دبي – مينا هيرالد: شهد القطاع العقاري في دول مجلس التعاون الخليجي نمواً ملحوظاً خلال السنوات الماضية، محافظاً على مستويات المرونة والاستجابة الفعاّلة بالرغم من التقلّبات العالمية الأخيرة في أسعار النفط. وعلى صعيد دولة الإمارات العربية المتّحدة، من المتوقّع أن يواصل القطاع العقاري النمو بمعدّل سنوي مركّب يصل إلى 6.4 بالمائة خلال الفترة بين عامي 2015 و2019. وفي حين سجّلت السوق الإقليمية أداءً إيجابياً وقوياً خلال الفترة الأخيرة، لم تشهد الأدوات التجارية المعتمدة في هذه السوق أي تطوّرات ملحوظة تمكّنها من مواكبة ركب التطوّر التقني والتكنولوجي الذي تعيشه الأسواق العالمية.
ووفقاً لتقرير حديث يحمل عنوان “قلب المقاييس في السوق العقارية: تأثير التكنولوجيا على مستقبل القطاع”، والصادر عن “أورينت بلانيت للأبحاث” وهي وحدة مستقلة ضمن “مجموعة أورينت بلانيت”، فإن الموجة الرقمية التي غزت العالم قد طالت آثارها القطاع العقاري الإقليمي أيضاً، وهو ما يتضّح بشكل جلي في الاتجاهات الطموحة ضمن القطاع لمواكبة مسيرة التحوّل الرقمي بهدف تحسين الكفاءة التشغيلية ورفع القيمة السوقية بما يلبّي متطلّبات النمو والتقدّم.
وجاء إطلاق التقرير “قلب المقاييس في السوق العقارية: تأثير التكنولوجيا على مستقبل القطاع العقاري” بالتزامن مع انعقاد معرض ومؤتمر “سيتي سكيب جلوبال – دبي” المزمع أن يقام على مدار ثلاثة أيام من 6 إلى 8 سبتمبر الجاري في مركز دبي التجاري العالمي. وسيكون لـ نهلة نعناع، المديرة في قسم الأبحاث والابتكار في “أورينت بلانيت للأبحاث”، مشاركة فاعلة في الحدث للكشف عن أهم مخرجات ودراسات التقرير. كما يمكن الحصول على نسخة من التقرير عبر الموقع الالكتروني التالي www.opresearch.me.
وفي معرض تعليقها على الأمر، قالت نعناع: “أضحت النظم القديمة التقليدية التي اعتدنا استخدامها أقل فاعلية هذه الأيام في خضم التطوّرات التكنولوجية المتسارعة التي يشهدها السوق. ولذلك نجد أنّ العديد من الشركات العقارية تتّخذ خطوات حثيثة اليوم نحو التحوّل الرقمي من خلال تبني الأدوات الرقمية الحديثة لرفع قدرتها التنافسية وزيادة الكفاءة والفاعلية والإنتاجية، والأهم من ذلك تعزيز مستويات رضا العملاء. ومّما لا شك فيه أنّ هذه النقلة النوعية تكتسي أهميةَ بالغةً وخاصةً على صعيد المؤسّسات التي تسعى للنمو والتقدّم بما يتماشى مع التغيّرات التكنولوجية التي يشهدها العالم ككل. وتأتي هذه الاتجّاهات الناشئة أيضاً لتستكمل مسيرة التحوّل الرقمي والتحوّل الذكي التي تقودها دول الخليج العربي، بما في ذلك دولة الإمارات، وهو ما يوفّر بيئة مواتية للمؤسّسات في المنطقة لتعزيز مكانتها التنافسية على الخارطة العالمية والحفاظ على سمعتها السوقية المرموقة.”
