دبي – مينا هيرالد: تُبدي الجهات المنظمة لعلاقات الشراكة بين القطاعين العام والخاص في إفريقيا اهتماماً كبيراً بسرعة مواكبة التطورات التعليمية وتحسين مستوى التعليم المقدّم من المرحلة الابتدائية وحتى الجامعية، ما من شأنه أن يُتيح فرصاً متساوية أمام ملايين الطلبة في منطقة الشرق الأوسط والعالم.

وتحرص هذه الجهات على دمج التقنيات في العملية التعليمية لتعزيز مستوى التعلّم، وذلك في مواجهة النقص في إمدادات الكهرباء والازدحام المفرط في المدارس، ويدعم تزويد المدارس والمرافق التعليمية بالإنترنت عريضة النطاق المشاركة في الدورات التعليمية عبر أجهزة الحاسوب اللوحية والمحمولة، من أجل ضمان الوصول إلى الطلبة الذين يعانون من ضعف إمكانيات الحصول على التعليم، وتحسين تدريب المعلمين، وخفض التكاليف، وفقاً لتقرير صدر حديثاً عن منظمة اليونسكو، بعنوان “تقنية المعلومات والاتصالات في التعليم في إفريقيا جنوب الصحراء”.

فعلى سبيل المثال، تضاعف حجم سوق التعليم الإلكتروني في إفريقيا بين العامين 2011 و2016، ليصل إلى 513 مليون دولار، بحسب تقرير صادر عن شركة أبحاث السوق “أمبييَنت إنسايت” حمل عنوان “السوق الإفريقية للمنتجات والخدمات الخاصة بالتعليم الذاتي”. وتعتبر جنوب إفريقيا أكبر سوق للتعليم الإلكتروني في إفريقيا، إلى جانب أنغولا ونيجيريا وتونس. وفي الوقت نفسه، تحرز كل من السنغال وكينيا وزامبيا وزيمبابوي نمواً سنوياً في سوق التعليم الإلكتروني يبلغ 25 بالمئة.

وفي هذا السياق، قالت تريكسي لوه ميرماند، النائب الأول للرئيس في مركز دبي التجاري العالمي، الجهة المنظمة لأسبوع جيتكس للتقنية، الذي يُعدّ أحد أكثر الملتقيات التقنية العالمية نفوذاً وتأثيراً ويقام بين 16 و20 أكتوبر في مركز دبي التجاري العالمي، إن الجهات التي تجمع بينها علاقات شراكة من القطاعين العام والخاص في إفريقيا، التي تُعتبر واحدة من أكثر أسواق التعليم نشاطاً في العالم، تحرص على اتباع أفضل الممارسات في استخدام التقنيات للوصول إلى الطلبة المهمّشين ومدّهم بتقنيات يمكن استخدامها في الحياة اليومية، وأضافت: “تتيح إفريقيا فرصاً تجارية مهمة أمام الشركات العاملة في مجال تقنيات التعليم والشركات الناشئة في جميع أنحاء العالم”.

ومن المقرّر، في إطار دعم الاستثمار التقني في إفريقيا أن يستضيف أسبوع جيتكس للتقنية منتدى إفريقيا للاستثمار، بالشراكة مع الهيئة الوطنية النيجيرية لتطوير تقنية المعلومات. وسوف تحرص أكثر من 20 دولة إفريقية مشاركة في المنتدى على إيضاح الطرق التي يمكن بها للتقنيات الحديثة أن تعزّز القطاعات الرئيسية، وبيان الفرص التي تدعم الاستثمار الأجنبي المباشر في تقنية المعلومات والاتصالات، فضلاً عن دفع عجلة النمو الاقتصادي في بلدان القارة.

وتتمتع دول مجلس التعاون الخليجي وجنوب إفريقيا بعلاقات تجارية متينة، لا سيما في مجال الإلكترونيات والإنشاءات والدفاع. وقد بلغ التبادل التجاري بين جنوب إفريقيا ودولة الإمارات حوالي ثلاثة مليارات دولار في العام 2015، فيما تأمل حكومتا البلدين في مضاعفة مستوى التجارة بينهما خلال السنوات المقبلة، وفقاً للقنصلية العامة لجنوب إفريقيا في دبي.

