دبي – مينا هيرالد: ينظر تجار تجزئة من المملكة المتحدة لأسبوع جيتكس للتقنية بوصفه أبرز منصة لتقديم حلول التجارة الرقمية وابتكاراتها الموجهة للمتاجر في منطقة الشرق الأوسط والأسواق الناشئة، وذلك في وقت أصبحت التقنيات الناجحة لدى أبرز العلامات التجارية البريطانية من أهمّ قصص النجاح التي تُروى على الصعيد العالمي، بشقّيه المؤلَّفَين من المتاجر التقليدية والإلكترونية التي تتيح التسوق عبر الإنترنت والهواتف المتحركة للوصول إلى ملايين من الزبائن الجدد، لا سيما في مراكز التجزئة العالمية سريعة النمو مثل مدينة دبي.

ويشكّل “أوكادو”، متجر البقالة البريطاني الإلكتروني الأكبر في العالم، مثالاً يُحتذى في أتمتة المستودعات التابعة لشركات التجزئة، إذ يقوم بمعالجة 200 ألف طلب شراء أسبوعياً، في حين أن بوسع منصته الذكية “أوكادو سمارت بلاتفورم” الخاصة بالتجارة الإلكترونية وتلبية الطلبات وإدارة الإمدادات اللوجستية، تقديم طريق مختصر يُسهّل على شركات التجزئة الكبيرة توسيع أعمالها عبر الإنترنت.

وفي هذا السياق، قال بول كلارك، كبير مسؤولي التقنية لدى “أوكادو”، إن شركته تعمل في مجال التقنيات وتجارة تجزئة، فضلاً عن كونها منصة انطلاق لتوسيع الأعمال التجارية، معتبراً أن التقنيات والتجزئة والخدمات “أمور يُتقن الاقتصاد البريطاني أداءها بشكل جيد”. ويعتزم كلارك إلى جانب مسؤولين عالميين آخرين، الحديث أمام مؤتمر التجزئة المندرج ضمن برنامج أيام جيتكس للقطاعات الرئيسية، متناولاً مسألة الابتكار في تجارة التجزئة، بينما أكّد أن الجمع بين الخبرة الواسعة والسمعة الحسنة “من شأنه أن يُفضي إلى تحقيق قيمة كبيرة في السوق العالمية”.

وسيتاح المجال أمام الحضور المشاركين في هذا المؤتمر المتخصص بتجارة التجزئة، والذي ينعقد ضمن فعاليات أسبوع جيتكس للتقنية الذي يقام بين 16 و20 أكتوبر المقبل في مركز دبي التجاري العالمي، للتواصل واستشراف الرؤى وطلب المشورة المستمدة من الخبرات الواقعية، من أجل مساعدتهم على تحقيق النجاح في قطاع التجزئة، والإسراع في إنجاز التحويل الرقمي.

ومن المتوقع على الصعيد العالمي أن يبلغ حجم التجارة عبر الهواتف المتحركة نحو 638 مليار دولار بحلول العام 2019، في حين أن المملكة المتحدة تُعتبر إحدى الأسواق المبكرة في تبني تقنيات التجزئة، وفقاً لتقرير صدر حديثاً عن شركة فيزا بعنوان “مثيرو الحراك التقني في مستقبل تجارة التجزئة”. وتُحدث التقنيات الرقمية صِلة متينة بين التسوق في المتاجر التقليدية ومثيله عبر الإنترنت، إذ يلعب التسوق عبر الإنترنت دوراً في 28 بالمئة من المشتريات التي تتم داخل المتاجر التقليدية في المملكة المتحدة، وذلك بحجم مبيعات يصل إلى 170 مليار جنيه إسترليني سنوياً، بحسب تقرير أصدرته حديثاً شركة الاستشارات ديلويت ويحمل عنوان “تجارة التجزئة والبقاء في طليعة المنافسة”.

وتساهم شركات تجارة تجزئة بريطانية، مثل متجر “أوكادو” و”لڤ هوم سواب”، الذي يُعتبر أكبر نادٍ لمبادلة المنازل في العالم، في دفع عجلة الابتكار في تجارة التجزئة التقليدية والتنقلية، في ظلّ اتفاق الخبراء على وجود إمكانيات قوية تنطوي عليها الأسواق الناشئة في الشرق الأوسط وإفريقيا وجنوب آسيا ووسطها.

كذلك تلعب الشركات الناشئة في المملكة المتحدة دوراً رئيسياً في اقتصاد المشاركة العالمي، حيث تتشارك الجهات الحكومية والشركات وعامة الجمهور الأصول والمهارات الحالية، من سكن ومساحات مكتبية وسيارات، من أجل كسب المال، وزيادة مستوى المنافسة، وتنويع الاختيارات المتاحة، ورفع سقف الحرية الاقتصادية.

ومن المتوقع أن تنمو عائدات القطاعات الفرعية الخمسة سريعة النمو في اقتصاد المشاركة البريطاني من 500 مليون جنيه إسترليني في 2014 إلى 9 مليارات جنيه إسترليني سنوياً بحلول العام 2025، في حين أن النمو المتوقع لهذه القطاعات على الصعيد العالمي سيتجاوز 230 مليار جنيه إسترليني بحلول العام 2025، وفقاً لتقرير حكومي بريطاني أعدته حديثاً ديبي وسكو، الرئيس التنفيذي والمؤسس لشركة “لڤ هوم سواب”، التي تتيح لأعضائها مبادلة ما يصل إلى 95 ألف منزل في 190 بلداً حول العالم.

