دبي – مينا هيرالد: اعتبر خبراء الاستدامة والبناء أن مقاربة جديدة للتصميمات المعمارية التقليدية والمنتجات الذكية وتصميمات المباني، المصممة لتلبية متطلَّبات المناخ السائد وتكنولوجيا الطباعة بالأبعاد الثلاثية، تعتبر أفضل الحلول لمعالجة ارتفاع قيمة فواتير التبريد في دولة الإمارات العربية المتحدة.

وسوف تكون البصمة الكربونية للإمارات أحد المواضيع الرئيسية التي سوف تبحثها القمة المقبلة لواجهات المباني في الشرق الأوسط والتي سوف تُعقَد في اليوم الأول من معرض ومؤتمر ’نوافذ وأبواب وواجهات المباني‘ الذي سوف يقام في مركز دبي التجاري العالمي من 18 إلى 20 سبتمبر 2016.

وأعرب سكوت كومبس، رئيس القمة ومدير شركة إيه إي إس جي المحلية المتخصصة في تخفيض البصمات البيئية للمناطق المبنية، عن اعتقاده بأن أكثر الطرق فعالية في ضمان استدامة المباني تتمثل في الجمع بين الهندسة المعمارية التقليدية العربية والإسلامية وبين الحلول التقنية المبتكرة المصممة لتلبية احتياجات مناخ الإمارات شبه الاستوائي.

وأضاف: “يستهلك تبريد المباني في المناخات التي تناهز فيها درجات الحرارة الخارجية 45 درجة مئوية كميات كبيرة جداً من الطاقة، وحيث ان تكلفة التبريد باستعمال مكيفات الهواء تشكل ما يتراوح بين 60 و70 في المائة من اجمالي استهلاك المباني السنوي من الطاقة، يجب أن نتفادى الواجهات الكبيرة ذات الستائر العريضة ونستبدلها بواجهات تقليدية ذات نوافذ أصغر وأدوات توفر تظليلاً جيداً”.

وتنتشر في منطقتي البَستَكيَّة والشَّندغَة في دبي أمثلة تقليدية مميزة للمباني المصممة لدرء الحرارة الخارجية والمزودة بأبراج تهوئة طبيعية تدعى براجيل باللهجة المحلية، وتقوم بتبريد المباني بأسلوب سلبي خلال أشهر الصيف الحارَّة عبر جدران خارجية سميكة توفر عازلاً حرارياً جيداً ونوافذ صغيرة تدرأ الحرارة الخارجية بواسطة مشربيات توفر ظلالاً تكسر أشعة الشمس المباشرة وتمنع تسرب كميات كبيرة من الحرارة إلى الداخل.

وأوضح كومبس بقوله: “يجب علينا أن نخطو خطوة إلى الوراء قبل أن نخطو خطوة واحدة إلى الأمام، ولدينا الآن العديد من المشاريع العمرانية المزودة بنظام مشربيات عصري متطور يحافظ بفعالية على برودة المباني ويدرأ عنها أشعة الشمس المباشرة. تبنت بعض مشاريعنا مثل هذه التقنيات وتشمل عدد من المباني في مدينة مصدر مثل المقر الرئيسي لشركة إيرينا. وأتوقع أن يؤدي نمو استخدام تقنيات الطباعة ثلاثية الأبعاد إلى ابتكار طرق جديدة رائعة لإنشاء مباني مزودة بتظليل مبتكر ومشربيات عصرية في الواجهات”.

ويعتبر تخفيف التعرض المباشر لأشعة الشمس مسألة مُلِحَّة بصفة خاصة في المباني المرتفعة التي يؤدي استخدام العزل الحراري الكثيف فيها لخفض درجات الحرارة والرطوبة الشديدتين والاستخدام الكثيف للواجهات المزودة نوافذها بزجاج عاكس يتسبب في توليد ظاهرة الدفيئة الحرارية، ما يؤدي إلى استهلاك الطاقة بمعدلات أكبر مقارنة مع سائر دول العالم.

وختم كومبس قائلاً: “يسود الساحة العمرانية سوء فهم شائع مفاده أن ارتفاع التكلفة يتصدر جميع الاعتبارات ما يدفع إلى المساومة على توفير الاستدامة، وأنا أعارض هذا الفهم بقوة لأن تصميمات المباني الجيدة والمستدامة والفعالة تؤدي إلى تقليص كميات المواد المستخدمة وتحسين أساليب البناء”.

