أبوظبي – مينا هيرالد: كرم معالي المهندس سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد، الشخصيات والشركات والمؤسسات التي حازت جوائز الريادة في مبادرة الإماراتيين في مهنة المحاسبة والتدقيق والإدارة المالية، إضافة إلى مجموعة من الكفاءات الإماراتية الحائزة مؤهل المحاسبة القانونية.
جاء ذلك خلال حفل نظمته جمعية المحاسبين ومدققي الحسابات مؤخراً في فندق الخور جميرا بدبي، في ختام الدورة الأولى من المبادرة التي أطلقتها الجمعية عبر ذراعها الاستشارية؛ مجلس الخدمات المالية، برعاية كريمة من معالي وزير الاقتصاد، لتمثل منصة وطنية تهدف إلى تطوير بيئة العمل في هذه المهنة ورفدها بالكوادر الوطنية المؤهلة ودعم جهود التوطين فيها.
وقال معالي المهندس سلطان بن سعيد المنصوري إن رؤية الإمارات 2021 أولت اهتماماً كبيراً لتوظيف الطاقات الكامنة لرأس المال البشري المواطن، وتعظيم مشاركة الكفاءات الإماراتية المتميزة بالمعرفة والابتكار في القطاعين الحكومي والخاص سعياً لبناء اقتصاد معرفي مستدام وعالي الإنتاجية.
وأشار معاليه إلى أن تطوير مهنة المحاسبة القانونية والتدقيق المالي يحظى باهتمام كبير في السياسات الاقتصادية الحكومية بالدولة نظراً إلى دورها المحوري في ضبط وتنظيم قطاع الأعمال وتطوير نظام حوكمة الشركات لتوفير بيئة أعمال آمنة وملتزمة بأفضل الضوابط المهنية المعتمدة، الأمر الذي يسهم في زيادة الثقة بأسواق المال والأعمال في دولة الإمارات ويدعم مكانتها الاستثمارية المرموقة عالمياً.
وأكد المنصوري أن وزارة الاقتصاد حرصت على دعم ورعاية مبادرة الإماراتيين في مهنة المحاسبة التي أطلقتها جمعية المحاسبين ومدققي الحسابات لدورها المرتقب في ابتكار مؤشر وطني لقياس وجود الإماراتيين في المهنة، وتكوين نواة يمكن الانطلاق منها لتطوير قدرات بشرية مواطنة مزودة بمؤهلات وخبرات عالمية عالية المستوى لإدارة وتطوير مجال المحاسبة والتدقيق المالي، بما يتناسب مع أهميته المتزايدة في دعم النمو الاقتصادي والتطوير المالي في الدولة.
وصرح معاليه بأن عدد مدققي الحسابات المعتمدين من مواطني الدولة بلغ 499 مدققاً، يمثلون ما نسبته 60 في المئة من إجمالي عدد المدققين المسجلين في الدولة حتى نهاية 2015، معرباً عن أمله بأن تسهم هذه المبادرة وغيرها من الجهود المبذولة لدعم التوطين ضمن هذا القطاع في تحقيق زيادة مهمة في هذه النسبة خلال الأعوام المقبلة، ومشيراً إلى أن هذه الجهود تصب في تحقيق مؤشرات الأجندة الوطنية الهادفة إلى رفع نسبة المواطنين العاملين من إجمالي القوى العاملة في الدولة إلى 8 في المئة، وفي القطاع الخاص إلى 5 في المئة على الأقل بحلول عام 2021.
وألقى السيد سيف محمد بن عابد المهيري رئيس مجلس إدارة جمعية المحاسبين ومدققي الحسابات كلمة في افتتاح الحفل سلط فيها الضوء على هذه المبادرة، قائلاً إنها تأتي ترجمةً لرؤية القيادة الرشيدة للبلاد في دعم التنمية البشرية وتفعيل دور العنصر البشري الإماراتي في كافة مفاصل الدولة والاقتصاد الوطني، وتمثل استمراراً لاستراتيجية الجمعية للنهوض بمهنة المحاسبة والتدقيق والإدارة المالية، لما تنطوي عليه من آثار إيجابية على مسيرة التطور الاقتصادي وزيادة المتانة المالية والتنافسية التي تتمتع بها الدولة.
وأوضح المهيري أن هذه الاستراتيجية تقوم على أربعة مرتكزات جسدتها مبادرة الإماراتيين في المهنة، يتمثل أولها بالتعليم، ويهدف إلى توفير الأصول والمعارف المعمقة في مهنة المحاسبة والتدقيق للطلبة والعاملين في المهنة؛ ويقوم المرتكز الثاني على التأهيل إذ يهدف إلى تدريب الكوادر الوطنية وتأهيلها لمواكبة متطلبات اقتصاد المعرفة وتعظيم دور الإبداع والابتكار في مهنة المحاسبة والتدقيق المالي؛ في حين يتضمن مرتكز التفعيل بناء مؤشر وطني لقياس مدى وجود الإماراتيين في المهنة ومتابعة نموه وتطوره الكمي والنوعي؛ فيما يرمي المرتكز الرابع وهو التكريم إلى إبراز وتقدير جهود الشركات والمؤسسات الرائدة التي استقطبت الموارد البشرية الإماراتية وبنت قدراتهم.
