أبوظبي – مينا هيرالد: أعلنت اليوم موانئ أبوظبي، المطور الرئيسي والشركة المشغلة للموانئ التجارية في الإمارة ومدينة خليفة الصناعية، عن توقيع اتفاقية امتياز لمحطة حاويات في ميناء خليفة مع شركة كوسكو الملاحية للموانئ المحدودة (أبوظبي)، وهي شركة مملوكة بالكامل لكوسكو الملاحية للموانئ المحدودة، التي تعتبر من أكبر مشغلي محطات الحاويات في العالم، وإحدى الشركات التابعة لشركة كوسكو الصينية الملاحية.
وشهد مراسم توقيع الاتفاقية كل من معالي الدكتور سلطان أحمد الجابر، وزير دولة ورئيس مجلس إدارة موانئ أبوظبي، والسيد زينغ تشيبينغ، نائب رئيس دائرة الاستثمار الأجنبي في اللجنة الوطنية للتنمية والإصلاح في جمهورية الصين الشعبية، والسيد وان مين، رئيس شركة كوسكو الصينية الملاحية المحدودة. ووقّع الاتفاقية الكابتن محمد جمعة الشامسي، الرئيس التنفيذي لموانئ أبوظبي، والسيد زانغ وي، نائب رئيس مجلس الإدارة والمدير التنفيذي لشركة كوسكو الملاحية للموانئ المحدودة، إيذاناً ببدء مرحلة جديدة من النمو والتوسع لموانئ أبوظبي، بما يتماشى مع الأهداف الاستراتيجية التي حددتها رؤية أبوظبي الاقتصادية 2030.
كما حضر حفل توقيع الاتفاقية معالي الدكتور عبدالله بن محمد بلحيف النعيمي وزير تطوير البنية التحتية، وسعادة اللواء الركن طيار/ فارس خلف خلفان المزروعي رئيس جهاز حماية المنشآت الحيوية والسواحل، والسيد لين يادو القائم بأعمال سفارة جمهورية الصين الشعبية لدى الدولة، إلى جانب عدد من كبار المسؤولين من كلا الشركتين.
ووقفاً للاتقافية، ستقوم شركة كوسكو الملاحية للموانئ المحدودة بإنشاء شركة مشتركة عام 2016 بغرض تشغيل محطة الحاويات رقم 2 في ميناء خليفة، وهو أحد أسرع موانئ الحاويات نمواً في العالم، ويعتبر مركزاً بحرياً رئيسياً لمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب آسيا، حيث تمنح الاتفاقية للشركة المشتركة التي تمتلك شركة كوسكو الملاحية للموانئ المحدودة (أبوظبي) حصة مؤثرة فيها حقوق امتياز لتشغيل محطة الحاويات رقم 2 في ميناء خليفة لمدة 35 سنة، قابلة للتجديد لمدة خمس سنوات إضافية.
وستقوم شركة كوسكو الملاحية للموانئ المحدودة بتشغيل رصيف بحري يصل طوله إلى 1200 متر وبعمق 18 متراً فضلاً عن الأراضي والساحات المجاورة. ومن المقرر أن تبدأ العمليات التشغيلية على امتداد الرصيف البحري بطول 800 متر وعلى أراضي حقوق الامتياز في النصف الأول من 2018، مع إضافة 400 متراً لاحقاً (ومنطقة الامتياز التوسعيّة المُلحَقة) في 2020. وفور إشغال المنطقة التوسعية، ستمتد منطقة الامتياز على مساحة تبلغ حوالي 70 هكتاراً وتضم 3 أرصفة، مما يضيف 2,4 مليون حاوية نمطية سنوياً إلى الطاقة الاستيعابية الحالية التي تبلغ 2,5 مليون حاوية نمطية. كما تنص الاتفاقية على إمكانية التوسعة بإضافة 600 متر لطول الرصيف، لمواكبة النمو المستقبلي في أعمال الميناء، لترتفع الطاقة الاستيعابية الاسمية الطاقة إلى 3,5 مليون حاوية نمطية سنوياً عند اكتمال جميع المراحل، مما سيوفر قدرة استيعابية كلية لميناء خليفة تصل إلى 6 ملايين حاوية نمطية سنوياً.
وإلى جانب ميناء خليفة، تقوم شركة كوسكو الملاحية للموانئ المحدودة بتشغيل شبكة عالمية تضم 46 محطة و169 رصيفاً في المناطق الرئيسية في الصين، وفي كل من هونغ كونغ وتايوان وكوريا وسنغافورة واليونان وتركيا ومصر وبلجيكا والولايات المتحدة الأميركية. وتهدف الاتفاقية إلى مواصلة تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين، اعتماداً على عمليات شركة كوسكو الملاحية للموانئ المحدودة في ميناء خليفة.
وبهذه المناسبة، قال معالي الدكتور سلطان أحمد الجابر: “تحظى دولة الإمارات بعلاقات مميزة مع الصين تقوم على المصالح المشتركة والاحترام المتبادل، وذلك بفضل رؤية سيدي صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله”.