ويستعرض التقرير مجموعة من “التكنولوجيات الابتكارية” التي من شأنها إحداث تغيير جذري في القطاع العقاري خلال العقد القادم، ويناقش أهميّة تحلّي القطاع العقاري الإقليمي بالمرونة والحيوية للتمكّن من احتضان هذه الابتكارات التكنولوجية المتنامية. كما ويسلّط التقرير الضوء على وسائل التواصل الاجتماعي وتحديداً الاتّجاهات التكنولوجية التي تدعم أتمتة عمليات الوساطة والتأجير والتي تسهم أيضاً في كسر الحواجز التي تقف عائقاً بين المستأجرين المحتملين وأصحاب العقارات. كما يخصّص التقرير فصلاً كاملاً عن دور الطائرات بدون طيار وتقنيات الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء والواقع الافتراضي والواقع المعزّز والطباعة ثلاثية الأبعاد وقواعد البيانات الموزّعة “بلوك تشاين” في إعادة هيكلة تجربة الوسطاء والمستثمرين العقاريين.
وعلى سبيل المثال، تهدف تقنية “الواقع المعزّز” إلى تحويل تجربة المستخدم في مجال الطيف البصري. ويشير التقرير إلى أنّ تقنية “الواقع المعزّز” قد استقطبت شعبية كبيرة في مجال التسويق العقاري خلال السنوات الأخيرة، معزياً ذلك إلى عدّة عوامل أساسية، أهمّها تعزيز تجربة المستخدم من خلال التفاعل البصري. كما تتيح هذه التقنية خلق تصميم ثلاثي الأبعاد للعقار بما يمكّن المستخدم من تفحّص المكان بكافة تفاصيله ومن كافة الزوايا التي لا تستطيع الكاميرا التقطاها.
وبالنظر إلى إمكانية الحصول السهل على تطبيقات الواقع المعزّز عبر الهواتف الذكية، يؤكّد التقرير أنّ هذه التطبيقات باتت تشكّل الوسيلة الأكثر سهولة للوصول إلى المشترين المحتملين والاطّلاع على كافة المعلومات والتفاصيل حول العقارات المطروح للبيع.
ومن جهة أخرى، فقد أدّت الطائرات بدون طيار، إلى الاستغناء عن التقاط الصور للعقارات بشكل يدوي، حيث يمكن للشركات العقارية القيام بهذه العملية الآن باستخدام المروحيات والطائرات المزوّدة بكاميرات عالية الطراز لالتقاط صور جوية للعقارات. ووفقاً لتقرير “أورينت بلانيت للأبحاث”، لا يقتصر استخدام الطائرات بدون طيّار على أغراض المبيعات فحسب، بل أيضاً لجمع الكم الهائل من البيانات حول العقارات والأراضي كبيرة المساحة، بحيث يمكن للشركات العقارية الاستفادة المثلى من هذه البيانات لحساب أسعار التأمين والعقارات من خلال دراسة عوامل الخطر المحتملة كالفيضانات والانهيارات الأرضية.
وأضافت نعناع: “يشكّل الانتشار المتنامي لمفهوم المدن الذكية في دول مجلس التعاون الخليجي دفعةً قويةً لاستقدام المزيد من هذه التطوّرات التكنولوجية الهامة. وعلى الرغم من تسارع المساعي الدؤوبة في المنطقة نحو استخدام هذه التكنولوجيات، ما زال هناك الكثير من العمل الذي يجب القيام به لتحقيق أقصى استفادة منها. وانطلاقاً من الرؤى الطموحة التي تتبناها دول المنطقة للوصول إلى مستقبل تقوده التكنولوجيا وتحقيق أجندة المدن الذكية يأتي إطلاق هذا التقرير ليقدّم مفهوماً جديداً لتحفيز مقدّمي الخدمات العقارية في المنطقة على تبني هذه التقنيات المتطوّرة التي لا يزال بعضها غير مألوف في المنطقة، وذلك في خطوة لتعزيز تجربة العملاء وتحسين رضاهم بالخدمات المقدّمة. ويشرّفنا أن نكون أوّل شركة في المنطقة تقوم بطرح دراسة متكاملة حول تأثير الابتكارات التكنولوجية على السوق العقارية ودورها في زيادة العائد على الاستثمار في القطاع العقاري.”