وأوضح السيد سالم العيسائي، الأمين العام لجمعية المحاسبين ومدققي الحسابات، أن إطلاق مبادرة الإماراتيين في مهنة المحاسبة والتدقيق والإدارة المالية إنما يهدف إلى التأسيس لمنصة احترافية تتيح توفير المعلومات وتبادل الخبرات وقصص النجاح في المهنة، وتضيف بعداً جديداً إلى جهود التوطين فيها، وتكرم الشخصيات والجهات الداعمة للمهنة في مختلف القطاعات الاقتصادية عبر أربع فئات رئيسية إضافة إلى جائزة شخصية العام.
من جانبه، قال السيد باسل محمد فاروق نديم، رئيس مجلس الخدمات المالية؛ الذراع الاستشارية لجمعية المحاسبين ومدققي الحسابات، في كلمته التي ألقاها في الحفل إن المجلس يعمل بصورة دؤوبة على دعم جهود الجمعية في النهوض بمهنة المحاسبة والتدقيق عبر إعطائها دورها الحقيقي في الخدمات المالية وإدارة المخاطر والاستراتيجيات المالية.
وأشار نديم إلى أن أحد أهم أركان المبادرة يتمثل بتطوير مؤشر “الإماراتيين في المهنة”، وهو يضم حالياً قياس عدد الإماراتيين العاملين في المهنة في شركة ما، ومدى مساهمة المرأة الإماراتية فيها، وإجمالي عدد الموارد البشرية العاملة لديها في المهنة، وسيتم تطويره ليضم محاور نوعية منسجمة مع طبيعة المهنة، ويستهدف المؤشر الشركات والمؤسسات العاملة في عدة قطاعات اقتصادية من أبرزها المحاسبة والخدمات المالية والصناعة والمصارف والتأمين والعقارات والفنادق والتعليم والمواصلات وغيرها.
بعد ذلك قام معالي المهندس سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد بتكريم الفائزين بجوائز الريادة، مستهلاً بتكريم معالي رياض عبدالرحمن المبارك، عضو المجلس التنفيذي ورئيس دائرة المالية بأبوظبي، بجائزة “شخصية العام” في مبادرة الإماراتيين في المهنة، نظراً إلى مساهماته الرائدة في تطوير نموذج تشريعي وتنفيذي جديد للتدقيق الحكومي، وجهوده في النهوض بقطاع المحاسبة والتدقيق المالي، عبر التدريب وتطوير الأبحاث ومشاركة المعرفة، فضلاً عن المؤتمرات وورشات العمل التثقيفية التي كان لها دور كبير في تأهيل الكوادر الإماراتية بأفضل المعارف والخبرات في هذا المجال.
ويعد معالي رياض المبارك من قيادات العالم الشابة في مجال الإدارة المالية بحسب قائمة المنتدى الاقتصادي العالمي، وحصد جائزة المساهمين الأوائل من معهد المدققين الداخليين المعتمدين في عام 2011، وجائزة “المساهمة الاستثنائية الفردية في مهنة المحاسبة” من معهد المحاسبين القانونيين في ويلز بالمملكة المتحدة عام 2013، ويشرف معاليه على وضع السياسة المالية والموازنة العامة لإمارة أبوظبي بما يسهم في دفع عجلة التقدم والازدهار فيها قدماً.
وفاز بجائزة “شخصية العام” أيضاً السيد ستيوارت دانلوب المدير الإقليمي لمعهد ACCA (جمعية المحاسبين القانونيين المعتمدين) بمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وجنوب آسيا، نظراً إلى الجهود التي بذلها والمساهمات التي قدمها ACCA لتطوير المهنة بدولة الإمارات عبر شراكة استراتيجية مع جمعية المحاسبين ومدققي الحسابات، قدم من خلالها النصح والدعم الفني ونقل المعارف وأفضل الممارسات إلى الطلبة والخريجين وممارسي المهنة، ودعم خطوات الجمعية في إطلاق شهادة المحاسب القانوني الإماراتي UAECA، لتكون أول شهادة وطنية ذات تعادل عالمي مع شهادة ACCA الدولية.
وفاز بجائزة الريادة في فئة “استقطاب وتوظيف الموارد البشرية الإماراتية في مجال المهنة”، كل من “بي دبليو سي” PwC الشرق الأوسط، ومجموعة جميرا، والإمارات العربية المتحدة للصرافة؛ أما جائزة الريادة في “توظيف إماراتيين في مناصب إدارية عليا مرتبطة بالمهنة” فكانت من نصيب بنك الإمارات دبي الوطني؛ فيما منحت جائزة الريادة في “توظيف المرأة الإماراتية بوظائف مرتبطة بالمهنة” لكل من مجموعة وصل لإدارة الأصول وموارد للتمويل؛ في حين ذهبت جائزة الريادة في “تأهيل وتدريب الموارد البشرية الإماراتية في مجال المهنة” إلى كل من “بي دبليو سي” الشرق الأوسط، وشركة الإمارات للاتصالات المتكاملة (دو). واختتمت فقرات الحفل بتكريم نخبة من الإماراتيين من خريجي أو حملة مؤهلات المحاسبة القانونية الدولية مثل UAECA، ACCA، ICAEW وغيرها.