“وشهدت هذه العلاقات مرحلة جديدة من التعاون ونقلة نوعية في الشراكة بعد الزيارة الرسمية التي قام بها سيدي صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، إلى الصين نهاية العام الماضي، والتي ركزت على تعزيز العلاقات الاستراتيجية بين البلدين في شتى المجالات، وبالأخص توثيق الروابط التجارية والارتقاء بها إلى مستويات جديدة”.
وأوضح معاليه أن هذه الاتفاقية تعزز دور دولة الإمارات وأبوظبي باعتبارها مركزاً للتجارة البحرية الإقليمية والأعمال في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب آسيا، فضلاً عن تعزيز دور قطاع الخدمات اللوجستية في الجهود الهادفة لتنويع الاقتصاد ومصادر الدخل”.
وأضاف معاليه أن الاتفاقية ستعمل على تعزيز الشراكة القائمة بين دولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية الصين الشعبية في إطار استراتيجية “حزام واحد – طريق واحد” التي أطلقتها جمهورية الصين الشعبية لمد جسور التواصل والتبادل مع دول العالم، مؤكداً على حرص دولة الإمارات على مواصلة توطيد أواصر التعاون بين البلدين الصديقين، وإطلاق المزيد من المبادرات التي من شأنها تحقيق المزيد من التقدم والنمو في شتى المجالات خلال السنوات القادمة.
من جهته قال السيد وان مين، رئيس شركة كوسكو الصينية الملاحية المحدودة: “يعد ميناء خليفة مركزاً استراتيجياً مهما على المسار الاقتصادي الحيوي حول العالم، ويحظى بمزايا جغرافية فريدة لرفد قطاع الخدمات اللوجستية، وسيصبح الميناء نواة الحركة الاقتصادية في منطقة الشرق الأوسط، بفضل قربه من سلسلة إمدادات الشحن الرئيسية في المنطقة. وستكون محطة الحاويات رقم 2 في ميناء خليفة محطة الحاويات الثانية التي ستمتلك شركة كوسكو الملاحية للموانئ المحدودة حصة مؤثرة فيها، مما يتيح للشركة مواصلة نموها المستدام وتحقيق قيمة إضافية لمساهميها. وبالاعتماد على الأسطول الضخم للحاويات لدى مجموعة كوسكو الملاحية، ستكرس شركة كوسكو الصينية الملاحية كافة جهودها لتطوير محطة الحاويات رقم 2 في ميناء خليفة، لتلبية خطوط الشحن البحري العالمية في منطقة الخليج العربي والشرق الأوسط. ونحن واثقون من أن هذا المشروع سيثري التعاون الاستراتيجي بين الصين ودولة الإمارات العربية المتحدة.”

من جانبه، قال الكاتبن محمد جمعة الشامسي، الرئيس التنفيذي لموانئ أبوظبي: “يواصل ميناء خليفة نموه وتوسعه على مختلف الأصعدة، مما يعزز من أهميته للشركاء والأطراف المعنية والمجتمع الدولي. وستعمل شركة كوسكو الملاحية للموانئ المحدودة عبر هذا التعاون الجديد على تعزيز إمكانات الميناء، مما سيشكل إضافة قيّمة إلى الأعمال الجارية في “مرافئ أبوظبي”، محافظاً بالوقت نفسه على البيئة التنافسية في ميناء خليفة مما يخدم قطاع النقل البحري فضلاً عن الأعمال التجارية المحلية. وإلى جانب القدرة الاستيعابية المضافة، فإن الشركة الصينية العملاقة ستعمل على تقديم الخبرات والمتخصصين والتكنولوجيا، إضافة إلى التدريب ونقل العلوم المعرفية، الأمر الذي من شأنه أن يزيد القدرة التنافسية لموانئ أبوظبي على المستوى العالمي”.
ويقع ميناء خليفة على المسار الجديد للتجارة البحرية في القرن الحادي والعشرين، كونه من أهم مراكز الشحن في منطقة غرب آسيا. كما يقع ميناء خليفة الذي يعد الميناء الرئيسي لمناولة الحاويات في أبوظبي في موقع استراتيجي متميز بين أبوظبي ودبي، فضلاً عن ارتباطه براً بالمناطق الحيوية الداخلية، عبر شبكة طرق متطورة.
وتأتي توسعة الرصيف البحري في إطار عمليات تطوير أشمل في ميناء خليفة، تتضمن نظاماً مبتكراً جديداً للحجوزات والتتبع والمعاملات في المحطة للمستخدمين في البر والبحر، ومرافق متطورة لسفن “الدحرجة”، وخطوطاً ملاحية جديدة، وتطوير مركز إقليمي للخطوط الملاحية المنتظمة وأعمال إعادة الشحن إلى جنوب آسيا، فضلاً عن إضافة نحو 14,5 مليون متر مربع مؤجرة الآن في مدينة خليفة الصناعية المجاورة.
وتصبو هذه الجهود والاتفاقيات إلى تعزيز إستراتيجية موانئ أبوظبي الرامية إلى الارتقاء بموانئ الإمارة نحو مرحلة جديدة، باعتبارها مركزاً ملاحياً بوابة للاقتصاد الأسرع نمواً في العالم.