بقلم: ستيفن فيرنانديز، النائب التنفيذي للرئيس لدى “ترانس سيس سولوشنز”

حفز الهجوم السريع للتقنيات الرقمية والنمو في المجتمعات الرقمية مدراء تكنولوجيا المعلومات على تجاوز الأطر التقليدية لتخطيط الموارد المؤسسية

اعتمدت تطبيقات الأعمال والمشاريع على قواعد البيانات لتخزين المعلومات ومعالجتها من أجل تحقيق النتائج والاستنتاجات. ولكن استخدام بنية قواعد البيانات المستخدمة على مدى العقد الماضي واجه قيوداً محددة، كما أن معظم قواعد البيانات تم تكوينها للاستخدام مع تطبيقات محددة ولأغراض محددة. بعبارة أخرى، يتم تكوين التطبيقات وقواعد البيانات لتتناسب مع بعضها البعض لتحقيق نتائج محددة للمستخدمين النهائيين. ويحتاج الأمر إلى تغيير متطلبات واحتياجات قاعدة البيانات وتهيئتها لتتناسب مع الغرض، ففي الحقبة الحالية من التحول الرقمى وسلاسة الأعمال، لا تزال أكبر العقبات متمثلة في إدارة قواعد البيانات المعقدة والنمو الهائل في ازدواجية البيانات.

ومع ذلك، حتى وقت قريب لم يكن لدى الشركات أي خيار سوى المضيّ قدما من خلال نماذج قاعدة بيانات كبيرة مترامية الأطراف معقدة محدودة، و منحصرة في التطبيقات القديمة التي ولدت تقارير ولوحات محددة سلفا، وقد يعني تغيير متطلبات لوحة الإدارة إعادة إنشاء قاعدة البيانات، وهي عملية طويلة وشاقة.

وفيما لايزال نظام تخطيط الموارد المؤسسية التقليدي هو المحرك الرئيسي، لا يسعنا تجاهل الموجه لعملية معالجة المعاملات للمؤسسة. فالمنظومة التي تتضمنأدوات وواجهات للمشاركة والوصول إلى هذا المحرك تشهد عملية تحول، كما أدى إنشاء وتكرار قواعد البيانات لتلبية المتطلبات الجديدة، و الفترات الزمنية الهامة المرتبطة بالعملية، والفوائد والمكاسب المحدودة فى نهاية الامر، إلى ظهور الجيل الجديد من نظام تخطيط الموارد المؤسسية.

بينما يسفر التكرار والتعقيد في قواعد البيانات عن تقليد داخلي يواجه استثمارات تكنولوجيا المعلومات، تأتى التحديات التي تواجه طوفان البيانات من مصدر آخر. فمستشعر توليد البيانات، والبيانات الواردة من تطبيقات وسائل الاعلام الاجتماعية، بيانات المستهلكين المولدة من الأجهزة المحمولة والأجهزة الأخرى المتصلة، جميعها تولد كميات هائلة من البيانات التي تفتقر إلى النظام. لا بد للشركات والمؤسسات من ربط البيانات الخارجية غير المنظمة مع البيانات الداخلية المنظمة لإدراجها ضمن السياق وتوليد استنتاجات مواتية للأعمال، حيث يقتصر عدد كبير من مستودعات البيانات ذات المصدر المفتوح على القدرة على الاندماج مع تطبيق قاعدة البيانات المنظمة للأعمال.

ومن الجدير بالذكر أن القيود المفروضة على تطبيقات تخطيط موارد المؤسسات لتلبية الطلبات المتزايدة من الأعمال للمنافسة في الوقت الحالي، وتزايد الفترات الزمنية الطويلة لإجراء التعديلات بالإضافة إلى عدم القدرة على إدارة مصادر جديدة لتوليد البيانات، دفعت مديري الأعمال لإجراء اختبارات مستقلة للتطبيقات السحابية المتوفرة في العديد من الأجهزة المتصلة، واختبار جدوى القيمة والتكلفة لنظم تخطيط الموارد المؤسسية على المدى الطويل.

