دبي – مينا هيرالد: أنجز معهد المحللين الماليين المعتمدين، الجمعية العالمية لممتهني الاستثمار التي تضع معيار التفوق والاعتراف المهنيين، أكبر دراسة من نوعها حتى الآن لمدى تكافؤ الفرص بين الجنسين في مهنة إدارة الاستثمارات. ورغم أن الدراسة وجدت أن النساء يحققن تقدماً ملحوظاً في سد الفجوة بين الجنسين في هذه المهنة، إلا أنه لا يزال يتوجب فعل الكثير لمعالجة هذه الأزمة العالمية التي تحول دون تحقيق النساء تقدماً شاملاً وعادلاً في هذا المجال.

وأشار المعهد في تقريره حول الدراسة التي صدرت تحت عنوان (تنوّع تمثيل الجنسين في مهنة إدارة الاستثمارات)، إلى أنه رغم استمرار عدم تمثيل النساء بشكل كاف في جميع مستويات ووظائف مهنة إدارة الاستثمارات حتى الآن، إلا أنه يمكن معالجة هذا الوضع من خلال التركيز على المجالات الثلاثة التالية:

تزويد النساء بفرص التعرُّف على مهنة الاستثمار في مرحلة الدراسة الجامعية وبدايات حياتهن المهنية
تعريف جميع المستثمرين بالتأثير الايجابي لتنوع تمثيل الجنسين في حسن أداء الاستثمار
العمل على تجسير الفجوة بين العمل والشؤون العائلية التي تؤثر على النساء بشكل غير متكافىء

وفي سياق تعليقه على التقرير، قال بول سميث، عضو معهد المحللين الماليين المعتمدين الرئيس والرئيس التنفيذي لمعهد المحللين الماليين المعتمدين: “نحن في معهد المحللين الماليين المعتمدين نعتقد بأن الوقت قد حان الآن لوضع حد لعد تمثيل النساء بشكل كاف في مهنة إدارة الاستثمارات. وبصفتنا الجمعية العالمية الوحيدة التي تضع معيار السلوك وأفضل الممارسات المهنية لممتهني الاستثمار، ندعو جميع أعضاء جمعياتنا وشركائنا في المهنة للانضمام إلينا في سعينا لمعالجة هذه المشكلة المزمنة لعدم تكافؤ تمثيل الجنسين في مهنة إدارة الاستثمارات”.

تنامي أهمية تنوُّع الجنسين في أوساط مديري الاستثمار وعملائهم

رغم أن أداء المحافظ الاستثمارية يعد معياراً لمديري الاستثمار، إلا أن الدراسة تشير إلى أن عدداً متزايداً من ممتهني وخبراء إدارة الاستثمار والمستثمرين من أفراد ومؤسسات على حد سواء يعلِّقون أهمية متزايدة على تنوع تمثيل الجنسين في هذه المهنة. وفي الواقع، فقد كشفت الدراسة النقاب عن أن 54 في المائة من المستثمرين الأفراد أشاروا إلى أنهم يتوقعون أداءً أفضل في إدارة الاستثمارات أو يفضلون التعامل مع فرق عمل يمثل أعضاؤها الجنسين بشكل أكثر تكافؤاً. وتبنى وجهة النظر هذه م نسبته 55 في المائة من المستثمرين المؤسساتيين.

وفي الوقت الذي تعتبر فيه هذه المعطيات مشجِّعة، إلا أن الدراسة أبرزت حقيقة أن نحو نصف المشاركين في الاستبيان لا يعتقدون أن تكافؤ تمثيل الجنسين يشكل قضية مهمة في مهنة إدارة الاستثمارات. ويعتبر هذا الموقف أحد أبرز الأسباب المرَجَّحة لعدم تمثيل النساء بشكل متكافىء في جميع مستويات مهنة إدارة الاستثمارات. إذ إنه مقارنة مع نظرائهن من الرجال لا تشغل النساء في هذه المهنة سوى 9.8 في المائة من مناصب الرؤساء التنفيذيين، و10.2 في المائة من مناصب كبار المسؤولين الاستثماريين، و11 في المائة من مناصب كبار المسؤولين الماليين، و14.9 في المائة من مناصب مديري المحافظ الاستثمارية، و15.1 في المائة من مناصب المستشارين الاستثماريين، و17.3 في المائة من مناصب المستشارين أو المخططين الماليين الشخصيين. كما أنه من المرَجَّح أن تشغل النساء أكثر من الرجال مناصب تدعم أو تخدم القائمين على إدارة الاستثمارات (22 في المائة للنساء مقابل 16 في المائة للرجال).

ونستطيع أيضاً تفسير سبب وجود فجوة في تمثيل الجنسين في مهنة إدارة الاستثمارات بوجود فجوة في الأعباء العائلية التي يتحمل مسؤولياتها كل من الجنسين في منازلهم، حيث أفادت 65.9 في المائة من النساء المشاركات في الاستبيان أنهن يتحمَّلن 50 في المائة أو أكثر من الأعباء العائلية في المنزل مقارنة مع 22.4 في المائة للرجال. وتشير نتائج الاستبيان إلى وجود بقعة مضيئة تتمثل في أنه رغم أن مهنة إدارة الاستثمارات تشتهر بكثرة متطلباتها من العاملين فيها إلا أن مرونة ظروف العمل شائعة فيها.

وأضاف بول سميث: “لم يعد مقبولاً اليوم أن تشعر المرأة الشابة بأن أبواب فرص الترقية في مهنة إدارة الاستثمار موصدة في وجهها لمجرد كونها امرأة، وهو أمر لا تستطيع مهنتنا ولا يتوجَّب عليها أن تسمح به ونحن في عام 2016. ولا يمكن أن تكون نتائج هذه الدراسة والتغييرات التي تقترحها أكثر وضوحاً مما هي عليه، ويتوجب علينا بالتالي العمل معاً على إجراء التغيير اللازم الآن، وبذل جهود مركزة لتعزيز الوعي بمزايا تنوع تمثيل الجنسين في إدارة الاستثمارات في أوساط النساء والمستثمرين على حد سواء، مما يتيح الفرصة لمعالجة جانبي العرض والطلب لهذه القضية”.

وتعتبر هذه النتائج ثمرة العمل الذي قام به معهد المحللين الماليين المعتمدين مستعيناً بمشورة الأكاديميين الماليين رينيه أدامز، وبراد باربر، وتيرانس أوديان ومشاركة 5.000 عضو من أعضاء معهد المحللين الماليين المعتمدين. ويتم نشر الدراسة اليوم بالتعاون مع معهد بحوث معهد المحللين الماليين المعتمدين في مؤتمر معهد المحللين الماليين المعتمدين للقيادة (ألفا) وتنوع تمثيل الجنسين: الهامش التنافسي ـ CFA Institute Alpha and Gender Diversity: The Competitive Edge، الذي عُقِد في مدينة بوسطن بالولايات المتحدة الأمريكية.

منهجية الاستبيان

أجري الاستبيان خلال شهر مايو 2016 بمشاركة 5.259 خبيراً استثمارياً كما يلي: 1.176 خبيراً من أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا بما فيهم 199 خبيراً من المملكة المتحدة، و3.334 خبيراً من الأمريكيتين، و749 خبيراً من دول منطقة آسيا وحوض المحيط الهادي.