الشارقة – مينا هيرالد: تعتبر المشاريع الصغيرة والمتوسطة ذات أهمية كبرى لاقتصادات الدول، إذ تشكل مساهمتها في الناتج المحلي الاجمالي لبعض الدول نسبةً قد تصل إلى 90%؛ وبهدف تسليط الضوء على هذه المكانة المتنامية للمشاريع الصغيرة والمتوسطة، يستعرض منتدى الشارقة للاستثمار الأجنبي خلال احدى جلساتها الحوارية في يومي 28 و29 سبتمبر المقبل، الذي يحظى برعاية كريمة من صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، والذي تنظمه كل من هيئة الشارقة للاستثمار والتطوير (شروق) و”فاينانشال تايمز” البريطانية ومجلة الاستثمار الأجنبي المباشر، أفضل الممارسات العالمية في إنشاء المشاريع الصغيرة والمتوسطة وإدارتها ورعايتها، كما يوفر نظرة شاملة حول الواقع التشريعي لدعم هذه الفئة من المشاريع من وحي بعض أنجح التجارب دولياً.

وينظم المنتدى خلال فعاليات يومه الأول، ندوة بعنوان “ما مدى أهمية الترابط العالمي للشركات الصغيرة والمتوسطة؟” يستعرض همفري هاتون، الرئيس التنفيذي لشركة ديلويت المالية المحدودة في الشرق الأوسط، بإدارة جاكوبو ديتوني، نائب رئيس تحرير مجلة الاستثمار الأجنبي المباشر، أهمية هذه النوعية من الشركات في النشاط الاقتصادي في الإمارات العربية المتحدة ودورها في ربط أسواق الشرق بنظيرتها في الغرب، كما سيتحدث عن تخطي الحدود والاستفادة من الفرص ومواجهة التحديات في القطاع، وكيفية منافسة رواد الأعمال بفاعلية على الصعيد الدولي، لاسيما فيما يتعلق بفرص التجارة الدولية، كما سيتناول الجناحي مكانة الشارقة باعتبارها نقطة انطلاق مهمة لعدد من أنجح المشاريع الصغيرة في المنطقة والعاملة في مختلف القطاعات.

وقال سعادة مروان بن جاسم السركال، المدير التنفيذي لهيئة الشارقة للاستثمار والتطوير (شروق)، إن “دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة في دولة الإمارات العربية المتحدة، جاء نتيجة للنظرة الثاقبة والرؤية الحكيمة، لقيادتنا الرشيدة التي تبنت سياسة التنويع الاقتصادي، وعدم التركيز على النفظ كمصدر رئيس للدخل، وهذا ما أسهم بشكل مباشر في تحقيق النهضة الاقتصادية القوية التي تشهدها دولتنا اليوم، ومن هذا المنطلق كان لزاماً أن تسعى الدولة وإمارة الشارقة تحديداً إلى دعم هذه النوعية من المشاريع، التي ستشكل قاطرة النمو الاقتصادي في الدولة في مرحلة ما بعد النفط”.

وأضاف السركال: “تشير الإحصاءات الصادرة عن وزارة الاقتصاد إلى أن عدد الشركات الصغيرة والمتوسطة في الدولة تجاوز 350 ألف شركة العام الجاري، تمثل ما نسبته 94% من إجمالي عدد الشركات العاملة في الدولة، متيحة بذلك فرص عمل لما نسبته 86% من إجمالي القوى العاملة في القطاع الخاص، ما يؤكد الأهمية الكبرى والمتنامية لهذا القطاع الحيوي في دفع عجلة الاقتصاد المحلي، وهو ما يجعلنا أكثر حرصاً على تحسين البيئة الاستثمارية الجاذبة لهذه المشاريع، وتوفير كل مقومات الدعم لأعمالها”.

