أبوظبي – مينا هيرالد: حثّ خبراء دوليون وإماراتيون الشركات العاملة في قطاع النفط والغاز على التكيّف مع المشهد الحيوي في هذا القطاع الذي تزداد فيه جوانب العمل ترابطاً واتصالاً، وذلك من خلال اتباع نهج يتسم بالبساطة والتنسيق. جاء ذلك وسط مخاوف من أخطار محدقة بالبيانات ومنشآت البنية التحتية للقطاع تحملها التقنيات الناشئة، وهو الأمر الذي أثبت وجود تحديات مستمرة في المنطقة وفي مختلف أنحاء العالم بحاجة إلى التعامل الفوري معها، وفق ما يقول المختصون.

ومن المتوقع أن تبلغ قيمة سوق حلول الأمن وحماية البيانات المتسمة بالازدهار في منطقة الشرق الأوسط 34 مليار دولار بحلول العام 2020، يُنفق أكثر من 50 بالمئة منها على قطاعات الحكومة والطاقة والبنية التحتية الحيوية وحدها، وفقاً لتقرير حديث صادر عن شركة “فروست آند سوليفان” للأبحاث. كما تظهر توقعات حديثة أوردتها شركة الأبحاث “ماركتس آند ماركتس” أن السوق الشاملة المختصة بحماية البنية التحتية الحرجة في منطقة الشرق الأوسط سوف تبلغ 13.07 مليار دولار بحلول العام 2018.

وفي هذا السياق، يعتزم معرض ومؤتمر أبوظبي الدولي للبترول (أديبك 2016) إطلاق الدورة الأولى من معرض ومؤتمر “حماية المعلومات في قطاع الطاقة”، دعماً للجهود الإقليمية والدولية المبذولة لحماية هذا القطاع من التهديدات التي تنطوي عليها التقنيات ذات المعايير المنخفضة والمشهد العالمي الراهن سريع التغير.

ويشتمل معرض ومؤتمر “حماية المعلومات في قطاع الطاقة” على برنامج من المقرّر أن يقدّم له الدعمَ كل من هيئة تنظيم قطاع الاتصالات وجهاز حماية المنشآت الحيوية والسواحل بدولة الإمارات. ويتضمّن الحدث الجديد المرتقب معرضاً ومؤتمراً ، يقدمان للمشاركين فيهما معلومات قيّمة عن الحاجة المتزايدة في جميع أنحاء العالم لأمن المعلومات ضمن مشهد قطاع الطاقة العالمي.

وفي هذا الإطار، قال سعادة حمد عبيد المنصوري، مدير عام هيئة تنظيم قطاع الاتصالات في دولة الإمارات، إن التقدم العالمي في مجال تقنية المعلومات والاتصالات “سمح لنا بالتواصل مع الآخرين بطريقة لم تكن متاحة فيما مضى. وقد دفعت هذه الطريقة عجلة التعاون بين الجهات المعنية في قطاع الطاقة، وعزّزت تبادل المعارف والمعلومات، ما مكّن من إثراء التفاعل الفوري بين الخبراء والمهنيين ومن يشغلون وظائف العمل الميداني في حقول النفط والغاز”.

وأضاف سعادته: “وبالرغم من ذلك، فإن تزايد الترابط يأتي بمزيد من التحديات في أمن المعلومات، ما يجعل من الضروري أن نكون متقدمين خطوة إلى الأمام عندما يتعلق الأمر بحماية البيانات الحساسة. وهذا يعني أن على الشركات تطوير استراتيجية موحدة متعددة الطبقات لحماية المعلومات الحيوية المتخصصة لديها. وسوف تسعى الدورة الافتتاحية من معرض ومؤتمر “الأمن في قطاع الطاقة” التي تقام على هامش “أديبك” إلى تناول تلك المخاوف والتعرّف على سبل التعامل معها، من خلال دعوة ألمع العقول للاجتماع تحت سقف واحد من أجل مناقشة الكيفية التي يمكن بها للكيانات العاملة في القطاع حماية أنفسها من التهديدات الحقيقية التي تمثلها تقنية المعلومات”.

ويُنتظر أن يتناول معرض ومؤتمر “حماية المعلومات في قطاع الطاقة” التهديدات المادية والافتراضية للبنية التحتية الحيوية في القطاع، وأن يُصبح ملتقىً سنوياً للجهات المعنية الإقليمية والدولية الرئيسية العاملة في مجال ضمان السلامة والأمن للقطاع.

وتتضمن فعاليات المؤتمر كلمة افتتاحية رئيسية يلقيها المسؤول السابق في الجيش البريطاني، “السير” ريتشارد شريف، الذي شغل منصب نائب القائد العام السابق لحلف شمال الأطلسي (الناتو) في أوروبا ، كما تضم قائمة المتحدثين في المؤتمر عدداً من كبار المسؤولين في شركات ومؤسسات رائدة، من بينها هيئة تنظيم قطاع الاتصالات في دولة الإمارات، وشركة أرامكو السعودية، والهيئة الوطنية لإدارة الطوارئ والأزمات والكوارث.

وفي ظل تزايد خطورة وتعقيد الهجمات الإلكترونية التي تستهدف البنى التحتية لتكنولوجيا المعلومات في قطاع النفط والغاز حول العالم، ينادي خبراء الصناعة للتطوير الدائم والمستمر لسُبل الوقاية والبروتوكولات المستخدمة في التصدي لمثل هذه الهجمات، الأمر الذي يحد من خطورتها ويوفر الحماية اللازمة لمعلومات الشركة القيمة والمعدات التشغيلية الرئيسية، وكذلك الحفاظ على سير العمليات بطريقة سليمة وآمنة.

