دبي – مينا هيرالد: قبل أربعين عاماً أطلقت دار الساعات السويسرية العريقة «باتيك فيليب» ساعة المعصم الرياضية الفولاذية الأيقونية «نوتيلوس» Nautilus التي شكلت علامة فارقة في مسيرتها. واليوم، تُعَدُّ «نوتيلوس» من بين أكثر الساعات الفاخرة التي يتنافس عليها المقتنون حول العالم. ويسرُّ دار المزادات العالمية كريستيز أن تحتفل بهذه المحطة المهمة في مسيرة الساعة الأسطورية بعرض مجموعة تتألف من 40 ساعة «نوتيلوس» على امتداد أربعة مزادات في أربع مُدن عالمية. وتستهلُّ كريستيز هذه الاحتفالية بمرور أربعة عقود على انطلاقة ساعة «نوتيلوس» من «باتيك فيليب» خلال موسم مزاداتها لفصل الخريف في دبي، وتحديداً يوم الأربعاء 19 أكتوبر، في فندق جميرا أبراج الإمارات، قبل الانتقال إلى جنيف وهونغ كونغ ونيويورك.

وفي عالم اليوم حيث باتت الساعات الرياضية ذات الهيكلية الفولاذية شائعة، قد لا يكون من السهل أن نتخيَّل النقلة الفارقة التي حققتها ساعة «نوتيلوس» (الرقم المرجعي: 3700/1) في عام 1976. فقد كان استخدام فولاذ لا يصدأ كمعدنٍ رئيس في تصنيع تلك الساعة الفارقة خطوة جريئة وغير مسبوقة، والأمر نفسه ينطبق على علبة الساعة 42 ملمتر غير المألوفة حينها والتي سُرعان ما أُطلق عليها اسم “جمبو”. وأُطلق على هذه الساعة الأيقونية المقاومة للماء حتى عُمق 120 متراً اسم «نوتيلوس» تكريماً للغواصة الخيالية «نوتيلوس» تحت قيادة الكابتن نيمو في رواية “عشرون ألف فرسخ تحت الماء” للروائي الفرنسي جول فيرن.

وصدر حينها بيانٌ قال إن ساعةً مصنوعة من الفولاذ باتت من أثمن الساعات في العالم، في تحدٍّ للمعايير المتبعة حينئذ في تحديد قيمة الساعة، فهذه التحفة الأيقونية لم تكن مصنَّعة من معدنٍ ثمين، واستحوذت على هذه المكانة والقيمة الرفيعتين بمعايير مختلفة تشمل الحِرَفية المبدعة، والأناقة اللافتة، والخصوصية الرياضية، إلى جانب اقترانها باسم علامة عريقة مثل «باتيك فيليب».

ولكن كيف بدأت حكاية «نوتيلوس»؟ في عام 1974 وأثناء حضور معرض الساعات الفاخرة بمدينة بازل السويسرية كان مصمم المجوهرات السويسري جيرالد جينتا يجلس في مطعم الفندق الذي يقيم فيه، وكان يتناول الطعام في ذات المطعم مجموعة من وفد «باتيك فيليب». ولاحقاً تذكَّر جيرالد جينتا أنه طلب من النادل “أن يحضر له ورقة وقلم رصاص لتصميم شيء يدور في ذهنه”، وبدأ يرسم تصميم ساعة «نوتيلوس» وخلال خمس دقائق لا أكثر كان قد أنجز تصميماً أولياً للساعة الأيقونية. واستلهم جيرالد التصميم من شكل إحدى نوافذ باخرة عابرة للمحيط الأطلسي مع حواف عريضة و”أذنين” عند الطرفين بما يشبه مفاصل نوافذ الباخرة الكتيمة للماء. وتزخر ساعة «نوتيلوس» بالسمات العملية، والفخامة والمتانة الاستثنائيتين، والأناقة، والمعرفة التقنية العميقة، لكن ربما أن الأهم من هذا وذاك أنها بحد ذاتها تجسيد لذوقٍ راقٍ. ودأبت «باتيك فيليب» على إضفاء لمسة تحديثية، هنا وهناك، على مدى الأعوام الأربعين الماضية بما يكفل أن تظلّ ساعة «نوتيلوس» عصرية اليوم مثلما كانت عصرية قبل أربعين عاماً.