وفي لفتة متميزة، أجرى معالي المهندس سلطان بن سعيد المنصوري على هامش الحفل عدداً من اللقاءات التفاعلية المباشرة مع الحضور من الخريجين وممثلي الشركات، هنأ خلالها حملة المؤهلات الدولية على هذا الإنجاز الأكاديمي المهم. وشدد معاليه على أهمية الارتقاء بالكفاءات الوطنية العاملة بمهنة المحاسبة والتدقيق المالي، مشيراً إلى أن المواطنة وحدها لا تكفي لتحقيق التقدم المرجو في المهنة، وإنما لا بد من العمل الجاد والتزود بأفضل المعارف والخبرات والمؤهلات العالمية لتحقيق التنمية المطلوبة في هذا القطاع الدقيق.
وأوضح المنصوري أهمية الدور الذي يقع على عاتق العاملين أو المعنيين بالمهنة في إطلاع الجهات الحكومية المختصة على أبرز التحديات والمشكلات التي تعترض مساعيهم لتطوير العمل بهذا المجال الحيوي في ظل المتغيرات الاقتصادية العالمية المتسارعة وما تتطلبه من تحديث مستمر لآليات الإدارة المالية، مؤكداً معاليه حرص وزارة الاقتصاد على فتح قنوات التواصل معهم والاستماع إلى همومهم ومقترحاتهم ووضع الحلول والمقاربات الكفيلة بدعم هذه الجهود وتعزيز الشراكة مع الجهات الفاعلة في تشجيع هذه المساعي التنموية.
وقد عبر عدد من ممثلي الجهات والشركات الفائزة بالمبادرة عن شكرهم لوزارة الاقتصاد وجمعية المحاسبين ومدققي الحسابات على هذا التكريم المتميز الذي يشجعهم على بذل مزيد من الجهود في استقطاب وتأهيل وتدريب الكفاءات المواطنة إلى المهن المرتبطة بالمحاسبة القانونية وتدقيق الحسابات والإدارة المالية، وتعزيز التعاون معهما على تطوير بيئة العمل في المهنة.
فقد قال سعادة هشام عبدالله القاسم، الرئيس التنفيذي لمجموعة وصل لإدارة الأصول: “نعرب عن سعادتنا بحصولنا على هذا التكريم، والاعتراف بدورنا في الرائد في خدمة استراتيجية التوطين الوطنية، ودعم رؤية القيادة الحكيمة لتمكين المرأة الإماراتية في مختلف القطاعات المهمة، وصولاً إلى اقتصاد قوي متماسك لمشاركة كافة فئات المجتمع في تعزيزه ونمائه المستدام”. وأكد القاسم حرص مجموعة وصل على دعم مبادرة الإماراتيين في مهنة المحاسبة والتدقيق والإدارة المالية في السنوات المقبلة من خلال توفير فرص التدريب والتوظيف لشباب وفتيات الإمارات.
من جانبه، قال هاني الأشقر، الشريك المسؤول في “بي دبليو سي” الشرق الأوسط المختصة بتوفير خدمات التدقيق والضرائب والاستشارات: “يسعدنا أن يتم تقدير جهود بي دبليو سي التي تهدف إلى الاستثمار في المواطنين الإماراتيين في مجال قطاع الخدمات المهنية. وقد كان لهذه الخطوة تأثير إيجابي على كلا الطرفين؛ فقد زوّد الإماراتيون فريق عملنا بالكثير من الطاقة والمعرفة المعمقة بالسوق المحلية، ونحن بدورنا نواصل تزويدهم بفرص التعلم والتطوير سعياً لتأهيلهم كي يصبحوا قادة في المستقبل”.
وقال بروموث مانغات، الرئيس التنفيذي للإمارات العربية المتحدة للصرافة: “إننا فخورون جداً بهذه الجائزة. ونحن نحرص على دعم جهود التوطين عبر استقطاب الشباب المواطن وتوفير فرص التدريب والتوظيف لهم في مختلف المواقع في شركتنا حيث يمثلون نحو 12 في المئة من القوى العاملة لدينا”.
فيما قال ممثل مجموعة جميرا: “تقوم علامة جميرا الفندقية بدور بارز في تعزيز مكانة الإمارات العربية المتحدة على خارطة الضيافة وإدارة الفنادق العالمية. ونشعر بفخر بالغ لتتويج جهودنا في جذب وتوظيف وتطوير المواطنين في قطاع الضيافة، الذي يوفر عدداً كبيراً ومتنوعاً من فرص العمل؛ ما يجعل منه مجالاً مناسباً لمواطني الدولة الذين يسعون إلى مستقبل مهني يلبي طموحاتهم وتطلعاتهم”.