دبي – مينا هيرالد: لا تزال تأثيرات الاقتصاد العالمي المتباطئ تضعف أداء سوق المكاتب في الإمارات العربية المتحدة مع انعكاس حالات تسريح الموظفين في قطاع النفط والغاز والقطاعات المالية والمصرفية سلباً على مستويات الطلب على المساحات المكتبية في مختلف أنحاء الإمارات، وفقاً لشركة “كلاتونز” الرائدة عالمياً في مجال الاستشارات العقارية.

ويقدم تقرير “كلاتونز” حول العقارات في دولة الإمارات العربية المتحدة لعام 2016 أبرز التوقعات الخاصة بأداء سوق المكاتب خلال هذا العام حيث رجّحت الشركة حدوث تراجعات بنسبة 5% في كل من أبوظبي ودبي و10% في الشارقة بحلول نهاية العام.

وفي معرض تعليقه على نتائج هذا التقرير، قال فيصل دوراني، رئيس الأبحاث لدى “كلاتونز”: “تعتبر الظروف المعاكسة للاقتصاد العالمي كالتباطؤ الاقتصادي في الصين، ووصول سعر برميل النفط إلى 40 دولاراً، إضافة إلى أزمة الديون السيادية المستمرة في الاتحاد الأوروبي والأزمة العالمية الناتجة عن قرار بريطانيا بالانسحاب من الاتحاد الأوروبي من الأسباب الرئيسية لكبح النمو في دولة الإمارات.”

” وعلى الرغم من الاقتصاد المتنوع نسبياً الذي تتميز به الإمارات، إلا أن الاقتصاد غير النفطي يواجه تقلبات من ناحية المعنويات والثقة العامة التي تعد من العناصر الأساسية للحفاظ على النمو الإيجابي. وتؤثر هذه الظاهرة سلباً على الإيجارات والقيم الشرائية التي بدأت تتراجع بمعظمها في مختلف مناطق سوق المكاتب في الدولة في الوقت الذي يترقب فيه السوق الانعكاسات الإيجابية لاستضافة معرض “إكسبو 2020″ والتي نعتقد أنها ستبدأ بالتبلور خلال العام القادم مع بدء التحضيرات الفعلية قبيل انطلاق هذا الحدث الضخم.”

أبوظبي
بعد الانخفاضات التي وصلت إلى 100 درهم لكل متر مربع في إيجارات المكاتب في مناطق الفئة الثانية والثالثة خلال الربع الأول، ظلت الإيجارات ثابتة إلى حد كبير خلال الربع الثاني. وينطبق السيناريو نفسه على معظم مباني المكاتب الرئيسية والمصنفة من الفئة الأولى (أ) في المدينة، حيث ظلت الإيجارات ثابتة، بعد انخفاض طفيف خلال الربع الأول. ومن الجدير بالذكر أنه في حين لم تتغير أسعار الإيجارات نسبياً، لاحظنا حالات محددة شهدت تسجيل معاملات إيجار بأسعار أقل.

وفي ظل الظروف الاقتصادية المتراجعة والتي من المتوقع أن تستمر في الإمارة على المدى القصير، يبقى احتمال رؤية ارتفاع في معدلات سرعة تأجير العقارات الخالية متدنياً. ولا يزال نشاط تقليص حجم الأعمال سائداً في السوق، مع اعتماد بعض الشركات نهج “الانتظار والمراقبة” في ما يتعلق بالانتقال من المواقع الثانوية بسبب النفقات الرأسمالية المرتبطة بهذه الخطوة.

من جهته، قال إدوارد كارنيجي، رئيس مكتب “كلاتونز ” في أبوظبي: “من المرجح أن تظل الإيجارات تحت الضغط هذا العام، وفي حال شهدنا المزيد من حالات تسريح الموظفين في قطاع النفط والغاز ستشهد أسعار الإيجارات المزيد من الانخفاضات. وقد بدأ بعض أصحاب العقارات بتقديم حوافز إضافية من أجل جذب المستأجرين الجدد والحفاظ على المستأجرين الحاليين، ولكن ما زلنا نتوقع استمرار انخفاض أسعار الإيجارات. كما سيعتمد أصحاب العقارات نهجاً أكثر ضراوة لتشجيع المستأجرين خلال الفترة المتبقية من عام 2016 مع تزايد الحاجة إلى الحفاظ على المستأجرين وجذب آخرين جدد.”

