أبوظبي – مينا هيرالد: أكد سعادة عبد الله بن أحمد آل صالح وكيل وزارة الاقتصاد لشؤون التجارة الخارجية والصناعة، أن دولة الإمارات تمثل بوابة تجارية رئيسية للأعمال والاستثمارات الصينية الواردة إلى المنطقة، حيث تتوسع انطلاقاً منها نحو مختلف الأسواق الأوروبية والإفريقية، مشيراً إلى متانة وعمق العلاقات الاقتصادية مع الصين التي تعد ثاني أكبر شريك تجاري للدولة.
وقال آل صالح إن الموقع الجغرافي الاستراتيجي الذي تتمتع به الدولة، مقترناً بحالة راسخة من الاستقرار السياسي، وبنية تحتية متطورة ومتكاملة الخدمات، جعلت من الإمارات نقطة إقليمية وعالمية بالغة الأهمية في مجال الاستيراد والتصدير وإعادة التصدير، وجذب الاستثمارات الأجنبية، وممارسة الأعمال التجارية.
جاء ذلك في كلمة ألقاها خلال مشاركته، ممثلاً لدولة الإمارات، ضمن فعاليات الدورة الخامسة لمعرض الصين – أوراسيا الذي انطلق أمس (الثلاثاء) ويستمر ستة أيام حتى الخامس والعشرين من الشهر الجاري، في مدينة أورومتشي عاصمة إقليم شينجيانغ بالصين.
ويمثل المعرض منصة اقتصادية سنوية تهدف إلى زيادة التبادل التجاري والتعريف بالفرص الاستثمارية وتعزيز الروابط والشراكات بين مجتمعات الأعمال في الصين ومجموعة الدول الآسيوية والأوروبية المشاركة، وتتضمن فعالياته إلى جانب معرض السلع، 15 منتدى تنموياً يشارك فيها أكثر من 200 شخصية بمستوى وزاري من مختلف بلدان العالم.
وأضاف آل صالح في كلمته التي ألقاها خلال منتدى عقد اليوم (الأربعاء) حول فرص تنمية الاستثمار والتجارة عبر الدول المشاركة في مبادرة “الحزام والطريق” الاقتصادية الضخمة التي أطلقتها الصين، ويركز على قطاع الصناعات النسيجية والملابس، أن المعرض يمثل فرصة مهمة لتعزيز الشراكة الاقتصادية والتجارية والاستثمارية التي تربط بين الإمارات والصين ومختلف دول طريق الحرير الجديد والحزام الاقتصادي.
وصرح سعادة وكيل وزارة الاقتصاد لشؤون التجارة الخارجية والصناعة بأن التبادل التجاري بين الإمارات والصين شاملاً النفط وتجارة المناطق الحرة يقدر بنحو 54.8 مليار دولار عام 2015، ما يمثل ارتفاعاً بمعدل 16 في المئة سنوياً على مدى السنوات الست الماضية. وأوضح أن الصين جاءت في مقدمة الشركاء التجاريين لدبي بحجم تجارة بلغ خلال الربع الأول من عام 2016 نحو 1.2 مليار دولار، مضيفاً أن أكثر من 300 ألف مواطن صيني يعيشون ويعملون على أرض الإمارات، وأن عدد الشركات الصينية المسجلة لدى وزارة الاقتصاد تجاوز 4000 شركة.
وأوضح سعادته أن الإمارات تدرك الدور المهم لقطاع الصناعات النسيجية في دعم النمو الاقتصادي والتجارة غير النفطية للدولة، وتوفير فرص العمل وزيادة إيرادات العملة الأجنبية، حيث بلغ إجمالي تجارة النسيج عام 2015 نحو 15 مليار دولار، توزعت على الاستيراد بقيمة 10 مليارات دولار، والتصدير بقيمة 700 مليون دولار، و4.3 مليار دولار لإعادة التصدير، وبزيادة إجمالية عن عام 2014 بلغت قيمتها 4.5 مليار دولار، الأمر الذي يضع الدولة في المرتبة الأولى عربياً في تجارة النسيج بنسبة تبلغ نحو 25 في المئة من إجمالي التجارة العربية، وفي المرتبة 11 عالمياً في استيراد المنسوجات بنسبة تبلغ 2.3 في المئة من إجمالي الاستيراد العالمي.
