دبي – مينا هيرالد: كشف “مجلس الإمارات للأبنية الخضراء”، المنتدى المستقل الذي يهدف إلى الحفاظ على البيئة من خلال تعزيز وتشجيع الممارسات المتعلقة بالأبنية الخضراء، اليوم عن نتائج أول تقرير من نوعه عن “معايير مقارنة استهلاك الفنادق للطاقة والمياه في دولة الإمارات العربية المتحدة”.

واستند التقرير، الذي يعد تحليلاً معمقاً لقطاع الضيافة في دولة الإمارات العربية المتحدة تجاه مبادرات الاستدامة، إلى المعلومات والبيانات المستقاة من 46 فندقاً شاركوا طواعية من أنحاء الدولة عن خصائصهم العامة والمادية والتشغيلية، فضلاً عن بيانات الاستهلاك السنوي للطاقة والمياه. ودرس التقرير بيانات استهلاك الطاقة والمياه على مدار ثلاث سنوات (2013-2015) للدراسة الشاملة.

وأظهرت النتائج الرئيسية للدراسة تفاوتاً في أداء الفنادق في دولة الإمارات في استهلاك الطاقة والمياه، مشيرة إلى وجود إمكانات عالية لتحقيق وفورات كبيرة باستخدام تقنيات حالية قابلة للتطبيق وبتكلفة ميسورة. ويرتبط ذلك مع تقرير صدر مؤخراً يبين أن فنادق دبي من فئة خمس نجوم تستهلك ما يصل إلى 225% من الطاقة مقارنة مع نظرائهم في أوروبا.

وأوضحت الدراسة أن هناك حاجة ملحة لاستبدال أعمال التركيبات والتمديدات القديمة وضمان صيانة أنظمة المياه، لافتة إلى مساهمة خدمات غسيل وتنظيف الملابس وري المساحات الخضراء بشكل كبير في كثافة استهلاك المياه. وبينت الدراسة أيضاً أن الفنادق ذات الأداء الضعيف تستهلك ثلاثة أضعاف كمية الطاقة و7.4 أضعاف كمية المياه مقارنة بالفنادق الأفضل أداءً وكفاءة في الاستهلاك.

ووجدت الدراسة أن الفنادق المبنية حديثاً تستفيد من التقنيات الجديدة والتصميم الفعال فضلاً عن القوانين واللوائح الصارمة، ما يؤكد حاجة المنشآت الأقدم إلى التفكير في تحديث مبانيها كحل لتقليص بصمتها الكربونية.

وكشف سعيد العبار، رئيس مجلس إدارة “مجلس الإمارات للأبنية الخضراء” عن نتائج التقرير الرئيسية في مؤتمر صحفي أقيم بهذه المناسبة وحضره لفيف من وسائل الإعلام وأصحاب المصلحة المعنيين بهذا المجال. وخلال الحدث، ألقى فيصل على حسن راشد، مدير إدارة الطلب على الطاقة في المجلس الأعلى للطاقة في دبي، كلمة رئيسية حول أهمية هذه المقارنة القياسية لقطاع الضيافة في دولة الإمارات العربية المتحدة لتحقيق أهداف المجلس ودعم “استراتيجية دبي للطاقة النظيفة 2050”.

وقال سعيد العبار: “يعد تقرير ’معايير مقارنة استهلاك الفنادق للطاقة والمياه‘ هو الأول من نوعه في دولة الإمارات العربية المتحدة، ويهدف إلى تأسيس بيانات كمية عن كفاءة استهلاك الطاقة والمياه للأبنية في أحد القطاعات الاقتصادية الرئيسية. وتتماشى الدراسة مع الهدف المزدوج لدولة الإمارات الرامي إلى تعزيز اعتماد أفضل الممارسات والنمو في قطاع الضيافة والسياحة، فضلاً عن كونها إحدى الدول الرائدة في مجال التنمية المستدامة. وسوف تعمل نتائج الدراسة كمؤشر قوي من شأنه تمكين قطاع الضيافة من تقليص بصمته الكربونية عن طريق تحسين الأداء في كفاءة استهلاك الطاقة والمياه. وأود أن أغتنم هذه المناسبة لأشكر الفنادق المشاركة على التزامها وقرارها بتعزيز معاييرها الخاصة بكفاءة استهلاك الطاقة والمياه”.

