دبي – مينا هيرالد: ألقت مرجان فريدوني، نائب الرئيس لشؤون الإرث لدى “إكسبو 2020 دبي”، الضوء على الخطط الطموحة لتحويل موقع “إكسبو 2020 دبي” الممتد على مساحة 4.38 كيلومتر، إلى بيئة إبداع وابتكار تربط بين الشركات العاملة في قطاعات النقل والخدمات اللوجستية، والسفر والسياحة، والعقارات والتعليم، في إطار الجهود الرامية إلى تطوير اقتصاد معرفي يدفع عجلة النمو في دولة الإمارات نحو مستقبل أكثر إشراقاً. جاء ذلك خلال الكلمة الرئيسية التي ألقتها اليوم في مؤتمر سيتي سكيب العالمي 2016″ بدبي.

وحول طموحات “إكسبو 2020 دبي” لإرساء إرث مستدام، قالت فريدوني: “لدينا خطط متنوعة وطموحة لبناء الإرث، وسوف يواصل ’إكسبو 2020 دبي‘ دعم واحتضان الابتكار وخلق شراكات حقيقية تستمر لسنوات عديدة بعد اختتام فعاليات الحدث، لتستفيد منها دولة الإمارات والمنطقة كلها”.

دعم جهود التنويع الاقتصادي
وأوضحت فريدوني كيفية توظيف استثمارات “إكسبو 2020 دبي” من أجل بناء إرث مستدام، وقالت: “منذ الفوز بشرف استضافة هذا الحدث الضخم، عكفنا على تطوير المخطط الرئيسي للموقع بما يضمن تحقيق هدف حيوي يتلخص في توفير منصة راسخة لتطوير حلول مبتكرة تساهم في صنع مستقبل أفضل للبشرية. وفي ضوء ذلك، سيُحتفظ بـأكثر من 80 بالمئة من استثماراتنا في البنية التحتية والتقنيات المتطورة وكذلك شبكات الطرق والمواصلات العامة التي صُممت لاستضافة الحدث، لكي تكون جزءاً من الإرث الذي سيوفر بيئة مستدامة تدعم الأعمال وتحتضن الإبداع والابتكار من أجل تطوير الحلول المناسبة لمواجهة التحديات الحالية والمستقبلية”.
وأضافت فريدوني: “بذلنا جهوداً كبيرة من أجل تحديد الطريقة التي تتيح لنا تطوير موقع يمتلك المقومات التي تجعله قادراً على الاستمرار في استقطاب الجميع، من شركاتٍ وطلابٍ وكفاءات بشرية، وسيكون وجهة تتيح للناس على اختلاف اهتماماتهم، مواصلة التعّلم والاستفادة الآن ومستقبلاً، من الخطط والاستثمارات الحالية”.

تواصل العقول، وصُنع المستقبل
ينطلق “إكسبو 2020 دبي” في اختياره لموضوعه الرئيسي، تواصل العقول صنع المستقبل، من قناعة راسخة بأن الابتكار والتقدم هما نتيجة تضافر جهود البشر وتبادلهم الأفكار بأساليب خلاقة. والغاية الأساسية من ذلك هي تحفيز الابتكار لدى أي فرد بما يعود بالخير على الجميع، وهذا هو المبدأ الذي يوجّه جميع أنشطة “إكسبو 2020 دبي”.

تطوير خطة الإرث
وتُعد خطة إرث “إكسبو 2020 دبي” خلاصة أكثر من عامين من الجهود الدؤوبة والأبحاث والتطوير، بعد الإعلان عن الفوز بشرف استضافة هذا الحدث الضخم في نوفمبر 2013. وقد أجرى المسؤولون عن تنظيم “إكسبو 2020 دبي” دراسة شاملة لخطط استضافة أحداث كبرى سابقة من بينها “دورة الألعاب الأولمبية لندن 2012″ و”دورة الألعاب الأولمبية لذوي الاحتياجات الخاصة لندن 2012” وكذلك “إكسبو لشبونة 1998”. فهذه الأحداث الضخمة ساهمت في تحفيز الاستثمار الذي أدى إلى ظهور مناطق جديدة ناجحة ضمن المدن المضيفة. وفي المقابل، سيكون “إكسبو 2020 دبي” أحد محركات نمو وتطور منطقة جديدة كلياً في “دبي الجنوب”.

