دبي – مينا هيرالد: يعود «أسبوع دبي للتصميم» ليطلق معرض «أبواب» في أكتوبر المقبل، معززاً بذلك مكانته كمنصة لمواهب التصميم الناشئة والمخضرمة من منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وجنوب آسيا. هذا ويعتبر «أبواب» المعرض الوحيد من نوعه المعني بتقديم التصاميم المبتكرة والجديدة كلياً، حيث يستضيف أعمالاً لمصممين ومحترفات تصميم من ستة بلدان هي: الجزائر، البحرين، الهند، العراق، فلسطين والإمارات العربية المتحدة.

وفي هذا الشأن قالت روان قشقوش، المديرة الابداعية لمبادرة «أبواب»: «إن الأجنحة المشاركة ضمن معرض «أبواب»، ما هي إلا صورة مصغّرة عن التنوّع الذي يحفل به المعرض في كل عام، حيث تعرض التصاميم عبر صيغة من شأنها تعزيز التقارب بين بلدان المنطقة. فمن خلال تواجد الأجنحة جنباً إلى جنب، يتم تسليط الضوء على الفكرة التي يطرحها كل بلد على حدة، والتي تتكشف مكنونانتها تدريجياً عند قراءتنا لها في سياق جمعي مع الأفكار الأخرى.».

يقام معرض «أبواب»، كجزء من «أسبوع دبي للتصميم»، بالشراكة مع «حي دبي للتصميم» وتحت رعاية كريمة من سمو الشيخة لطيفة بنت محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس مجلس إدارة «هيئة دبي للثقافة والفنون»، وبدعم من «هيئة دبي للثقافة والفنون» و«مجلس دبي للتصميم والأزياء».

هذا وسيتولى مهمة تصميم الجناح المؤقت لمعرض «أبواب» المهندسين المعماريين ميثاء المزروعي وحاتم حاتم وفورتشن بينيمان، من «المكتب الافتراضي» الذي يمارس نشاطه في الإمارات. حيث سيتم بناء الأجنحة ضمن الممرات في «حي دبي للتصميم» (d3) لتأخذ شكل الحوش أو الساحة، من خلال إعادة العمل على هياكل معدلة لبيوت زجاجية، في إشارةٍ لا تخلو من الحنين للحي العربي الذي عادةً ما يتكون من منطقة مغلقة وفسحة سماوية مفتوحة في الوقت نفسه. وتشكّل المسارات المظللة، مساحات عمومية على شاكلة فضاء سلبي لتجمّع الزوار وتجاذب أطراف الحديث.

وبهذا الخصوص يقول حاتم حاتم، من المكتب الافتراضي: «ستعتمد اللغة البنيوية لأجنحة أبواب على الأسطح المتراصفة والتي ستضفي بدورها بعداً حميمياً على المساحات المغلقة، كما ستعمل «إيه. سي. دي. سي.» الشركة المتخصصة في مجال الإنارة على إنارة المكان. حيث سيتم استخدام أسطح على شكل شبكة بلاستيكية مجدولة شفافة ونفوذة للضوء محاطة بالأعمدة المنصّبة على الأرضيات المطاطية المستصلحة التي تبرعت بها شركة بيئة».

ومن جهته، يقول محمد سعيد الشحي، الرئيس التنفيذي للعمليات في «حي دبي للتصميم»: «يعتبر تمكين كافة الطاقات الإبداعية أحد طموحاتنا في حي دبي للتصميم. وفي هذا الإطار، تشكل المساحات المرنة المتوفرة لدينا منصة للفنانين والمصممين لعرض أعمالهم ضمن بيئة تحتيّة مناسبة». ويتابع: «إننا نفخر، بالتعاون مع معرض «داون تاون ديزاين» و«المكتب الافتراضي»، لتأسيس سلسلة «أبواب» الهادفة لدعم أفضل مواهب التصميم من منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وجنوب آسيا».