وأضاف: “سوف تسهم الدراسة الشاملة في تمكين قطاع الضيافة من ملاحظة أفضل الممارسات في كفاءة استهلاك الطاقة والمياه، وهو أيضاً ما يعد أمراً مفهوماً من الناحية التجارية على المدى الطويل في ظل زيادة عدد المسافرين ذوي الوعي العالي تجاه معايير استدامة الفنادق. وسوف يساعد تعزيز معايير كفاءة استهلاك الطاقة والمياه في الفنادق على تمييزها في السوق، فضلاً عن جعلها شركاء نشيطين في تحقيق رؤية الحكومة في الاستدامة”.

مبادرة متواصلة
وتأتي هذه المبادرة في إطار الجهود المتواصلة لـ “مجلس الإمارات للأبنية الخضراء” لخفض البصمة الكربونية لقطاع الضيافة في دولة الإمارات العربية المتحدة، وتستند إلى الآراء المستقاة من مديري الفنادق حول التكلفة العالية لعملية تحديث المنشآت الحالية، والافتقار إلى آليات تحديد المعايير، والمؤشرات المتعلقة بهذا الأمر لمقارنة المنشآت ببعضها البعض. كما وصل “مجلس الإمارات للأبنية الخضراء” إلى هيئات السياحة في دولة الإمارات واستضاف عدداً من ورش العمل عن الضيافة الخضراء.

وقام فريق من الخبراء في “مجلس الإمارات للأبنية الخضراء” بتحليل كثافة استخدام الطاقة وكثافة استخدام المياه للمنشآت المشاركة لفهم أدائها. وقام الفريق كذلك بجمع عوامل ارتباط لتحديد المؤشرات الرئيسية التي قد تؤثر في نماذج استهلاك الفنادق مقابل الخصائص الفردية لكل فندق. وسوف تعمل هذه المؤشرات كمعيار لوحدات تدريب الضيافة المتخصصة التي سيطلقها “مجلس الإمارات للأبنية الخضراء” في وقت لاحق من العام الجاري.

وتم تزويد جميع الفنادق المشاركة ببطاقات للرصد والتقييم صممت خصيصاً بشكل فردي لمساعدتها على عمل تعزيزات وتحسينات على استخدامها للطاقة والمياه، ودعمها في مبادراتها الاستراتيجية، سواء الفنية (التي تشمل عمليات التحديث أو الفحص والتدقيق) والسلوكية (التوعية والتدريب).

ويعتمد التقرير وبرنامج التدريب الذي سيتم الكشف عنه على مؤهلات “مجلس الإمارات للأبنية الخضراء” باعتباره المدير الرسمي والحصري لبرنامج الشهادات البيئية “المفتاح الأخضر” “جرين كي” في دولة الإمارات. ويحظى “جرين كي”، وهو برنامج مستقل غير حكومي ولا يهدف للربح، بدعم منظمة السياحة العالمية وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة (يونيب)، ويعتبر برنامج الشهادات البيئية الأضخم من نوعه في قطاع الضيافة في العالم.

وعالمياً، تساهم السياحة بنسبة 5% من إجمالي إنبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون في العالم. وأعلنت الأمم المتحدة 2017 “السنة الدولية للسياحة المستدامة من أجل التنمية”. وتأتي عملية معايير المقارنة وإجراءات المتابعة من قبل “مجلس الإمارات للأبنية الخضراء” في الوقت المناسب لدعم التركيز العالمي على تشجيع اعتماد أفضل الممارسات الخضراء في قطاع السياحة والضيافة. ويعتزم المجلس إجراء بعض التعديلات وتكرار الدراسة سنوياً.

وضم فريق العمل في “مجلس الإمارات للأبنية الخضراء” كلاً من مجد فياض، مسؤول فني؛ وماري هيلين ويستولم كنبل، مسؤول فني أول؛ ولورا شريك، مدير العمليات؛ وشينا خان، مسؤول التعليم والتوعية، وبدعم من جميع الفنادق المشاركة، و”تاكا سوليوشنز”، و”إم إيه إتش واي خوري”، ودائرة التنمية السياحية بعجمان، وهيئة الإنماء التجاري والسياحي بالشارقة.