أبوظبي – مينا هيرالد: أعلنت اللجنة المنظمة لفعاليات “القمة العالمية للصناعة والتصنيع”، الملتقى الأول من نوعه عالمياً لقادة القطاعين العام والخاص وممثلي المجتمع المدني، عن موعد ومكان انعقاد الدورة الافتتاحية للقمة، والتي تستضيف فعالياتها في جزيرة الريم في أبوظبي، عاصمة دولة الإمارات العربية المتحدة، خلال الفترة من 27 إلى 30 مارس 2017.

وتكتسب القمة العالمية للصناعة والتصنيع أهمية متزايدة في ظل الابتكارات التقنية التي يشهدها قطاع الصناعة، والتي سيكون لها آثار كبيرة وتحولية في الاقتصاد العالمي، إذ تتوقع شركة “جنرال إلكتريك” أن تصل قيمة السوق العالمية لتطبيقات الإنترنت الصناعي إلى 225 مليار دولار أمريكي بحلول العام 2020، وذلك مع انتشار تطبيقات “إنترنت الأشياء”. وستمكن هذه التطبيقات الشركات الصناعية من تعزيز قدرتها التنافسية، كما ستساهم في ظهور صناعات ووظائف جديدة على الصعيد العالمي. وتهدف حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة إلى زيادة مساهمة القطاع الصناعي في الناتج المحلي الإجمالي من 11 بالمائة إلى 25 بالمائة خلال العقد المقبل، لتصل قيمة الاستثمارات الجديدة في قطاع الصناعة الإماراتي إلى حوالي 250 مليار درهم إماراتي ، مما سيسهم في ظهور شركات صناعية إماراتية جديدة وخلق المزيد من الوظائف ذات القيمة المضافة العالية للشباب الإماراتي.

وبالنظر لهذه الفرص الهائلة التي ستوفرها التحولات الجديدة في القطاع الصناعي للشركات ورواد الأعمال والمبتكرين على المستويين المحلي والعالمي، تنظم حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة بالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية (يونيدو) “القمة العالمية للصناعة والتصنيع”، والتي تعد المنصة العالمية الأولى من نوعها التي تجمع كبار قادة الشركات الصناعية المتنوعة، وقادة الحكومات وممثلي مؤسسات المجتمع المدني لتبني نهج تحولي يضمن تحقيق التنمية الصناعية المستدامة لأجيال المستقبل. وحظيت القمة باهتمام لافت من كبرى المؤسسات العالمية وبدعم كبير من مجموعة مختارة من الشركاء الاستراتيجيين بما في ذلك شركة الاستشارات العالمية “بي دبليو سي”، وقسم الفعاليات في منصة الأخبار الدولية “ذا إيكونوميست جروب”، والوكالة المتخصصة في أخبار وتوجهات الأسواق “تومسن رويترز”.

ويأتي اختيار جامعة باريس السوربون-أبوظبي في جزيرة الريم كموقع لاستضافة فعاليات الدورة الافتتاحية لهذه القمة، دلالة على أهمية الدور الذي يلعبه الخريجون الجدد في صياغة المستقبل الصناعي، مع التركيز على مكانة الصناعة كمحرك رئيسي في تحقيق التحول الإيجابي نحو تنمية صناعية مستدامة لأجيال المستقبل.

وبهذه المناسبة، قال بدر سليم سلطان العلماء عضو اللجنة المنظمة لفعاليات “القمة العالمية للصناعة والتصنيع”، والرئيس التنفيذي لشركة “ستراتا للتصنيع”: “لا تقتصر أهمية’ القمة العالمية للصناعة والتصنيع‘على المساهمة في رسم ملامح مستقبل قطاع الصناعة العالمي فحسب، بل في سعيها إلى تبني نهج تحولي في قطاع الصناعة على المستوى العالمي يساهم في تلبية احتياجاتنا من الاقتصاد العالمي بالإضافة إلى احتياجات أجيال المستقبل على مدى العقود المقبلة. وستمثل القمة منصة تجمع كافة أطياف القطاع الصناعي بما في ذلك الصناعات المعتمدة بكثافة على التقنيات الحديثة أو التي تعتمد على عمليات التصنيع التقليدية، بالإضافة إلى الشركات الصناعية في الدول المتقدمة والدول النامية والدول الناشئة. كما تجمع القمة، للمرة الأولى، بين المبتكرين من مختلف أنحاء العالم وفي جميع قطاعات الصناعة مثل صناعة الطيران، وصناعة السيارات، والتكنولوجيا وإنتاج الأغذية والرعاية الصحية، وبين كبار قادة القطاع العام وممثلي المجتمع المدني لمعالجة القضايا المشتركة، وإيجاد فرص جديدة.”

وتوقعت شركة “سيسكو”، الشركة الرائدة في قطاع تقنية المعلومات، بأن يصل حجم سوق “إنترنت الأشياء” العالمي إلى ما قيمته 14.4 ترليون دولار بحلول العام 2022. وتستفيد تطبيقات “إنترنت الأشياء” من نقل البيانات من الأجهزة الحاسوبية عبر الشبكات دون تدخل بشري. ومع ارتفاع الطلب على هذه التطبيقات وزيادة اتصال مختلف أنحاء العالم بالشبكات الذكية، تبدو فرص تبني تطبيقات “إنترنت الأشياء” في قطاع الصناعة فرصًا واعدةً للغاية.

