الدوحة – مينا هيرالد: شارك بنك الدوحة في مؤتمر سايبوس الذي انعقد في جنيف خلال الفترة 26-29 سبتمبر 2016. وقد كان العنوان الرئيسي لمؤتمر هذا العام “التحوّلات على صعيد المشهد العام”. وقد ناقش المؤتمر الاتجاهات المتغيّرة في مجال المدفوعات والأوراق المالية وآخر المستجدات على صعيد الالتزام بقوانين الجرائم المالية، بالإضافة إلى الابتكار والفرص والتحديات على صعيد التكنولوجيا والمنافسة والتحوّلات الثقافية، فضلاً عن مواضيع أخرى مهمة تؤثر على المشهد المالي.
وعلى هامش هذا المؤتمر، خاطب الدكتور ر.سيتارامان، الرئيس التنفيذي لبنك الدوحة المصرفيين والحاضرين وسلط الضوء على نماذج الأعمال المصرفية قائلاً: “استجابةً للأزمة الحالية، تمت مراجعة الإصلاحات التنظيمية العالمية تحت قيادة مجموعة العشرين بالتنسيق مع مجلس الاستقرار المالي، وصندوق النقد الدولي، وبنك التسويات الدولية. وقد اشتمل قانون “دود-فرانك” لإصلاح وول ستريت وقانون حماية المستهلك في الولايات المتحدة الأمريكية على الاصطلاحات التنظيمية استجابة للأزمة الحالية. وقد تم إصدار قانون “فولكر” بموجب هذا التشريع للحد من تداول الملكية. وقد اقترحت هيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية قواعد إفصاح أكثر صرامة لصناديق التحوط وشركات الأسهم الخاصة. ويعمل حالياً مجلس الاستقرار المالي وصندوق النقد الدولي وبنك التسويات الدولية ضمن أطر سياسة الاقتصاد الكلي، بما في ذلك التدابير المتخذة للتخفيف من أثر التدفقات الرأسمالية المفرطة”.
وتشمل بعض النواحي التي يتعين إعادة النظر فيها في ضوء الأزمة الحالية: إطار عمل سياسات المؤسسات المالية الرئيسية، والتنظيم والرقابة لنظام الظل المصرفي، وممارسات المخاطر المتعلقة بالمنتجات المهيكلة، مع العلم بأن مقررات مؤتمر بازل 3 ما تزال قيد التطبيق. وسيتم إعادة تعريف نموذج الأعمال المصرفية عند التحول من مرحلة التحرر من القيود والضوابط إلى مرحلة إعادة التنظيم. وفي الوقت الذي تشكل فيه كل من العولمة والتكنولوجيا والاستهلاك وإعادة التنظيم النواحي التي من شأنها تعزيز التغيير، تبرز التكنولوجيا كأحد أبرز العوامل المحفزّة لتطور القطاع المصرفي. وفي ضوء البيئة التنظيمية الحالية والارتفاع المتواصل للتكاليف في أسواق المال، تدرس المؤسسات المالية أكثر من أي وقت مضى إمكانية التنسيق مع بعضها والاستفادة من التكنولوجيات الحديثة.”

وفي معرض تعليقه على الإصلاحات في دول مجلس التعاون الخليجي، قال الدكتور ر. سيتارامان: “أعلنت المملكة العربية السعودية هذا العام عن خارطة الطريق لرؤيتها الخاصة بعام 2030 متضمنةً ثلاثة محاور رئيسية: المجتمع النابض بالحياة والاقتصاد المزدهر والأمة الطموحة. وقد صرحت الهيئة التنظيمية لسوق الأسهم المالية السعودية بأنها ستسهل قواعد الاستثمار الأجنبي في السوق ضمن جهودها الرامية إلى فتح سوق المال السعودية بموجب خطة المملكة الخاصة بالتنويع الاقتصادي. وفي شهر ديسمبر من عام 2013 قام السادة مصرف قطر المركزي ومركز قطر للمال وهيئة قطر للأسواق المالية وبصورة مشتركة بإطلاق خطة لتنظيم القطاع المالي مستقبلاً في البلاد. وفي شهر أبريل من عام 2015 قام السادة مصرف قطر المركزي والبنك الدولي بإطلاق برنامج التعاون التقني لتعزيز الإشراف المالي في قطر. هذا وتعتزم دول مجلس التعاون الخليجي تطبيق ضريبة القيمة المضافة اعتباراً من 1 يناير 2018.”

وقد سلط الدكتور ر.سيتارمان الضوء على القطاع المصرفي في دول مجلس التعاون الخليجي وقطر فقال:
“بلغت نسبة نمو الأصول في قطر ما يقارب 6٪، بينما بلغت نسبة نمو الإقراض حوالي 7٪ حتى يوليو 2016. وهنالك ارتباط وثيق بين القطاع المصرفي والبيئة الاقتصادية، وعليه فمن المتوقع أن يتجه القطاع المصرفي بموجب هذا الارتباط نحو نمو متعدد الأبعاد. وفيما يخص فرص نمو القطاع المالي فإنها تعتبر قوية نظراً لحاجة اقتصاد قطر النامي لتمويلات كبيرة. إلا أن الانخفاض في أسعار النفط قد أثر على السيولة في القطاع المصرفي هذا العام. وبلغ نمو الودائع في قطر أكثر من 5٪ حتى يوليو 2016. وتُعول البنوك في قطر على الابتكارات في مجال التكنولوجيا وإمكانية استغلال هذه الابتكارات وتوجيهها لصالح عملائها. وسوف تعزز التكنولوجيا من وتيرة التحويلات المالية من المنطقة. ومن شأن التحويلات من خلال الجهاز المصرفي الخليجي أن تعزز الإندماج المالي والسجل الائتماني للأفراد. وبالإمكان تخفيض تكلفة التحويلات المالية في دول مجلس التعاون الخليجي من خلال استخدام التكنولوجيا، وبالتالي تشجيع المزيد من المشاركات. وبصورة عامة هنالك إعادة تعريف لنماذج الأعمال المصرفية من خلال الاندماج المالي وإعادة التنظيم.