وأوضح أن “منتدى الشارقة للاستثمار الأجنبي المباشر، يعتبر فرصة حقيقية للاستفادة من أهم الخبرات العالمية في مجال المشاريع الصغيرة والمتوسطة وإدارتها، وكيفية تحقيق النجاح في بيئة تتسم بالتحديات، إضافة إلى التعرف إلى أهم الاستثمارات والفرص الكامنة في القطاع الاقتصادي في دولة الإمارات ككل، وإمارة الشارقة على وجه الخصوص، في قطاعات واعدة مثل السياحة والترفيه، والرعاية الصحية، والتنمية البيئية، والنقل والخدمات اللوجستية، وغيرها، لجذب رؤوس الأموال التي ترى في هذه المشاريع قوة صاعدة جديرة بالاستثمار، ما يسهم في دعم مسيرة النمو التي ننتهجها في الإمارة”.

وأكد السركال أن “تجسيداً لحرص إمارة الشارقة على دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة واستقطاب الاستثمارات إليها، أطلقت (شروق) مركز الشارقة لريادة الأعمال (شراع)، لدعم مشاريع الشباب المواطنين الصغيرة والمتوسطة في الإمارة، وإيجاد بيئة جاذبة لها ترتكز على توظيف الابتكار والإبداع والتطوير، ما يسهل دخولهم عالم الأعمال من أوسع أبوابه”.

بدوره، قال محمد جمعة المشرخ، مدير إدارة مكتب الشارقة لترويج الاستثمار الاجنبي المباشر في (شروق): “وفقاً لصندوق خليفة لتطوير المشاريع، فإن المشاريع الصغيرة والمتوسطة الموجودة التي تتخذ من إمارة الشارقة مقراً تشكل ما نسبته 16% من إجمالي المشاريع الصغيرة في الدولة، وهذا ما يؤكد على الدور المحوري الذي تلعبه الإمارة في دعم هذه النوعية من المشاريع، التي تشكل مشاركة مهمة في الناتج الإجمالي المحلي للدولة ومساهمة رئيسة في مسيرة التنويع الاقتصادي، ما يجعل الإمارات بمنأى عن تأثير التقلبات التي يشهدها الاقتصاد العالمي”.

وأضاف المشرخ: “تلعب المشاريع الصغيرة والمتوسطة دوراً أساسياً ومهماً في النمو الاقتصادي لدولة الإمارات، وتحديداً لإمارة الشارقة، التي خطت خطوات ثابتة وسريعة في توفير بيئة استثمارية ناضجة، لتكون بذلك وجهة جاذبة للمستثمرين ورجال الأعمال لإقامة مشاريع اقتصادية متنوعة، ضمن مختلف القطاعات الحيوية في الإمارة، لاسيما الصناعة، التي وفرت لها الشارقة مناطق صناعية كبرى تتضمن العديد من التسهيلات والمزايا، لتغدو الإمارة حالياً صاحبة أكبر مناطق صناعية في الشرق الأوسط، ما انعكس على استحواذ الشارقة على نحو 38% من حجم القطاع الصناعي بالدولة بحسب غرفة تجارة وصناعة الشارقة”.

وأكد المشرخ أن: “يوجد في الشارقة أكثر من 45000 من الشركات الصغيرة والمتوسطة، وهذا العدد في ازدياد مستمر، حيث تعد هذه الشركات واحدة من المحركات الرئيسة للنمو الاقتصادي والتنموي ليس في الإمارة فحسب، بل في دولة الإمارات العربية المتحدة”.

ويعتبر منتدى الشارقة للاستثمار الأجنبي المباشر 2016 حدثاً مهماً، وسيوفر فرصة لا مثيل لها لدراسة آفاق الاستثمار في دولة الإمارات العربية المتحدة عموماً، والشارقة على وجه التحديد، وكذلك استعراض الفرص المتاحة في مختلف القطاعات الاقتصادية في الإمارة، وذلك بمشاركة واسعة لنخبة من صناع القرار والمسؤولين والخبراء الاقتصاديين.