دبي
وفقاً لتقرير “كلاتونز”، لم تسجل إيجارات المكاتب في معظم الأسواق الإيجارية في المدينة أي تغيرات تقريباً، باستثناء منطقة ديرة حيث يتقارب الحد الأدنى والأعلى للإيجارات. ويتراوح متوسط إيجارات المكاتب بين 60 إلى 105 دراهم لكل قدم مربعة. ويعكس التقارب في الإيجارات إدراك أصحاب العقارات لمشهد السوق وظروفه المتراجعة كما يسلط الضوء على الأهمية التي يوليها المستأجرون للميزانيات والأسعار مع بدء تبلور واقع ارتفاع الوعي بشأن الأسعار والبحث عن الخيارات الأوفر الذي تحدثنا عنه في بداية العام.

وقال موراي سترانغ، رئيس مكتب “كلاتونز” في دبي: “انطلاقاً من خبرتنا في هذا المجال، فإننا نرى أن السوق ستظل نشطة، وسط ثبات مستويات الطلب التي هي دون شك أدنى مقارنة مع الفترة نفسها من العام الماضي. وتجدر الإشارة إلى واقع أننا لا نزال نتلقى طلبات من شركات ترغب في تقليص عملياتها وحجم مكاتبها ودمجها في مواقع موحدة ذات أسعار أفضل، ما يعكس وضعاً اقتصادياً أكثر تراجعاً مقارنة مع العام الماضي.

وتفرّد مركز دبي المالي العالمي بتسجيل ارتفاع في معدلات الإيجار حيث ارتفع الحد الأعلى للإيجار في المناطق المركزية بنسبة 6٪ لتصل إلى 370 درهماً للقدم المربعة خلال الربع الثاني من العام. ومن الجدير بالذكر أن المباني ذات الملكية المشتركة في مركز دبي المالي العالمي لم تصل إلى الحد الأقصى من معدلات الإشغال. وتتركز هذه الظاهرة في المشاريع البعيدة نسبياً عن المرافق التي يوفرها قلب مركز دبي المالي العالمي. وقد شهدنا توفير بعض أصحاب العقارات تسهيلات أكثر في المناطق الواقعة على الأطراف حول مركز دبي المالي العالمي، حيث تتاح الإيجارات والحوافز المشجعة. ومن المتوقع أن تتراجع حالة الاستقطاب في مركز دبي المالي العالمي بمجرد أن يربط مركز التجزئة جميع هذه المشاريع بالمركز.

وأضاف سترانغ: “أظهرت نسبة كبيرة من سوق المكاتب في دبي الكثير من المرونة، ما يشير إلى أنه يُنظر إلى القيمة السوقية للإيجارات على أنها عادلة بالإجمال، وهو على الأرجح مرتبط بواقع أن إيجارات المكاتب في المناطق الأولية (240 درهماً لكل قدم مربعة) والثانوية (110 دراهم لكل قدم مربعة) والثالثية (60 درهماً لكل قدم مربع) لا تزال أقل من ذروة السوق التي شهدها في الربع الثالث من عام 2008 بنسبة .549%، 63.3% و76% على التوالي.

الشارقة
وفقاً لتقرير “كلاتونز” الأخير ، بعد مرور ستة شهور على استقرار قيمة إيجارات المكاتب في الشارقة، بدأنا نرى تذبذبات بقيمة الإيجارات، حيث سجل سوقان من بين ثلاثة أسواق رئيسية للمكاتب في المدينة انخفاضاً بمعدل 5 دراهم لكل قدم مربعة. وسجلت الإيجارات في المناطق الرئيسية التابعة للمجاز (70 درهماً لكل قدم مربع) والمناطق الواقعة على الأطراف في المجاز (65 درهماً لكل قدم مربعة) انخفاضاً ملحوظاً خلال الربع الثاني. أما منطقة “السور” فهي السوق الوحيد الذي حافظ على استقراره (60 درهماً لكل قدم مربعة)، حيث لم تشهد قيمة الإيجارات أي تغيير يذكر هذا العام.
ومن جهتها، قالت سوزان إفيليه، رئيس مكتب “كلاتونز” في الشارقة: “لا يزال معدل المعروض من مساحات وحدات المكاتب في المناطق الرئيسية محدوداً، ولكن استمرار هبوط أسعار النفط يحد وبشكل كبير من نسبة المستأجرين المحليين ضمن هذا القطاع الرئيسي. وقد تراجع معدل الطلب الإجمالي مقارنة مع هذا الوقت من العام الماضي، نتيجة للعدد المحدود من الطلبيات القادمة من قطاع الشركات الصغيرة ومتوسطة الحجم والعدد المنخفض من الطلبيات الكبرى القادمة من القطاع المالي والمصرفي. وتشير توقعاتنا إلى مزيد من التراجع بمتوسط إيجارات المكاتب في المنطقة بقيمة خمسة دراهم لكل قدم مربعة قبل نهاية العام، ليصل معدل الانخفاض الإجمالي إلى 10 دراهم لكل قدم مربعة خلال عام 2016.”