هونج كونج – مينا هيرالد: أقامت خطوط ’كاثي باسيفيك‘ الجوية فعالية إعلامية خاصّة تحدّث فيها عدد من أعضاء طاقمها عن ذكرياتهم على متن طائرات ’بوينج 747‘ التي لعبت دوراً محورياً في تحويل الشركة من مجرّد ناقلة إقليمية إلى ناقلة عالمية رفيعة المستوى؛ حيث ستودّع ’كاثي باسيفيك‘ هذه الطائرة رسمياً برحلة أخيرة من هونج كونج إلى هانيدا في اليابان بين 30 سبتمبر و1 أكتوبر.

وكانت ’بوينج 747‘ – التي تعتبر من أنجح الطائرات التجارية عبر التاريخ- قد انضمت إلى أسطول ’كاثي باسيفيك‘ في عام 1979 لتترك أثراً شبه فوري على أداء الشركة وطواقمها وحتّى على مقرها الواقع في هونج كونج.

وقد سمحت الطائرة لـ’كاثي باسيفيك‘ بتوسيع شبكتها بشكل سريع بحيث شملت وجهات في أوروبا وأمريكا الشمالية خلال الثمانينيات والتسعينيات، ممّا عزّز صلات هونج كونج ببقية أنحاء العالم؛ إذ تمتاز ’بوينج 747‘ بقدرتها على استيعاب 400 راكباً (وهو ضعف قدرة سابقتها ’بوينج 707‘، والتي حلّت ’747‘ محلّها)، وقطع مسافات أطول، فضلاً عن كفاءتها في ترشيد استهلاك الوقود.

وقال مارك هوي، مدير عام العمليات لدى ’كاثي باسيفيك‘، والطيار السابق لـ’بوينج 747‘: “لا شك بأن ’747‘ أحدثت تغييراً نوعياً في سلوكيات السفر، لأن القدرة على حمل عدد أكبر من الركّاب لمسافات أطول بكثير تساهم بالفعل في جعل ’العالم قرية صغيرة‘. كما لعبت هذه الطائرة دوراً فائق الأهمية في تعزيز مكانة هونج كونج كمركز عالمي للطيران، مما انعكس إيجاباً على الاقتصاد والسياحة المحليين، ورسّخ موقعها كمدينة عالمية الطابع”.

وقد ساعدت ’بوينج 747‘ على زيادة العدّد السنوي لركّاب الناقلة بمقدار أربعة أضعاف من 2.5 مليون في 1979 إلى 10.4 مليون في 1995؛ إذ كانت الطائرة الوحيدة القادرة على قطع مسافات طويلة في أسطول ’كاثي باسيفيك‘ قبل رفده بـ’إيرباص إيه 340‘ في أواسط التسعينيات. كما تم تسجيل نمو مماثل في عدد زوّار هونج كونج خلال الفترة ذاتها، والذين ارتفع تعدادهم السنوي من 2.2 مليون في 1979 إلى 10.2 مليون في 1995.

وكانت عقد الثمانينيات حافلاً بالنمو والتوسع بالنسبة لـ’كاثي باسيفيك‘، ولاسيما بالنسبة للطواقم العاملة على متن طائراتها، والذين وجدوا أنفسهم فجأة يسافرون بشكل دوري إلى أهم الوجهات العالمية مثل لندن وروما وباريس وفانكوفر.

وقالت مونيكا تونج، مديرة الخدمات على متن الرحلات لدى ’كاثي باسيفيك‘، والتي كانت قد بدأت مسيرتها المهنية كمضيفة جوية قبل نحو 30 عاماً (أي عملت تقديرياً في أكثر من 1000 رحلة على متن ’747‘): “لطالما حلمت بالسفر حول العالم، وقد حقّقت حلمي بفضل ’بوينج 747‘، فقد ساعدت الطائرة على بناء روح المودة والعمل الجماعي بين أعضاء الطاقم نظراً لسعتها التي سمحت لنا بالسفر في أعداد أكبر ولمسافات أطول، مما أتاح لنا قضاء مزيد من الوقت معاً والتعرّف على بعضنا بشكل أفضل”.
وقد حظيت قمرات ’بوينج 747‘ بشعبية واسعة النطاق في أوساط المسافرين، تماماً كما هو حال خيارات الترفيه المحسّنة التي كانت متفوّقة بمراحل على نظام ’لوكهيد إل 1011 ترايستار‘ الذي كانت ’كاثي باسيفيك‘ تعتمده في الرحلات ذات المسافات القصيرة والمتوسطة. وتضيف تونج معلّقة: “في بادئ الأمر كان الترفيه البصري في طائرات ’747‘ مقتصراً على شاشات لعرض الأفلام في كل قمرة، ولكن النقلة الحقيقية كانت مع ظهور التلفزيونات الشخصية وأنظمة الصوت والفيديو حسب الطلب (AVOD) على متن طائرات ’747‘ التي انضمت للأسطول لاحقاً”.

