دبي – مينا هيرالد: برعاية كريمة من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي “رعاه الله”، وبتوجيهات سمو الشيخ أحمد بن محمد بن راشد آل مكتوم رئيس مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم، كشفت المؤسَّسة خلال مؤتمر صحفي عُقِدَ اليوم 19 سبتمبر 2016 عن تفاصيل الدورة الثالثة من “قمة المعرفة 2016″، الحدث المعرفي الأبرز على مستوى المنطقة، والتي ستعقد فعالياتها في دبي تحت شعار “المعرفة … الحاضر والمستقبل” في الفترة من 5 وحتى 7 ديسمبر المقبل.
وقال سعادة جمال بن حويرب – العضو المنتدب لمؤسَّسة محمد بن راشد آل مكتوم: “إنَّ المعرفةَ تشكِّلُ حجرَ الأساس لبناء المجتمعات، وهي الداعم الرئيس لتقدم الأمم وتنميتها المستدامة ورفاهية شعوبها، كما أنها هي الثروة الحقيقية التي يجب استثمارها الاستثمار الأمثل لترسيخ مكانة الدولة بين الأمم المتقدمة، وتطوير مجتمعاتنا على الصعد كافة، وبما يسهم في تحولنا إلى مجتمعات منتجة .. مفكرة .. مبدعة، وقادرة على تحقيق التنمية الشاملة وإسعاد شعوبها”.
وأضاف سعادته أنَّ مؤسَّسة محمد بن راشد آل مكتوم تحرص على إطلاق المبادرات والمشاريع الخلَّاقة التي تشكِّل منصاتٍ عالميَّةً تجمع العقول المفكرة، والخبراء والرواد والمعنيين بنشر المعرفة، ومناقشة أهم القضايا المتعلقة بهذا المجال، واستعراض أفضل الممارسات، وطرح الحلول لمواجهة التحديات. وها هي تطلق اليوم نسخة متجددة من “قمة المعرفة” لتسلط الضوء على مستجدات آليات ومنهجيات نشر وإنتاج المعرفة في المنطقة العربية.
وأعلن سعادته خلال المؤتمر الصحفي عن إطلاق “مؤشر القراءة” بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، الذي سَتُعْلَنُ نتائجُه خلال فعاليات القمة، والذي يعد مبادرة مهمة تهدف إلى مواكبة مبادرات المعرفة في المنطقة العربية، والتعرف إلى مدى تأثيرها في المجتمعات، إلى جانب تحديد المفاهيم الخاصة بالقراءة، وقياس الوضع العربي على خارطة القراءة ومستويات التنمية الثقافية في المنطقة.
وبيَّن سعادته أنَّ إطلاق هذا المؤشر يأتي من الإدراك العميق لأهمية القراءة ودورها كوسيلة أساسية لاكتساب المعرفة، كما أنه يواكب الاهتمام الكبير الذي أولته قيادة دولة الإمارات الرشيدة للقراءة حيث كانت دولة الإمارات من الدول السبَّاقة في إطلاق المبادرات في هذا المجال، ويأتي في مقدمتها إعلان صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة “حفظه الله” العام 2016 عاماً للقراءة، وإطلاق الاستراتيجية الوطنية للقراءة، والإعلان عن مشاريع ومبادرات كثيرة تحت مظلة هذه الاستراتيجية المبتكرة في الارتقاء بواقع القراءة في المجتمع الإماراتي ككل.
وأكَّد سعادته أنَّ “قمة المعرفة 2016” تأتي في الوقت الذي تتجه فيه أنظار واستراتيجيات الدول المتقدمة نحو استشراف وصناعة المستقبل، وكيف سيكون شكل العالم خلال العقود المقبلة، فيما تقطع دولة الإمارات شوطاً كبيراً نحو هذا الهدف بشكلٍ عمليٍّ وبأدواتٍ مستقبليَّةٍ، وقال سعادته: “من منطلق دور مؤسَّسة محمد بن راشد آل مكتوم في المساهمة بتحقيق استراتيجية حكومة المستقبل التي أعلن عنها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة “حفظه الله”، ومجموعة الاستراتيجيات النوعية التي تمَّ إطلاقها، وبتوجيه من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي “رعاه الله” للوصول إلى حكومة المستقبل المبتكرة، اختارت المؤسَّسة شعار “المعرفة … الحاضر والمستقبل” ليكون شعاراً للقمة هذا العام”.