ويواجه مدراء تقنية المعلومات الآن الإجابة عن سؤالين جوهريين: كيف يمكن الاستفادة من الاستثمارات السابقة في نظم تخطيط الموارد المؤسسية في حين تلبية متطلبات مديري الأعمال في مواجهة هجوم التحول الرقمي؟ وكيف يمكن أن تدمج نظم تخطيط موارد المؤسسات القائمة مع التطبيقات الرقمية الحديثة، الأكثر انفتاحا ومرونة، بشكل سريع؟ الهدف الأساسي من هذه المبادرات هو تحويل وإعادة بناء المؤسسات وقدرتها على التكيف من مع التغيير، وأداء المشاريع بسرعة عالية

تؤدي عملية التحول إلى بناء الجيل القادم من نظم تخطيط الموارد المؤسسية وبنية هيكلية تتضمن ما يلى:

الاستفادة من النظام الأساسي لتخطيط الموارد المؤسسية وتوسيع نطاقه لتلبية الاحتياجات من البيانات الجديدة.

دمج التحسينات التقنية الجديدة مثل واجهات برمجة التطبيقات المفتوحة، نشر البنية السحابية الهجينة في الذاكرة والتحليل المستمر لواجهات تقنيات المعلومات.

جلب نماذج جديدة لمشاركة المستخدم مثل الخدمات المدارة، وبناء اتحاد تقاسم المخاطر.
التواصل والتكامل مع مصادر البيانات المتعددة والمتزايدة والبيانات والجداول من خلال واجهات مفتوحة، تجميع النتائج وتبادل المعلومات.

التحول إلى بنية جديدة منفتحة على التكامل، مرنة في التسليم، وفي قالب من الابتكار والتحسين المستمر.

إيجاد تجربة جديدة وإرشادية للمستخدم تساعد على الحصول على رؤية واضحة للبيانات والمعلومات الإستقصائية تقود إلى اتخاذ القرارات الذكية.

إعادة ترتيب العمليات التجارية مع إضافة معلومات إضافية و تحليلات الوقت الفعلي، في سياقي الدعم والمساعدة لتحسين عملية صنع القرار، والمرونة والسرعة

أما الجانب الأكثر أهمية من حلول تخطيط الموارد المؤسسية الحديثة فهو التبسيط على كافة المستويات، مما يشمل بنية النظام، هيكل البرنامج، نموذج البيانات، واجهة المستخدم، ونتائج البيانات، لوحات البيانات وتفسيرات البيانات، وغيرها.

وتشمل التطبيقات الحديثة لتخطيط الموارد المؤسسية خصائص أخرى تحمل في ثناياها عوامل نمطية من الحلول، والنهج الهجين من النشر والتشغيل البيني على نطاق واسع من خلال واجهات برمجة التطبيقات المفتوحة، ومنصة للتوافق لما قبل وما بعد، منهجيات مفتوحة المصدر ، وهيكلية مرنة للتوسع في المنتج في المستقبل.

والسؤال الآخر الذي يطرح نفسه بالنسبة للمستخدمين النهائيين هو كيفية الانتقال إلى الجيل الجديد من حلول تخطيط الموارد المؤسسية. ولا بد هنا من تسليط الضوء على كون الشركات تقدم كافة الخيارات الممكنة للانتقال، بحيث يصبح بإمكان المستخدمين النهائيين الاختيار ما بين خيارات الانتقال الافتراضي أو المختلط. إما إن كان خيارهم البدء من الصفر، فالحل الأمثل هو الانتقال إلى بيئة جديدة كلياً. كما يمكن اختيار ترقية مستوى الأجهزة المحددة، بمقاربة تدريجية من التحسينات، وفي لنظام الانتقال الهجين، يمكن اللجوء إلى المزيج الأمثل لنشر البنية السحابية في القطاعين العام و الخاص.

مرت عقود منذ استخدمت الشركات أولى قواعد البيانات ، وقد تكون صناعة تقنية المعلومات الآن على مسار متجدد يحمل المكاسب لكافة أطراف منظومة العملاء.