ووفقاً لتقرير صادر حديثاً عن شركة “سايبر سيكيوريتي فينتشرز” المتخصصة في الأبحاث، يشكّل الإنفاق على الحماية من الهجمات الإلكترونية سوقاً تصل قيمتها إلى 13.43 مليار دولار بحلول العام 2019 في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا. وفي الوقت نفسه، تتوقع شركة “إيه بي آي ريسيرتش” الأمريكية للأبحاث أن يصل إنفاق العالم على الأمن الإلكتروني للبنية التحتية الحرجة في قطاع النفط والغاز إلى 1.87 مليار دولار بحلول 2018.

وفي السياق، تشير الدكتورة سالي ليڤسلي، المدير التنفيذي لشركة “نيو ريسك” المحدودة لإدارة المخاطر، ومقرها المملكة المتحدة، إلى وجود “حاجة ملحّة لدى الدول في العام 2016 لاعتماد أطر عمل للأمن المادي وأمن الإنترنت، من أجل استباق التهديدات الخارجية المتزايدة التي تبحث باستمرار عن نقاط ضعف في منشآت الطاقة وعبر جميع حلقات سلسلة التوريد”، وقالت: “يشكّل معرض ومؤتمر “حماية المعلومات في قطاع الطاقة” في أديبك 2016 ركيزة أساسية في استراتيجية الشركات العاملة بالمنطقة للتخفيف من حدّة المخاطر الكبيرة المرتبطة بهذه التهديدات، وذلك عبر تقديم حلول متعددة الطبقات لحماية أطر العمل الأمنية المبتكرة، علاوة على محاضرات تتناول مواضيع شتّى تتراوح بين الحلول الوقائية المادية والإلكترونية، وتتبع أهداف الإنترنت، والوصول الفوري إلى المعلومات، والتقنيات الجديدة، والضمانات العملية، والإجراءات”.

وأوضحت ليڤسلي أن المواضيع في هذا الحدث تشمل أمن العاملين والتقنيات على السواء، أي الموارد ذات القيمة العالية التي يزداد تعرضها للتهديدات الافتراضية والمادية، وأضافت: “سوف يعمل المنتدى الجديد على الترويج لأهمية تحسين القيادة في مجال أمن الطاقة بالمنطقة، كما سيعرض فرص التعاون بين الأطراف المعنية، علاوة على صوغ استراتيجيات ترمي للوصول إلى مستقبل آمن ومستدام في قطاع الطاقة”.

وسوف يوجّه حدث “حماية المعلومات في قطاع الطاقة”، الذي يقام ضمن أديبك 2016 بين 7 و10 نوفمبر 2016 بمركز أبوظبي الوطني للمعارض، الدعوة لأبرز المختصين في مجال أمن وحماية المعلومات، ولمسؤولين حكوميين وأكاديميين وجِهات عاملة في مجال الحماية الأمنية، للحديث من منبر المنتدى إلى المشاركين فيه من أجل تبادل المعرفة وأفضل الممارسات بشأن السبل الكفيلة بمعالجة المخاوف الراهنة.

ومن المقرّر أن يتضمّن برنامج المؤتمر كلمات افتتاحية وجلسات حوار استراتيجية وتقنية بشأن مواضيع متخصصة في قطاع الطاقة تتراوح بين الوقاية من الكوارث، والتأهّب للطوارئ، والتعافي من الحوادث، ووضع الحلول الأمنية المبتكرة، والتخفيف من حدّة المخاطر.

ويُنتظر أن بين 2011 و2014، إحدى الكلمات الرئيسية الثلاث المقرر إلقاؤها في مؤتمر “حماية المعلومات في قطاع الطاقة”. ويتحدث في المؤتمر كذلك ممثلون رفيعو المستوى من شركات تشمل “أوكسيدنتيال للبترول” وأرامكو السعودية والحصن للغاز ومبادلة.

من جانبه، قال كريستوفر هدسون، رئيس قطاع الطاقة العالمي لدى “دي إم جي للفعاليات”، في معرض تعليقه على إطلاق الحدث الجديد، إن قطاع النفط والغاز يشهد اليوم تحوّلاً رقمياً يزداد فيه الاعتماد على تقنية المعلومات، وأضاف: “استدامة حماية الأصول الحيوية وسلامتها في بيئة الأعمال المتسمة بالحيوية وتزايد العولمة اليوم أمر بالغ الأهمية لتحقيق التقدم المستدام في قطاع الطاقة. وفي هذا الإطار يعتزم معرض ومؤتمر “حماية المعلومات في قطاع الطاقة” خلال “أديبك 2016″ تقديم حلول مبتكرة يمكن للشركات تبنّيها لحماية بنيتها التحتية الحيوية الفعالة”.

جدير بالذكر أن معرض ومؤتمر “أديبك” الذي رسّخ مكانته كأكثر الفعاليات تأثيراً ونفوذاً في قطاع النفط والغاز بالعالم، يتمتع بسجل طويل وحافل تمكّن خلاله من جمع ألمع العقول وأشهر الخبراء العالميين لمناقشة التحديات والفرص الكامنة في قطاع الطاقة.