دبي – مينا هيرالد: كشفت دراسة اقتصادية جديدة أطلقتها شركة أولد ميوتشوال إنترناشيونال للحلول الاقتصادية وشركة كويلتر شيفيوت لإدارة الاستثمارات واللتان تتخذان من مركز دبي المالي مركزًا لهما عن تغير في آراء المستثمرين المقيمين في الإمارات العربية المتحدة حول الاستثمارات وإدارة المخاطر الاستثمارية بالترافق مع تراجع أسعار البترول واضطرابات الأسواق المالية خلال الفترة الماضية.

وقد أجريت هذه الدراسة بهدف تقييم تغير الأداء في سوق المستثمرين في دولة الإمارات، وتكوين رؤية مفصلة حول كم المعلومات التي يملكها المستثمرون حول المحافظ الاستثمارية التي يوظفون أموالهم فيها ومقدار مطابقتها لتوقعاتهم.

وقد استهدفت الدراسة المستثمرين المقيمين في الإمارات العربية المتحدة والذين يستثمرون مبلغًا لا يقل عن 50 ألف دولار أمريكي بحيث يستثمرون في سوق الأوراق المالية أويوظفون خدمات خبراء اقتصاديين مثل استشاري اقتصادي أو مدير استثمارات لإدارة أموالهم. وقد حددت الدراسة المطبقة من الشركتين الماليتين عاملين رئيسيين كأسباب ساهمت بزيادة وعي المستثمرين حول المخاطر المالية وتطوير فهم أفضل بكثير حول المحافظ الاستثمارية التي يوظفون أموالهم فيها وهما “تراجع أسعار النفط” و”التقلبات الأخيرة في الأسواق العالمية”.

وقد كشفت الدراسة في هذا الصدد أن ما يقارب على نصف المستثمرين الذين شملهم الاستطلاع يرون بأن أسعار البترول تعد سببًا رئيسيًا للقلق، وبالرغم من أن أغلبهم شهدوا انخفاضًا في العائدات عما كان من المتوقع في عام 2015، إلا أنهم لا يتوقعون أن يستمر الحال على ذلك خلال العام الحالي مؤكدين على توقعاتهم الإيجابية لأداء محافظهم الاستثمارية في عام 2016.

وأوضحت الدراسة أيضاً أن تسعة من كل عشر مستثمرين شملهم الاستطلاع، زاد وعيهم حول المخاطر المالية خلال الشهور الاثني عشر الماضية، كما رأى 64% من المشاركين في الاستطلاع أنهم أصبحوا على معرفة جيدة أو قوية بالمخاطر المالية، وهذا ما يعد دلالة واضحة بأن المستثمرين باتوا يطورون معرفتهم بأوضاع السوق بشكل متزايد.

ويؤثر هذا الإدراك المتزايد لمخاطر الاستثمار بشكل مباشر على شهية المخاطرة لدى المستثمرين، وكان 89% من المشاركين بالاستطلاع قد عبروا عن إدراكهم لأهمية مطابقة الاستثمارات لشهيتهم نحو المخاطرة.

ورأت النسبة الغالبة من المستثمرين أن الحماية من الخسائر تفوق في أهميتها تحقيق الأرباح، وبلغت نسبة من صنفوا الحماية من الخسارة على أنها مهمة أو مهمة جدًا 87%، مقارنة بنسبة 82% ممن صنفوا تحقيق الأرباح على أنه مهم أو مهم جدًا.

وكان عام 2015 مخيب للآمال للمستثمرين الذين شاركوا في الاستطلاع، وبلغ متوسط عائدات الاستثمار الذي حققوه خلال العام الماضي 3.5%، إلا أنهم حافظوا على تفاؤلهم للعام الحالي، وكان مستثمر واحد فقط من كل ثلاثة مستثمرين قد خفض توقعاته حول عائدات الأرباح، وعبر 42% من المشاركين في الاستطلاع عن تفاؤلهم الكبير متوقعين أن تصل عائدات استثماراتهم إلى نسبة 8%.

وحول هذا علق بريندون دولان، المدير الإقليمي في أولد ميوتشوال إنترناشيونال في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا: “تشهد آراء المستمرين المقيمين في دبي تغيرًا، فقد أثر كل من تراجع أسعار البترول وتزايد اضطراب الأسواق العالمية على كل من عادات وآراء المستثمرين، الذين طوروا بسبب ذلك مستويات وعيٍ أعلى من أي وقت مضى تجاه مخاطر الاستثمار وبالتحديد المتطلبات المحددة للاستثمار الخطر”.

وتابع دولان: “نتج عن اضطراب السوق المترافق بإدراك أكبر للاستثمارات طويلة الأمد قرارات استثمارية مبنية على دراسات محسوبة فيما يتعلق بالمخاطرة وتحقيق الأرباح، وهذا ما أدى إلى اتخاذ نسبة كبيرة من المستثمرين قرارات آمنة ومتحفظة فيما يتعلق بمحافظهم الاستثمارية، وفضلت غالبية المستثمرين إدارة المخاطر على تحقيق الأرباح، إلا أن توقعات الأداء لدى المستثمرين حافظت على مستوياتها المرتفعة، في إشارة تدل أن أغلبهم يعتبرون وضع السوق في الوقت الحالي فرصة للاستثمار وليس تهديدًا”.

واعتبر غالبية المشاركين في الاستطلاع (نسبة 55%) أن استمرار انخفاض أسعار البترول يعد أكبر المخاطر على الاستثمارات، وهذا ما يعني أن ما يقارب على نصف المشاركين في الاستطلاع (نسبة45%) يعتقدون أن ذلك ليس صحيحًا، وجاء تباطؤ الاقتصاد العالمي في المرتبة الثانية في ترتيب مخاطر الاستثمار، فيما حلت الاضطرابات الاقتصادية أو السياسية على الصعيد المحلي في المرتبة الثالثة في إثارة مخاوف المستثمرين.

وبدوره، علق مارك ليل، رئيس مكتب كويلتر شيفيوت في دبي: “يسود اعتقاد في سلوكيات الاقتصاد بأن المستثمرين يفضلون تجنب الخسارة على تحقيق الأرباح، وتؤكد الدراسة التي نظمناها هذه النظرية، فبشكل عام يولي أغلب المستثمرون أهمية أكبر على الوقاية من الخسارة في مقابل تحقيق الأرباح. وبغض النظر عن نسب المخاطرة، يمتلك المستثمرون الآن وعيًا أكبر فيما يتعلق بمحافظهم الاستثمارية وتتفق أغلبيتهم الساحقة على أهمية توافقها مع مستويات المخاطرة لكل منهم”.

وأضاف ليل: “شهدت شركات الحلول الاستثمارية المختصة بإدارة المخاطر المالية واستثماراتها انتشارًا أكبر وشعبية متزايدة في السنوات القليلة الماضية. وفيما لا تزال فكرة استهداف المخاطر في مجال الاستثمارات في بداياتها في دولة الإمارات، إلا أننا نلاحظ ازديادًا في الطلب على هذه الحلول فيما يتوافق مع تركيز المستثمرين المتزايد على إدارة المخاطر في مواجهة اضطرابات السوق وتقلباته”.