القيّمون المشاركون:

الجزائر
يدعو جناج الجزائر زوّاره من مختلف الأعمار للانخراط في تجربة فريدة تحوّلهم لموسيقيين عبر أدائهم الارتجالي لمجموعة من الإيقاعات التي تتزامن مع قطعة موسيقية لطيفة، وذلك باستخدام طبولٍ ملونة ومعاصرة جزائرية التصميم. ولهذا الغرض، كلّف القيّم الفني للجناح الجزائري هلال زبير- وهو فنان ومصمم مخضرم- مصممي الغرافيك مورا كريناش ووليد بوشوشي ومصممة الديكور سعاد دلمي بوراس ومصمم المنتج محمد أوراد لبناء فضاء بصري انعكاسي تتألف عناصره من من الملصقات الدعائية الضخمة وأرضيات من المرايا.

البحرين
ومن جهة أخرى، يعتبر الكمّ الهائل من اللقى الأثرية في شتى أرجاء البحرين، والتي تعود في تاريخها لآلاف السنين، أصدق شهادة على تاريخ الجزيرة الغني في فن الخزف. وفي هذا السياق، عيّنت هيئة البحرين للثقافة والآثار كلاً من المصمم متعدد التخصصات عثمان خنجي والمعماري ميثم المبارك لتصميم واجهة تفاعلية عمومية مع تجهيز فيديو من شأنهما تثقيف الزوّار عن قيمة وتراث هذه المهنة المنسية على نطاق واسع.

العراق
وبدورهما تعود المعمارية والمصممة والباحثة الثقافية رند عبد الجبار إلى جانب المصمم هوزان زنكنه إلى التاريخ عند تقييم الجناح العراقي، عبر استحضارهما لتكاوين أنيقة ومجردة في دلالة إلى العناصر الأثرية في فنون العمارة والنحت والخط والخزف.

فلسطين
أما المصممان إلياس ويوسف أنسطاس، وهما يحملان الجنسية الفسطينية والفرنسية ويتوليان تقييم جناح فلسطين، فقد قررا تسليط الضوء على مهنة حفر خشب الزيتون- حرفةٌ ازدهرت في بيت لحم وتعود جذورها إلى القرن السادس عشر، ولكنها تواجه تحديات كبيرة مع تسارع وتيرة الاستيراد للبضائع الرخيصة والتصنيع الشامل. ولهذا الغرض أبدع المصممان هيكلاً مبتكراً لشجرة زيتون يحتفي بعيوب حرفة حفر خشب الزيتون.

الهند
وبالانتقال إلى الهند التي اشتهرت فيها لأكثر من قرن من الزمن صناعة البلاط الاسمنتي المطلي بالألون الشمعية، وبغية تسليط الضوء على هذا الموروث الحرفي، عمد الثنائي الفني متعدد الوسائط ثوركال وتاغرا إلى بناء “حانة المذكرات” التفاعلية، حيث يمكن للزائر كتابة ذكرى أو انطباع عاطفي وحفظه على بلاطة سداسية يدوية الصنع لتُضاف كقطعة جديدة إلى “مكتبة المذكرات” ولاحقاً إيداعها هناك أو نقلها أو استبدالها بأخرى لشخص آخر.

الإمارات العربية المتحدة
وأخيراً، يستقي كلٌّ من المصممين متعددي التخصصات سالم ومريم القاسمي، اللذان يشرفان على التقييم الفني لجناح دولة الإمارات العربية المتحدة، فكرة عملهما من المقاهي التي أصبحت واسعة الانتشار وجزءاً لا يتجزأ من الثقافة الإماراتية. هذا ويعكس المقهى المزيج الثقافي؛ فهو باختصار جمعٌ من الأذواق المتباينة، التصوّرات والأفكار التي تمنح المكان تفرّداً متعدد الثقافات.
يسلّط الجناح، الذي يحمل عنوان «آفاق المستقبل»، الضوء على العديد من طبقات ومظاهر هذه الظاهرة الثقافية.