وتعتزم وسكو المشاركة في فعالية “حراك الشركات الناشئة في جيتكس” لإطلاع المشاركين من مئات الشركات العالمية الناشئة على رؤاها وأفكارها المتعمقة في مجال اقتصاد المشاركة. وأكّدت الخبيرة في تقريرها المعنون “مراجعة مستقلة لمسألة إطلاق القدرات الكامنة في اقتصاد المشاركة”، أن المملكة المتحدة “سرعان ما أصبحت مركزاً عالمياً لاقتصاد المشاركة”، مشيرة إلى أن علاقات الشراكة بين القطاعين العام والخاص تساهم في تطوير معايير العمل وسلامة العاملين، وموضحة في القوت نفسه أن “من شأن الاندماج في نسيج اقتصاد المشاركة عبر المدن في أنحاء العالم إحداث جانب مهم من التحوّل المنشود في طرق المعيشة والعمل”.

السوق الإماراتية تنطوي على فرص قوية

لطالما حالف النجاح شركات التجزئة البريطانية العاملة في دبي وفي دولة الإمارات عموماً. ويرى تقرير حديث صادر عن شركة الاستشارات “إيه تي كيرني” بعنوان “مؤشر تطوّر التجزئة العالمية: التوسع العالمي على مفترق طرق” أن دولة الإمارات واحدة من أكبر عشر أسواق تجزئة نامية في العالم، وأنها تتمتع بأعلى معدل مبيعات تجزئة للفرد الواحد في منطقة الشرق الأوسط.

وتبقى تجارة التجزئة أحد المرتكزات الرئيسية في دعم العلاقات التجارية الثنائية بين البلدين، في وقت يأمل مجلس الأعمال الإماراتي البريطاني بأن يساهم هذا القطاع في مضاعفة التبادل التجاري بينهما من 12 مليار جنيه إسترليني في العام 2013 إلى 25 مليار جنيه إسترليني في 2020. وقال الرئيس المشارك للمجلس سمير بريخو، في هذا السياق، إن المملكة المتحدة ودول مجلس التعاون الخليجي ترتبط بعلاقات تجارية متينة في إطار دعم شركات التجزئة البريطانية التنوع الاقتصادي في المنطقة، مؤكّداً أن أسبوع جيتكس للتقنية “يُشكّل حدثاً رئيسياً يوسّع الآفاق أمام الشركات البريطانية للتعامل مع الأسواق الناشئة وتبادل أفضل الممارسات في مجال الابتكار”.

وسيتمكن زوار جيتكس من تجربة أحدث ابتكارات التجزئة الخاصة بالشركات الناشئة، مثل “أوفر ماركت” أول سوبر ماركت على الإنترنت في مصر، و”جست برايس” تطبيق التجارة الإلكترونية من المصادر الجمعية في باكستان، و”وين كود” التايوانية المتخصصة في طابعة ملصقات “الباركود”، فضلاً عن التمثيل الواسع لدولة الإمارات من تطبيقات مثل “إن برنش” الذي يحسّن التخطيط لتناول الغداء ضمن برنامج المهام اليومية، و”بوش دوت” الذي يعزّز ولاء الزبائن للعلامات التجارية، و”ويز تيبس” الذي يربط المهارات بالاحتياجات لدى الشركات.

ويمكن للشركات الناشئة السعي، خلال مشاركتها في فعالية حراك جيتكس، لنيل جائزة قدرها 160 ألف دولار، والحصول على مصادقات من المستثمرين على خططها التجارية، علاوة على التواصل مع الخبراء.

وتضم قائمة المتحدثين في المؤتمر أيضاً كلاً من مايكل فرانكلين، مؤسس شركة تقنيات التجزئة “أوك لابز” للمختبرات والرئيس السابق للابتكار في التجزئة لدى موقع “إي باي”، ورونالدو مشحور، الرئيس التنفيذي والمؤسس المشارك لموقع “سوق دوت كوم”، ونسرين شقير، رئيس فيرجن ميغاستور الشرق الأوسط، وناديا شورابورا، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة تقنيات التجزئة “هوينتر” والنائب السابق للرئيس للتقنية في “أمازون”.

من جانبها، قالت تريكسي لوه ميرماند، النائب الأول للرئيس في مركز دبي التجاري العالمي، الجهة المنظمة لأسبوع جيتكس للتقنية، إن شركات تجارة التجزئة من بريطانيا والعالم تبحث في حقبة الاقتصاد الرقمي عن طرق جديدة ومبتكرة للتواصل والتفاعل مع العملاء، وأضافت: “يتيح أسبوع جيتكس للتقنية منصة لتلك الشركات تمكّنها من تبادل المعرفة المتعلقة باستخدام التقنية لدفع عجلة التجارة الإلكترونية، وإثراء علاقاتهم بالعملاء، والتوسع في الأسواق الناشئة”.