ويشمل مزاد دبي المقرر يوم الأربعاء 19 أكتوبر 10 ساعات «نوتيلوس»، أبرزها ساعة «نوتيلوس» (الرقم المرجعي: 3700/1) المصنعة من فولاذ لا يصدأ، وصُنعت هذه التحفة خصيصاً لسلطنة عُمان في عام 1978 (القيمة التقديرية الأولية: 150.000 – 250.000 دولار). ويظهر على مينا هذه الساعة التحفة خنجرٌ عُماني، وهي واحدة من ساعتين مؤكدتين من «نوتيلوس» من فولاذ لا يصدأ صُنعتا خصيصاً بطلب من العائلة المالكة بسلطنة عُمان، وهي مزينة في أسفل ميناها بشعار السلطنة، وهو خنجر معقوف يتوسطه سيفان متقاطعان، وهو رمز الانتماء والرجولة والشهامة.

يُذكر أن أول ساعة «نوتيلوس» من الساعتين المذكورتين تحمل علبتها الرقم 536’201 وباعتها كريستيز في جنيف في 14 مايو 2012، ومن اللافت أن الساعة الحالية المشاركة بمزاد كريستيز بدبي لم تُعرض من قبل في السوق العالمية وهي في حالة ممتازة، وتحمل علبة هذه الساعة الرقم 536’200، أي الرقم الذي يسبق مباشرة رقم علبة الساعة التي بيعت خلال مزاد جنيف في عام 2012. ومن اللافت أيضاً أن هاتين الساعتين بيعتا في اليوم نفسه، وهو 31 يوليو 1978، وهو ما يؤكد على نحو جازم أن ساعة «نوتيلوس» المشاركة بمزاد دبي المرتقب واحدة من ساعتين بيعتا لسلطنة عُمان. وفي العام المذكور لم يكن هناك وكلاء رسميون لساعات «باتيك فيليب» أو غيرها من الساعات الفاخرة، وعليه فإن غالبية الساعات التي تحمل علامات عالمية وشعار الخنجر في ميناها بيعت من خلال متجر Asprey الفاخر الواقع في “نيو بوند ستريت” بلندن، وفي بعض الأحيان من خلال فرعه في جنيف.

ويشمل مزاد كريستيز القادم في دبي أيضاً ساعة «نوتيلوس» (الرقم المرجعي: 3700/3)، وهي نسخة مرصَّعة بالماس من الساعة الأيقونية. وكما تأكَّد من اقتباس من أرشيف دار «باتيك فيليب» فإن هذه الساعة مرصَّعة بـ 112 ماسة بوزن 1.48 قيراط. وتتميز هذه التحفة بحالتها الممتازة وبسوارٍ 16.5 ملم يعود إلى أول جيل من ساعة «نوتيلوس». ولأنها صُنعت في عام 1981 لابد أن تكون واحدة من أواخر الساعات المزوَّدة بعلبة Favre-Perret، وهو ما يؤكده الختم في الداخل (القيمة التقديرية الأولية: 70.000 – 120.000 دولار).

وصُمّم سوار ساعة «نوتيلوس» كجزء لا يتجزأ من الساعة التحفة. واتسم سوار أول سلسلة من ساعات «نوتيلوس» (الرقم المرجعي: 3700/1) بعرض قدره 16.5 ملم، وبوجود 12 حلقة ثابتة و8 حلقات قابلة للفصل. ومن عام 1982 وبإطلاق السلسلة ذات الرقم المرجعي 3700/011 اختارت «باتيك فيليب» جيلاً ثانياً أقل عرضاً من السوار (14 ملم)، وتميز الجيل الجديد من السوار بوجود 16 حلقة ثابتة و8 حلقات قابلة للفصل.