من جهته وفي تصريحات أدلى بها قبيل مشاركته في جلسة حوار حول “الاستدامة وكفاءة استهلاك الطاقة – تطوير مبادىء المباني الخضراء”، قال المهندس سارفراز دايركي، الذي يشغل منصب المدير العام للتطوير المؤسسي والعمليات الهندسية في شركة محمد عبدالله حاجي يوسف خوري وشركاه، وأمين سر مجلس الإدارة، مجلس الإمارات للأبنية الخضراء، إنه يعتقد أن تبنّي الحلول التقنية التقليدية يشكل حل المستقبل الناجع في دولة الإمارات العربية المتحدة.

وأوضح بقوله: “التناغم مع البيئة يجعل المباني مستدامة ويتوجب علينا بالتالي تكييف مواد البناء والتقنيات والأدوات الحديثة مع الظروف المحلية. ويتيح التعمق في فهم الاختلافات بنسب تعرض المباني لأشعة الشمس والحرارة والرطوبة والرياح إلى جانب استغلال الأدوات النموذجية لتقليص استهلاك الطاقة إلى خفض البصمة الكربونية للمباني إلى حد كبير. إننا نحتاج إلى تحوّل في التفكير من التحكم إلى التنسيق لتحقيق ذلك”.

وأضاف قائلاً: “يعتبر كل مبنى فريداً من نوعه وبغية تحقيق أكبر فائدة من المبنى من حيث الراحة والبصمة البيئية، يتوجب علينا إجراء بحوث مستفيضة وتفهم الظروف المناخية المحلية لأن تكييفها مع تصميمات واجهات المباني يحقق نتائجاً مدهشة. وتوفر لنا التكنولوجيا العصرية أدوات وتقنيات مفيدة لتصميم المباني وتكييفها مع التحديات الناجمة عن البيئة الصحراوية للدولة”.

وسوف تشهد القمة سبع جلسات مميزة تركز على الابتكار والكفاءة والأمن ومراقبة الجودة في تصميم واجهات المباني والهندسة، إضافة إلى أحدث تحديثات قوانين السلامة من الحرائق والكفاءة الصوتية للمباني وترشيد تصميمها، تعززها 12 ورشة سي بي دي معتمدة ودراسات لحالات بعينها.

وستضم قائمة أبرز المتحدثين في القمة:
د. جورج ويستفال، نائب الرئيس التنفيذي، شوكو انترناشيونال كيه جي
كريستوفر سيمور، مدير التطوير الإقليمي ورئيس دائرة الأسواق في جمعية دراسات الشرق الأوسط في شركة موتّْ ماكدونالد
آندي دين، رئيس واجهات المباني لمنطقة الشرق الأوسط في شركة دبليو أس بي بيرسون برينكيرهوف
المهندس عبد المجيد قرانوح، رئيس دائرة الابتكار في التصميم، والواجهات والاستدامة في رامبول
مايكل جيمس كيللي، مدير الوقاية من الحرائق والسلامة والعمليات لدى مجموعة إعمار مولز جروب.

يقام معرض ومؤتمر نوافذ وأبواب وواجهات المباني بتنظيم من شركة “دي أم جي للفعاليات” الشرق الأوسط، آسيا وإفريقيا، الشركة المنظمة لمعرض الخمسة الكبار، ويهدف لتلبية الاحتياجات المتنامية لسوق البناء في دول مجلس التعاون الخليجي الذي يُقدر بنحو 10 مليارات دولار أمريكي وسط ارتفاع أنشطة تطوير المباني في منطقة الشرق الأوسط.

ويعتبر المعرض، الذي ينعقد في الفترة ما بين 18-20 سبتمبر 2016 في قاعات زعبيل الجديدة 4 و5 في مركز دبي التجاري العالمي، نقطة اللقاء الرئيسية لمصنِّعي وموزِّعي النوافذ والأبواب ومنتجات الواجهات في العالم، التي تتيح لهم التواصل وتطوير علاقات عمل مع أكثر من 5.000 مشترٍ لمنتجات البناء.