وأضاف سعادته أنَّ عملية صناعة المستقبل ليست بالأمر السهل، لذا نحتاج إلى إدراك ماهيتها وكيفية تسخير الموارد المتاحة والمستقبلية، واعتماد الابتكار والاستثمار في العقول المفكرة نهجاً وطريقاً للنجاح والتقدم، إضافة إلى الاطلاع على تجارب الآخرين في عمليات استشراف المستقبل وصناعته، وتطوير ما حققناه كدول في هذا المجال، والعمل على وضع رؤية مستقبلية واضحة. ولا شكَّ أنَّ كل هذا يتحقق عند صناعتنا وامتلاكنا للمعرفة الكافية في المجالات الأساسية كافة، لتطور وتقدم مجتمعاتنا ودولنا.
وفي كلمته، أكَّد معالي خالد عبدالشافي مدير المركز الإقليمي للدول العربية في برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، على أهمية هذه الشراكة مع مؤسَّسة محمد بن راشد آل مكتوم، مشيداً بالمبادرات العديدة لبرنامج مشروع المعرفة العربي، ومشدداً على أهمية مؤشر القراءة العربي الذي يأمل في أن تكون نتائجه مدخلاً إلى صياغة استراتيجية مستبصرة تساعد على التحفيز على المطالعة والعمل على توظيفها؛ لتكون رافداً أساسياً في بناء مجتمع المعرفة وتحقيق التنمية الإنسانية المستدامة في المنطقة العربية.
وأضاف عبدالشافي أنَّ القراءة مقياس مهم لتقييم المجتمعات، ودرجة انفتاحها الفكري، ومدى تقدّمها في سلّم التنمية والنهضة الحضارية، آملاً أن يكون مؤشر القراءة دافعاً لمزيد من القراءة، بحيث تكون القراءة عادة متأصلة في كل فرد مِنَّا؛ فالمجتمع الذي يقرأ أفراده، يكون أكثر قابلية للتحرّر وأكثر قدرة على التصدي لمخاطر التطرّف، وهو مجتمع متيقّظ ومثقّف ومهيّأ لإيجاد الحلول للعديد من المشاكل الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والبيئية”.
وستطرح القمة في جلساتها وبشكلٍ مفصَّل مفهوم وأهمية استشراف المستقبل والوسائل المستخدمة في هذا الإطار على أيدي نخبة من الوزراء وكبار المسؤولين وصنَّاع القرار والأكاديميين والمختصين من مختلف دول العالم. إلى جانب استعراض قصص النجاح وتسليط الضوء على تجربة دبي المتميزة في مسيرة صناعة المستقبل، والجهود والمبادرات التي تمَّ طرحها في هذا المجال. كما تناقش القمة مستقبل المجالات الحيوية في تطور الدول، وأهمها مجال القراءة التي تشكِّل نواة صناعة المعرفة، إضافة إلى المجال الطبي والتكنولوجي والتعليمي.
كما سيتمُّ تناول واقع القراءة في الوطن العربي وفقاً للمؤشرات الدولية مع نظرة تحليلية لنتائج مؤشر القراءة العربي وأهميته في جلسة خاصة عن مستقبل القراءة في الوطن العربي، في حين ستبحث جلسة “القراءة .. تشخيص للواقع واستشراف للمستقبل” إمكانية المبادرات الحالية لتطوير وضع القراءة في المنطقة العربية، ونشر ثقافة القراءة لدى الشباب وباقي فئات المجتمع مع التركيز على مبادرة (تحدي القراءة العربي) ودورها في تحقيق المصالحة بين الأجيال الصاعدة والقراءة.
وسيتم خلال جلسات المؤتمر إبراز مكانة استشراف المستقبل كمساهم في تحقيق التسامح والانفتاح الفكري والثقافي، ودور قراءة المستقبل في مد جسور التواصل بين الثقافات. كما ستبحث في مفهوم إعلام المستقبل ودوره في تكوين شخصية الفرد ومزاياه وعيوبه، وأثر مواقع التواصل الاجتماعي في دور الإعلام، كما ستطرح موضوع الطفرة الإعلامية ودور الإعلام في تغيير العادات الاجتماعية، وذلك في جلسة خاصة بعنوان “الإعلام وصناعة المستقبل”.
ومن المقرر أن تشمل قمة المعرفة الإعلان عن الفائزين بجائزة محمد بن راشد آل مكتوم للمعرفة لعام 2016، التي تُكَرِّمُ شخصياتٍ أو مؤسَّساتٍ عالميَّةً لها إسهامات واضحة في مجال نشر وإنتاج المعرفة، كما سيتمُّ على هامش القمة تنظيمُ مجموعة من الفعاليات أهمها “معرض الجامعات”، ومجموعة من ورش العمل المتخصصة.