ومن جانب آخر، قال أنيل خورانا، شريك – بي دبليو سي الشرق الأوسط والولايات المتحدة ، والمسؤول عن قطاع المنتجات الاستهلاكية والصناعية والخدمات: “يساهم ظهور ابتكارات جديدة في مجال توظيف التكنولوجيا في القطاع الصناعي في فرض واقع جديد على هذا القطاع، حيث لم تعد الصناعة محصورةً بالصناعات الثقيلة التي تحتاج لاستثمارات كبيرة كصناعة النفط، وصناعة السفن، وصناعة الصلب والمعادن. وستؤدي الطريقة التي يتم فيها توظيف “إنترنت الأشياء” في تغيير العمليات الصناعية والمنتجات إلى صياغة مرحلة جديدة من التطور الصناعي المدعومة بالتقدم التقني. ومع القدر الكبير من التقارب بين التطبيقات الرقمية والعمليات الصناعية الذي يشهده عالمنا اليوم، تزيد أهمية توظيف التطبيقات التكنولوجية المتطورة في القطاع الصناعي لضمان التنافسية على مستوى الشركات والدول على حدٍ سواء، كما تؤدي إلى خلق فرص لتغيير طبيعة الوظائف والعمل والتأثير الاقتصادي ودعم أهداف الاستدامة. وستسهم’القمة العالمية للصناعة والتصنيع‘ في إتاحة الفرصة لكبار الخبراء العالميين للعمل سويًا على تبني صيغة تحولية لقطاع الصناعة تمكنه من تلبية احتياجات الاقتصاد العالمي وسكان العالم في العقود المقبلة”.

وعملت “ذا إيكونوميست جروب”، وهي الشركة المكلفة بوضع جدول فعاليات القمة العالمية للصناعة والتصنيع، للتأكد من أن يساهم جدول الفعاليات في تحقيق نتائج عملية قابلة للتطبيق على أرض الواقع. وفي هذا الصدد، قالت كاي وستمورلاند، رئيس قسم الشرق الأوسط وإفريقيا في “ذا إيكونوميست جروب”: “يعاني الاقتصاد العالمي من بطء ملحوظ في النمو نتيجةً للعوامل الجيوسياسية في الفترة الأخيرة، وانحسار سوق الطاقة، والاضطرابات التي تواجه أسواق السلع الأساسية وعدم وضوح الرؤية بخصوص الخطوات المتوقع أن تتخذها دول العالم للتعامل مع مشاكل المناخ والحد من الانبعاثات الضارة. وستعمل’القمة العالمية للصناعة والتصنيع‘ على وضع خارطة طريق شاملة للقطاع الصناعي تمكنه من دعم نمو الاقتصاد العالمي، ومواجهة التحديات العالمية الملحة مثل الحاجة إلى تحقيق نمو اقتصادي مستدام، وخلق فرص عمل للكوادر البشرية الماهرة، ووضع حلول للمشكلات العالمية الملحة فيما يتعلق بشح الموارد وارتفاع كلف الإنتاج”.

ومن جانبه، قال نديم نجار، مدير عام “تومسون رويترز” في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: “لا بد لهذه المرحلة الانتقالية التي تعيشها الاقتصادات العالمية من دفع الحكومات والشركات الخاصة على إعادة التفكير في الطريقة التي يتم التعامل بها مع قطاع الصناعة. وفي نظرة سريعة إلى الأسواق العالمية نجد العديد من القضايا العالقة التي نتجت عن الأزمة المالية العالمية الأخيرة، والتي تتفاقم نتيجةً لانخفاض أسعار النفط، وبسبب حالة التشكك التي تسود الأسواق نتيجة لانسحاب المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي. ورغم هذه الأجواء السلبية؛ فلا شك في أن هناك العديد من المستجدات التي تدعو إلى التفاؤل بمستقبل الاقتصاد العالمي مثل ارتفاع مستويات الابتكار التي تساهم في زيادة الإنتاجية وتعزيز القدرة التنافسية على المستوى العالمي. وتلعب الشركات الصغيرة والمتوسطة دورًا محوريًا في تطور القطاع الصناعي عبر ما تقوم به من إعادة تصميم المنتجات بطرق مبتكرة؛ وما تمتلكه من قدرة على المساهمة في نمو الشركات الصناعية الكبيرة. ومن خلال “القمة العالمية للصناعة والتصنيع” يمكننا إيجاد منصة فريدة لكبار وصغار المصنعين من مختلف أنحاء العالم يمكنهم من خلالها التفكير سويًا في أفضل الطرق لمساعدة الشركات الصناعية والدول على ضمان حياة أفضل لأجيال المستقبل.”

وسيساهم “المعرض الصناعي”، الذي ينظم بالتزامن مع القمة العالمية للصناعة والتصنيع، في تسليط الضوء على القدرات الصناعية التي تتمتع بها دولة الإمارات العربية المتحدة ودول مجلس التعاون الخليجي، كما سيحفز على المزيد من الاستثمار في قطاع الصناعة الإقليمي، وتعزيز الشراكات الدولية.