانت الشركة التي تتخذ من دولة الإمارات مقراً، أطلقت أول مسجل صوت ذكي يمكن ارتداؤه في العالم.

وتستضيف فعالية حراك الشركات الناشئة عدداً من المؤسسات الإقليمية والعالمية الحاضنة والمسرّعة لأعمال المشاريع الريادية، مثل شركة “أويسس 500” الأردنية المختصة بالتمويل، وكل من برنامج “بادر” لحاضنات العلوم والتقنية، وحاضنة الأعمال “إينسباير يو” التابعة لشركة الاتصالات السعودية من المملكة العربية السعودية، ومؤسسة “سكولكوفو” الروسية، ومركز دبي التكنولوجي لريادة الأعمال في دولة الإمارات، ومنظمة التجارة الخارجية اليابانية.