دبي – مينا هيرالد: للسنة الرابعة على التوالي، وبدعم من مركز دبي لتطوير الاقتصاد الإسلامي وإعداد ثومسون رويترز، المزود الرائد عالمياً للمعلومات الذكية للشركات والمهنيين، وبالتعاون مع دينار ستاندرد تم إطلاق النتائج الرئيسية لتقرير واقع الاقتصاد الإسلامي العالمي والمؤشر العالمي للاقتصاد الإسلامي للعام 2016-2017. حيث تم الكشف عن المؤشر في ندوة خاصة أقيمت بقاعة المؤتمرات بمركز دبي المالي العالمي في دبي بتاريخ 3 أكتوبر 2016 بحضور نخبة من المستثمرين والمختصين واللاعبين الرئيسين في السوق المالي.
يتم اطلاق هذا التقرير في الفترة التي تسبق عقد القمة العالمية للاقتصاد الإسلامي 2016 (GIES)، المنتدى الأول من نوعه في الشرق الأوسط، وتنظمه غرفة تجارة وصناعة دبي بالتعان مع مركز دبي لتطوير الاقتصاد الإسلامي وثومسون رويترز كشريك استراتيجي، وتقام فعالياته يومي 11 و12 أكتوبر في مدينة جميرا في دبي.
ووفقاً للتقرير تقدر قيمة الاقتصاد الإسلامي بـ1.9 تريليون دولار أمريكي بينما تصل قيمة الأصول في قطاع التمويل الإسلامي إلى حوالي 2 ترليون دولار أمريكي للعام 2015، ويرجع السبب في تطور الاقتصاد الإسلامي إلى حرص المستهلكين حول العالم على اختيار المنتجات والخدمات التي تتوافق مع مبادىء الشريعة الإسلامية وأصول الدين مما يدفع بالشركات المنتجة برفد لأسواق بتلك المتطلبات وعدم اعتبارها من الفئات الخاصة ضمن الاقتصاد العالمي.
واستعرضت الجلسة النقاشية كذلك آراء نخبة من قادة سوق العمل حول قطاعات الاقتصاد الإسلامي، كما شهدت إطلاق تقرير واقع الاقتصاد الإسلامي العالمي 2016 حيث يشمل التقرير عرضا تعريفياً عن التوجهات الناشئة في مختلف قطاعات الاقتصاد الإسلامي، بما في ذلك قطاع الأغذية الحلال، والتمويل الإسلامي، ونمط الحياة الحلال والتعليم والرعاية الصحية . كما يركز على النتائج المحلية والعالمية لمؤشر الاقتصاد العالمي الإسلامي وهو يقدم قياساً رقمياً محدداً لنمو الاقتصاد الإسلامي والذي أجري في 73 دولة حيث تصدرت ماليزيا و الإمارات العربية المتحدة والبحرين نتائج بيانات المؤشر وأسواق الاقتصاد الإسلامي للعام 2016.
وفي سابقة من نوعها لهذا التقرير، شملت الدراسة 172 من قادة الصناعات تم استطلاع رأيهم حول أداء قطاعاتهم التي يعملون بها، فيما أكدت الشركات على النمو الملحوظ للاقتصاد الإسلامي بشكل عام، حيث اعتبر 69% منهم أن أداء القطاع جيداً جداً إلى ممتاز، فيما تراوحت تقديرات 86% بين متفائلة أو متفائلة جدا حول الآفاق المستقبلية. وخص التقرير الجيل الحالي بمبادرة حول دراسة وتحليل خاص لبيانات قنوات التواصل الاجتماعي، حيث وصل عدد التفاعل الإيجابي إلى 76% من أصل نصف مليون مشاركة.
ويقدر التقرير قيمة إنفاق المسلمين على القطاعات ب1.9 ترليون دولار أمريكي بينما تصل قيمة الأصول في قطاع التمويل الإسلامي إلى حوالي 2 ترليون دولار أمريكي للعام 2015. و تتصدر المأكولات و المشروبات الحلال قائمة الإنفاق الإسلامي بقيمة 1.17 ترليون دولار أمريكي للعام 2015، يلي ذلك قطاع الملابس بقيمة 243 مليار دولار أمريكي، ثم لإعلام والترفيه الإسلامي بقيمة 189 مليار دولار أمريكي، والسفر بقيمة 151 مليار دولار أمريكي، أما الأدوية ومستحضرات التجميل الحلال فتقدر بـ78 مليار دولار أمريكي، كما ينفرد التقرير بتقدير حصيلة إيرادات منتجات الأغذية والمشروبات الحلال المعتمدة حول العالم بقيمة 415 مليار دولار أمريكي،
الأغذية الحلال، المحور الأضخم ضمن قطاعات الاقتصاد الإسلامي من حيث الإيرادات، فقد ظهرت علامات واضحة على نضج هذا القطاع مع زياردة حصة الاستثمار المخصصة في الشركات الخاصة ضمن هذا القطاع، وخاصة مع ظهور تعديلات في الأنظمة وإدخال قوانين الاعتماد لمراقبة منتجات الأغذية الحلال من أجل تشجيع المزيد من المستثمرين على الاستثمار في قطاع الأغذية الحلال، وعليه يتوقع أن يصل إنفاق المسلمين على المأكولات والمشروبات الحلال إلى 1.9 ترليون دولار أمريكي بحلول العام 2021.