مبادرة “رومي” وقوّة التقنيات الزهيدة
تحظى مشاريع التعليم الإفريقية بالقوة الناجمة عن علاقات الشراكة مع منظمات غير حكومية محلية ودولية، مثل مبادرة “رومي”، المنظمة الكندية غير الحكومية التي أنتجت جهاز “رومي” اللوحي الذي بات في أيدي أكثر من 3,000 طفل في القارة السمراء، وتحديداً في بِنين ومصر وإثيوبيا وغامبيا وكينيا وليبيريا وسيراليون وجنوب إفريقيا وتنزانيا وأوغندا. وقال طارق فنسي، المؤسس والمدير التنفيذي لمبادرة “رومي”، إن منظمته لمست فرصة مواتية لمنح الطلبة المحرومين فرصة الوصول إلى هذا النوع من المواد التعليمية الرقمية المجانية، التي ظلّ استخدامها في السابق حِكراً على الطلبة الميسورين”.

وأضاف المسؤول البارز في مجال التعليم، والذي يعتزم المشاركة مع عشرات الخبراء من أصحاب العقول اللامعة متحدثاً في برنامج التعليم خلال مؤتمر أيام جيتكس للقطاعات الرئيسية، أنه “يمكن الحصول على الأجهزة اللوحية وتوزيعها بأثمان زهيدة، فيما تتيح الإنترنت تكاليف تخزين منخفضة، أما المحتوى المتمثل بالبرمجيات التعليمية والكتب الإلكترونية المستمدة من المصادر الجمعية فيسمح للمعلمين بتزويد الطلبة بالموارد التعليمية المحلية التي تُلبّي احتياجاتهم، كما نعمل حالياً على إتاحة هذا المحتوى على الهواتف المحمولة كي يتمكّن الطلبة من الاستفادة منه في أي وقت ومن أي مكان”.

جدير بالذكر أنه يتم تزويد أجهزة “رومي” اللوحية ببرمجيات تعليمية وكتب إلكترونية مُستمدة من مصادر جمعية تصل قيمتها إلى خمسة آلاف دولار، إلاّ أن القيمة الاقتصادية المتحققة من كل دولار يتم إنفاقه تبلغ 100 ضعف التكلفة.

ومن المشاركين إلى جانب طارق فنسي في برنامج التعليم ضمن مؤتمر أيام جيتكس للقطاعات الرئيسية، كل من براندون رالف، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة “جو كرييتف” المختصة بتسخير إمكانيات مبتكري محتوى يستلهمون لعبة الفيديو الشهيرة “ماين كرافت”، ومونيكا بيرنز، مؤسسة الموقع التقني التعليمي “كلاس تك تبس” ClassTechTips، ومحمد علي حمامي، رئيس قسم الواقع الافتراضي بجامعة قطر.

وتساهم شركات تقنية معلومات عالمية في تحفيز الابتكار في التعليم، مثل “دايمنشن داتا” من جنوب إفريقيا. ومن المنتظر أن يشارك عدد من الشركات الناشئة الإفريقية في فعالية حراك الشركات الناشئة في جيتكس، التي تُعدّ فعالية الشركات الناشئة الأبرز على الصعيد العالمي هذا العام، عارضة خطط أعمالها على مستثمرين عالميين للحصول على استثمارات تمويلية لازمة للنمو وتطوير الأعمال تصل إلى 160,000 دولار، علاوة على التواصل مع نظيراتها من الشركات الإبداعية من أنحاء العالم.

وكان أسبوع جيتكس للتقنية استقبل العام الماضي 146 ألف زائر من 144 بلداً، 20 بالمئة منهم من القارة الإفريقية، إلى جانب 4,200 شركة وعلامة تجارية عارضة من 130 بلداً.