ويتبنّى “إكسبو 2020 دبي” استراتيجية قائمة على الاستفادة من الموقع الجغرافي المتميّز للحدث بالقرب من مجموعة من المرافق والمعالم البارزة في دبي، وبيئة حاضنة للابتكار والإبداع كفيلة بخلق مزايا تنافسية عالية من أهمها الوصول إلى أفضل الكفاءات والكوادر وتوظيف قدراتها. ويرى مسؤولو الحدث المرتقب أن جمع القطاعات الاستراتيجية ضمن بيئة موحدة سيؤدي تلقائياً إلى نشوء مركز للتميز والإبداع قادر على استقطاب المزيد من الشركات ذات الصلة، الأمر الذي سيوسع نطاق ومجال التعاون لتطوير حلول مبتكرة.

القطاعات الحيوية
وحدد المسؤولون عن تخطيط إرث الحدث المرتقب أربعة قطاعات إستراتيجية رئيسية هي: النقل والخدمات اللوجستية، والسفر والسياحة، والعقارات، والتعليم، التي تُعد العمود الفقري للاقتصاد الإماراتي وتؤدي دوراً محورياً في دفع عجلة النمو والتنويع الاقتصادي في الدولة.
ودرس “إكسبو 2020 دبي”، في إطار التخطيط للإرث، دور التكنولوجيا المتقدمة مثل “البيانات الضخمة” و”تقنيات الواقع المُعزز” و”إنترنت الأشياء”، في تطوير ونمو تلك الصناعات، كما حدد مبادرات تعليمية وثقافية تدعم البيئة المتكاملة التي يتطلع منظمو الحدث إلى توفيرها.

موقع قابل للتطوير والتكيّف
سوف يُعاد استخدام أكثر من 80% من مرافق موقع “إكسبو 2020 دبي” في مرحلة بناء الإرث. فالمناطق الرئيسية في موقع الحدث، التي ستستضيف معظم أجنحة الدول المشاركة، ستتحول إلى بيئة عمل تفاعلية تحتضن الشركات من مختلف الأحجام إلى جانب العديد من المؤسسات الثقافية والاجتماعية.

وأما الأجنحة الثلاثة التي تجسّد موضوعات الحدث الفرعية، التي جرى الكشف عنها في وقت سابق من العام الجاري، فسوف يُعاد استخدامها وفقاً لمتطلبات خطط الإرث.

وسوف يتحول “مركز المؤتمرات والمعارض”، الذي يُعد أحد المعالم الرئيسية في المخطط الرئيسي لموقع “إكسبو 2020 دبي”، إلى أحد أهم مواقع استضافة الفعاليات والأحداث في دبي، حيث سيتولى إدارته “مركز دبي التجاري العالمي”. وسيضم موقع الحدث كذلك مجمّعات سكنية وفندقية متكاملة بالإضافة إلى مساحات تجزئة.

نتعلم من الماضي ونمضي نحو المستقبل
وطرح “إكسبو 2020 دبي” اليوم شريط فيديو يتضمن لقاءً مع السيّد “مارتن روث”، مدير مُتحف فكتوريا وألبرت في حي “ساوث كنزنغتون” بالعاصمة البريطانية، لندن. وقد أُسس المتحف، الذي يضم أعمالاً فنية وتصاميم متنوعة، عن طريق تخصيص جزء من ريع أول معرض إكسبو عالمي في لندن عام 1851. وفي هذا اللقاء، تطرق السيّد “مارتن” إلى إرث أول معرض إكسبو الذي يستمر في إلهام الملايين من البشر حتى اليوم، أي بعد مضي 150عاماً عليه، لافتاً إلى أن المتحف كان مصدر إلهام لألمع العقول ومن أبرزهم “جوناثان إيف”، كبير المصممين في شركة “آبل”، الذي كان في صغره من المواظبين على زيارة المتحف، الأمر الذي أوقد لديه شعلة الإبداع وعزز اهتمامه بالتصميم، ليتمكن في النهاية من تصميم الهاتف الذكي “آيفون”.

لقد ترك أول معرض إكسبو، وراءه إرثاً لا يزال يمثل حافزاً للتواصل بين أصحاب العقول الإبداعية، ومصدر إلهام لصنع مستقبل أفضل. ومع كشف النقاب اليوم عن الخطط المتعلقة بإرثه، يؤكد “إكسبو 2020 دبي” عزمه على أن يكون مصدر إلهام للعقول النيرة لسنوات طوال بعد إسدال الستار على فعالياته.