وقد أظهر قطاع التمويل الإسلامي نمواً ملحوظاً وزيادة في التطور، وقد يقترن هذا بظهور التمويل المتعدد الأطراف والمنصات، وبالرغم من نقص التوعية حول المنتجات المختلفة لقطاع التمويل الإسلامي إلا هناك فرص لزيادة نمو القطاع بمقدار 3.3 ترليون دولار أمريكي بحلول العالم 2021.
ويظهر التقرير كذلك ازدهاراً في السياحة الحلال مع النمو الكبير في المنتجعات الشاطئية الحلال، وإطلاق العديد من خطوط الطيران المخصصة والمواقع والتطبيقات الخاصة بالحجوزات المشابهة لموقع إيربي أند بي، مثل بوك حلال هومز، تريب أدفايزور، تريبفيز. ويلحظ قطاع السياحة الحلال نشاطاً ويتوقع أن يشهد نمواً من حيث إنفاق المسلمين على السفر إلى خارج المنطقة ليصل إلى 243 مليار دولار أمريكي بحلول العام 2021.
أما عن قطاع الأزياء المحافظة، والتي اكتسبت رواجاً لدى العديد من المحلات وتجار البيع بالتجزئة مثل دولتشي غابانا، و يوني كلو، بيربري، والعديد من الاستثمارات البارزة التي تقود القطاع إلى المزيد من النمو من المتوقع أن تصل قيمة هذه الصناعة إلى 368 مليار دولار أمريكي بحلول العام 2021
ويستمر قطاع الأدوية ومستحضرات التجميل الحلال في التوسع وزيادة التوعية حول المكونات والمواد المستخدمة فيها وتطوير منتجات جديدة مثل طلاء الأظافر القابل لإنفاذ الماء و تطوير لقاحات حلال وأنواع جديدة من المغذيات. فمن المتوقع أن يصل إجمالي إنفاق المسلمين على منتجات هذا القطاع إلى 213 مليار دولار بحلول 2021.
كما يحظى قطاع الإعلام والترفيه الإسلامي على الدعم الإيجابي من الاستثمارات، و يتوقع أن يصل إنقاق المسلمين على هذا القطاع إلى 262 مليار دولار أمريكي.
وقال سعادة ماجد سيف الغرير، رئيس مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة دبي وعضو مجلس إدارة مركز دبي لتطوير الاقتصاد الإسلامي: “يستمر الاقتصاد الإسلامي بالنمو لأن يكون أكثر فعالية وثباتاً مع مرور الأعوام، وتثبت قطاعاته بأنها ستكون واحدة من أنجح الحلول للركود الذي تعاني منه الأسواق العالمية. ومن هنا تأتي أهمية انقعاد القمة العالمية للاقتصاد الإسلامي”، وأضاف سعادته: “تقرير واقع الاقتصاد الإسلامي العالمي الذي يطلق اليوم يضع الأمور في منظورها الصحيح، ويبرهن بالأرقام، النمو المذهل والإمكانات غير المحدودة للاقتصاد الإسلامي، ودوره في دعم الاقتصاد العالمي وفي جميع المجالات”.
وقال عبدالله محمد العور، المدير التنفيذي لمركز دبي لتطوير الاقتصاد الإسلامي: “للعام الرابع على التوالي يطالعنا تقرير واقع الاقتصاد الإسلامي العالمي بحقائق جديدة ترسخ قناعتنا بقدرة هذه المنظومة المتميزة بتشريعاتها وأخلاقياتها على المساهمة بشكل فعال في استنهاض الاقتصاد العالمي وفي تحقيق خطط التنمية المستدامة. لكننا نحتاج أكثر من أي وقت مضى إلى بذل مزيد من الجهود لتحفيز المسلمين حول العالم وخاصة فئة الشباب ليكونوا في طليعة رواد الأعمال فيشاركوا في تطوير منظومة قطاعات الاقتصاد الإسلامي ويساهموا في عملية الإنتاج لينتقلوا من موقعهم كأكبر قاعدة استهلاكية في العالم إلى أكبر قاعدة تنتج وتحدث التغيير نحو مستقبل أكثر استقراراً واستدامة”.
وقال نديم نجار المدير العام لتومسون رويترز في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: ” يعد الاقتصاد الإسلامي من أسرع قطاعات الاقتصاد العالمي نمواً ، حيث أن تقارب قطاعاته الإسلامية المختلفة يعزز من مساحته، و سيكون هذا التقرير السنوي مرجعاً للمهنيين وأهم اللاعبين في هذا القطاع للإطلاع على الاتجهات الحالية و المستقبلية لهذا القطاع”.