دبي – مينا هيرالد: تلعب الشركات الصغيرة والمتوسطة دوراً جوهرياً حاسماً في النمو الاقتصادي المستدام في دول مجلس التعاون الخليجي بعد الانخفاض الذي شهدته أسعار النفط ولكنها بحاجة إلى التغلب على التحديات الرئيسية لتحقيق النجاح الذي تسعى إليه. وتأتي هذه النتائج كجزء من أحدث دراسة أجرتها منصة BLOOVO.COM حول الدور الفعال الذي تلعبه المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في تحفيز النجاح الاقتصادي في جميع أنحاء المنطقة.

نظراً للعجز في التصدير والذي بلغ 275 مليار دولار بسبب التراجع المستمر في أسعار النفط، تحتاج دول مجلس التعاون الخليجي إلى تسريع عملية تطوير نظام اقتصادي متقدم للشركات الصغيرة والمتوسطة مدعماً بالقوى العاملة ذات المعرفة. ومع ذلك لا تزال الشركات الصغيرة والمتوسطة خاضعة لتحديات جوهرية من حيث التمويل والقوانين التشريعية إضافة إلى تحديات البيئة التكنولوجية.

تعاني المؤسسات الصغيرة والمتوسطة من محدودية الخطوط الائتمانية المتوفرة لديها، خاصةً مع تخوّف البنوك في منطقة الخليج من إقراض الشركات الصغيرة خلال أزمة ضغط السيولة. تشير أبحاث BLOOVO.COM إلى أن معدلات رفض تمويل الشركات تصل إلى 75٪ بالنسبة لمعظم دول مجلس التعاون الخليجي في حين تذهب 2% فقط من إجمالي القروض في دول مجلس التعاون الخليجي إلى الشركات الصغيرة والمتوسطة، بينما يلاحظ غياب قوانين الإفلاس أو أنها تكون قاسية إن وجدت.

وفي هذا الإطار، قال إياد أبو حويج، الرئيس والشريك المؤسس لمنصة BLOOVO.COM: “تعتبر تحديات التمويل عائقاً كبيراً بالنسبة إلى الشركات الصغيرة والمتوسطة إذ تواجه صعوبة بالغة في الحصول على تمويل تقليدي من القروض بسبب عدم رغبة المقرضين بالمخاطرة. كما أنه لا توجد طريقة للبقاء في أمان في حال الفشل وذلك بسبب القوانين المالية. لحسن الحظ، سوف تسهم التدابير التي سيتم تنفيذها قريباً مثل إصدار قانون الإفلاس في الإمارات العربية المتحدة في الوصول إلى بيئة مالية أكثر سهولة ونضجاً بالنسبة إلى الشركات الصغيرة والمتوسطة”.

بعض التحديات الأخرى هي بيئة الأعمال الصعبة في العديد من دول مجلس التعاون الخليجي متمثلة في ترتيب ضعيف على مقياس سهولة الأعمال إلى جانب البطء في إصلاحات اللوائح التنظيمية والتشريعية بالإضافة إلى نقص التركيز على تحديث قطاع التعليم في دول مجلس التعاون الخليجي والذي يسهم في إنتاج المواهب اللازمة من القوى العاملة ذات المعرفة. كما يلعب النقص في إجراء البحوث وما يتبعها من إصدار بيانات وتقارير هادفة دوراً هاماً في عرقلة اتخاذ القرارات الفعالة.

ومع ذلك، يشير البحث الذي أجرته BLOOVO.COM إلى أن دول مجلس التعاون الخليجي تدرك أهمية إيجاد نظام اقتصادي فعّال للشركات الصغيرة والمتوسطة كما أنها تقوم بتنفيذ تدابير الدعم اللازمة. في عام 2014، أصدرت دولة الإمارات العربية المتحدة القانون الاتحادي رقم 2 لعام 2014 بشأن تصنيف الشركات الصغيرة والمتوسطة، وإنشاء مجلس مخصص وتحديد الحوافز التي سيتم تقديمها لأصحاب الأعمال الصغيرة. وتساعد المبادرات مثل المشاريع الصغيرة والمتوسطة في دبي على دعم الأفكار الريادية الإماراتية.

وكانت البحرين أول من اعترف بأهمية الشركات الصغيرة والمتوسطة من دول مجلس التعاون الخليجي في عام 2006 عن طريق تأسيس هيئة “تمكين” الخاصة بدعم القطاع. تليها قطر التي أسست هيئة “مؤسسة قطر” لدعم القطاع في عام 2011. وقد أسست عمان صندوق تنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في عام 2012 لتقديم التمويل والدعم والتدريب والتوجيه للشركات الصغيرة والمتوسطة. وفي عام 2013، أنشأت الكويت الصندوق الوطني لرعاية وتنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة بقيمة 7 مليارات دولار من خزينة الحكومة. وفي الآونة الأخيرة، شكلت المملكة العربية السعودية الهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة (PASME) في عام 2015.

وتدعو توصيات BLOOVO.COM إلى إحداث المزيد من الآليات التنظيمية الصديقة للشركات الصغيرة والمتوسطة عبر أربعة مجالات رئيسية هي: إنشاء صناديق المؤسسات الصغيرة والمتوسطة للحصول على التمويل المدعوم والتوجيه الفعال٬ وتغيير قوانين الشركات لإتاحة المزيد من المرونة في هيكلة الشركات٬ والسماح بقدر أكبر من الملكية الوطنية الأجنبية٬ إضافة إلى تسهيل حماية الملكية الفكرية وتسويقها، ودمج الشركات الصغيرة والمتوسطة في سلاسل التوريد الحرجة من خلال سياسة شاملة للمشتريات. على سبيل المثال، ينص القانون الاتحادي رقم (2) على أنه يجب على السلطات الحكومية والوزارات شراء 10٪ على الأقل من السلع والخدمات والاستشارات التي تحتاج إليها من الشركات الصغيرة والمتوسطة.

وفي هذا الصدد، قال أحمد خميس، الرئيس التنفيذي والشريك المؤسس لمنصة BLOOVO.COM: “قامت BLOOVO.COM بإجراء أبحاثها برؤية بعيدة المدى لدعم حكومات دول مجلس التعاون في تحفيز النمو في قطاعاتها الخاصة بالشركات الصغيرة والمتوسطة. نحن لا نسلط الضوء على التحديات الرئيسية فحسب بل نقدم توصيات للتغلب على العقبات. يكمن هدفنا في تقديم خارطة للطريق من شأنها أن تساعد صناع القرار في تطوير نظام اقتصادي متطور خاص بالشركات الصغيرة والمتوسطة قائم على المعرفة والتكنولوجيا والابتكار. وتشير توقعاتنا إلى أن الشركات الصغيرة والمتوسطة يمكن أن توظف 22 مليون شخص في جميع أنحاء دول مجلس التعاون الخليجي بحلول عام 2020 في حال توافر الدعم المناسب”.