دبي – مينا هيرالد: قال خبراء في القطاع العقاري إن من شأن اتباع دول مجلس التعاون الخليجي أفضل الممارسات الأوروبية في إدارة المشاريع العملاقة، أن يُفضي إلى نجاحها في تسليم المشاريع الكبرى التي تعكف هذه البلدان على التخطيط لها وتشييدها، والمقدّرة قيمتها بتريليوني دولار. وجاءت هذه التصريحات في إطار الاستعدادات النهائية لافتتاح معرض سيتي سكيب العالمي في السادس من الشهر الجاري في دبي، وعلى خلفية مشاريع عملاقة يجري التخطيط لها والعمل عليها في دول مجلس التعاون الخليجي تُقدّر قيمتها بنحو تريليوني دولار، وتدور في فلك استضافة فعاليات دولية كُبرى مثل حدث إكسبو الدولي 2020 في دبي، وبطولة كأس العالم لكرة القدم 2022 في العاصمة القطرية الدوحة، والرؤية السعودية للعام 2030، التي يكمن في صميمها مركز الملك عبدالله المالي، وذلك وفقاً لدراسة حديثة صادرة عن شركة الاستشارات “ديلويت”.

ويسعى المخططون والمطورون في دول مجلس التعاون الخليجي، على نحو متزايد، إلى جلب أفضل الممارسات من أوروبا وتوطينها، بُغية تعزيز بيئات العمل وتلبية توقعات الزوار واحتياجاتهم، حسبما أفاد سانتوش واليل، مدير المبيعات لدى “هنتر دوغلاس” الشرق الأوسط، شركة استشارات المشاريع العملاقة التي تتخذ من هولندا مقراً لها. وقال سانتوش: “تحتاج المشاريع العملاقة في دول مجلس التعاون الخليجي إلى فرض حضور مميز، ولكن ينبغي أيضاً أن يراعي القائمون على هذه المشاريع وضع احتياجات المستخدمين في صلب اهتمامهم، مع منشآت بمقاييس وأبعاد مناسبة للمشاة، ومساحات داخلية بتصاميم مفتوحة يمكن إعادة ترتيبها لتلبية احتياجات مختلف الجهات صاحبة المصلحة، علاوة على مراعاة اشتمالها على معايير الاستدامة ودمجها بمكونات من الطبيعة”.

وقدّمت “هنتر دوغلاس” خدمات الاستشارات لعدد من كبرى المشاريع في دول مجلس التعاون الخليجي، مثل معهد مصدر ومدينة زايد الرياضية في دولة الإمارات، ومركز قطر الوطني للمؤتمرات.

وقد باتت الشركات العاملة في مجال التخطيط العمراني والعقاري بدول مجلس التعاون الخليجي في الوقت الراهن، تتطلع إلى مواكبة النجاح الذي حققه مبنى المحكمة الجنائية الدولية المفتتح حديثاً في لاهاي بهولندا. ويوظّف مجمع المباني البالغة مساحته 56 ألف متر مربع 1,200 موظف من 124 بلداً، وفيه تتم مقاضاة الأشخاص الذين يشتبه بتورطهم في جرائم حرب وجرائم إبادة جماعية وجرائم ضد الإنسانية.

ويراعي مجمع المحكمة الجنائية الدولية المكون من ستة مبانٍ مواصفات السلامة، لكنه في الوقت نفسه يتمتع بمساحات مفتوحة تتسم بالشفافية، وهو بالرغم من ضخامته، يتيح للمرء التنقل بسهولة بين أرجائه. وتشكل بقعة الأرض الصغيرة التي يشغلها هذا المشروع، والتي تندمج في منطقة التلال الرملية الواقعة على تخوم المدينة، أحد أبرز مزاياه. فقد أقيم المجمع على جزء بسيط من التلال ما منحه تأثيراً يشبه التخندق والتحصّن من أجل مزيد من الحماية، وموقعاً يمنح الزوار شعوراً بالراحة، ويبثّ في الضحايا إحساساً بالثقة وبارقة أمل.

ويفرض التصميم حضوراً قوياً ومميزاً في داخل مجمع المحكمة الجنائية الدولية، ويأتي بتشطيبات راقية وجذابة تتسم بالإمكانيات الوظيفية. وتغطي لوحات السقف المصنوعة من الألمنيوم من “هنتر دوغلاس”، والتي تأتي بتصميم مثقّب ومطعمة ببطانات مانعة لانتشار الصوت، 29 ألف متر مربع من مساحات المكاتب وقاعات المحاكم والأماكن العامة، التي يمكن تقسيمها إلى مساحات وغرف إضافية.

وقال بيانه هامر، من شركة “شمت، هامر، لاسن آركيتكتس” للهندسة المعمارية، إن الأسقف تربط بين المساحات لتخلق جواً من التناغم في جميع أنحاء المبنى، نظراً لأن السقف نفسه معلّق في كل مكان؛ حيث يقيم المشتبه بهم، وحيث يعمل المحامون، وفي المساحات المكتبية، وأضاف: “تحتاج أطقم التصوير ووسائل الإعلام التي تقوم بأعمال التغطية إلى خلفية تصوير محايدة، نظراً لأن كل جلسات المحاكمات يتمّ بثها بثاً مباشراً”.

وتتم إضاءة مكاتب المحكمة الجنائية الدولية بمئة ألف مصباح عامل بتقنية الصمام الثنائي الباعث للضوء (ليد LED) مدمجة في الأسقف التي تتيح مواراة التمديدات والتركيبات الخاصة بالتهوية ومكافحة الحرائق بعيداً عن الأنظار.