وكانت ’كاثي باسيفيك‘ قد عمدت إلى زيادة قوتها العاملة بمقدار ثلاثة أضعاف (من نحو 5000 إلى ما يقارب 15 ألف موظف) خلال الأعوام الـ15 التي تلت إدخال ’747‘ إلى الأسطول، مما جعل الناقلة إحدى أكبر الجهات الموفرة لفرص العمل في هونج كونج، وأسهم في تنمية المسيرة المهنية والإمكانيات المتاحة لهذه القوة العاملة.

وقالت لي لي إنج، مديرة معايير وسلامة الخدمات على متن الطائرات، والتي بدأت العمل مع الناقلة كمضيفة جوية في مطلع الثمانينيات: “نظراً للنمو السريع للشركة، كانّ ينضم إلى كوادرنا نحو 40 مجموعة من الطواقم الجوية سنوياً، مع إتاحة فرص الترقية بشكل دوري. وكانت هناك رغبة كبيرة في أوساط الموظفين للانضمام إلى طواقم ’747‘ لأسباب عديدة من أبرزها الوجهات العالمية المميّزة التي تسافر إليها الطائرة، فضلاً عن تصميمها الداخلي الفسيح ومزاياها الحديثة التي تتيح بيئة عمل مميّزة للغاية”.

واليوم، وبالرغم من ’بوينج 747‘ ليست قادرة من الناحية الاقتصادية والتشغيلية على منافسة طائرات ’كاثي باسيفيك‘ الأحدث ذات المحرّكات المزدوجة مثل ’بوينج 777‘ و’إيرباص إيه 350‘، غير أن “ملكة الأجواء” تركت بصمة لا تمحى على مدى 37 عاماً من الخدمة، وقد استحقّت تقاعدها بجدارة.

ويعتبر توني بريتون أحد أعضاء ’كاثي باسيفيك‘ الذين سينتابهم حزنَ من نوع خاص مع مغادرة ’747‘ لأسطول الناقلة، إذ أمضى أكثر من 30 عاماً في العمل كمهندس مع هذه الطائرة.

وقال بريتون، الذي يشغل في الوقت الراهن منصب مدير مشاريع الطائرات لشؤون إعادة الطائرات المستأجرة والتخّلص من الطائرات بعد انتهاء خدمتها: “سأفتقد ’747‘ بحق، فهي آخر طائرة تنتمي إلى ’المدرسة القديمة‘، وكان العمل معها تجربة رائعة بكل معنى الكلمة نظراً لتصميمها الذكي وموثوقيتها العالية وبساطة فهمها على المهندسين الجويين لدرجة أنّهم أصبحوا يعرفونها من الألف إلى الياء عن ظهر قلب”.

وأردف: “لا شك بأن الكثيرين من أعضاء طاقم ’كاثي باسيفيك‘ سيشعرون بحزن غامر نظراً لارتباطهم العاطفي العميق بهذه الطائرة التي يعلن الاستغناء عنها نهاية حقبة كاملة. وأنا سأكون أحد هؤلاء بكل تأكيد، وكلي يقين بأنّني سأعيش حالة عاطفية جيّاشة لحظة مغادرة آخر راكب لـ’بوينج 747‘ للمرة الأخيرة… فلطالما كانت جزءاً لا يتجزأ من ’كاثي‘ ومن هونج كونج على مدى سنين طوال”.