وأشار آل صالح إلى أهمية التعاون مع الصين في هذا القطاع، حيث تصدّر وحدها ثلث منسوجات العالم، وتعد أكبر مزودي الإمارات بهذه السلع بنسبة تبلغ 36.6 في المئة من إجمالي استيراد الدولة من النسيج، منوهاً سعادته بالدور المهم الذي يلعبه إقليم شينجيانغ في دعم هذه الصناعة، حيث يقع في قلب طريق الحرير الجديد نحو آسيا الوسطى، ويوفر 60 في المئة من إجمالي محاصيل القطن التي تنتجها الصين.
إضافة إلى ذلك، قال سعادة عبد الله آل صالح إن دولة الإمارات تركز اليوم على عدد من القطاعات الاقتصادية الحيوية الأخرى التي تدعم توجهها نحو بناء اقتصاد متنوع قائم على المعرفة، تماشياً مع “رؤية الإمارات 2021″، ومن أهمها التكنولوجيا والطاقة المتجددة والمشاريع الصغيرة والمتوسطة.
وأوضح آل صالح أن الدولة تعمل على إنجاز مزيد من التطوير في بيئتها الاستثمارية الجاذبة، عبر استكمال العمل في عدد من المشاريع التنموية الضخمة، ومن أهمها تطوير وتوسعة مطارات الدولة باستثمارات تزيد على 27 مليار دولار، ومشروع قطار الاتحاد الذي يتضمن شبكة سكك حديدية يبلغ طولها 1200 كيلومتر بقيمة استثمارية تقدر بنحو 10 مليارات دولار.
وأشار سعادته إلى أهمية البنية التحتية المتطورة والداعمة للأنشطة التجارية والاستثمارية المتنوعة في الدولة، ولا سيما عبر المناطق الحرة التي يبلغ عددها نحو 36 منطقة في مختلف إمارات الدولة، ومن أهمها المنطقة الحرة لجبل العلي الواقعة بين مرفقين رئيسيين للخدمات اللوجستية العالمية، وهما ميناء جبل علي، سادس أضخم ميناء في العالم، ومطار آل مكتوم، أكبر مطار للشحن الجوي عالمياً.
وأوضح آل صالح أن هذه المنجزات انعكست في تقارير منظمة التجارة العالمية التي صنفت الإمارات في المرتبة 16 عالمياً والأولى في منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا في صادرات السلع، وفي المرتبة 19 عالمياً والأولى في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا من حيث إجمالي تجارة السلع، وثالث أكبر مركز لإعادة التصدير عالمياً.
وأكد سعادته أن الإمارات تولي اهتماماً كبيراً للمساهمة الفاعلة في مبادرة الحزام الاقتصادي لطريق الحرير ومشروع طريق الحرير البحري، وكانت من أوائل الدول التي انضمت كعضو مؤسس في البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية الذي سيلعب دوراً رئيسياً في المشاريع المستقبلية للمبادرة التي تمثل خطوة بالغة الأهمية في تعزيز حركة التجارة الدولية وفتح فرص واعدة لتطوير التعاون الاقتصادي بين أكثر من 60 دولة في جميع أنحاء الشرق الأوسط وآسيا وأوروبا وإفريقيا.
وأضاف أن المقومات والحوافز التي تتمتع بها البيئة التجارية والاستثمارية في الدولة تجعل منها إحدى أبرز الدول المؤهلة لدعم المبادرة وتفعيل مشاريعها، حيث أثبتت مكانتها كمحور إقليمي وعالمي مهم ساهم في إعادة رسم محددات التجارة العالمية ولا سيما في مسارات التجارة بين الشمال والجنوب، وتعزيز الازدهار في منطقة الشرق الأوسط، كما تعد شريكاً لوجستياً رئيسياً لبلدان رابطة الدول المستقلة، كجزء من رؤيتها لربط منطقة غرب الصين بالشرق الأوسط.
ويلتقي سعادة عبد الله آل صالح وكيل وزارة الاقتصاد لشؤون التجارة الخارجية والصناعة خلال مشاركته في فعاليات المعرض عدداً من القادة والمسؤولين الحكوميين والشخصيات الاقتصادية لبحث الإمكانات والفرص التي تتيحها العلاقات الاقتصادية المتميزة لدولة الإمارات مع الصين ومختلف الدول الأخرى المشاركة، سعياً لمزيد من التعاون المثمر.